أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»عن سلسلة إجراءات لإعادة بناء حركة «فتح» بعد هزيمتها في الانتخابات التشريعية، منها فصل 250 عضواً في الحركة ساهموا في حملات انتخابية لكتل ومستقلين منافسين للحركة وقرر التحضير لانتخابات شاملة تطال قادة الحركة في كل المحافظات والألوية المسماة «اقاليم»، في حين اوصى رئيس الوزراء المنتهية ولايته احمد قريع بتشكيل حكومة ظل عوضا عن المشاركة في حكومة «حماس»، التي أعلنت عن أنها انتهت من اعداد برنامجها الذي لن يتصادم مع برنامج ابومازن.

وقال ابومازن في خطاب أمام المجلس الثوري الذي يواصل اجتماعات دورته الثلاثين المنعقدة في رام الله «كلنا أخطأنا وعلينا تدارك الخطأ. لقد مرت حركتنا بمآزق اشد واصعب من هذا المأزق، وكانت في كل مرة تنجح في تجاوزه، علينا ان نضع أيدينا على الجرح ونفكر في كيف نخرج من هذا المأزق».

واعتبر ان الشعب الفلسطيني لا يزال منحازا لبرنامج حركة «فتح» وقال: «لقد حصلت فتح على 51 في المئة من أصوات الناخبين لكنها فقدت 22 مقعداً جراء قيام اشخاص من داخلها بخوض الانتخابات بصفة مستقلين في مواجهة مرشحي الحركة الرسميين».

وقرر ابومازن فصل250 عضوا في «فتح» لثبوت مشاركتهم في حملات دعائية لمرشحين من المستقلين والكتل المنافسة خلال الانتخابات الأخيرة، الامر الذي ادى الى خسارة غير مسبوقة ل«فتح». وكان ابومازن أعلن في وقت سابق عن فصل 78 من قيادات وكوادر الحركة الذين خاضوا الانتخابات بصفة مستقلين بينهم ستة من أعضاء المجلس الثوري.

ورجح رئيس السلطة الفلسطينية عدم مشاركة «فتح» في حكومة «حماس» مشترطا هذه المشاركة بموافقة الاخيرة على ما جاء في خطاب تنصيب المجلس التشريعي الجديد الذي اشترط فيه قبول الحركة بكل التزامات السلطة والاتفاقات التي وقعتها منذ تأسيسها عام 94. ومن المقرر ان يختتم المجلس دورة اجتماعاته مساء اليوم (الاثنين).

وذكرت مصادر في «فتح » أن قريع أوصى المجلس الثوري في ورقة شاملة ان تشكل الحركة لجنة تقوم بمهام «حكومة ظل» تضم مسؤولين سابقين وعناصر جديدة مهمتها مراقبة اداء الحكومة الجديدة. وأضافت الورقة التي قدمها قريع أن تضمن هذه اللجان «عدم احداث تغييرات في المؤسسات والوزارات او أي اعمال انتقامية ضد موظفي السلطة من الحركة». كما اوصى بأن تبذل« فتح» كل جهد ممكن لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».

في غضون ذلك، اكد رئيس الوزراء المكلف الشيخ اسماعيل هنية لـ «البيان» ان الحكومة المقبلة ستكون حكومة وحدة وطنية رغم استنكاف حركة فتح عن المشاركة فيها. وقال خلال لقاء أجرته قيادة «حماس» مع عدد من المفكرين والمثقفين والكتاب وأصحاب الرأي في قطاع غزة «اننا الان أحوج ما يكون للرأي والرأي الاخر» واضاف «من الضرورى ان تتوافق الآراء في بيتنا الكبير فلسطين وصولا الى اهداف شعبنا. نريد ان نستفيد من خبرات وقدرات الشخصيات التي كان لها تجربة في ادارة السلطة في الفترة السابقة».

وأكد رئيس الوزراء المكلف على أن الحكومة المقبلة ستعمل على تجنب وجود صدام بين برنامج الرئاسة والحكومة بما يتناسب مع أهداف الشعب الفلسطيني ومصالحه العامة. وشدد على ضرورة إعادة صياغة المجلس التشريعي الفلسطيني وفق الفصل بين السلطات،وضرورة تولي إدارة أمور الشعب الفلسطيني الداخلية، والعمل وفق توفير الأمن ومواجهة التسيب الأمني الذي ظهر بسبب انتشار السلاح غير الشرعي واستخدامه في النزاعات العائلية.

واعلن الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية صلاح البردويل انتهاء الحركة من إعداد البرنامج التوافقي للحكومة الجديدة،ووصف البرنامج بانه يتقاطع مع كثير من القضايا المشتركة بين الفصائل والقوى الفلسطينية.

وأكد على أن هذا البرنامج تم الاتفاق عليه داخلياً وخارجياً في الحركة وحرصنا على أن لا يحرج أحداً من الفرق الفلسطينية أو أن تتنازل فيه الحركة عن أي من الثوابت الفلسطينية، رافضا الكشف عن ملامح البرنامج بشكلها النهائي. وأشار إلى أن الحركة ستبدأ الاتصال مع الفصائل الفلسطينية فى جولة محادثات ثانية لتشكيل الحكومة وعرض البرنامج الوطني والسياسي.

وفى رده على تشكيك البعض بعدم مقدرة الحكومة المقبلة على المواءمة بين برنامج البناء والمقاومة قال رئيس كتلة حماس البرلمانية محمود الزهار« لا نعني بالمقاومة الحفاظ على سلاحنا ومجاهدينا فقط بل سنجعل من التعليم والصحة والزراعة والصناعة مشاريع ترشيد للمقاومة ضد الاحتلال». وأضاف «لن نستنكر أعمال المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال كما يدعي الكثيرون فهذا حق طبيعي وعلى فصائل المقاومة الفلسطينية أن ترد على الاحتلال وجرائمه كما هو يعتدي علينا ويحتل أرضنا».

غزة،رام الله ـ « البيان» والوكالات: