دقت حادثة اعتداء طالب على معلمه بمدرسة الشعراوي في دبي ناقوس الخطر عن حالة مزرية تعبر عن تدني وضع المعلمين وخاصة أنها الحالة الثالثة خلال أسبوع واحد، حيث وقعت الأولى في إحدى مدارس عجمان والثانية بمدرسة خاصة في الشارقة وقع المعلم خلال الحالات الثلاث غارقا في دمائه في مشهد لا يمت إلى العملية التربوية بصلة.
ودعا معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم إلى إطلاق حملة وطنية لتوعية أولياء الأمور بدورهم تجاه أبنائهم بعدما تراجعت الكثير من الأسر عن القيام بواجبها تجاه الأبناء مشيرا إلى أن الأسرة تلقي بأولادها في المدرسة ولا تسأل عنهم وكأنها ترغب في التخلص.
وشدد على تكاتف كل الجهات المجتمعية في المشاركة في حملة توعية أولياء الأمور بالاهتمام بأبنائهم والتوصل مع المدرسة وتحمل مسؤولية السلوكيات الخاطئة التي تقع من أبنائهم داخل المدرسة حيث لا يمكن للمدرسة وحدها ضبط العملية التربوية دون تعاون الأسرة.
وقال إن خطة الوزارة ستقوم على التربية بالمساواة مع التعليم باعتبارها الركيزة الأساسية، موضحاً أن ما حدث سلوك غير تربوي وان انتشار العنف داخل المدارس وممارسة الطلاب لسلوكيات غير تربوية سيواجه بحزم وقرارات رادعة الآن من قبل مديري المدارس لافتاً إلى أن سلوكيات الطالب داخل المدرسة تختلف من مكان إلى آخر حسب البيئة التي يعيش فيها الطلاب مما يستوجب تعاون كل الأطراف وعلى رأسهم أولياء الأمور لتعديل سلوكيات الأبناء من خلال متابعتهم باستمرار.
وأكد أنه سيعمل على دعم الاخصائي الاجتماعي بشكل اكبر حتى يتمكن من حل مشاكل الطلاب قبل تفاقمها.
وأوضح مسؤولون في التربية أن ظاهرة العنف داخل المدارس جاءت انعكاس لظاهرة التفكك الأسرى التي أصبحت تعاني منها الكثير من المدارس مؤكدين أن نسبة كبيرة من عمليات الاعتداء على المعلمين داخل المدارس الخاصة لا يتم كشفها بسبب تهديد المدرسة بفصل المعلم إذا قام بالبلاغ بواقعة الاعتداء عليه، كما يتعرض المعلم داخل المدارس الحكومية لضغوط متعددة للتنازل عن حقه مما أدى إلى تكرار العملية بعدما أصبح الطالب على يقين أنه سينجو بفعلته وان الاعتداء أو الانتقام من المعلم لن يكلفه شيئاً.
تحول غريب
وقال خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية بالإنابة إن العنف في المدارس شهد تحولاً غريباً خلال الفترة القليلة الماضية حيث كانت الشكوى في الغالب من قيام المعلم بضرب الطلاب وأصبحت الآن الشكوى تسير في اتجاهين الأول بشأن ضرب الطلاب والثاني بشأن التعدي على المعلم مما ينذر بتحول خطير يستوجب التدخل السريع وحل المشكلة من جذورها مشيرا إلى أن المدرسة وحدها غير قادرة على استتباب الأمن بالكامل داخلها في ظل عدم تعاون أولياء الأمور وتواصلهم مع أبنائهم وخاصة إذا كان الطالب يعاني من مشكلات أسرية أو غيرها، داعيا إلى ضرورة التكامل بين المدرسة والأسرة للوصول إلى استتباب الأمن داخل المدارس.
وأشار بن فارس إلى أن نسبة أولياء الأمور الذين يتابعون أبناءهم داخل المدارس لا تتجاوز 35% وجميعهم من الحاصلين على مؤهلات علمية، مما يعنى أن أولياء الأمور أصحاب الثقافة العليا أكثر حرصا على متابعة أبنائهم والتواصل معهم وتوجيههم التوجيه اللازم و65% تشغلهم أمور أخرى عن المتابعة، موضحاً أن ظاهرة العنف داخل المدارس وخاصة ما وقع أمس شيء غريب على مجتمعنا إلا أنه يدق ناقوس الخطر وينذر بضرورة التحرك قبل تفاقم الأمر.
وقال إن ضغوط المجتمع وتحامله على المعلم والقول إن الطالب مظلوم في كل الحالات أصبح أمر لا يمكن قبوله لأنه يخطئ في الكثير من الحالات ولكن هذه النظرة الخارجية تؤدي إلى ضياع حقه وعودة الطالب إلى المدرسة دون أي عقاب في ظل وجود لائحة غير قادرة على ضبط الأوضاع داخل المدارس، مشيداً بالقرار الذي اتخذه الوزير بمنح مدراء المدارس الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرار ضد أي طالب يخطئ في حق معلمه دون انتظار للجان وغيرها من الأمور الروتينية الأخرى وخاصة أن ما حدث بالأمس لأحد المعلمين أصبح يتكرر أكثر من مرة خلال الفترة الماضية.
الأنشطة التربوية
وكشف بن فارس عن ضعف مستوى الأنشطة التربوية داخل المدارس وعدم قدرتها على المساهمة في غرس السلوكيات الايجابية في نفوس الطلاب، مؤكداً أن نسبة الأنشطة الجادة والبناءة لا تتعدى خمسة إلى ستة في المائة إما باقي الأنشطة فهي لا تخرج عن الاستهلاك الوقتي الذي لا يفيد الطلاب في معظم الأحيان دون الارتقاء بسلوكيات الطلاب.
وقال عبد الواحد الكمالي رئيس قسم الإدارة التربوية في وزارة التربية والتعليم إن الإعلام يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية لأن ما قامت الفضائيات ببثه عن المعلم من أفلام تنحي بالطالب وتشجعه على ممارسة سلوكيات ليست تربوية وبعيدة عن الأخلاق الإنسانية وفي الوقت نفسه تسيء هذه الأفلام لمكانة وسمعة المعلم، حيث ساهمت بشكل كبير في تراجع مكانته وحولته إلى أضحوكة أمام الطلاب بدلاً من إعطائه قدره ورفعة شأنه، كما عجزت لائحة السلوك الحالية المعمول بها داخل المدارس عن ضبط الأمور ووضع حد لإعمال العنف داخل المدارس سواء كان العنف من قبل المعلم أو الطالب مشيراً إلى أن اللائحة روتينية وأصبحت تعاني من العقم ولا تتناسب والواقع الحالي.
وأضاف الكمالي أن ازدياد أحداث العنف داخل المدارس ترجع أيضا إلى تراجع مكانة المعلم حيث أصبحت سمعته في هبوط ومستواه الاجتماعي في تراجع مستمر ولا يحظى بأي تقدير وخاصة من الإعلام بالإضافة إلى غياب العنصر المواطن في معظم المدارس مؤكداً أن تواجد المعلم المواطن يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحد من مثل هذه الظواهر كذلك أصبحت الأسرة في غياب تام عما يحدث لأبنائها داخل المدرسة نتيجة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي كان المعلم أول ضحاياها وخاصة أن الطلاب في مرحلة المراهقة يحتاجون إلى متابعة شاملة وقوية من الأسرة.
وأشار إلى أن عدم اختيار المعلم للأسلوب التربوي الصحيح وغياب دور الأخصائي وغرقه في الأعمال الإدارية على حساب عمله الرئيسي القائم على متابعة الطلاب وحل مشكلاتهم أولاً بأول والتواصل مع أولياء الأمور اختفاء الأخلاق ومن جانبه قال حسين المناعي رئيس التعليم الديني في الوزارة أن تفاقم ظاهرة العنف في المدارس يحتاج إلى تدخل سريع وتضافر كل الجهات المعنية بالعملية التربوية للحفاظ على هيبة وكرامة المعلم.
متابعة ـ رمضان العباسي: