في إشارة واضحة إلى انقضاء شهر العسل بين الشيعة والأميركيين، لوح رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبدالعزيز الحكيم، باللجوء إلى خيار المقاومة المسلحة لإنهاء الاحتلال، عشية اجتماع حاسم اليوم بين «الترويكا» الرئاسية (الجمهورية والبرلمان والحكومة) لاتخاذ قرار لحل عقدة تشكيل الحكومة واختيار رئيس وزراء جديد.
في وقت قتل جندي أميركي وجرح أربعة آخرون بانفجار عبوة ناسفة في دورية عسكرية قرب تلعفر، مع إعلان مصدر في وزارة الداخلية العراقية عن أن خمسين موظفاً في شركة أمن خاصة خطفوا في بغداد على يد مسلحين يرتدون ملابس مغاوير الشرطة. وتعد رسالة الحكيم المرة الأولى التي يهدد فيها الائتلاف الموحد باللجوء إلى المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الأميركي. وتعكس بحسب محللين «القلق الذي يساور قادة الائتلاف من اتساع جبهة الرفض لتولي الجعفري رئاسة الحكومة».
وأكدت الرسالة على أن منهج المقاومة السياسية الذي تبناه الائتلاف لإنهاء الاحتلال «إنما هو خيار أولي لا يقفل الباب أمام الخيارات الأخرى، ومن بينها المقاومة المسلحة في حال تلكؤ المحتل وتغيير نواياه في مغادرة العراق».
أضافت الرسالة، التي رد فيها الائتلاف الشيعي على رسائل تلقاها أخيرا من التحالف الكردستاني وجبهة التوافق والقائمة العراقية تدعو إلى إعادة النظر في ترشيح الجعفري، إن الولايات المتحدة تسعى من خلال «تشجيع الآخرين على الاعتراض على ترشيح الجعفري لرئاسة الوزراء إلى فرض سياسة معينة تضمن لها البقاء في العراق».
وجددت تمسك الائتلاف الموحد بترشيح الجعفري لرئاسة الوزراء، مشددة على حق الائتلاف في «التمتع بالاستحقاق الانتخابي»، بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة.
من جهته، أعلن الدكتور حسين الشهرستاني عضو لائحة الائتلاف العراقي الموحد إن لقاء اليوم الخميس «بين الهيئات الرئاسية الثلاث سيناقش العديد من الأمور التي يعاني منها البلد ومن أهمها تشكيل الحكومة وانعقاد مجلس النواب».
ودعا الشهرستاني جميع الأطراف إلى المجيء إلى طاولة المفاوضات، وقال: «إن التحالف الكردستاني لم يمانع في المجيء إلى المفاوضات وكان لنا يوم أمس لقاء معهم، لكن جبهة التوافق تعطل العملية السياسية» وقال «إنها لم تحضر من اللقاءات سوى لقاء يتيم واحد، والذي صادف تفجير مرقد الإمامين في سامراء».
وأضاف: «إن الإخوة في جبهة التوافق لم يحددوا موقفهم ما إذا كانوا جزءاً من الحكومة أم جزءاً من المعارضة، ويريدون نقل موقفهم هذا إلى البرلمان». وتابع «في حالة إننا اضطررنا إلى الذهاب للبرلمان قبل حصول توافق بين الكتل فسوف نكشف للشعب جميع نقاط الخلاف». في غضون ذلك تظاهر المئات من العراقيين في مدينة البصرة للمطالبة بترشيح إبراهيم الجعفري لقيادة الحكومة الجديدة للسنوات الأربع المقبلة.
ورفع المتظاهرون الذين تقدمهم رجال دين وشيوخ عشائر يافطات كتب على إحداها: «نؤيد ترشيح إبراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة المقبلة» وكتبت على أخرى «كلنا مع الدكتور جعفري»، كما حمل المشاركون صوراً للمرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني والزعيم الشيعي مقتدى الصدر وصوراً للجعفري هاتفين بشعارات «نعم نعم للجعفري».
من جانبها، دعت وزيرة الدولة لشؤون المرأة أزهار عبد الكريم الشيخلي السياسيين العراقيين إلى تجاوز الخلافات والعمل على المحافظة على وحدة العراق وشعبه. وقالت الشيخلي في بيان بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة العالمي: «أتوجه إلى الساسة في هذا البلد وأناشدهم أن يحفظوا للعراق وحدته وللشعب أمنه».
وخاطبت القيادات العراقية بالقول: «دولة القانون وحقوق الإنسان وفي كل دقيقة وفي كل ساعة ينتهك حقنا في الحياة من دون تمييز». ميدانياً، أعلن الجيش الأميركي ان جنديا أميركيا قتل وأصيب أربعة آخرون الثلاثاء بانفجار عبوة ناسفة على دوريتهم بالقرب من بلدة تلعفر شمال غرب العراق.
وقال البيان إن «جندياً من قوة (تاسك فورس باند أوف بروذرز) قتل وأصيب أربعة آخرون في انفجار عبوة ناسفة عند مرور دوريتهم بالقرب من بلدة تلعفر صباح الثلاثاء». وأوضح أن «الجنود الجرحى تمت معالجتهم وعادوا لممارسة مهامهم».
في هذه الأثناء قال مصدر إن نحو 50 من حراس الأمن خطفوا في بغداد، على أيدي مسلحين يتخفون في زي مغاوير الشرطة، وان المسلحين الذين وصلوا في عشر سيارات على الأقل اقتحموا مقر الشركة في منطقة زيونة. ودخل المسلحون إلى مقر شركة «الروافد» التي تؤمن حراساً أمنيين في الزيونة شرق بغداد وقاموا بسحب سلاح الموظفين الخمسين قبل أن يقتادوهم إلى مكان مجهول.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
