يمثل إقرار اللجنة الوزارية للتشريعات تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية بما يسمح بعمل المرأة وكيلة نيابة سابقة لقيت ترحيباً في الأوساط القضائية باعتبارها تعكس المزيد من الاهتمام بدور المرأة في المجتمع.

من جهتهن أكدت 4 مواطنات ينتظرن تعيينهن وكيلات نيابة في سابقة تعد الأولى في الدولة مقدرة المرأة، العمل في السلطة القضائية وتحدي الصعاب بالانتقال لمسرح الجريمة ومعاينة الجثث والتحقيق مع المجرمين رافعات شعار «المرأة لا تقل عن الرجل».

وأشرن إلى أن أهاليهن متفهمون لطبيعة عملهن وراضون عن ذلك من خلال تشجيعهم لهن ودفعهن لمزيد من المثابرة ومواصلة الطموح وصولا للقضاء وأكدن أن طبيعة المرأة الأنثوية لا تمنعها من معاينة مسرح الجريمة والتحقيق فيها.

«البيان» في سبق لها قبل عامين قامت بإجراء تحقيق صحافي مع المقبولين من الدفعة الحادية عشرة في معهد التدريب والدراسات القضائية وكان عددهم في حينها 28 مواطنا من بينهم 12 مواطنة يلتحقن للمرة الأولى بالمعهد وقبل أيام أعلن المعهد نتائج 14 خريجا من وكلاء النيابة العامة ومن بينهم 4 مواطنات حصلت 3 منهن على المراتب الثلاث الأولى.

الوكيلات الاربع أكدن بعزيمة لا تثنيها الصعاب حبهن للعمل وكيلات نيابة وإثبات وجودهن في المجتمع الاماراتي ومقدرتهن على العطاء بطموح لا يتوقف عند مهنة دون الأخرى داعيات المسؤولين تذليل الصعاب .

وتحسين مستويات المعيشة بتحسين الرواتب ومنح المزيد من الحصانة الدبلوماسية والسكن والمركبة لتجنب المحاباة والعمل بحيادية لخدمة قوانين الدولة وصون حقوق المتخاصمين .

«البيان» زفت لوكيلات النيابة الاربع خبر إقرار اللجنة الوزارية للتشريعات تعديل المادة ( 18) من قانون السلطة القضائية التي تشترط فيمن يتولى القضاء أن يكون ذكراً مسلما كامل الأهلية لتصبح بعد التعديل أن يكون مسلما كامل الاهلية إضافة لبقية الشروط المتضمنة ان يكون من مواطني الدولة والحصول على المؤهل العلمي واستكمال التدريب العملي وأعربن عن شكرهن لهذه اللفته من الصحيفة ومتابعة أخبارهن .

الوكيلات المواطنات أشدن بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الامارات» ودعمها المتواصل للفتاة المواطنة للوصول لجميع الوظائف بالدولة ومنها السلك القضائى .

واكدن انهن سيكن عند حسن الظن وناشدن المسؤولين منحهن المزيد من المزايا التي تتناسب ومستوى الطموح والتطلعات للوصول لاعلى مراتب السلك القضائي لان طموح الفتاة الاماراتية لا يتوقف عند مهنة دون غيرها .

وذكرن انهن بعد مشاورات مع الاهل والازواج وبعد تجربة التدريب العملي في النيابات عقدن العزم على خوض مهنة النيابة العامة عن جدارة واقتدار لاثبات ان المرأة المواطنة لا تقل عن الرجل في جميع مجالات العمل .

المواطنات الاربع أكدن استعدادهن للعمل وكيلات نيابة وأنهن يعلمن طبيعة عمل النيابة العامة وما يتطلبه ذلك العمل من دوام متواصل لا ينتهي عند حد معين والوقوف على مشاهدة حالات قد يصعب على الرجال مشاهدتها كقضايا جرائم القتل والمخدرات والاغتصاب وهتك العرض والاعتداءات الشخصية والتزوير والسرقة وخلاف ذلك.

ودعين الجهات ذات الاختصاص إلى منحهن المزيد من المزايا لتعويض الارهاق الجسدي والنفسي ولتحقيق المزيد من الاحترام المجتمعي للمرأة التي تعمل بالسلطة القضائية ولتجنب المحاباة.

وتأمين متطلبات الحياة خاصة وان العاملات في المجالات الاخرى من المواطنات يحصلن على رواتب تزيد على العاملات بالسلك القضائي رغم طبيعة عمل وكلاء النيابة والتعرض لمواقف خطيرة مثل جرائم القتل ومعاينة الجثث والتعامل مع خارجين عن القانون .

وأشرن إلى جهود وزارة العدل وإدارة معهد التدريب والدراسات القضائية والنيابات العامة ووكلاء النيابة على رعايتهن أثناء الدراسة والتدريب وعلى منحهن كامل الثقة في تحقيقات النيابة ومختلف القضايا التي تعرض على المحاكم ومنها جرائم القتل والانتقال إلى مسرح الجريمة ومعاينة الجثث والتحقيق بالأسباب والتعامل مع المجرمين وذوي الاسباقيات.

وأشرن إلى ان طموحهن ان تصبح فتاة الإمارات قاضية حالها حال الكثير من الفتيات في بعض دول الجوار ودول أخرى وعبرن عن التجربة العملية التي خضناها بالنيابات العامة بكل اقتدار.

وذكرت عددا من المواقف مع المجني عليهم ومنها كيف ان البعض كان خجولا جدا من أسئلة توجهها له أو في قضايا مخدرات أو هتك عرض أو قتل وخلاف ذلك.

ووصفت عانقة عوض علي الكثيري تجربتها مع مواطن متهم بالطلب منها في آخر التحقيق ان تنصح ابنته بالالتحاق للعمل كوكيلة نيابة.وقالت من الطرائف ان بعض الجناة كانت تنزل عليهم العقوبة قبل ان توقعها عليهم خجلا من امرأة تحاوره وتسأله عما ارتكب.

ووصفت العديد من المتهمين في بداية اللقاء بأنهم التزموا الصمت لحين استيعاب ان تحقق معه وكيلة نيابة وليست سكرتيرة وكيل نيابة كما كان يتخيل بعضهم.

وأكدت ان العديد من المتهمين بعد تلقي صدمه الأسئلة كانوا يسترسلون بالإجابة عما قاموا بعد إقناعهم بأن من تحاورهم مطلعة على ملف القضية بالكامل.

مسرح الجريمة

من جانبها ذكرت عاليه محمد سعيد الكعبي أنها في اليوم الأول للتدريب بالنيابة العامة انتقلت لمسرح جريمة قتل، وشاركت المختصين العمل في التحقيق بتلك الجريمة.

وأكدت أنها كامرأة تنسى مشاعر الخوف، والطبيعة الأنثوية اثناء الدوام وتتعامل مع الحدث كما يحتاج كون وكيل النيابة المختص «ملك الموقف» إثناء التحقيق وصفت أعصابها اثناء التحقيق بالحديد والتغلب على طبيعة المرأة الأم من حيث تمالك الأعصاب وعيش موقف الحدث «الجريمة» بكل اقتدار.

وأشارت لمشاركتها بالتحقيق في عدد من القضايا الأخرى ومنها: تعاطي المخدرات وهتك العرض والسرقة واعتداءات مختلفة.

وأكدت أهمية القراءة القانونية لوكيل النيابة وتحديد ظروف الجريمة ووضع الأسئلة المسبقة قبل استدعاء الجاني ومواجهته بكل صغيرة وكبيرة قبل توقيع العقوبة.

والثقة بالنفس ومحاسبتها قبل توقيع العقوبة على الآخرين «قرار الحبس» واستشاره من هم اقدر من المختصين لإنصاف الجميع.

وقالت منال عبيد سلطان عبيد انها تسعى إلى خدمة وطنها الامارات جنباً إلى جنب مع الرجال لتطبيق القانون وتطوير اداء المحاكم والارتقاء بالمهنة خاصة عند التحقيق مع فتيات او سيدات.

ودعت زميلات المهنة لاثبات جدارتهن وتحمل المسؤولية والدراسة والعمل بارادة صلبة للتغلب على معظم المشاكل والصعوبات التي قد تواجهن خاصة وأنهن يمثلن الدفعة الاولى من المواطنات اللواتي سيلتحقن بالسلطة القضائية .

والالمام بكافة حقول المعرفة وخاصة علوم القرآن واللغة العربية واللغات الاجنبية وقالت ان نظرة المرأة في المجتمع الاماراتي تغيرت وأصبح بمقدورها ممارسة المهن التي مازالت حكرا على الرجال.

من جانبها أشادت مريم محمد سلمان السويدي بإدارة معهد التدريب والدراسات القضائية وقالت ان اختبارات القبول التي أجريت لم تكن بالسهلة بل تميزت بحسن الاختيار والدليل على ذلك حصول ثلاث منهن على المراتب الثلاث الاولى.

وذكرت أن المرأة ورغم ظروفها الاجتماعية سواء أكانت متزوجة ام عزباء أو حاملاً او اماً لأطفال قادرة على التكليف بالتحقيق بمثل هذه القضايا التي قد يصعب على الرجال أحياناً مشاهدتها رغم تكوينهم الجسماني ودعت زميلاتها لاثبات الوجود والمواظبة على مواصلة المطالعة القانونية وبذل المزيد من الجهد لخدمة الامارات وتحويله واحة الامان واستقرار.

وناشدت المسؤولين تقديم المزايا للعاملين بالسلك القضائي لايجاد حالة من عدم الفتور والتعويض عن معايشة مخاطر المهنة كمشاهدة ومعاينة الجثث والاشخاص العدوانيين لتعزيز قدرات النفس ودفعها لمزيد من العطاء والتطور.

المستشار حميد مصبح المهيري رئيس محكمة أبوظبي الابتدائية أكد مقدرة المرأة على العمل في معظم المجالات واستشهد بنجاحاتها في تربية الأبناء والتفوق الدراسي في الجامعات والثانوية العامة.

وقال تربية الأبناء تصعب على العديد من الرجال ومع ذلك تقوم بها النساء بكل أقتدار وبعزيمة لا تثنيها الصعاب وتربية الأبناء أصعب من العمل القضائي.

وذكر أنه يؤيد عمل المرأة في السلك القضائي وخاصة في المجالات التي يتطلب التحقيق فيها العنصر النسائي وفي الأمور الادارية وقضايا الاحوال الشخصية.

وأشاد بتوجهات الحكومة ووزارة العدل في هذا الشأن خاصة وان الامارات سباقة في تعيين وزيرتين وقال ان السلطة القضائية تحتاج للمرأة لما لها من جهد ملموس ونجاحات في معظم المراكز القيادية في الدولة.

ثقة المشرع

المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية دعا وكيلات النيابة خريجات الدفعة من المعهد لنيل ثقة المشرع. ودعاهن لبذل الجهد كونهن يشكلن النواة الاولى لدخول السلطة القضائية بعد أن أثبتن جدارتهن في المواظبة والدراسة والتدريب في النيابات العامة. وحذر من عدم بذل الجهد والتراخي.

وقال هذا الامر إن حدث ستكون نتائجه سيئة على الدفعات التي ستقبل لاحقا. ودعا وزارة العدل لتعينهن في النيابات التي تحتاج العنصر النسائي وخاصة التوجيه الأسري والأحداث والأحوال الشخصية للاستفادة منهن وتحقيق عطاء قد يعجز بعض نظرائهن من الرجال عنه.

وأكد الكمالي أن طريق القضاء طويل ويحتاج لبذل المزيد من الجهد والمثابره وإثبات الوجود والكفاءة والترقي بأعمال النيابة لسنوات لحين الوصول لدرجة القاضي مروراً بوكيل نيابة ووكيل نيابة أول ورئيس نيابة (درجة قاض).

طبيعة المهنة

المستشار زغلول البلثي رئيس قسم التأهيل الاعدادي في المعهد القضائي أكد ان المتدربات تلقين خلال فترة التدريب في المعهد والنيابات العامة دروساً ومحاضرات تركز على طبيعة المهنة التي سيلتحقن بها من خلال فهم قوانين الاجراءات والعقوبات والقوانين المدنية وحقوق الانسان ودراسة القضايا الواقعية.

والخضوع لتجارب عملية في المحاكم لكسر حاجز الخوف من التعامل مع مختلف أركان الجريمة وعناصرها وصولاً لتحديد فاعليها والدوافع التي قادتهم على ذلك الفعل.

ودعاهن للتعامل مع الاحداث و لمزيد من المطالعة والتدريب والاستعداد النفسي والجسدي للعمل في مهنة تتطلب اليقظة والتدرب وبذل الجهد في قضايا التحقيق والتصرف بالأوراق والمحاضر.

واستجواب المتهمين والتحريز والاحالة للمحاكم المختصة والطعن بالاحكام الجزئية لمصلحة القانون او المتهم على حد سواء والاشراف على المنشآت العقابية والتفتيش عليها لمراقبة تنفيذ القانون.

وأكد أهمية الالتزام بالتقاليد القضائية والدوام الرسمي وتجنب العلاقات التي تثير الشبهات وخاصة في الحفلات العامة التي يكثر فيها العنصر النسائي كالافراح لان وكيلة النيابة تمثل في نظر الحضور سلطة يجب المحافظة عليها واحترامها.

ودعا إلى التواصل مع المختصين والسؤال عند الحاجة واتخاذ القرار بعد التشاور مع أصحاب الخبرة تجنبا للوقوع في الخطأ والتفرغ للعمل القضائي وما يتطلب من جهد خارج الدوام الرسمي ومطالعة ملفات القضايا مرارا قبل توقيع العقوبة على المتهم لخطورة الرسالة ( المهنة ) اللواتي فضلنها على غيرها من مهن.

خطوة للأمام

من جهته أشاد عصام الحميدان النائب العام في النيابة العامة بدبي بهذه الخطوة ووصفها بأنها حضارية ومهمة، وتواكب تطورات الوضع الراهن وما تمر به الدولة من تطورات وضرورة الثقة بدور المرأة في السلطة القانونية.

وأضاف انها خطوة إيجابية تعم على جميع الدوائر الاتحادية إلا أن ذلك لا يمنع أن تعمم على إمارة دبي على الرغم من أن لها قانونها المحلي واضاف ان النيابة والقضاء في دبي جزء لا يتجزأ من السلطة القضائية الاتحادية، وهذه الخطوة تحتاج لتعديل في قانون تشكيل النيابة بدبي، مضيفا أن الدراسة التي قام بها وزير العدل.

وباقي الأعضاء تتماشى مع دراسة النيابة العامة بدبي بإدخال العنصر النسائي والتي انبثقت من رؤية وتوجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالاهتمام بالمرأة وإشراكها في جميع مجالات العمل.

وأضاف الحميدان أن خطوة تعيين وكيلات النيابة تتوافق مع أفكار النيابة العامة في دبي واستراتيجيتها بإنشاء نيابات متخصصة .

وسيكون دور وكيلات النيابة في هذا التخصص فعال منها ومن ذلك مثلاً دورها في النيابة الخاصة بالأحداث والأسرة وليس هناك من هو أقدر على إدارة هذه النيابة سوى العنصر النسائي، فهي نيابة قريبة من طبيعة المرأة وقادرة على الإبداع فيها، وأشار إلى أنه إذا ما تم اعتماد التعديل بشأن وكيلات النيابة فإنه سيتم التنسيق مع المعهد القضائي لتأهيل وكيلات النيابة.

تبوأ مكانة متميزة

وتقول عائشة آل علي المنسق الاعلامي لمكتب وزيرة الشؤون الاجتماعية ان المرأة منذ قيام الاتحاد حظيت باهتمام ورعاية فائقة من جانب الدولة وخاصة في جانب التعليم وبدا جني الثمار بعد ذلك في اقتحام المرأة الاماراتية جميع مجالات العمل.

وكان أول من أولى الاهتمام بالمرأة المغفور له الشيخ زايد وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.وكان المغفور له يتطلع دائما الى مشاركة المرأة في ميادين العمل المختلفة وأن تكون طبيبة ومهندسة وعاملة وهو ما تحقق بالفعل .

ويسير على ذات النهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ولذلك رأينا المرأة المواطنة في مناصب عديدة وعضوة في مجالس استشارية حكومية ومديرة ووكيلة وزارة ثم وزيرة.

ومن هذا المنطلق ليس من المستغرب وجود فتيات مواطنات في سلك القضاء والعدل ولكن ذلك سيشجع بالتأكيد المواطنات على اقتحام كافة مجالات العمل وهو ما نتطلع اليه في المستقبل القريب.

ابراهيم العوضي-فنان تشكيلي- يضيف انه آن الأوان لكي تتبوأ المرأة المواطنة مكانتها الصحيحة واللائقة بتفوقها وكفاءتها من أجل خدمة الوطن ولذلك فان دخول الفتاة المواطنة مجال العدل يدل على بعد نظر وحكمة صاحب السمو رئيس الدولة وتشجيعه للعنصر النسائي وتوسيع مجال المشاركة أمام المواطنات وثقته الغالية في تحملهن المسؤولية.

الدخول الى مجال العدل وسيفتح الباب أمام عشرات المواطنات الدارسات للحقوق للالتحاق بهذا المجال ومنافسة الرجال واثبات قدرتهن وكفاءتهن.

وتعيين الفتيات الثلاث هو بداية الغيث للمزيد من اتاحة الفرص امام المرأة المواطنة لخدمة الوطن بعد أن أصبح لدينا الآن نماذج مشرفة في المناصب العليا مثل معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد ومعالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية ونعتقد أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من دفع المرأة المواطنة الى المزيد من المشاركة.

وتؤكد عائشة الشامسي من قسم العلاقات العامة بوزارة العمل أن اهتمام الدولة بتعليم المرأة المواطنة شجعها على اقتحام جميع المجالات ومنافسة الرجل وتحقيق طموحها وقدرتها على العطاء بأداء عال نال إعجاب المسؤولين وهو ما أثمرت نتائجه في تولي نماذج نسائية مناصب قيادية كبيرة في الدولة ووصولها الى منصب الوزيرة.

وتضيف زميلتها فاطمة الحمادي أن تميز المرأة الاماراتية لم يأت من فراغ فقد حظيت بالرعاية الكاملة للمشاركة في كافة مجالات العمل وأثبتت جدارتها وهذه المشاركات لم تحصل عليها نساء كثيرات في دول العالم .

وكان وراء هذا التفوق اهتمام الدولة وقيادتها ومسؤولوها وكانت المرأة المواطنة عند حسن الظن وأكدت أن العمل لاتحده قيود. وتضيف ليلى الأميري من قسم العلاقات العامة بالوزارة أن صعود المرأة الى هذه المناصب كان نتاج جهد ومثابرة ودأب مستمر أكدت من خلاله قدرتها أن تصل الى مناصب أعلى.

وتقول زميلتها هناء الصايغ أن دخول المرأة المواطنة سلك القضاء وغيره من المجالات الأخرى خلال السنوات الماضية يدحض وينفي الصورة السلبية عن المرأة الاماراتية وأنها لا تحب سوى الجلوس بالبيت فقط وهذا غير صحيح والدليل نسبة النساء المواطنات العاملات اللائي اصبحن يمثلن نسبة كبيرة من قوة العمل بالدولة.

إرساء العدالة

من جانبه أكد الدكتور المحامي إبراهيم حسن الملا أن دخول المرأة القانونية المجال القضائي في المحاكم الاتحادية سيساهم في التطوير وإرساء العدالة.

وقال الملا ان المرأة بحكم تكوينها الجسماني والنفسي قد لا تستطيع العمل في بعض المجالات القضائية خاصة تلك التي تتسم بالمشقة المهنية مثل الجنائية حيث الأحكام تصل إلى عقوبة الإعدام والجلد.

ويرى الملا ان النيابة العامة يوجد بها بعض التخصصات الملائمة لطبيعة المرأة مثل النيابة الإدارية والأحوال الشخصية والقصر. ومن وجهة نظر الملا فإن ضعف المرأة ليس نقص فيها وانما هو نعمة من الله وإكرام لها حيث اختص الرجل دون المرأة بالمهام الشاقة.

ولذلك ينبغي مراعاة مثل تلك الفروقات التي اوجدها الله عز وجل بين عباده لأن فيها حكمة يعلمها هو سبحانه وتعالى وأيضاً ندرك نحن جزءاً منها. وشدد الملا على أن المرأة يمكنها ان تلعب دوراً عظيماً حين تتولى العمل في مجال الأحوال الشخصية حيث يمكنها التفوق على الرجل في ذلك.

ومن جانبه يرى الدكتور المحامي فهد السبهان ان تعيين محاميات مواطنات كوكيلات للنيابة العامة في المحاكم امر لا تسريب عليه لطالما روعي فيه امكانيات وقدرات المرأة الجسمانية والنفسية ويقول اذا جاز لنا ان نقبل بأن النيابة العامة هي جزء من القضاء هل يمكن أن نتوقع مستقبلا تعيين وكيلات النيابة كقاضيات؟!

ويضيف السبهان وهو من المحامين المواطنين المرموقين: انا شخصياً لا اتحفظ على تعيينهن حتى في القضاء الجالس لكن يبقى تحفظي على وجودها على سدة محاكم تنظر قضايا الحدود لأن ذلك يتنافى مع امكاناتها البدنية والنفسية والعاطفية للمرأة.

ويتفق السبهان مع زميله الملا في أن الاحوال الشخصية هي المكان المناسب للمرأة العاملة في السلك القضائي حيث تتيح لها فرصة التعامل مع بنات جنسها بحرية أوسع.

اما المحامي نصر علي نصر فهو أيضاً يذكر بأن المرأة يمكنها ان تدعم جهود الرجل في الساحة القضائية.وقال في أحايين كثيرة يكون من الأفضل للعدالة ان يكون المحقق امرأة خاصة اذا كانت المتهمة امرأة وذكر أن وجود اناث في النيابة العامة ما من شك سيعالج العديد من أوجه القصور في الجرائم والقضايا التي تكون اطرافها نسائية.