حادثة اختطاف طفلة آسيوية على يد أشخاص يقيمون في البلاد من غير عمل للضغط على والدها لابتزازه، تفتح ملف عشرات الأسئلة التي لابد لها من إجابات، أو إعادة النظر في أمور كثيرة تتعلق بمنظومة الأمن في بلادنا.
بادئ ذي بدئ فإن وقوع جريمة من أي نوع في أي مجتمع وارد لا محالة، كما أنه لا خلاف على حقيقة أننا ننعم بأمن وأمان يفتقر إليه الكثير من المجتمعات المماثلة التي تضم عشرات الجنسيات من مختلف الثقافات والانتماءات والاتجاهات، رغم ما يشهده مجتمعنا من جرائم غريبة يرتكبها أناس وفدوا من بيئات معروفة بالجريمة المنظمة.
أي تلك التي يعد لها جيدا وترتكب ضمن خطط مدروسة، ولم تعد بأي حال الجريمة مشكلة معزولة تستطيع أي دولة معالجتها بمعزل عن الدول الأخرى لأنها ببساطة أصبحت ظاهرة تتخطى الحدود.
وتعد الجرائم الجنائية التي تقع على الأموال والأنفس كالسلب والسطو المسلح والخطف والقتل الغامض وجميعها تقع في نطاق الجريمة المنظمة من أكثر الجرائم التي تعانيها المجتمعات.
ومجتمعنا ومع ما تشهده منافذ الدولة من دخول الآلاف من البشر من مختلف الأصقاع، محملين بثقافات ومعتقدات فكرية مختلفة، وأحيانا أحقاد، وما يشهده سوق العمل المحلي من عمالة دخلته من كل صوب وحدب نظرا لما يتمتع به من فرص الكسب والعمل، كل ذلك جذب أنظار الكثيرين للهجرة إليها.
ومع الثروة الهائلة والخير الذي عم كل من اقتحم عالم المال والأعمال والتجارة بغض النظر عن جنسه أو جنسيته، كل ذلك أدى لفتح عيون الطامعين الذين لم تتح لهم ما كان لغيرهم، فكانت الجريمة مسلكهم وطريقهم لبلوغ ما لم يتسن بالطرق المشروعة. كما حدث مع اللبنانيين العاطلين اللذين يقيمان في البلاد.
، فعمدا إلى زعزعة أسرة آسيوية تقيم بيننا، حيث قدر لرب تلك الأسرة ان يكون مليونيرا، فقررا أن يشاركاه فيما حباه الله من خير ونعمة، فكانت صغيرته ذات الثلاثة عشر ربيعاً الطعم لصيد ثمين قدره 3 ملايين درهم هم قيمة الفدية يدفعها والدها إن أرادها حية.
في عملية خطف وابتزاز صارخة انتهكا بها ليس حرمة البيوت وسلامة الأفراد، بل حرمة مجتمع لا يعرف أهله سوى الأمن والأمان ولا يبغي سوى الخير لهم ولمن يعيش بسلام بينه.
جريمة استهجنها كل من سمع بها بل واستنكر وقوعها في مجتمع آمن مثل مجتمعنا حيث لا مكان لمثل هذا النوع من الجريمة فيه. ولم تعد هدأة النفس والسكينة إلى الناس إلا بنبأ إعادة الطفلة إلى ذويها سالمة.
وإلقاء القبض على الخاطفين لنيل العقاب الذي يستحقانه، لتنتهي بذلك آخر فصول المسرحية التراجيدية، لكن الأسئلة التي أفرزتها الحادثة لم تنته لعل أهمها حول ما يتعلق بإقامة البعض في البلاد، والحالات التي تشكل مساساً بأمن الدولة.
الشابان دخلا على كفالة أحد المواطنين الذي يبدو أنه أدخلهما البلاد وتركهما يهيمان على وجهيهما، ومتى ما تعثر عليهما الحال كان الإعتداء على الآخرين وممتلكاتهم أقصر الطرق وأوفرها لكن بالطبع لم يكن أكثرها ضماناً لنيل مبتغاهم.
دبي ـ «البيان»: