بلغت نسبة معلمي الشارقة المكتتبين 25% من عدد المكتتبين في مركز نادي الشارقة الرياضي رغم تأكيد مديري المدارس أن أحدا لم يطلب إذنا للذهاب إلي مراكز الاكتتاب، في الوقت نفسه عدل الكثير من المعلمين رأيهم ممن فكروا في التقاعد والفرار من التدريس إلى وظائف أخرى مرموقة، واتجهت الأنظار وخاصة من المعلمات إلى مكاسب الأسهم، فيما تسرب البعض خلسة للحاق بركب الاكتتاب وشهدت أروقة المدارس حديثاً مطولاً، كما حدثت فيها حالات مساومة على البيع من الباطن.
وقال عامر محمد أحمد أحد العاملين في مركز بنك الإمارات الدولي بالنادي إن عدد المكتتبين من المعلمين حتى نفاد الدفعة الأولي من الطلبات منتصف النهار بلغ 25مكتتبا يمثلون نسبة 5.12% من بين 500 اكتتاب، وأن هذه الأعداد ستتضاعف مع نهاية الدوام، ومع هذا الوضوح بالأرقام نفي مديرو مدرستين للبنين ترك أي مدرس مواطن لعمله في المدرسة بغرض الاكتتاب في المكرمة.
مدير احدى المدارس للتعليم الثانوي يوجد في المدرسة معلمان ذهب أحدهما لدورة تدريبية في المنطقة والثاني خرج بعد انتهاء نصابه اليومي من الحصص الدراسية، وأشار مدير مدرسة الشهباء للتعليم الأساسي إسماعيل محمود محمد إلى وجود معلمين مواطنين بالمدرسة هما مروان إبراهيم الزرعوني مدرس التربية الإسلامية «اكتتب مساء أمس» وخالد عبدا لله مدرس الاجتماعيات.
وأوضح مدير المدرسة أن مراكز الاكتتاب مفتوحة بعد الدوام الدراسي وانه أكتتب في تلك المكرمة التي أعادت للتربويين مشاعر الفخر بأن مسؤولاً بحجم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يشعر بمعاناتهم وخصوصا المعلمين بما يبذلونه من جهد ويؤدونه من رسالة ،مضيفا أن المكرمة ستعيد المدرسين المواطنين إلى الميدان بعد ترك الكثيرون منهم له حيث كان بالشهباء 8 وأصبحوا الآن 2 فقط.
وأشار الزرعوني إلى أنه وفر مبلغ الاكتتاب من دخله الشهري البسيط مقارنة بما يحصل عليه زملاؤه وتلامذته في الوزارات الأخرى «راتبه 11ألف وهو متزوج ويعول أبناء، بينما الرواتب الأخرى مابين 14 و15 ألف لغير الجامعيين في بعض المواقع».
وفي مركز اكتتاب نادي الشارقة الرياضي قال بدر علي يوسف انه حصل علي إذن من المدرسة للاكتتاب، مؤكدا أن مكرمة صاحب السمو نائب رئيس الدولة مثلت حافزا جديدا للمعلم المواطن، مشيراً الى أنه يكتتب بالمبلغ المحدد من ماله الخاص.
معلمات البورصة
وأوضحت سليمة محمد معلمة رياضيات وعلوم مجال ثاني أن المكرمة السامية منعت العديد من العاملين في قطاع التدريس من التقاعد المبكر خاصة من الإناث اللواتي ضاقت بهن أعباء المهنة، مشيرة إلى أن حالة الإحباط التي تفشت في أوساط المعلمين أخذت تتلاشى وبدا المعلمون يشعرون بأهميتهم ومكانتهم التي كانت على مر الأزمان الأكثر احتراما وأهمية.
وأضافت أنها ستقوم بالاكتتاب بقيمة المكرمة وهي ثلاثة آلاف سهم خاصة وان فئة المعلمين هي الوحيدة التي أجيز لها الاكتتاب بهذه القيمة لان الحد الأدنى للاكتتاب في الشريحة الأولى هو بخمسة آلاف سهم أي ما قيمته حوالي 15 ألف درهم. واعتبرت نوال السجواني معلمة لغة عربية وتربية إسلامية مجال ثاني أن القيمة المعنوية للمكرمة هي التي تعني شريحة المعلمين الذين لم يحظوا ولو بنظرة عطف من المسؤولين بل ظلوا منسيين في ذاكرتهم إلى أن جاء صاحب السمو وفتح الأبواب المغلقة ولمس هموم المعلمين المواطنين. وقالت السجواني انها تفكر في شراء مزيد من الأسهم وطرق باب البورصة كامرأة إماراتية تود اقتحام هذا المجال.
ندى المرزوقي معلمة لغة عربية في مدرسة الشيماء في الشارقة تعمل في مجال البورصة منذ فترة إلا أنها ترى أن لأسهم المتكاملة وضع خاص إذ يتسنى لصاحبها اخذ الأرباح كاملة بعكس الأوضاع العادية والتي يحصل فيها العميل على نسبة من الأرباح فقط، مشيرة إلى أن الميدان يعاني حالة من الذهول جراء ما يحدث من تطورات في حقل التعليم التي بدأها صاحب السمو حاكم دبي بزيارات إلى المدارس ودعم قطاع التعليم الذي بقي مهملا لفترات طويلة لاسيما فئة المعلمين الذين لا استطيع إلا أن أقول أنهم الفئة الأكثر ظلما في الدولة فهم مطالبون ببناء جيل من الشباب الذين تقوم على سواعدهم أركان الدولة وبالمقابل فان هذا المعلم الذي يحمل رسالة عظيمة وخطيرة بهذا الحجم مذبوح بالتزامات مادية وأخرى وظيفية لا يستطيع من ثقلها ان يتنفس مما يدفعه إلى ابسط الحلول وهي الانسحاب من مهنة بات يشعر انه مهنة من لا مهنة له، مضيفة ان ما نسمعه الآن من كلمات إطراء من مختلف العاملين في القطاعات الأخرى رفع من معنوياتنا وجدد لدينا الأمل بأننا سننصف في يوم من الأيام واعتقد ان هذه هديتنا الحقيقية.
عزوف المواطنين
واعتبرت زميلتها ناجية إبراهيم ان المكرمة تدل على ان المعلم الذي كان على الهامش أصبح محط أنظار واهتمام أصحاب القرار إضافة إلى أنها مثلت دافعا للشباب للتوجه نحو مهنة التدريس التي تعاني عزوفا من قبل المواطنين. وقالت إنها ستستثمر الأسهم والسعي لتحقيق أرباح من خلالها.
وترى المعلمة ماجدة محمود ان المكرمة فتحت لدى المواطنات إمكانية العمل في مجال التداول بالأسهم وتحقيق أرباح من خلالها، مؤكدة ان صدى المكرمة في الميدان ليس مرده المادة وإنما ما أشاعه من إحساس بالتفاؤل بمستقبل تعليمي أكثر إشراقا وتقدما.
وتتوقع المعلمة حليمة محمد ان لا تقف المفاجآت الجميلة عند الأسهم حيث تتوقع ان ترتفع رواتب المعلمين بنسبة 30 في المائة مشيرة إلى أنها ستقوم بالاكتتاب بعد الحصول على الأوراق المطلوبة ذاهبة في تفكيرها إلى ابعد من ذلك فهي تفكر في دخول عالم المال بعد التقصي معرفة جميع أسرار البورصة.
وقالت مي النعيمي من مدرسة الغبيبة الثانوية في الشارقة ان شقيقها سيقوم باستكمال إجراءات الاكتتاب عوضا عنها لعدم قدرتها مغادرة المدرسة خلال الدوام الرسمي مشيرة إلى نيتها استثمار المبلغ دون زيادته حتى لا تنشغل بغير المهنة التي تحبها وتوليها جل وقتها.
وذكرت ان بعض المعلمات قمن بعرض شراء أسهم زميلاتهن نظير مبلغ ألف درهم إضافة إلى قيمة ال3000 سهم البالغة 9090 درهم، مشيرة إلى انهيال مثل هذه العروض على مئات المعلمات منذ صدور القرار.
متابعة فتحي عبد الكريم ونورا الأمير: