قرر المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد الذى تهيمن عليه حركة «حماس» ،إلغاء قرارات الجلسة الأخيرة للمجلس السابق الذى هيمنت عليه حركة فتح.
وذلك في ختام أعمال جلسته الأولى التي شهدت مواجهة ساخنة مع نواب «فتح» الذين اثروا الانسحاب احتجاجا على جدول الأعمال ، في وقت وضع جيش الاحتلال الاسرائيلي، تصورات لعقاب الفلسطينيين على اختيارهم «حماس» ، منها تأييده «قطع كل الجسور مع غزة » وتفعيل «الخيار الأردني» والمتمثل في السماح للأردن بلعب دور في الضفة الغربية.
فقد الغى المجلس التشريعي سلسلة من الإجراءات التي اقرها في فبراير الماضي المجلس السابق الذي كانت تسيطرعليه « فتح»، ومنها تعيين أعضاء من « فتح » في مناصب ادارية اساسية وانشاء محكمة دستورية يعين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن » قضاتها وهو الأمر الذي اعترضت عليه حماس في وقته . وصوت 64 نائبا لمصلحة ابطال هذه القرارات ولم يعارضه اي نائب وامتنع سبعة نواب عن التصويت.
وكان نواب « فتح» انسحبوا من الجلسة قبل التصويت اثر خلافات مع نواب «حماس » على جدول الاعمال.
وما ان أعلن رئيس المجلس عزيز الدويك (حماس) بدء الجلسة الاولى لهذا المجلس.
والتحقق من النصاب القانوني حتى دخل في نقاش ساخن مع اعضاء كتلة« فتح» حول إدراج بند في جدول الاعمال يتعلق بقرارات الجلسة الاخيرة للمجلس السابق الذي كانت تسيطر عليه فتح. وقال رئيس الكتلة البرلمانية لـ «فتح» داخل المجلس عزام الاحمد «أعلن انسحاب نواب كتلة فتح ولن نعود الا بعد الاتفاق على كل نقاط الخلاف».
وبدأت المواجهة التي استمرت أكثر من ساعتين عندما دعا رئيس كتلة فتح في المجلس إلى إلغاء البند الخاص بـ «إقرار قرارات ومحضر الجلسة السابقة» وهو ينص على إعادة النظر في الإجراءات التي صوت عليها المجلس التشريعي السابق واقر فيها تعيينات جديدة في هيكلية المجلس لمصلحة أعضاء من الحركة التي خسرت الغالبية أمام «حماس» .
واعتبر الأحمد في مداخلاته المتعددة ان «إدراج البند غير قانوي وانه لا علاقة للمجلس الحالي بقرارات المجلس السابق» الأمر الذي رفضه رئيس المجلس الجديد واحتدم النقاش عندما حاول الاحمد التحدث مجددا ولم يمنحه الدويك الفرصة ما حمل أعضاء آخرون من «فتح» على التدخل معتبرين ان رئيس المجلس «يسعى لقمعهم وتثبيت قراره».
في موازاة ذلك، أوصى مسؤولون كبار في الجيش الاسرائيلي الحكومة الاسرائيلية بقطع كل الجسور مع قطاع غزة ولا سيما الكف عن تزويده بالتيار الكهربائي والمياه وذلك حسب خطة يتم الاعداد لها ونشرت صحيفتا «هآرتس» و«معاريف» امس مقاطع منها.
وأكدت الصحيفتان على ان الجيش يدعو ايضا في هذه الخطة التى طرحها منسق النشاطات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية الجنرال يوسف ميشليف إلى الانسحاب بشكل أحادي الجانب إلى خطوط أمنية يمكن الدفاع عنها بشكل افضل في الضفة الغربية.
ويتوقع ان ترفع الخطة خلال الاسابيع المقبلة إلى القيادة الأمنية العليا ورئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت. وتنص التوصيات خصوصا على ان تحول اسرائيل معبري كارني وايريز بين اسرائيل وقطاع غزة إلى معابر حدودية دولية ثم توقف تزويد القطاع بالماء والكهرباء وربما بالوقود، بعد امهال الفلسطينيين المهلة الضرورية لايجاد الحلول البديلة.
وستسمح إسرائيل حينها للفلسطينيين ببناء ميناء ومطار في قطاع غزة لكنها ستمنع العمال الفلسطينيين من دخول اراضيها من هذه المنطقة وحتى عبور الفلسطينيين بين القطاع والضفة الغربية. وقالت «هآرتس» ان وزير الدفاع شاؤول موفاز اقترح ان تتوقف اسرائيل عن جباية الضرائب على البضائع المخصصة للاراضي الفلسطينية .
والتي تعبر موانيها وكذلك في إطار هذه الخطة التي يجري الاعداد لها يفترض ان ينتشر الجيش الاسرائيلي على خطوط اكثر قابلية للدفاع في الضفة الغربية مع الاحتفاظ بحرية التحرك في هذه المنطقة القريبة من المراكز الحيوية لاسرائيل ومراقبة القطاعات التي تعتبرها استراتيجية مثل غور الاردن.
ومن الخيارات المطروحة دعوة الأردن إلى لعب دور في الضفة الغربية. وزعمت محافل أمنية اسرائيلية ان الاردنيين لم يستبعدوا بتاتا إمكان ان يعودوا إلى تدخل نشط في كل ما يتعلق بالوضع في المناطق الفلسطينية.
إلى ذلك أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن معارضته فرض عقوبات على حكومة فلسطينية تقودها «حماس» . وذكر شيراك في مؤتمر صحافي أمس في الرياض ان حماس «مدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية» وانها «لم تنف يوما ان العمل المسلح هو في صلب عقيدتها».
الا انه اعتبر ان وصول حماس إلى السلطة يمثل إرادة الشعب الفلسطيني« مشيرا إلى وجوب «عدم الاعتراض على هذه الارادة بل احترامها».
ودعا حماس إلى «احترام حكم القانون بالمفهوم السائد حاليا في العالم (..) الا وهو التخلي عن العمل المسلح والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقيات السابقة ». اما عن فرض عقوبات على حكومة تقودها حماس اكد انه «ضد فرض العقوبات عموما وخاصة في هذه الحالة».
رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات:
