انخرطت إيران والولايات المتحدة أمس في أعنف حرب كلامية بينهما، ختمتها الأخيرة بالإعلان من جانب واحد أن الملف الإيراني سيكون أمام مجلس الأمن اعتباراً من الأسبوع المقبل، مؤكدة أن لدى إيران ما يكفي من غاز اليورانيوم لصنع عشر قنابل، ورغم ان طهران هددت واشنطن ب«أذى وألم» إلا أنها أكدت عدم نيتها استخدام «سلاح النفط» في المواجهة المشتعلة على خلفية الأزمة.

وخلال اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أمس كثف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ضغوطهما على إيران، لوقف نشاطات تخصيب اليورانيوم، بينما صعدت طهران لهجتها من دون أن تغلق باب المفاوضات نهائياً. وأكد المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز أمس في واشنطن أن مجلس الأمن الدولي سيدرس الملف النووي الإيراني «اعتباراً من الأسبوع المقبل».

وقال بيرنز في مداخلة أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس وزع نصها على الصحافيين «لم تلتزم إيران شروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لذا سنباشر مرحلة جديدة في الدبلوماسية عبر تحرك مجلس الأمن الدولي اعتباراً من الأسبوع المقبل». وأضاف بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية انه يجري وضع خطة منسقة لعرضها على الأمم المتحدة «تقضي بزيادة الضغط تدريجياً على إيران». وأوضح انه في حال استمرار اختبار القوة فستتم مناقشة «عقوبات محددة»، معتبراً أن إيران «تهدد المصالح الحيوية الأميركية بشكل مباشر».

وفي وقت سابق أمس أعلن السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا غريغوري شولت خلال اجتماع للوكالة أن تقريراً حول برنامج إيران النووي سيحال الآن على مجلس الأمن الدولي، مما يفتح الطريق أمام تحرك ضد إيران. وأدلى شولت بهذا التصريح للصحافيين بعد أن انتهت الوكالة من مراجعة التقرير الذي وضعه مديرها العام. وقال السفير الأميركي إن «تقرير المدير العام سيحال الآن على مجلس الأمن في نيويورك ليتخذ إجراءات في هذا الصدد». وخلافاً للوكالة الذرية، يحق لمجلس الأمن فرض عقوبات.

وأوضح شولت ان التقرير «يذكر بشكل واضح» ان إيران لم تستجب للطلبات الواردة في القرار الذي اتخذته الوكالة في الرابع منفبراير، والمتمثلة في تعليق النشاطات المرتبطة بتخصيب اليورانيوم والتعاون مع مفتشي الوكالة تعاوناً كاملاً. وقال السفير الأميركي نفسه خلال اجتماع مغلق لمجلس الحكام في الوكالة إن إيران تملك ما يكفي من غاز اليورانيوم لصنع عشر قنابل ذرية، معتبراً أن «الوقت حان بالنسبة إلى مجلس الأمن الدولي للتحرك». وقال شولت إن إيران تجاهلت «في كل مرة» كل طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم. وقال السفير الأميركي انه سيكون في وسع إيران في نهاية هذه العملية إنتاج عشر قنابل نووية.

إلا أن الخبراء يعتقدون أن التخصيب عبر عشرات آلاف أجهزة الطرد المركزي يستغرق سنوات. وطالب السفير الأميركي بعمليات تفتيش خاصة على المدى القصير في هذا المجال. وقال شولت «حان الوقت بالنسبة إلى مجلس الأمن الدولي للتحرك». وأضاف متوجهاً إلى الدول ال35 الأعضاء في الوكالة «في مرحلة أولى، نفكر في توجيه نداء إلى إيران لكي تتعاون مع الوكالة. وأشار إلى أن العقوبات لن تأتي إلا في مرحلة لاحقة لأننا «نعتقد أن مسيرة مجلس الأمن يجب أن تكون تدريجية وقائمة بالتشاور والتنسيق مع كل أعضائه». إلا انه رأى أن على الأمم المتحدة أن «تؤكد انه على إيران دفع ثمن عدم احترامها لواجباتها».

من جانبها قالت طهران الولايات المتحدة قد تعاني أيضاً إذا نظر مجلس الأمن الدولي في مسألة الأبحاث النووية التي تجريها طهران. وتعهدت الجمهورية الإسلامية بأنها ستمضي قدماً في الأبحاث النووية مهما حدث. وقالت إيران في بيان على هامش الاجتماع، «الولايات المتحدة قد تكون لديها القدرة على إلحاق الأذى والألم لكنها عرضة أيضاً للأذى والألم. وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تختار هذا المسار ليكن ذلك».

وتابع البيان الإيراني «في كل الأحوال سنواصل أنشطتنا في مجال الأبحاث والتطوير استناداً لحقوقنا». وأضاف «أمامنا خياران إما التوصل لحل وسط والتعاون أو أن نسير نحو المواجهة. ونحن نأمل ولا ندخر جهداً لأن يتحقق الخيار الأول»، مشيراً إلى الجهود الدبلوماسية المتعثرة حالياً لحل الأزمة.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران ستستخدم «سلاحاً نفطياً»؟ قال جواد واعدي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران «لن (نفعل ذلك الآن) لكن إذا تغير الوضع سيتحتم علينا مراجعة سياساتنا النفطية». لكن وزير النفط الإيراني كاظم وزيري همانة أكد لاحقاً في فيينا إن بلاده لن توقف صادراتها من النفط الخام رغم خلافها مع الغرب حول برنامجها النووي. وقال وزيري همانة خلال الاجتماع الوزاري لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في العاصمة النمساوية «النفط (الإيراني) يستمر في التدفق. والصادرات لن تتوقف».

ورفض البيت الأبيض التلويح الإيراني «بالأذى والألم». وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان للصحافيين «أوضحنا بجلاء انه لا يتعين السماح لإيران بممارسة أي نشاط في مجالي التخصيب والمعالجة على أراضيها». وقال مكليلان الذي يرافق الرئيس جورج بوش في نيو اورليانز «التصريحات والأعمال الاستفزازية لن تؤدي سوى إلى زيادة عزلة إيران عن المجتمع الدولي».

وبعيداً عن الحرب الكلامية غير المسبوقة مع واشنطن أعلن السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية ان بلاده ستواصل تعاونها مع الوكالة حتى مع إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي. وقال سلطانية على هامش اجتماع مجلس الحكام إن التعاون سيستمر في إطار ضمانات معاهدة الحد من الانتشار النووي. (وكالات)