عملت دولة الإمارات على تحقيق الرعاية الاجتماعية لمواطنيها بغية مساعدتهم لمواجهة متطلبات الحياة. ويعتبر نظام المساعدات الاجتماعية من أبرز الخدمات التي وفرتها الدولة لأبنائها ولأسرهم على مدى عقود من الزمن وقد شكل السند الرئيسي لفئات واسعة من المواطنين خلال أزماتهم المعيشية.
ومن الطبيعي أن يعاني هؤلاء أكثر من غيرهم من ارتفاع الأسعار والغلاء، خصوصا تلك الفئات ممن لم تتوفر لهم فرص العمل وكسب الرزق من قبل، ولا يصلهم إلا هذا المبلغ الشهري الثابت الذي يتلقونه من الوزارة.
وقد هدفت مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بزيادة المساعدات الاجتماعية بنسبة 75% عام 2005 إلى تدارك تدهور الأوضاع المعيشية لهذه الفئة من المواطنين، إلا أن هؤلاء ما كادوا يحصدون ثمار هذه الزيادة حتى ابتلعت زيادة الأسعار نسبة هامة من قيمتها.
وهناك من يرى أهمية الاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة بالعمل على ابتكار أساليب جديدة من الدعم والتمويل إلى جانب المساعدة النقدية المباشرة، والاستفادة من طاقة ممن لهم قدرة على العمل بين هذه الفئات بجعلهم أعضاء منتجين في النشاط الاقتصادي وزيادة مشاركة الجمعيات الأهلية ومؤسسات القطاع الخاص في عمل الخير
.
وحدة الدراسات في صحيفة «البيان»، نظمت ندوة بعنوان « المساعدات الاجتماعية.. الواقع والطموحات« عالجت فيها مع نخبة من أهل الاختصاص والمعنيين بالشأن الاجتماعي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمستحقي المساعدات الاجتماعية ومدى ملاءمة ما يقدمه القانون الاتحادي بشأن الضمان الاجتماعي لهم في ظل الأوضاع المعيشية المتفاقمة.
والتوقعات الايجابية من استحداث وزارة منفصلة للشؤون الاجتماعية في الدولة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
كما ناقشت معاناة بعض الفئات غير المشمولة بالمساعدات الاجتماعية والمجالات المطروحة لتطوير قانون الضمان الاجتماعي ليلبي حاجات المواطنين وطموحاتهم.
وننشر في ما يلي الجزء الثاني من الندوة، وقد تناول المشاركون في هذا الجزء أوضاع المستفيدين من المساعدات الاجتماعية ومعاناة بعض الفئات غير المستحقة بالإضافة إلى مجالات تطوير القانون الاتحادي بشأن الضمان الاجتماعي.
وجه د. محمد المطوع في البداية سؤالاً إلى مستشار وزارة الشؤون الاجتماعية، حسين الشيخ، حول قيمة المساعدات التي تقدمها الدولة لأسرة مؤلفة من خمسة أشخاص.
* حسين الشيخ:
يبلغ إجمالي ما تحصل عليه أسرة من خمسة أشخاص من مساعدة اجتماعية مع احتساب الزيادة حوالي 5485 درهما.
*د. محمد المطوع:
الواضح تماما أنه في ظل الغلاء الحالي الذي نعيشه من زيادة في أسعار البترول والكهرباء والمأكل والملبس ومن ارتفاع لأسعار كل متطلبات الحياة أن هذه المساعدة في الوقت الراهن لا تلبي متطلبات حياة الإنسان.
على سبيل المثال لو افترضنا أن الأسرة المؤلفة من خمسة أشخاص معدل مصروف كل شخص فيها ألف درهم، وإذا أخذنا بعين الاعتبار احتمال وجود مراهقين وبنات وغيره، من الواضح أن هذه المساعدة لا تكفي. وهنا لدينا إشكالية. هل هؤلاء الناس، الذين يستلمون المساعدات الاجتماعية، يشكلون الطبقة الفقيرة في المجتمع اليوم؟
* حسين الشيخ:
اعتقد أن موضوع الفقر وحد الفقر من الأمور التي لم تطرح في مجتمع الإمارات أو حتى في المجتمعات الخليجية بشكل علمي، بمعنى أنه لم يجر تناولها بدراسات إحصائية ومؤشرات حتى نستطيع أن نحدد ما هو حد الفقر أو معرفة ما يعرف بحد الفقر المدقع. هناك الكثير من المفاهيم التي لم تطرح في مجتمع الإمارات إلى الآن لناحية معرفة مثلا الحدود الدنيا للمداخيل بما يسمح للإنسان في العيش حياة كافية أو عند مستوى معيشي جيد.
بالنسبة لتقدير المساعدات الاجتماعية، كان يتم بناء على الأخذ بإحصاءات وزارة التخطيط لناحية الأسعار القياسية وبنتائج دراسات وإحصائيات بلدية دبي التي لديها مركز إحصائي يقوم برصد شهري للأسعار بالإضافة إلى الدراسات الخاصة بتكاليف المعيشة. وبناء على هذه المعطيات، يتم وضع المبالغ التقديرية التي تعتبر كافية لمواجهة متطلبات الحياة.
اعتقد أنه إذا كان هناك من مهمة مستقبلية لنا في الوزارة فهي تحديد حد الفقر لأنه أصبح من المواضيع المطروحة حتى على مستوى الأمم المتحدة وبعض المنظمات الإقليمية. مثلا إسكوا في لبنان قامت بوضع عدد كبير من الأدوات القياسية لمؤشر الفقر يمكن الاستعانة بها.
*د. محمد المطوع:
يبلغ المتوسط السنوي لدخل الفرد في حدود 21 ألف دولار سنويا في دولة الإمارات أي ما يعادل تقريبا 78 ألف درهم. بالتالي، إذا كان دخل العائلة المؤلفة من 5 أشخاص تعادل 5500 درهم يعني ذلك عمليا أنها تقع دون مستوى متوسط الدخل.
ونتحدث هنا عن 68 ألف مواطن يحصلون على مساعدات يشكلون تقريباً 10% من المواطنين، مما يعني أن نسبة 10% من المواطنين يعيشون دون مستوى متوسط الدخل. والمشكلة في ذلك ما ينتج عن هذا الوضع إذا لم يتم تدارك أو محاولة تحسين أوضاعهم بشكل من الأشكال.
ومن جانب آخر، المساعدات الاجتماعية مشروع جيد وممتاز، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى آليات تواكب المستجدات، على مدى الخمس سنوات السابقة كانت هذه المساعدات جيدة وممتازة، لكن الآن الأسعار ارتفعت، وإذا سئلت إحدى السيدات عن متطلباتها من ملابس وغيره تجيب أن الدخل لم يعد كافيا، ولا تنسوا أننا نعيش في مجتمع استهلاكي.
يوسف الشريف: لماذا لا يصار إلى إعداد بطاقات تموين كما في بعض الدول الخليجية يستطيع المواطن استخدامها إن أراد شراء حاجاته من التموين؟ لماذا لا يصار إلى توعية مجتمع الإمارات نحو تجنب حمى الاستهلاك والطفرات التي تساعدها البنوك عادة على انتشارها؟ الإمارات للأسف تعاني من هذا الأمر.
*د. محمد المطوع:
موضوع الاستهلاك يدخلنا في أمور أخرى لها تشعبات وآليات مختلفة تماما، والجميع له نوع من المحاكاة وهذه إحدى الإشكاليات، وهي في إيجاد آليات لجعل هؤلاء الذين يأخذون مساعدات اجتماعية في ما بعد أناسا منتجين.
لكن بالنسبة لأوضاعهم الاقتصادية لدينا في ظل الأوضاع الحالية نسبة لا باس بها تعيش المستوى المطلوب. مثلا لو أقمنا مسحا في بعض الإمارات بعيدا عن المراكز في الأطراف سنجد حالات فقر وربما فقر مدقع.
* معصومة أحمد عبدالله:
بالنسبة للشؤون الاجتماعية، هل يوجد لدى الوزارة اختصاصية اجتماعية في كل منطقة تتابع حالة هؤلاء المستحقين من الناحية الاقتصادية أو تتابع المشكلات التي قد يعانون منها، مثلا النظام الموجود في أميركا يوجد في كل منطقة ما يسمى بمراكز «خدمة المجتمع» community service,.
حيث تشرف االاختصاصية الاجتماعية في تلك المراكز على أوضاع المستحقين من الناحية النفسية والاقتصادية ومن جميع النواحي وتدرس حاجاتهم وتنقلها للشؤون الاجتماعية للقيام بما هو مطلوب.
مثلا بإمكان الاختصاصية الاجتماعية أن تتابع أوضاع أصحاب الدخل المحدود. من دخله يعادل 5 آلاف درهم ويحتاج إلى مساعدة إضافية، تبلغ الشؤون الاجتماعية بوضعه التي تستطيع بدورها اللجوء إلى المؤسسات الخيرية.
أي يمكن طرح هذه الحالة على المؤسسات الخيرية إذا لم تكن الدولة تستطيع أن تتكفل بكل هؤلاء الناس. الدولة أعطت حوالي 5500 درهم لماذا نحن لا نلجأ إلى المؤسسات الخيرية لزيادة الدخل؟
* حسين الشيخ:
لنضع في اعتبارنا ما الغرض من المساعدة الاجتماعية. لا اعتقد أن المساعدة الاجتماعية في أي دولة من دول العالم تكون بالقدر الذي يجاري سلوكيات الشخص الاستهلاكية والمعيشية، مفهوم المساعدات الاجتماعية هو ضمان الحد الأدنى من الدخل في أن يعيش هذا الشخص وعائلته ومكفولوه بطريقة لائقة. هذا هو مفهوم المساعدة الاجتماعية.
والنقطة التي أشار إليها الأخ يوسف شريف، فإن الأنماط الاستهلاكية الشائعة في الإمارات خلقت الكثير من المشكلات لدى شريحة كبيرة من مجتمعنا، مسألة الديون والاستدانة من أجل الاكتتاب في أسهم أو شراء سيارة وما شابه ذلك.
أيضا أنماط مجاراة الآخرين في سلوكياتهم وفي مقتنياتهم. وأعتقد أنه ليس اختصاص نظام المساعدات الاجتماعية تحديد سقف أو مبالغ يمكن أن تجاري تطلعات الناس.
أيضا اعتقد ان هذا الدور لا تحمّل مسؤوليته لجهة معينة، فمسالة التوعية أو ترشيد السلوك الاستهلاكي للأفراد هذه مسؤولية الجميع. وأيضا مسألة تعويد الناس على الادخار تدخل في صلب المنهجية التعليمية. يعني مسالة للتدبير المنزلي. لنأخذ مثالا بسيطا، في مدارس البنات كانت هناك قديما حصة التدبير المنزلي، هذه ألغيت من المنهج.
والمسألة تحتاج إلى إعادة نظر. قد تكون طريقة تناول مواضيع هذه الحصة في وقت من الأوقات غير مستساغة إلا أن لهذه الحصة أهدافا. وبالتالي لا بد من مراجعة المناهج واستحداث مواد جديدة.
وليس المطلوب أن يكون لها صفة الاستمرارية كما هو مطلوب لمواد اللغة أو الرياضيات، ولكن هي كنوع من التثقيف تكون في مراحل معينة ولساعات محدودة. هذه الأمور هي التي تخلق وعيا لدى الناس منذ المراحل الأولى للتعليم، إلى جانب ما تقوم به سواء المحطات الإذاعية أو التلفزيونية والجمعيات الأهلية بالتعاون مع المؤسسات الرسمية.
لا نلقي كل الأدوار على الدولة، خاصة وأن التوجهات العالمية حالياً هي لتقليص ادوار الدولة من ناحية الإشراف والتخطيط والتنفيذ. فقد أصبح الحمل يلقى أيضا على القطاع الخاص والجمعيات الأهلية وهم مطالبون بالمشاركة في تحمل هذه المسؤولية. وتعطى للدولة مسؤولية وضع المعايير والمواصفات ومن ثم يترك المجتمع يعمل وفق هذه المعايير والمواصفات.
النقيب خالد لوتاه:
هي مجرد فكرة، لكن هذه الفئة التي تحتاج إلى مساعدة واتفقنا جميعا على هذا الموضوع، ألا يمكن ابتكار مشاريع جديدة لها؟ على سبيل المثال، بدأوا يقيمون وقفا خيريا لمرض الثلاسيميا ، بنايات أو عمارات، لأجل دعم المرضى الذين يحتاجون إلى مبالغ ضخمة لتغيير الدم ثلاث مرات أسبوعياً، ومنهم ما لا تزيد رواتبهم على 2000 درهم.
هذا على سبيل المثال، لو يتم فكرة إعداد مشروع، ليس وقف خيري بالضرورة، لهذه الفئة التي تحتاج إلى مساعدات اجتماعية، خصوصا كما قال حسين انه في ظل التطور الحاصل فإن الدول تحاول وضع المسؤولية على عاتق مواطنيها لتحمل أعبائهم ومسؤولياتهم.
وبالتالي بدل أن نصرف مبالغ، ولا ادري كم مليار يصرف في السنة! لماذا لا يكون هناك مشروع وقف، بناء يشيد، وناتج أو حصيلة هذا المشروع السنوية توزع على المحتاجين. نكون بذلك قد وفرنا هذا المبلغ للمشروع مرة واحدة على أن يسدد هو بدوره مبالغ لا تنتهي في المستقبل.
* طاهر محمد التميمي:
هناك إجماع في الرأي إذن على أن الوضع الاقتصادي لهذه الفئة من الناس ممن يتلقون إعانات، يشير إلى كونها تعاني من فقر - إلى حد ما - خصوصا إذا جاءت ظروف طارئة تجعل ميزانية الأسر السنوية قد لا تكفي لعدة شهور. فبالتالي مثال جيد ذكره الأستاذ خالد بالنسبة لمرض الثلاسيميا.
وهذا المرض لا يخص الأغنياء فقط بل يأتي أيضا لأبناء الفقراء وتبديل الدم باستمرار يكلف مالياً. إذن نحن متفقون على أن المساعدة المالية هذه لا تكفي، وأنا اعتقد أن لهذا الأمر علاجات قد يكون أهمها مسألة الوعي، وأهمية تبني أساليب الوعي عن طريق أجهزة الأعلام المختلفة بضرورة الاقتصاد والأخذ بأساليب التوفير.
أيضا كما ذكر الأستاذ حسين، هناك دور على المدارس ونظام التعليم التربوي بأهمية تعليم الأبناء على الحياة الاقتصادية المثالية في أن يعيش الإنسان حياته بشيء من الرفاهية المقبولة في ظل الإمكانيات المالية المتوفرة للأسرة. وأيضا من خلال التوعية الدينية والشرعية بعدم الإسراف.
* د. محمد المطوع:
هناك مشكلة في التوعية الدينية بمشكلة الإسراف، للأسف لم يعد الناس يستجيبون لها، الإشكالية الرئيسية في الإسراف هي في المكون الثقافي الحالي وفي متطلبات الحياة الحالية. ربما الحياة الجديدة جعلتنا مستهلكين شئنا أم أبينا يعني «مجبرا أخاك لا بطل»، لكن لنتكلم الآن عن الآليات.
*يوسف الشريف:
لدي إضافة في ما يتعلق بهذا المحور، العدد الذي ذكرتموه عن وجود 31 ألف حالة في الدولة تحتاج مساعدات اجتماعية، لا شك أنه من ضمن هذه الحالات هناك أناس لديهم أولاد يعملون سواء كانوا خريجي ثانوية أو جامعات، ومن دون شك لا نستطيع أن ننكر أن مجتمع الإمارات ما زال فيه الخير والكثير من الكرم الأسري على الأقل.
الأولاد فيهم بر لإبائهم وأمهاتهم مهما يكن. طبعا هذا الجانب يساعد أيضا حتى لا يقال أن خط الفقر عندنا يشمل 31 ألف حالة وهو عدد كبير، ولا شك في أن المساعدات التي يتلقاها الوالدان من أولادهما الذين يعملون في قطاعات معينة أو حسب مؤهلاتهم طبعا ترفع من قدر العائلة ومستواها.
* د. محمد المطوع:
لا يكون لدينا نظرة مثالية نموذجية عن مجتمعنا. الآن الأخ يوسف يتكلم عن الحياة التي عشناها وتعلمنا منها ونتمنى استمرارها، إنما ارض الواقع عكس ذلك، للأسف الحياة الحالية اليومية خلقت لدينا مشكلات لا أول لها ولا آخر.
ولو كان الوضع مثالياً لما كان هناك من داع لحقوق الإنسان ولا لمراكز رعاية كبار السن، وهذه الظاهرة تكبر يوما بعد يوم. إذا أردنا أن نحل هذه المشكلات فلا بد من ان نكون واقعيين.
ليس كل الناس أغنياء في الإمارات، نحن لدينا فقراء وإلا لما وجدت المساعدات الاجتماعية. إذن هناك إشكالية ونريد من خلال هذه المساعدات الاجتماعية ان نحسن أوضاع هؤلاء المستفيدين من المساعدات الاجتماعية وان نخلق منهم أناسا منتجين. إذن لنفكر سويا في كيفية إيجاد آلية لتطوير المساعدات الاجتماعية.
قبل ذلك، لنتكلم عن أوضاع بعض الفئات غير المستحقة للمساعدات الاجتماعية وعن القصة التي تحدثت عنها الصحف على مدى أسبوعين. المواطنات المتزوجات من أجانب قامت الوزارة بشكل من الإشكال بقطع المساعدات الاجتماعية عنهن فالتجأن إلى شرطة دبي والفريق ضاحي خلفان تبنى أوضاعهن ولا ادري إلى أين وصلت هذه القضية. لماذا قطعت المساعدة عن تلك المواطنات، اسأل الأستاذ حسين الشيخ؟
*حسين الشيخ:
حسب علمي المساعدات لم تقطع ولم تتوقف. أجرينا اتصالا بالمراكز والمكاتب حيث سجل المواطنات، وقيل لنا إن المساعدات لم تتوقف بل ما زالت جارية، لكن على ما يبدو جرت شائعة بين الناس بأن القانون يمكن أن يعدل وأن تلغى منه بعض الفئات وبالتالي أظن هذا ما أثار تلك المواطنات وخلق المشكلة، لكن لحظة وقوع الحادثة بالذات كانت المساعدات جارية ومصروفة لهن.
* د. محمد المطوع:
كم هو عددهن؟
*حسين الشيخ: بالضبط ليس لدي أرقام بعددهن، لكن تقريبا حوالي 379 حالة. وبالمناسبة أضيف أننا كوزارة أو إدارة للضمان الاجتماعي لا نستطيع ان نقرر بشيء من هذا القبيل. القانون موجود ونحن ننفذ القانون. وفي هذه المسألة بالضبط، المادة تتكلم عن جواز منح وليس عن استحقاق كما باقي الفئات.
*د. محمد المطوع:
هل يعود الأمر بشكل من الأشكال إلى تقديرات الوزير؟
*حسين الشيخ:
لا بل استحسان اللجنة إلى مدى أحقية هذه الحالة للمساعدة الاجتماعية، فالقانون ينص على جواز إعطاء المساعدة حيث تبدأ الجملة بـ «يجوز للجنة».
* يوسف الشريف:
لكن القانون ينص على التالي: «استثناء من شرط التمتع بجنسية الدولة المشار إليها في المادة السابقة، تستحق المواطنة المتزوجة من أجنبي المساعدة الاجتماعية عن نفسها وأولادها في الحالات الآتية:
في حال إصابة الزوج بعجز مرضي يمنعه عن العمل، وفي حالة سجن أو إيقاف الزوج من قبل أي جهة ذات اختصاص مدة لا تقل عن شهرين أو إبعاده عن البلد» وطبعا هذه مشكلة أخرى، أي إبعاد الأزواج.
ويضيف القانون« ويجوز للجنة النظر في طلب المواطنة المتزوجة من أجنبي منحها مساعدة عن نفسها فقط في الحالتين الآتيتين: إذا لم يكن للزوج دخل بسبب خارج عن إرادته، وإذا كان دخل الزوج يقل عما تستحقه أسرته» أي نفس شروط المواطن.
والبند الذي يليه « تستحق المواطنة الأرملة التي توفي زوجها الأجنبي المساعدة الاجتماعية عن نفسها وأولادها، وتستحق المطلقة والأرملة الأجنبية التي تزوجت مواطنا وأنجبت منه أبناء تقوم بحضانتهم داخل الدولة ولم تتزوج المساعدة الاجتماعية عن نفسها».
*حسين الشيخ:
بالتالي هناك مسائل يجوز فيها إعطاء مساعدة في القانون؟
*د. محمد المطوع:
إذن كيف استقبلتم في شرطة دبي هذه الحالات فالوزارة لم توقف المعونات، وكيف يدعي هؤلاء ان المعونات توقفت؟
*النقيب خالد لوتاه:
قامت الإدارة بإعداد بيان لدراسة هذه الحالات، والأخصائيات بدأن للتو بدراستها، وهناك التصنيف بحسب الإمارة. هناك 10 من أبوظبي، و21 من دبي و14 من الشارقة وعموما إلى الآن لم تكتمل هذه الإحصائيات ووصل العدد إلى 202 مواطنة.
وما زال هناك حالات تأتي إلى الإدارة. بالنسبة للإدارة الآن كما وضحت بدأنا بدراسة الحالات أي أن الموضوع قيد الدراسة.
*د. محمد المطوع:
تدرسون على أي أساس والوزارة تقول إنها لم توقف المعونات؟
*النقيب خالد لوتاه:
هذا ما سيجري التحقق منه بعد ذلك، حسب ادعاء المجموعة فان المعونات قد قطعت عنهن، بعدها يتم التواصل مع الوزارة للتشاور معها.
* يوسف الشريف:
اعتقد ان يجتمع 200 شخص على باطل أمر صعب.
* حسين الشيخ:
هناك 16 حالة فقط.
*د. محمد المطوع:
هل لجنتكم ستتوقف الآن بما انه تم إنشاء جمعية لحقوق الإنسان؟
* النقيب خالد لوتاه:
لا أدري.
*حسين الشيخ:
بالنسبة لمهام اللجنة في الشرطة هي أكثر اهتماما بالمنتسبين لقوات الشرطة وكان هذا هو الغرض من إنشائها، ثم أصبح هناك نوع من التوجه نحو فئات أخرى من المجتمع.
* النقيب خالد لوتاه :
بالفعل.
*حسين الشيخ:
نقطة أخرى، هناك حالات أساسا مربوطة بفئات أخرى. هناك إمكانية لوقف أو زيادة أو خفض المساعدة الاجتماعية في عمل لجنة المساعدات الاجتماعية لحالات اجتماعية تتغير ظروفها من فترة إلى أخرى، قد يكون هناك حالة زواج.
على سبيل المثال، مطلقة تزوجت من جديد تخفض المساعدات التي تحصل عليها أو تتوقف تبعاً لتغير الحالة أو لتغير الظروف المسوغة لمنح المساعدة الاجتماعية. فقد تكون تلك السيدات اللواتي جئن للاحتجاج على قطع المساعدات قد تغير شيء في حالتهن أو مسوغات استحقاقهن للمساعدة الاجتماعية.
كل ما في الأمر هو أن الموضوع أخذ زخما إعلاميا بسبب الاحتجاج أمام الوزارة. وهذا ما جعل معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية، مريم الرومي، تتصل للتأكد من الموضوع وقيل لها ان هذا غير صحيح والمساعدات غير مقطوعة.
يوسف الشريف: كما تكلمت في البداية، هناك تقليص في مواد القانون، والتقليص أيضا شمل المدد التي كانت تحتاج إلى المراجعة لاستلام المستحقات حيث انحصرت في دفعتين متتابعتين، إذا تخلف المستحق عن استلام المساعدة دفعتين متتاليتين تسقط عنه المساعدة في حين أن مدة التخلف التي تستدعي هذا الإجراء كانت سابقاً 6 شهور.
كذلك أيضا من ضمن السياق نفسه، إذا لم يطالب بعد مضي 3 أشهر من تاريخ علمه باستحقاقها سقط حقه في حين كانت سابقاً المدة 6 شهور، إذا لم يطالب بها صاحبها خلال 6 شهور من تاريخ ربط أو صرف المبلغ إليه ما لم يقدم عذراً، هذه أيضاً خفضت الى 6 شهور بدل سنة.
أصبح هناك تقليص لمدد حالات الصرف وكأن الوزارة مسرعة تريد سحب المساعدة من مستحقيها، بالرغم من أن المادة 17 كفلت للوزارة وأعطتها الحماية في هذا الجانب بما في ذلك بالنسبة للحالات المستجدة. كانت أولاً تحت مسمى «الجزاءات» في قانون عام 1981.
والآن في الباب الخامس لقانون 2001، ينص أن «للوزارة الحق في إسقاط المساعدة واسترداد ما صرف منها من دون وجه حق إذا كان من تقررت له المساعدة قد أتى فعلاً من الأفعال التالية وذلك دون الإخلال بالمسؤولية الجنائية أيضا» - وبدون شك الحديث عن مسؤولية جنائية كاف لردعهم عند التوقيع - «الإدلاء ببيانات غير صحيحة أو تزوير محرر أو استعمال محرر مزور متى ترتب على الأخذ به منح مساعدة أو زيادتها أو الاستمرار في صرفها دون وجه حق».
لنأخذ على سبيل المثال حالة عندما يتزوج الابن من المفروض الإبلاغ عن الأمر فورا، ما لم يفعل ذلك الجزاءات كفيلة في أن تردعه، والجزاءات أصلا وضعت لهذا الأساس، وليس لكي نكلف المستحق كل شهر ونلزمه بجلب بياناته أو كل 6 شهور وإجراء استمارة جديدة، وأصلاً قد يحتاج تحضير البيانات الجديدة يومين أو ثلاثة.
وبالتالي البنود التي تركت للوزارة، ولا نستطيع أن نلوم الوزارة الآن في شيء، كفيلة في أن تحمي حقوقها، وكما قال الأخ خالد انه حتى لو تجاوز المبلغ أكثر مما يستحق للمستفيد فإنه لن يصل إلى أكثر من 5000 درهم للشخص الواحد.
حسين الشيخ: اعتقد ان هناك خلطاً في هذا الأمر، موضوع الجزاءات يتناول موضوع الإدلاء ببيانات أو تقديم أوراق غير صحيحة أو الاستمرار في صرف المساعدة دون وجه حق، لكن النقطة التي تكلم عنها الأخ يوسف تتعلق بشخص ربطت له مساعدة اجتماعية لمقابلة احتياجاته الأساسية.
ونحن لنضع في بالنا ان حجم المبلغ الكلي للمساعدات الاجتماعية هو تقريبا شبه ثابت. وبالتالي عندما تربط مساعدات معنى ذلك الاستقطاع من هذا المبلغ لتخصيصه لشخص ما، فإذا استمر هذا الشخص في عدم استلام المبلغ الذي وضع في حسابه البنكي مثلا، أو لم يتوجه لاستلام المبلغ لمدة شهرين أو ثلاثة أو أربعة شهور، يترتب على ذلك حجب هذه المساعدة عن شخص آخر قد يكون بأمس الحاجة إليها.
وهذا الإجراء لا يؤدي إلى إسقاط المساعدة عن مستحقيها لكنه يشكل نوعا من الحماية لهذا المبلغ لحين ظهور هذا الشخص من جديد والتعرف على أسباب انقطاعه عن استلام المساعدة ويعاد إليه على اثر ذلك المبلغ، هو إجراء لحفظ المال واستغلاله لحالات تستحق المساعدة أكثر.
أما البحث الاجتماعي الذي نتكلم عنه، الشخص نفسه غير مطالب بل الباحث الاجتماعي هو من يذهب إلى المستحقين، أما الشروط الموضوعة ومنها الأوراق المطلوبة فهي نوع من التجديد لأحقية هذا الشخص في استلام المساعدة.
* يوسف الشريف:
هل هذا واقعي، هل يتم إجراء بحث على 31 ألف أسرة.
* حسين الشيخ:
نعم كل باحث لديه 500 حالة مكلف بإجراء البحث الاجتماعي عليها، وهناك حالات تحتاج إلى من يزورها وهناك حالات تراجع مراكز الشؤون الاجتماعية وهذه المراكز منتشرة في كل أنحاء الدولة.
* معصومة أحمد عبدالله:
بالنسبة للأخصائي الاجتماعي المسؤول عن المنطقة، هل يوجد طريقة للاتصال به مثلا ان يترك رقم تليفونه عند كل حالة اجتماعية. ماذا عن متابعة المشكلات الاجتماعية لهؤلاء المستفيدين، هل يتصل بهم الأخصائي الاجتماعي أم عليهم مراجعة المركز؟
* حسين الشيخ:
يمكن الاتصال بإدارة الضمان الاجتماعي للتعرف بالضبط على مهام الباحث الاجتماعي والأدوار المسندة إليه. لكن اعتقد أن الباحث الاجتماعي وفق المهام التي تخص الضمان الاجتماعي محددة، أما في ما يخص المشاكل الأخرى اعتقد يمكن ان تتم متابعتها من خلال مراكز التنمية الاجتماعية المتواجدة في المناطق ومن خلال الاتصال اليومي بأهالي المنطقة.
وقد تكون هذه من مهام الباحث أو الأخصائي الاجتماعي في مراكز التنمية الاجتماعية نفسها. أما بالنسبة للباحث الاجتماعي المختص بإدارة نظام الضمان الاجتماعي فمن مهامه متابعة الحالات المربوطة بنظام المساعدات الاجتماعية والتأكد من استمرار الأسباب المسوغة لاستلام المساعدة الاجتماعية.
* د. محمد المطوع:
لننتقل للمحور الأخير وهو حول مجالات تطوير القانون الاتحادي بشأن الضمان الاجتماعي والتطورات الحديثة في العالم بما في ذلك إيجاد آلية لتطوير المساعدات الاجتماعية.
* يوسف الشريف:
في ما يتعلق بمجالات تطوير القانون الاتحادي، بالاطلاع السريع عليه ومن وجهة نظر قانونية، نجد أن هناك قصورا كبيرا في القانون. هناك نصوص كثيرة تحتاج إلى تفصيل أكثر، وان توسع القانون في التعريفات والشرح في بعض النقاط مثلا التعريف بالأسرة أو الزوجة أو غيرها، والتي باعتقادي لا لزوم لها لأنها معروفة.
وفي ما يخص المتزوجات من أجانب نجد المادة تناقضت مع نفسها في تقديم وتأخير المصالح. مثلا المادة تقول «استثناء من شرط التمتع بجنسية الدولة المشار إليه في المادة السابقة، تستحق المواطنة المتزوجة من أجنبي المساعدة الاجتماعية عن نفسها وأولادها في حال سجن أو إيقاف الزوج من قبل أي جهة ذات اختصاص مدة لا تقل عن شهرين أو إبعاده عن البلاد».
المادة رضت بالأمر الواقع وأرى انه يجب ان يتحرك موضوع حقوق الإنسان بالنسبة للأزواج الأجانب المتزوجين من مواطنات، في ألا يبعدوا عن البلاد، وأنا كمحام كانت لدي قضية صدر الحكم فيها على الزوج بالإبعاد علما ان المواطنة لديها ولد منه، ولم يكن هناك من حل إلا في أن نقدم للهيئة طلب استئناف وتمييز وطبعاً ابعد الرجل عن البلاد.
مشكلات الأسرة بحد ذاتها يجب ان تكون أيضا من مهام الشؤون الاجتماعية. قال الأخ حسين إن هذه الأمور تترك للمجتمع، ولكني أرى أن يكون ذلك بدافع من وزارة الشؤون الاجتماعية فهي التي تهيئ الجو المناسب للأمور المجتمعية أكثر من غيرها.
بالنسبة للفئات المستحقة، أنا أعود وأطالب بفئة طلبة المدارس. لا يكفي المبلغ الذي يصرف للابن فالمبلغ لا يتجاوز 600 درهم،. العاجزون ماديا يجب أن يصار إلى تعريفهم بالتفصيلات أكثر ومن ضمنهم الناس المرضى بالايدز كما تفضل الأخ خالد.
أو الناس المصابون بعاهات مرضية حديثة وليس فقط المعاقون، وهناك جوانب كثيرة يمكن أن نتطرق إليها في القانون بتفصيل أكثر لكننا نحتاج إلى دراسته بشكل أعمق.
* طاهر التميمي:
بالنسبة للقانون وكما ذكر في بداية الحديث الأخ حسين الشيخ، كان تعديل المساعدات منوطا بتعديل القانون، وهذا إجراء معروف عند القانونيين انه كلما اعتلى مكان التغيير أصبح هناك صعوبة في التعديل، وكلما كان هناك مرونة خاصة الآن في ظل التطورات الحالية.
أي كلما نزل السقف الإجرائي في عملية المساعدة كلما كان ادعى في ان يواكب وضع التطور والأعباء المعيشية، بمعنى انه الآن حسب القانون هو موكل بناء على اقتراح من الوزير وموافقة مجلس الوزراء، لكن ما يمنع ان تكون هناك موافقة مباشرة من الوزير في عملية زيادة المساعدة أو خفضها بحسب المعايير والمؤشرات الموجودة في مجتمع الإمارات؟
كذلك دراسة دخول الفرد في ارتفاعها وانخفاضها مثلما هو حاصل في بعض الدول الأوروبية حيث يتم ربط الرواتب أحيانا بتغير قيمة العملة بحيث يواكب الموظف أو الحاصل على الضمان الاجتماعي ارتفاع الأسعار وانخفاضها بناء على تغير قيمة العملة نظرا لتأثيرها في عملية توفير الاحتياجات اللازمة.
وبالتالي كلما نزل السقف كلما أعطى ذلك مرونة أكثر في مواكبة التطورات الحياتية وتلبية حاجات المساعدة للناس. اعتقد أن هذه الآلية مهمة لو روعيت عملية اتخاذ القرار من قبل الوزير مباشرة.
* النقيب خالد لوتاه:
يمكن كتأكيد لما سبق ذكره، هناك نقطتان هما موضوع إعادة دراسة الحالات المستحقة للمساعدات، والنقطة الثانية طريقة صرف المساعدات بحسب كل حالة، أي إضافة حالات جديدة كما ذكرنا وان لا تكون المساعدة مادية بالضرورة بل بطرق مختلفة بحسب ظروف كل عائلة أو ظروف كل مستحق.
* معصومة أحمد عبدالله:
بالنسبة للتوصيات الخاصة بالشؤون الاجتماعية، نأمل بمزيد من التشديد في إعطاء التوكيلات وخاصة لكبار السن، وان يجري تعيين أشخاص للتدقيق مع من يستلمون المساعدة وخاصة بالنسبة لكبار السن والمعاقين، وحتى المدمنين.
ليت أيضا يتم تفعيل الدور المجتمعي بشكل أوسع لكي يصار إلى حل المشكلات الاجتماعية. فالمشكلات الاجتماعية الموجودة داخل العائلة كثيرة جدا، ونأمل ان يجري تفعيل لهذا الجانب أكثر. أيضا، نأمل أن يكون هناك تواصل بين المؤسسات الحكومية. اعتقد أننا كقطاع حكومي نستطيع أن نتواصل بشكل أفضل مع الوزارة. ليت الوزارة تشبكنا في جميع الاتجاهات.
*طاهر التميمي:
أعيد الكلام الذي دار بيننا في البداية حول أهمية التمازج ما بين الوزارة والأدوار الأهلية المجتمعية الأخرى، أرى أن يشار إليها في القانون، بحيث انه يمكن ان تدخل فئات كجهات معينة في عملية المساعدات الاجتماعية إن هيئات خيرية أو من جهات أخرى، وهذا يكفل برفع نوع المساعدة وإعطاء فرصة أكبر لدراسة الواقع.
* يوسف الشريف:
لا شك في ان الدعوة الأخيرة التي أطلقتها معالي الوزيرة نحو استخدام آلية جديدة في صرف المساعدات وتفعيل دور المحتاجين أو من يستحقون المعونة من خلال إشراكهم بعمل معين، هي دعوة راقية جدا. وآمل أن يصار إلى تفعيلها.
وكنت أتمنى لو تبناها الإعلام بصورة مرغبة .
وليست مرهبة، لأن كثيراً من الناس خشوا من العناوين التي أطلقتها بعض الصحف. «لا يوجد عطاء إلاّ بالأخذ». استوقفني العنوان وشدني ولكن يجب ان يراعي أنه يجري التوجه إلى فئات مجتمعية مختلفة. من يقرأ العنوان يرهب منه ويتخوف وقد يصدق الشائعات حينها.
أؤكد على أنها فكرة رائدة ومتقدمة جدا، وأتمنى أن تأخذ حيزا على أرض الواقع، إلا إنني أؤكد أيضا على أهمية الضبط الإعلامي الواجب والملقى على عاتق الوزارة الحالية، وأتمنى أن تتبنى الوزارة هذا الدور بالتعاون مع المحطات التلفزيونية.
لأن هذا دورها وليس دور الإعلام. الإعلام يستقبل المادة منها وعليها يقع الدور في أن تهيئ المادة والطريقة التي تطرح فيها أفكارها حتى تلقى قبولا لدى الجميع.
وأؤكد على الفكرة التي ذكرها الأخ خالد بإقامة أوقاف معينة تساعد على در دخل قومي مباشر وهذا يجب أن يكون في كل أنواع المساعدات حتى بما في ذلك صندوق الزواج، لأنه يستحيل أن تستمر الدولة في ضخ أموال حتى تصرف على الناس. يجب ان تستثمر الأموال بشكل مباشر من الجهات المعنية وتصرف من خلالها على مستحقيها.
* حسين الشيخ:
شخصياً أنا متفائل بالمرحلة المقبلة. وأول مؤشرات هذا التفاؤل هو التوجه الذي قام به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بفصل الشؤون الاجتماعية عن وزارة العمل.
أعتقد أنها خطوة مهمة جدا لأنها سوف تترك المجال أمام وزارة الشؤون للتركيز على القضايا المجتمعية أكثر من السابق، لأنه كان هناك تجاذب في الأولويات والاهتمامات في ظل وجود الشؤون الاجتماعية ضمن وزارة العمل.
كذلك فإن التوجيهات التي أعطيت للوزارات وشكل المرحلة المقبلة من ناحية صلاحيات الوزراء وتقليل المركزية والاتجاه إلى اللامركزية، اعتقد أن هذا التوجه سيطال جميع المؤسسات وليس قانون الضمان الاجتماعي فقط.
بالنسبة لقانون الضمان الاجتماعي، أجد أن التوجه لدى معالي الوزيرة مريم الرومي منذ كانت في وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية في مسألة تحويل فلسفة الضمان الاجتماعي من المساعدة من أجل مساعدة لمساعدة الشخص في ان يساعد نفسه، هو من أهم التوجهات لدى الوزيرة.
بمعنى دفع المساعدة الاجتماعية للشخص حتى تساعده على تغيير منحى حياته سواء أكانت معيشية أو مهنية وما شابه ذلك، وبحيث يتحول متلقي المساعدة الاجتماعية من متلق سلبي أو هامد أو خامد إلى متلق ايجابي وفاعل من خلال استحداث برامج مدرة للدخل واستحداث برامج خدمية إلى جانب المساعدة النقدية المباشرة، وهذه قد تكون خيارات أخرى مع بقاء خيار المساعدة المباشرة.
نظام التأمين الاجتماعي، أعتقد انه يمكن أن يبحث هذا الموضوع في المرحلة المقبلة. فالتأمين الاجتماعي هو عبارة عن خط دفاع أول يحول دون المشكلات والتأثيرات السلبية في حين أن المساعدات الاجتماعية هي عبارة عن معالجة لواقع ولحالة.
والتأمين الاجتماعي يمكن أن يكون في مجال إصابات العمل والتأمين ضد البطالة والعجز الصحي كذلك في مجال التربية وإجازات الأمومة ورعاية كبار السن والمعاقين. هناك دول كثيرة في العالم لديها مثل هذه الأنظمة ونجحت في تجاوز كثير من مشكلات المساعدات النقدية المباشرة وسلبياتها.
كذلك أعتقد أنه من التطورات التي يمكن أن يشهدها مجتمع الإمارات هي مسألة الاستثمار في الخدمات الاجتماعية، بمعنى أن يكون هناك مشاريع استثمارية مدرة للصرف على برامج الخدمات الاجتماعية.
* النقيب خالد لوتاه:
كان توزيع المساعدات الاجتماعية سابقا يسبب ازدحاما، ولا ادري إذا ما زال هذا النظام متبعا؟ نأمل لو يتم تطويره ببطاقة آلية حتى يكون بالمستطاع الحصول على المساعدة دون عناء. فمثلا بالنسبة لكبار السن يأخذ الابن البطاقة ويتحمل هذا العبء، لأنه حسبما نما إلينا غالبا ما يكون هناك ازدحام وتكون الأحوال فيها نوع من الفوضى.
حسين الشيخ: طريقة الصرف هذه نقطة لم نتطرق إليها بشكل موسع. طبعا أولاً لا بد من أن يكون مفهوما أن وزارة الشؤون الاجتماعية هي الجهة التي تقرر إذا ما كان هذا الشخص يستحق المساعدة الاجتماعية أم لا، والشق المالي من اختصاص وزارة أخرى هي وزارة المالية. وبالتالي مسألة طرق الصرف والاستلام هي خاضعة لأنظمة مالية.
لكن اعتقد انه حتى في المرحلة السابقة نجحت الوزارة في إيجاد بدائل للصرف النقدي المباشر، في أبوظبي الدفع يجري بشكل كامل عن طريق البنوك وفي بعض الإمارات الشمالية أيضا بعض البنوك وافقت على هذا الأمر.
النقطة الثانية، حاليا أصبح هناك توسع في عدد مكاتب الشؤون الاجتماعية ومراكز التنمية الاجتماعية أو المؤسسات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية وبالتالي أصبحت منافذ صرف المساعدات الاجتماعية أكثر مما خفف من الازدحام.
هناك الكثير من المشاريع المطروحة أمام الوزارة حاليا لاستنباط عدد من الطرق لصرف المساعدات الاجتماعية وهي تحت الدراسة، وموضوع البطاقة الإلكترونية واحد من هذه المشاريع، وأعتقد انه يحل إشكاليات كثيرة تتعلق بالتعامل النقدي.
لأن التعامل النقدي ليس مشكلة لمتلقي المساعدة الاجتماعية فقط، بل أيضا لحامل هذا النقد أي الموظف المسؤول عن دفع هذه المساعدات، أحيانا في بعض المناطق مبلغ المساعدات يمكن أن يصل إلى أكثر من مليون درهم.
* النقيب خالد لوتاه:
يمكن أن تكون على شكل قسيمة مشتريات، هذه كفكرة، لأنه لا سمح الله إذا كان الأب غير صالح يأخذ المبلغ ويصرفه في أشياء لا تخدم العائلة. وبالتالي قد تكون البطاقات التموينية حلا لهذا الوضع.
* حسين الشيخ:
كثير من الدول لديها مثل هذه البطاقات، مثلا في أميركا هناك كوبونات تموين وغيرها وهي طرق لتجنب الدفع النقدي المباشر، وتخدم في سد احتياجات مباشرة أو خدمية.
* معصومة أحمد عبدالله:
ويمكن أن يتم داخل وزارة الشؤون الاجتماعية فتح مكتب لأحد البنوك الوطنية، ويمكن اختيار مصرف أو مصرفين من تلك البنوك تكون لهما مكاتب بحيث يأتي الأشخاص المسجلون في الضمان الاجتماعي وتفتح لهم حسابات في أحد هذين المصرفين.
وتحول شهريا المساعدات إليهم من خلال حساباتهم في المصرف على أساس ان يتم تفادي الضغوطات والزحمة في الوزارة، ويمكن توزيع القائمة على شرطة دبي ووزارة الصحة ودائرة الصحة عبر صفحة الكترونية بشكل يسمح بمعرفة تغير ظروف هؤلاء الأشخاص في حال حدوث وفاة مثلا يتم مباشرة معرفة المتوفين لتقطع عنهم المساعدات الاجتماعية.
* طاهر التميمي:
سؤالي عن «هيئة تنمية» الخاصة بقطاع الشباب لناحية إعدادهم وتدريبهم وإجراء دورات لهم وتأهيلهم للعمل، «هيئة تنمية» التي كانت تابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، لمن تتبع الآن!.
* حسين الشيخ:
«هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية» هدفها الأساسي تشغيل المواطنين. أولاً إعداد غير المؤهلين لسوق العمل ومن ثم البحث عن وظائف لهم وللخريجين أيضا، هذه الهيئة ليست تابعة للشؤون الاجتماعية بل لوزارة العمل.
* د. محمد المطوع:
في الختام، أعتقد أننا عندما نتكلم عن المساعدات الاجتماعية، أمامنا أربع قضايا رئيسية: أولاً تعديل القانون بما يتواكب مع المستجدات والاستفادة من المرحلة السابقة في عملية التطوير. القضية الثانية هي الآلية التي اتفقنا فيها على إمكانية بعض المؤسسات الخيرية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية تشكيل هيئة ليكون هناك تعاون فيما بينهما.
القضية الثالثة والرابعة، لا بد من التركيز على الفئات القادرة على العمل وتوفير فرص لها أو إيجاد آليات للاستفادة من هذه المعونات لكي يعتمد المستفيدون في المستقبل على أنفسهم، كما هو موجود في بعض الدول العربية الشقيقة أو بالاستفادة من الدول الأجنبية في هذا المجال.
أعتقد انه إذا كان لدينا 68 ألف فرد يستفيدون من المساعدات الاجتماعية فمعنى ذلك انه لدينا أكثر من 10% من المواطنين سواء القادرين على العمل أو غير القادرون على العمل يستفيدون من هذه المساعدات.
وتبقى مسؤولية تطوير هذه الآلية جزءاً أساسياً منها لترسيخ المبادئ التي رسخها دستور دولة الإمارات العربية المتحدة في أن يعيش الإنسان حياة كريمة، وبالمقابل، بما أن له حقوق أيضا عليه واجبات.