افتتحت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين أمس فعاليات مؤتمر صحة الطفل العربي الأول والذي يُقام تحت شعار «اسمعني»، وذلك بحضور معالي حميد القطامي وزير الصحة ومعالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية وقاضي سعيد المروشد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي.
ويشارك في المؤتمر الذي يُقام في مركز دبي العالمي للمؤتمرات والمعارض لمدة ثلاثة أيام أكثر من 500 متخصص من مختلف دول العالم.
وألقت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية كلمة قالت فيها: «إنه لشرف لنا جميعاً أن نحظى بوجود سمو الأميرة هيا بنت الحسين في حفل افتتاح فعاليات مؤتمر صحة الطفل العربي، إن وجود سموها يعكس بصدق إيمانها بأهمية قضايا الطفولة.
وبضرورة دعم جميع المبادرات والبرامج الرامية لتمتع الطفل بالحياة الكريمة والمستقبل الآمن من المرض وانعكاساته السلبية على فرص تمتعه بمباهج الحياة والأمن من الإعاقة وآثارها على أدائه التعليمي والاجتماعي ومستقبله الوظيفي والعائلي .
وفرص الاستفادة من معطيات البيئة وخدمات المجتمع والأمن من الجهل وقلّة فرص التعليم الجيد وما يحمله من تهديدات لمستقبله المهني ومكانته الاجتماعية وأمنه الاقتصادي، والآمن من العنف والإيذاء البدني والنفسي 0
وما يمثله من تدمير لشخصيته وما يبذره ذلك في نفسه من مشكلات نفسية واجتماعية وسلوكية، فلتسمح سموها لي بأن أتقدم لها بالشكر والتقدير باسمي وباسم الطفل العربي على هذه الروح وذلك الدعم».
وأضافت: «تذكرون جميعاً أن قادة دول العالم قد تعاهدوا في قمة الطفل الذي عقدته الأمم المتحدة على جعل مجتمعاتهم مجتمعات جديرة بالأطفال، ويُعد هذا المؤتمر واحداً من الأساليب العلمية والموضوعية لبلوغ تلك الغاية، وذلك بتشخيص الحالة الصحية للطفل العربي.
وتركيز البحث في كل ما من شأنه الإخلال بصحة الطفل وتهديد بقائه والحد من نمائه، ولا يمكن تصوُّر مجتمع ينشد أن يكون جديراً بالأطفال من دون الأخذ بعين الاعتبار احتياجات الطفولة الصحية والاجتماعية والنفسية والتعليمية والثقافية.
وستبقى صورة هذا المجتمع غير مكتملة إذا لم يأخذ في الاعتبار على وجه الخصوص احتياجات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وحينها فقط نستطيع أن نقول إن مجتمعاً ما هو جدير بالأطفال».
وقالت: «إن ما أنجزناه على صعيد خدمات الطفل على أهميته، إلا أنه لا يلبي طموحنا وطموح أطفالنا. وحري بنا في هذا المؤتمر أن نغتنم الفرصة لنتناول الأمور بشفافية وموضوعية ونتحدث عن أطفالنا وأوضاعهم الصحية بالشكل الذي يقودنا للتشخيص السليم ويفتح عيوننا على نقاط لم نكن نعيرها اهتماماً .
ولو من دون قصد من أجل تحقيق طموح ورؤى الأطفال الذين يتواجدون بيننا في هذا المؤتمر يناقشون ويحلِّلون ويطرحون أفكاراً لبلورة سياسات صحية واجتماعية وتعليمية وتربوية أكثر موضوعية وأبلغ تأثيراً وأنجع معالجة».
بعدها قدم عدد من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة عروضاً اشتملت على أغان ترحيبية ورقصات تعبيرية وعزف على الأورغ وأنشودة أنا إنسان وأوبريت برج العرب.وقامت بعدها سمو الأميرة هيا بزيارة لصالة الألعاب التي تم تخصيصها للأطفال طيلة أيام المؤتمر.
وسيتناول بدورته الأولى أهم القضايا المتعلقة بفئة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في دبي بهدف تعزيز فهم أصحاب القرار والمجتمع لمختلف احتياجات ومتطلبات هذه الفئة من الأطفال والتكاتف من أجل دعم تحقيق هذه المتطلبات كل حسب اختصاصه.
وذلك بإعطاء هؤلاء الأطفال فرصة التعبير عن احتياجاتهم الصحية والاجتماعية والتعليمية بهدف مساعدتهم على أن يكونوا أشخاصاً قياديين ومنتجين في مجتمعاتهم. ويحمل مؤتمر صحة الطفل العربي شعار «اسمعني» .
حيث انه سيصبح المنبر الذي سيتسنى من خلاله لهؤلاء الأطفال وغيرهم من الأطفال الذين يعانون من مختلف التحديات الصحية إسماع أصواتهم وإبداء آرائهم وعرض احتياجاتهم للجهات المعنية.
وسيناقش 16 ورقة عمل مقدمة من ذوي الاختصاص، وموزعة على أربع ندوات حيث ستتناول الندوة الأولى حقوق الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ويشارك في هذه الحلقة الدكتورة نجوى خوري بولس من مستشفى الجامعة الأردنية حيث تستعرض تجربة الأردن في هذا المجال.
ويشاركها الندوة الدكتور موسى شرف الدين رئيس جمعية أصدقاء المعاقين في لبنان حيث سيعرض ما تم إنجازه على الصعيد العالمي لهؤلاء الأطفال.
ويشارك أيضاً في الندوة طه حسين حسن الباحث الاجتماعي - سكرتير تحرير مجلة «المنظومة» في وزارة الشؤون الاجتماعية ليعرض الخدمات التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة للمعاقين، كما يشارك الشاب محمد راشد حمد سالم بهذه الندوة ممثلاً عن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ليقدم وجهة نظر زملائه بشأن حقوقهم.
وستتناول الندوة الثانية هيكلية مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة وأفضل الممارسات العالمية، حيث ستشارك في الندوة الدكتورة إيمان جاد رئيسة جمعية دعم أطفال متلازمة داون مستعرضة الصورة العامة للتحديات التي يواجهها الأطفال تربوياً.
ويشارك في الندوة الدكتور جورج جشن المدير التنفيذي لجمعية المراكز الجامعية للمعاقين في الولايات المتحدة الأميركية حيث سيعرض التحديات والآمال المعقودة على مراكز التميز لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
وسيشارك في الندوة كل من الدكتور عبدالله الكرم الأمين العام لمجلس دبي التربوي والدكتورة سندرا ولس مديرة مشاريع ذوي الاحتياجات الخاصة حيث سيتناولان عرض أفضل الممارسات للمعاقين والأهداف التي يمكن تحقيقها محلياً، كما ويشارك في الندوة الطفلة أريان نغاشهني من ذوي الاحتياجات الخاصة حيث ستعرض تجربتها في أحد المراكز المتخصصة.
وستتناول الندوة الثالثة الجانب التعليمي والاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة، ويشارك في الندوة الاختصاصية النفسية رشنا بوكساني والتي ستتناول موضوع تأثير صعوبات التعلم على الأطفال، وتستعرض في الندوة الاختصاصية التربوية نيشا مانداني المديرة الدولية لمؤسسة إيبل كيفية الاستفادة من أفضل الممارسات لدمج الأطفال تعليمياً في المدارس الحكومية .
وتجربتهم العملية في دبي، وسيشارك جهاد إبراهيم عليان رئيس قسم صعوبات التعلم في مدرسة دبي الوطنية ـ الطوار حيث سيعرض الخطوط الخضراء في التعلم - مع الإرادة لا شيء مستحيل. ويشارك الطفل براء سليمان عبده عن فئة الأطفال متحدثاً عن قصة نجاحه في التغلب على صعوبات التعلم.
وستتناول الندوة الرابعة محور الكوادر البشرية المتخصصة، توفرها ومستوياتها العلمية ويشارك في الندوة الدكتور عبدالله الخياط مدير مستشفى الوصل حيث سيتناول عرض الوضع الحالي لتلك الفئات ومدى توافر الخدمات والكوادر البشرية على الصعيد الطبي ويشارك البروفسور ايرل كوكس من جامعة كرتن في استراليا بعرض الأساليب المثلى للتخطيط للكوادر البشرية المتخصصة.
ويشارك الأستاذ حسين سعيد الشيخ مستشار وزارة الشؤون الاجتماعية من خلال قراءة في مشروع قانون حقوق المعاقين لدولة الإمارات حيث سيسلط الضوء على أهمية الكوادر المتخصصة في مجال الإعاقة والمعاقين، وستشارك الطفلة عائشة جمعة عبيد الفلاسي في الندوة لتعرض وجهة نظرها بهذا الموضوع.
وسيتم تخصيص اليوم الأخير من المؤتمر لعقد أربع ورش عمل يشارك فيها العديد من أهل الاختصاص وأصحاب القرار في القطاعين العام والخاص إضافة إلى الأطفال والطلاب والأستاذة والأطباء والمهنيين والتربويين. وتتناول الورشة الأولى دور المدرسين والمتخصصين في التربية الخاصة والباحثين الاجتماعيين.
وتعرض الورشة الثانية دور الزملاء والأصدقاء والعائلة في توفير الدعم الاجتماعي والمعنوي لذوي الاحتياجات الخاصة. وتتناول الورشة الثالثة دور الأطباء والمتخصصين والمهنيين والمعالجين. وتعرض الورشة الرابعة دور صانعي القرار والجهات القانونية والمتخصصين في حماية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة.
وستنبثق عن ورش العمل مجموعة من التوصيات التي تتمحور حول نتائج محاور المؤتمر وورش العمل وتشمل على توصيات عملية خاصة بالبرامج التربوية والتعليمية والصحية وتوافر الهيكلية السليمة للمراكز المتميزة لذوي الاحتياجات الخاصة إضافة إلى توافر الكوادر البشرية المؤهلة والمتخصصة.
