مجموعة من التصورات حول أهمية وأثر وسائل الإعلام المختلفة في نشر وتعزيز ثقافة تعمل على توجيه الرأي العام نحو متطلبات معينة أو إحداث شرخ في المنظومة الأخلاقية والقيمية في المجتمع من خلال تحليل الخطاب الإعلامي الموجه لجمهور الشباب، ودور المؤسسات التعليمية في التوعية بالابعاد المختلفة لبرامج الفضائيات. مجموعة من المواضيع وغيرها تصدرت مناقشات مؤتمر الأسرة الإماراتية والفضائيات في عصر العولمة، الذي اختتم اعماله أمس بأبوظبي، منتقداً بعض المحطات الحكومية والخاصة التي تقدم عرياً في برامجها اكثر من النوادي الليلية.
وفي الجلسة الصباحية التي ادارتها الإعلامية عائشة سلطان مديرة البرامج السياسية بمركز الأخبار في تلفزيون دبي قدم الدكتور علي قاسم الشعيبي المستشار الإعلامي بشرطة دبي ورقة عمل بعنوان «القيم الاجتماعية السائدة في برامج الفضائيات» أشار من خلالها إلى مظاهر فساد الإعلام العربي وفساد بعض الإعلاميين العرب المرهون بفساد الضمير لدى الكثير من المسؤولين الباحثين عن الضوء والبهرجة والإبهار.
وقال ان فساد الإعلام هو فساد الضمائر التي اعتبرت الإعلام صبي مكياج ومصففة شعر لتجميل أخطاء الممارسات اليومية وتحويل السرقات إلى برامج للتنمية، وتحول نهب المال العام إلى برنامج اقتصادي لإصلاح معدلات الفقر، لافتاً إلى ان الفساد صنعته ضمائر سياسية وقيادية خربة عندما صادرت حقوق الآخرين في ان يكون لهم رأي وصوت.
وأوضح د. الشعيبي ان فساد الإعلام العربي يعود إلى المؤسسات التي أعلت من شأن أصحاب الأقلام المأجورة ودفعت بهم إلى الصدارة وحولتهم إلى أصحاب رأي ورؤية إعلامية وليس إلى ضمائر الإعلاميين الشرفاء، مشيرا إلى ان ليس كل إعلامي فاسداً وقابلاً للشراء.
وأشار إلى ان الثقافة العربية مدعوة اليوم بشكل أساسي في المرحلة المقبلة لأن تكون عاملا فاعلا في إشاعة المزيد من الطموح، وإجلاء الصورة لخلق قيم تحفيزية للوقوف امام هذه الهجمة الشرسة والمنظمة التي يتعرض لها الإنسان العربي على أيدي بعض من أوكل لهم أمر الإعلام.
ودعا المستشار الإعلامي بشرطة دبي إلى مزيد من العمل والاجتهاد لبلوغ الأفضل في مضمار التعامل مع ما تنفثه مختلف وسائل الإعلام العربي حرصا على تعزيز مسيرة الفعل التربوي وتنمية قدرته وقدرة العاملين فيه على كسب رهانات المستقبل التي أصبحت في مهب ريح العولمة الثقافية وسطوة وسائل الإعلام والشركات المنتجة للسلع الثقافية وكذلك هيمنة وسطوة الإعلان والانحياز له، ومحاولة كسب رضا المعلن.
وأوضح انه في ظل التكاثر العشوائي وغير المنضبط لعشرات الفضائيات العربية الحكومية والتجارية وظهور خلل في التوازن المفترض بين وظائف التليفزيون التثقيفية والتربوية تحظى البرامج الترفيهية بالنصيب الأكبر منها والتي تعرض بصورة معتمدة وشرسة في كثير من الأحيان على حساب البرامج الثقافية التي تمنح بعضاً من الوقت الميت تلفزيونيا وعلى استحياء من قبل مديري البرامج ورؤساء مجالس المحطات التلفزيونية.
ولفت د. الشعيبي إلى ان الكثير من المحطات الحكومية والخاصة أصبحت أشبه بالنوادي الليلية التي تتفنن فيها العارضات والراقصات بالإغراء والإغواء بحيث تقدم للجيل الجديد نماذج قدوة غير سوية.
وقال هناك محاولات منسقة ومبرمجة في آلية الإعلام العربي لتغييب دوره الثقافي وسوقه للإسهام في تردي الذوق العام من خلال عرض مسرحيات سخيفة وأغان رديئة وحوارات تافهة اضافة إلى غياب دوره السياسي وضآلة حجم إنتاجه الفني الخاص واعتماده على البرامج الأجنبية المستوردة وبخاصة المكسيكية منها.
وفيما يتصل بصورة المرأة في الفضائيات العربية أوضح الدكتور الشعيبي ان الدراما العربية تضج بعوالم العنف والخيانة والخديعة وصورة المرأة العربية المقهورة المستسلمة باعتبارها تابعا للرجل، امرأة تحاول ان تقدم صورة مشوهة لحرية المرأة عن طريق الانفلات الأخلاقي والخيانة في عوالم قدمها كتاب ومخرجون لا تخرج عن عوالم الإحساس بالمهانة وهي تعيدنا ذهنيا لمجموعة من الاعمال الدرامية العربية التي قدمت فيها المرأة باعتبارها تابعا للرجل ومحل الوطء لديه.
وقدم محمد احمد بالحمر رئيس قسم البرامج والمناهج في منطقة أبوظبي التعليمية ورقة عمل بعنوان دور المؤسسة التعليمية في التوعية بالابعاد المختلفة لبرامج الفضائيات أشار من خلالها إلى ان مهمة الوالدين عسيرة في متابعة ابنائهم واختيار ما يقدم لهم وما يشاهدونه من هذا السيل الجارف من المعلومات والمشاهد المؤثرة بصورة مباشرة وآنية وأن ما يعرض في القنوات الفضائية لابد وأن يترك اثرا واضحا في العقول والنفوس التي لا تملك غالبا القدرة على النقد أو التمييز أو المقاومة ويهدم هذا الإعلام السلبي في لحظات قليلة ما تبنته التربية في سنوات طويلة.
أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: