طغى على تطورات القضية العراقية أمس الكشف عن خطة بريطانية للبدء في الانسحاب في غضون أسابيع على أن يكتمل سحب القوات تماماً في غضون عامين، في وقت بات في حكم المؤكد تأجيل موعد عقد الجلسة الأولى للبرلمان العراقي التي كان محدداً لها الأحد، بعدما طلب الائتلاف العراقي الموحد الإرجاء لأيام عدة، مهدداً بمقاطعة «جلسة الافتتاح».

وقال أرفع قائد عسكري بريطاني في العراق أمس إن بريطانيا تعتزم سحب كل قواتها تقريبا من العراق بحلول صيف عام 2008، وان أول مجموعة سوف تنسحب خلال أسابيع. وشرح اللفتنانت جنرال نك هوتون ثاني أكبر قائد عسكري في القوات الأجنبية في العراق، والذي يلي القائد العسكري الأميركي جورج كاسي، معالم خطة لانسحاب مرحلي على عامين في مقابلة مع صحيفة «ديلي تليغراف».

وقال هوتون «لابد من البدء بالانسحاب التدريجي في وقت قريب ليفهم الشعب العراقي ان القوات البريطانية لا تعتزم البقاء في العراق إلى الأبد»، مضيفا أن «هناك خيطاً دقيقاً بين البقاء مدة أطول مما ينبغي والرحيل قبل الأوان».

مشيراً إلى أن الانسحاب التدريجي «خلال عامين يعطي فرصة معقولة لتفادي تداعيات البقاء لفترة أطول من اللازم لكنه يوفر لنا فرصة جيدة لتعزيز قوات الأمن العراقية».

ولم تعط بريطانيا جدولا زمنيا محددا لانسحاب قواتها من العراق البالغ قوامها ثمانية آلاف جندي يتمركزون في ميناء البصرة الجنوبي وحوله. وقال هوتون «إن تحديد موعد لن يكون مفيداً إلا إذا شكل الساسة العراقيون الذين انتخبوا في انتخابات ديسمبر الماضي حكومة وحدة وطنية ولم تزدد حدة التوتر الطائفي.

وقال «يمكن عكسه (الانسحاب) بدرجة ما إذ ستكون هناك قوات متبقية من قوات التحالف، ربما تظهر حاجة إلى التحرك مرة أخرى إلى مكان ما».

وقال إن المقترحات اتفق عليها مع قادة الجيش الأميركي لكنها ليست نهائية. وكرر هوتون موقف واشنطن ولندن قائلاً إن قواته لن تنسحب إلا عندما يتسنى تسليم مهام الأمن إلى القوات العراقية.

وقال ناطق باسم وزارة الدفاع في لندن إنه على علم بالمقابلة لكنه شدد على انه لم يتم الاتفاق بعد على جدول زمني محدد. وقال «كان الضابط الكبير يعقب على تكهنات جديدة عن توقيت تسليم (المهام الامنية). والنقطة المهمة هي انه لم تتخذ قرارات عن مستويات القوات في المستقبل».

بغداد، لندن ـ «البيان» والوكالات:

على الصعيد السياسي الداخلي، أكد مصدر في الائتلاف العراقي الموحد أمس، على أن الائتلاف تقدم بطلب للهيئة الرئاسية يطلب فيها تأجيل عقد الجلسة الأولى للمجلس النواب العراقي المقرر الأحد المقبل لأيام عدة. وقال رضا جواد تقي عضو الائتلاف والناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم ان الائتلاف تقدم أمس (الثلاثاء) بطلب للهيئة الرئاسية يطلب فيها تأجيل موعد الجلسة الأولى لمجلس النواب أياماً عدة. وأوضح ان «هذا الطلب جاء من أجل انضاج الحوارات الجارية مع الكتل البرلمانية الفائزة في الانتخابات».

وأضاف تقي «في حال رفض هذا الطلب فإن أعضاء لائحة الائتلاف (13نائباً) سيقاطعون الجلسة الأولى لمجلس النواب».

وكان الرئيس العراقي جلال طالباني أكد أمس، على إمكان تأجيل موعد عقد الجلسة الأولى لمجلس التي يفترض أن تجرى الأحد المقبل استناداً للدستور إذا طلب رؤساء الكتل البرلمانية ذلك. ونقل بيان عن طالباني قوله بعد لقائه الليلة قبل الماضية وفداً من لائحة الائتلاف العراقي الموحد «اتشاور مع رؤساء الكتل النيابية وحين أحصل على موافقتهم فإن الاجتماع سيعقد في 12 مارس الجاري، أما إذا ارتأى رؤساء الكتل شيئا آخر فأنا احترم آراءهم».

وكان مصدر حكومي رفيع المستوى أكد في وقت سابق الثلاثاء ان مجلس النواب العراقي يمكن أن يرجئ جلسته الأولى المقررة الأحد المقبل لأن نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي لم يوقع قرار الهيئة الرئاسية الذي يدعو المجلس إلى الانعقاد. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن «أعضاء الهيئة الرئاسية الثلاثة (الرئيس جلال طالباني ونائباه عبد المهدي والشيخ غازي عجيل الياور) يجب أن يوقعوا قرار الدعوة إلى عقد أول جلسة لمجلس النواب وعادل عبد المهدي لم يوقع بعد» هذا النص. وأضاف «بناء على ذلك، هناك احتمال ألا يعقد مجلس النواب جلسته الأولى الأحد المقبل»، مشيراً إلى «طلبات من أعضاء لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية على تأجيل عقد الجلسة الأولى لإشعار آخر» أيضاً.

وأعلن طالباني أول من أمس، عن ان مجلس النواب الجديد سيعقد جلسته الأولى الأحد المقبل، موضحاً ان الثاني عشر من مارس «هو آخر يوم يسمح به الدستور بعقد جلسة مجلس النواب». وينص الدستور العراقي على أن تعقد الجلسة الأولى للبرلمان بعد أسبوعين من إعلان نتائج الانتخابات الرسمية المصادق عليها. وأعلنت النتائج في العاشر من الشهر الماضي.