قال المستشار سيد عبدالرحيم الشيمي القاضي في محكمة التمييز في محاكم دبي: أنه كان تواقاً إلى صدور قانون الأحوال الشخصية الجديد نظراً لما لمسه من اختلافات مذهبية كثيرة سابقاً، بل كان هناك من الأحكام ما تتضارب مع بعضها.

جاء ذلك في محاضرة ألقاها أمس في محاكم دبي مفتتحاً سلسلة ندوات تنظمها الدائرة حول قانون الأحوال الشخصية الجديد والتعديلات التي طرأت على قوانين العقوبات والإجراءات الجزائية والإجراءات المدنية، حيث تستمر لمدة ثلاثة أيام متتالية ابتداء من يوم أمس «الأحد» وأدارها المستشار الشيمي.

ومع افتتاح الندوات أشاد الدكتور أحمد بن هزيم السويدي مدير محاكم دبي بفريق العمل الذي سعى خلال الفترة الماضية إلى عمل مضاعف في سبيل تذليل الصعوبات التي تقف في وجه صناعة العدالة.

وأشار المستشار الشيمي إلى أنه لم يكن هناك قانون يستند إليه القاضي، وإنما كان الحكم يستند إلى مذاهب فقهية، بل المذهب مختلف على نفسه فهناك القول الراجح والقول المرجوح، لذا كان الأمر يحتاج إلى اجتهاد بأيها يحكم، فهذا القانون وضع حدا لتلك الاختلافات ووجهات النظر المتباينة، فجاء بتلك النصوص التي تستند إلى أحد المذاهب الفقهية أو آراء لبعض الفقهاء.

وأضاف: لا أكون مبالغا إن قلت أن هذا القانون قام بتغطية كثير من الأحكام التي هي محل نزاع، وان احتاج الأمر إلى تفسير بعض نصوصه، فإنه أفسح للقاضي الرجوع إلى المذهب المأخوذ منه هذا النص، فالقانون حدد له المذاهب المأخوذ منها حتى لا يرجع إلى مذهب آخر.

وأوضح المستشار الشيمي أن المشرع عندما وضع هذا القانون وضع نصب عينيه القوانين الأخرى للدول العربية، وقد تفاعل مع النصوص التي هي محل خلاف وكان له بصمته فيها، ولم يركن إلى مذهب معين، بل أخذ من المذاهب الأربعة وغيرها، ولم يتخذ المشرع مذهبا معينا يلزم العمل به، وإن كان يميل إلى المذهب المالكي باعتباره المذهب المعمول به الدولة.

من جهة أخرى أشار إلى أن الميزات التي جاء بها القانون هي أنه أخضع سريانه على مواطني دولة الإمارات وغير المواطنين ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانون بلده، وهو القانون الأجنبي، وبهذا يكون وضع حدا للتسويف والمماطلة والذي كان يترتب عليه إطالة أمد الفصل في الدعوى.

نفقة من لا منفق له

ونوه المستشار إلى أن الذي جاء به القانون أن جعل الدولة تتكفل بنفقة من لا منفق له، باعتبار أنها هي ولي أمره، وأنها المسؤولة عن ضمان حياة رعاياها، وأن مصلحة المجتمع تقتضي ذلك، إذ ليس معقولا أن تهلك الفاقة العاجز عن الكسب ولا منفق عليه والدولة قائمة ومسؤولة عن التضامن الاجتماعي، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أعطى اللقيط مجهول الأبوين الذي لا مال له ولم يتبرع أحد بالإنفاق عليه، بأن فرض له نفقة حفاظاً على حياته، وبهذا تكون مسؤولة عنه، وهذا تشريع لم أجده في تشريعات أخرى.

التركة والورث

ولعل من الأمور اللافتة التي عرضتها الندوة أن من الميزات التي تضمنها القانون التسوية بين الزوجات والأولاد في الهبات، ما لم ير القاضي مصلحة في غير ذلك، وكذلك فإن تركة من لا وارث له تكون وقفا باسمه يوزع ريعها على الفقراء والمساكين وطلبة العلم تنسيقا مع الهيئة العامة للأوقاف، وإن كان الفقهاء أعطوا هذه التركة إلى بيت المال في حال عدم وجود وارث من أصحاب الفروض والعصبات وذوي الأرحام، وخرج القانون عن هذا الرأي وكان له وجاهته في ذلك، كما أنه شرع الوصية الواجبة لمن مات من الأولاد في حياة أبيهم، بأن جعل لأولاده من بعده حق أخذ نصيبه الذي كان يرثه لو كان حيا بطريق الوصية الواجبة بشرط ألا يكون وارثا أو أوصى له من قبل.

كما أشاد المستشار باشتراط القانون لإجراء عقد الزواج ضرورة إجراء فحص طبي سابق، وعلق إجراء عقد الزواج بضرورة توافر شهادة تبين خلو الطرفين من أنواع الأمراض المعدية أو الخطيرة أو المانعة من استقرار الحياة الزوجية أو العوامل المسببة لأمراض وعلل في الأجيال القادمة، والتي يجوز لأحد الطرفين طلب التفريق بسببها، ومنها التلاعب في الشهادات، فقد أسندت هذه الفقرة أمر إصدار شهادات الخلو من تلك الأمراض إلى لجنة طبية اختصاصية يشكلها معالي وزير الصحة.

المذكرة التوضيحية

وانتقد المذكرة التوضيحية لقانون الأحوال الجديد بأنه لم يفسر بل ضمن بنود القانون فيه وعلق عليه أحد الحضور بأن المذكرة بحاجة إلى مذكرة توضيح لها، مضيفين أن بعض المواد ستترتب على تنفيذها بعض المشكلات منها المادة رقم (1) بأنه «تسري أحكام هذا القانون على جميع الوقائع التي حدثت بعد سريان أحكامه، ويسري بأثر رجعي على اشهادات الطلاق ودعاوى الطلاق التي لم يصدر بها حكم بات»، فقضية الأثر الرجعي تسبب مشكلات على الأحكام التي صدرت في السابق بمعنى أنه يحق حالات الطلاق التي حدثت بلفظ واحد اعتبره القانون الجديد بأنه طلقة واحدة وبذلك يحق للرجل الذي طلق زوجته منذ عشر سنوات بأن يرجع زوجته إلى عصمته ولكن بمهر عقد جديد إضافة إلى ظهور مشكلات تتعلق بالإرث والعدة.

دبي ـ سامية المحمودي: