وسع الأكراد تحركاتهم لإقصاء رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري، ولجأوا إلى المرجع الشيعي البارز علي السيستاني ومراجع دينية أخرى في النجف لضمان تغيير الائتلاف العراقي الموحد الشيعي موقفه، وأظهر الأخير ليونة وطالب بتنازلات متبادلة من أجل تشكيل الحكومة.
وقال وزير التخطيط العراقي القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني إبراهيم صالح أمس انه اطلع المرجع الشيعي البارز علي السيستاني والزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر على موقف الأكراد من ترشيح إبراهيم الجعفري لمنصب رئيس الحكومة. وزار صالح القيادي في الحزب الذي يتزعمه الرئيس جلال طالباني السيستاني في منزله وسط النجف قبل أن يزور الصدر في المدينة نفسها.
وقال صالح للصحافيين بعد خروجه من منزل السيستاني «جئت مبعوثاً من الرئيس طالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني لتقديم التعازي وشكره على الموقف الذي أخذه للحفاظ على وحدة العراق»، بعد الاعتداء الذي استهدف مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء في 22 فبراير الماضي. وعن موقف الأكراد من ترشيح الائتلاف للجعفري لرئاسة الوزراء، قال «نحن متمسكون بمطالبتنا بتغيير اسم مرشح الائتلاف إبراهيم الجعفري وجئنا من أجل شرح وجهة نظرنا والاستماع إلى آرائه». وأوضح «ليس لدينا أي اعتراض شخصي لكن نحتاج في المرحلة المقبلة إلى بناء حكومة وحدة وطنية وإلى وجوه جديدة لأن الجعفري لن يكون رئيس وزراء على وزارات إنما على كل العراقيين».
وأعرب عن الأمل في أن «يحترم الإخوة في الائتلاف وجهة نظرنا في مطالبنا بتغيير اسم مرشحهم»، مشيراً إلى ان «الحل يكمن في الحوار البناء والمثمر بين القوائم وصولاً إلى حل وطني».
وبشأن رد السيستاني على الطروحات التي عرضها التحالف الكردستاني قال صالح: «نحن تعودنا على أن السيد السيستاني يسمع من زائريه، وقدمنا له شرحاً مستفيضاً عن مستجدات الموقف والأسباب التي دعتنا إلى اتخاذ هذا الموقف، وقد استمع إلينا سماحته بشكل جيد وتقدمنا له بالأدلة والبراهين التي لدينا، وقدم لنا سماحته المشورة بضرورة التواصل مع كل القوى العراقية».
وقام صالح بعد ذلك بزيارة الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في منزله وسط النجف. وأوضح في تصريحات للصحافيين في أعقاب اللقاء «لقد بيّن الصدر وجهة نظره وهي ان الائتلاف قرر ترشيح الجعفري لمنصب رئاسة الوزراء، وشرحت له أن موقفنا من ترشيح الجعفري ليس موجها ضد الائتلاف أو ضد الشيعة وإننا نأمل في أن نتعاون من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية». وأكد صالح انه بحث مع الصدر في «آليات لحل هذه الإشكالات».
وفي غضون ذلك نفى مكتب البرزاني في اربيل وجود خلافات عميقة مع لائحة الائتلاف بشأن تشكيل الحكومة العراقية. وقال المكتب في بيان «نؤكد أن العلاقات التاريخية والنضالية بين التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي الموحد عميقة وواسعة واستراتيجية».
وفي ظل التحركات الكردية قال عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد حسن الساري «إن الائتلاف يريد من خلال الحوارات (التي يجريها) إقناع الكتل السياسية بأن إرادة الائتلاف تنصب في مصلحة الشعب العراقي، وان الساحة السياسية العراقية فيها الكثير من المشكلات التي يريد الائتلاف حلها بالتوافق».
وأوضح: «ان لدى الائتلاف مطالب كما لدى الكتل السياسية مطالب في تشكيل الحكومة، وهذه المطالب ليست جديدة بل أعلن الائتلاف عنها بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في 15 من ديسمبر من العام الماضي». وأكد «أن على جميع الأطراف السياسية أن تتنازل لحل المشكلات والخروج بحكومة وحدة وطنية».
وفي أعقاب اجتماع بزعامة عبدالعزيز الحكيم أكد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية أن الائتلاف العراقي مازال موحداً ومتماسكاً وملتزماً بآليات العمل المقرة لديه. وقال بيان على الموقع الالكتروني الرسمي للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية «إن الشورى المركزية ل(المجلس) متمسكة بآليات الائتلاف العراقي الموحد، تاركة الباب مفتوحاً لكل الحوارات الجادة والهادفة في اختيار مرشح رئاسة الوزراء، مؤكدة أن مصلحة البلد والشعب العراقي المظلوم هي المصلحة العليا التي يحتكم إليها الجميع». وأضاف إن «الشورى المركزية أجمعت على أهمية الانفتاح على جميع القوى السياسية وضرورة مشاركتها في العملية السياسية والسعي لإيجاد جبهة وطنية واسعة لدعم الحكومة ومكافحة الإرهاب في العراق».
من ناحية أخرى دعا رجال دين سنة وشيعة العراقيين من كل الطوائف إلى العمل من أجل إطفاء نار الفتنة الطائفية ودعوا إلى تنظيم تظاهرة موحدة السبت المقبل من أجل الوحدة وخروج القوات الأميركية. وأطلق الدعوة الشيخ عبد الغفور السامرائي رئيس ديوان الوقف السني في مؤتمر صحافي ضم عدداً من قادة التيار الصدري بينهم الممثل السياسي فاضل الشرع والشيخ هادي الدراجي في مسجد الوقف في بغداد.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
