أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، بمنح ميداليات التقدير إلى عدد من الضباط والأفراد في القيادة العامة لشرطة أبوظبي والقيادة العامة لشرطة دبي والإدارة العامة لشرطة الشارقة، بعد نجاحهم خلال وقت قياسي في إلقاء القبض على شخصين عربيين اختطفا فتاة آسيوية للضغط على والدها.

وأعرب الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية عن شكره لصاحب السمو رئيس الدولة على مبادرته السامية إلى تكريم رجال التحريات والمباحث الجنائية، وقال إن هذا يعتبر وساما لكل قيادات الشرطة في الدولة ويشكل حافزا لتطوير العمل الشرطي على المستوى الاتحادي بما يخدم الأهداف الأمنية التي نسعى إليها جميعا.

وتوجه الفريق سمو الشيخ سيف بالتهنئة إلى قيادات الشرطة في أبوظبي ودبي والشارقة التي نجحت في واحد من اكبر التحديات الأمنية. وأشاد سموه بالتعاون الممتاز الذي أبداه المواطنون والوافدون مع الشرطة، والمعلومات القيمة التي أدلوا بها مما ساعد على كشف الجريمة مؤكدا أن هذا يعتبر ثمرة جهود الشرطة المجتمعية.

وكشف سمو الوزير أن التحدي الأكبر في هذه العملية كان الحفاظ على حياة الرهينة وعدم السماح للخاطفين بتبادل المعلومات عند وقوع عملية المداهمة المتزامنة.

وأشاد سمو وزير الداخلية بدقة تنفيذ الخطة مشيرا إلى التعاون الفعال بين إدارات التحريات والمباحث الجنائية في أبوظبي ودبي والشارقة الذي كان له اكبر تأثير في حل هذه المشكلة في وقت قياسي لم يتجاوز 36 ساعة. وأكد سمو الوزير أن هذه العملية تثبت جودة الأداء الشرطي في ثلاث من القيادات الشرطية في الدولة وتعطي المجرمين رسالة واضحة حول وحدة الأمن وفعالية الأشخاص المكلفين بأمن المجتمع واستقراره.

وكان شخصان عربيان مقيمان في الدولة منذ سنوات حاولا ابتزاز أحد رجال الأعمال الآسيويين كانا يتعاملان معه للحصول على مبالغ مالية منه ولما اصطدما برفضه عمدا إلى وضع خطة لاحتجاز ابنته القاصر البالغة من العمر ثلاثة عشر عاما.

وقام الرجلان بمراقبة الفتاة ومعرفة تحركاتها ورصدا نظام حياتها بكل دقة، حتى تبين لهما أن سائقا خاصا يوصلها إلى المنزل من المدرسة يوميا، ما عدا يوم واحد تستقل فيه الباص فانتظرا وصولها، ولما وصلت وضعا كمامة على فمها وأغلقاه بشريط لاصق وهدداها ما إذا كانت تريد أن تسير معهما «بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة». ثم وضعا الفتاة في سيارة وانطلقا بها إلى خارج أبوظبي وما لبث احد الخاطفين أن اتصل بوالد الفتاة من هاتف عمومي يسأله إذا كان يريد حل المسألة «بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

لكن رجل الأعمال قرر أن يسلك الطريقة الأضمن وأن يستعين بالشرطة، فتقدم ببلاغ لدى شرطة الشعبية يفيد فيه عن اختفاء ابنته وعن طلب الخاطفين ثلاثة ملايين دولار وثلاثة ملايين درهم. فتم على الفور تشكيل فريق عمل من إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي ودبي والشارقة، تحت الإشراف المباشر لسمو وزير الداخلية، وبقيادة العقيد عبدالكريم محمد المرزوقي مدير عام شؤون الأمن والمنافذ بالإنابة في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، وتم وضع خطة محكمة للعمل بالتزامن في الإمارات الثلاث لتحديد خاطفي الفتاة ومكان احتجازها وتحريرها.

وبدأت عملية طويلة ومعقدة للبحث عن الفتاة وخاطفيها. وأدى التعاون الفعال بين الأجهزة الأمنية إلى تحديد إحدى السيارات التي انتقلت من أبوظبي إلى الشارقة، والى تحديد المسار الذي اتخذته تلك السيارة. وبعد المراقبة المتواصلة لحركة الخاطفين على مدار الساعة، بما في ذلك حركتهما في أبوظبي ودبي والشارقة، تم تحديد المكان الذي احتجزت فيه الفتاة. ولما تم تحديد الموقع تم إبلاغ سمو وزير الداخلية الذي كان يتابع مسار التحريات لحظة بلحظة فأمر بالقيام بكل ما هو مطلوب لتحرير الرهينة من دون تعريضها للخطر وتم استئذان النيابة العامة لمداهمة مكان الاحتجاز في إمارة الشارقة ومكان تواجد احد الخاطفين في إمارة أبوظبي.

وفي الساعة المحددة نجحت القوى الأمنية في مداهمة الشقتين في الشارقة وأبوظبي، بدقة أربكت الخاطفين ومنعتهما من إجراء أي اتصال بينهما، فتم تحرير الفتاة وتوقيف الخاطفين.

وعندما تم استقبال الفتاة في القيادة العامة لشرطة أبوظبي أعطيت نصيحة بسيطة بأن تطلب الرقم 999 كلما شعرت أنها معرضة للخطر، فيما قال أبوها بكلمات بسيطة: «لطالما كنت أقول لأقاربي وعائلتي أن الإمارات هي أكثر الدول أمانا في العالم، ورغم كل ما حدث، ما زلت عند رأيي». وعادت الفتاة إلى ذويها بينما أحيل الخاطفان إلى النيابة التي باشرت تحقيقاتها تمهيدا لإحالتهما إلى العدالة.

ويقول العقيد عبدالكريم المرزوقي إن التحقيقات كشفت أن الخاطفين كانا من دون عمل، وشقيق احدهما مبعد من الدولة، وقد تم استدعاء كفيليهما الأصليين لمحاكمتهما بتهمة مخالفة قانون الإقامة». وأضاف: «أن ما حصل يؤكد ما نحاول التحذير منه، وهو أن مخالفي قانون الإقامة غالبا ما يشكلون عبئا امنيا، لذلك فإنه من الأفضل للجميع التعاون مع الشرطة لتقليص رقعة تحركهم وإلغاء كفالة المسجلين على كفالتهم، حتى لا يرتكب هؤلاء مخالفات أو جرائم فيتعرض الكفلاء للملاحقة القانونية».

أبوظبي ـ «البيان»: