عملت دولة الإمارات على تحقيق الرعاية الاجتماعية لمواطنيها بغية مساعدتهم لمواجهة متطلبات الحياة. ويعتبر نظام المساعدات الاجتماعية من ابرز الخدمات التي وفرتها الدولة لأبنائها ولأسرهم على مدى عقود من الزمن وقد شكل السند الرئيسي لفئات واسعة من المواطنين خلال أزماتهم المعيشية. ومن الطبيعي أن يعاني هؤلاء أكثر من غيرهم من ارتفاع الأسعار والغلاء، خصوصاً تلك الفئات ممن لم تتوفر لهم فرص العمل وكسب الرزق من قبل، ولا يصلهم إلا هذا المبلغ الشهري الثابت الذي يتلقونه من الوزارة.

وقد هدفت مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بزيادة المساعدات الاجتماعية بنسبة 75% عام 2005 إلى تدارك تدهور الأوضاع المعيشية لهذه الفئة من المواطنين، إلا أن هؤلاء ما كادوا يحصدون ثمار هذه الزيادة حتى ابتلعت زيادة الأسعار نسبة مهمة من قيمتها.

وهناك من يرى أهمية الاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة بالعمل على ابتكار أساليب جديدة من الدعم والتمويل إلى جانب المساعدة النقدية المباشرة والاستفادة من طاقة ممن لهم قدرة على العمل بين هذه الفئات بجعلهم أعضاء منتجين في النشاط الاقتصادي وزيادة مشاركة الجمعيات الأهلية ومؤسسات القطاع الخاص في عمل الخير.

وحدة الدراسات في صحيفة «البيان»، نظمت ندوة بعنوان «المساعدات الاجتماعية.. الواقع والطموحات» عالجت فيها مع نخبة من أهل الاختصاص والمعنيين بالشأن الاجتماعي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمستحقي المساعدات الاجتماعية ومدى ملاءمة ما يقدمه القانون الاتحادي بشأن الضمان الاجتماعي لهم في ظل الأوضاع المعيشية المتفاقمة، والتوقعات الايجابية من استحداث وزارة منفصلة للشؤون الاجتماعية في الدولة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. كما ناقشت معاناة بعض الفئات غير المشمولة بالمساعدات الاجتماعية والمجالات المطروحة لتطوير قانون الضمان الاجتماعي ليلبي حاجات المواطنين وطموحاتهم.

وننشر في ما يلي الجزء الأول من الندوة التي افتتحها د. محمد المطوع بكلمة رحب فيها بالمشاركين مشيرا إلى أن مداولات الندوة تهم قطاعا كبيرا من المواطنين في دولة الإمارات. ومما جاء في الكلمة: في الآونة الأخيرة كانت المساعدات الاجتماعية مثار جدل على صفحات الجرائد وأيضا في البث المباشر وغيرها من وسائل الإعلام. وقد تفاعلت مع قضايا المساعدات الاجتماعية أكثر من جهة مثل شرطة دبي ووزارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسات الخيرية لما لها من أهمية وخاصة أن هناك قطاعا لا يستهان به من المواطنين يعتمد اعتمادا كليا على هذه المساعدات.

ومن المؤكد بأن الدولة قامت بصرف أموال كثيرة لتقديم هذه المساعدات، واعتقد انه ربما أن الأوان لإعادة النظر في كيفية صرف هذه المساعدات وإيجاد آلية للاستفادة ممن لديهم قدرة على العمل من هؤلاء الناس واستحداث مصادر أخرى للتمويل من خلال إدخال المستفيدين أو المبالغ المصروفة في مشاريع تجارية حتى يصبح للمستفيدين من المساعدات الاجتماعية في المستقبل نوع من الاعتماد الذاتي ويخف بالتدريج اعتمادهم على الدولة.

وضعنا محاور رئيسية للندوة هي عبارة عن مفاتيح للنقاش، فلنبدأ بالمحور الأول وهو الذي يتعلق بالقانون الاتحادي بشأن الضمان الاجتماعي ومنافعه والمستفيدين منه وعمل لجان المساعدات الاجتماعية والتأثيرات الايجابية لقيام وزارة منفصلة للشؤون الاجتماعية.

* يوسف الشريف:

تعدد صدور قانون الضمان الاجتماعي، من سنة 1972 لغاية القانون الأخير سنة 2001، وأجريت عليه تعديلات أكثر من مرة.. إن من يطالع القانون يجد انه كان يصغر مع كل تعديل وبنوده تقل شيئا فشيئا وتتقلص نوعا ما. في الدراسات القانونية قد تكون هذه سمة مميزة، أن يتقلص القانون حتى يختصر في مواد معينة لكي نستطيع الإلمام به بشكل مباشر دون أن نعاني في دراسته وتكثر المذكرات الشارحة له.

لكن تقليص بنود قانون الضمان الاجتماعي لم يكن لمصلحة المواطنين. هناك فئات معينة تستحق المعونة ألغيت من القانون شيئا فشيئا ومن ضمنهم طلبة المدارس. العاجزون ماديا كانت لهم مساعدات والمتزوج الذي لا يعمل كانت له مساعدات. كل هؤلاء تم إلغاؤهم في القانون الأخير لسنة 2001. فنأمل في ظل الوزارة الجديدة أن يعاد النظر بالقانون وان تعاد الفئات المعنية في هذا الأمر خاصة في ظل الظروف الراهنة من غلاء معيشة وطفرة اقتصادية لا يستطيع إدراكها الشخص العادي.

* حسين الشيخ:

تعليقاً على قانون الضمان الاجتماعي، من الممكن القول إن برنامج المساعدات الاجتماعية واحد من البرامج المميزة في السياسة الاجتماعية لدولة الإمارات. وما يميز القانون الذي ينظم منح المساعدة الاجتماعية انه قانون ديناميكي كما أشار إلى ذلك الأستاذ يوسف بمعنى أنه قانون متجدد ويخضع للمراجعة بين فترة وأخرى وتجري عليه تصحيحات وتعديلات، لكن أجدني اختلف مع الأخ يوسف في أن القانون في تطوره ينكمش حجما وأيضا ينكمش من ناحية عدد الفئات التي تستحق المساعدات الاجتماعية.

أولا من ناحية الانكماش في عدد المواد أعتقد أنها تعود إلى تطور الفكر التشريعي في دولة الإمارات والانتقال إلى مرحلة ليس من الضروري فيها النص على كل شيء داخل القانون وإنما وضع الخطوط العامة لمواد القانون ويترك التوضيح للوائح التنظيمية.

وهذا الأمر جاء لمصلحة المستفيدين من القانون أيضا. كانت المساعدة الاجتماعية في السابق مثبتة في القانون، ومسألة مراجعة هذه المساعدة لتعديلها يتطلب أيضا تعديلا في القانون. لكن ما جرى مؤخرا هو أن مسالة تحديد قيمة المساعدة تركت لمجلس الوزراء وبالتالي أصبح تعديل قيمة المساعدات أسهل مما لو تتطلب تعديلها قانونا، لأن مجلس الوزراء لا يحتاج إلى إدخال قانون جديد أو تعديله.

ومن ناحية الفئات المستحقة للمساعدة، لم يحدث انكماش في عدد الفئات بل بالعكس كانت هناك زيادة، وكل متتبع لتعديل القانون يجد إضافات. بالنسبة للطلبة المتزوجين، ما زالت هذه الفئة تستحق المساعدة الاجتماعية، أي أن الشخص المتزوج الذي ما زال على مقاعد الدراسة وحتى خلال المرحلة الجامعية يستحق المساعدة.

بالنسبة لطلبة المدارس، لا اعتقد أن طلبة المدارس كانت تصرف لهم المساعدات من خلال نظام المساعدة الاجتماعية، بل كانت الحكومة من خلال وزارة التربية تضع لهم مخصصات. هذه المساعدات كانت في البدايات الأولى للاتحاد تصرف من موازنة وزارة التربية وليس من نظام المساعدات الاجتماعية. بالنسبة لفئة العجز المادي، هؤلاء أيضاً يستحقون مساعدة اجتماعية ويستمرون في الحصول عليها منذ بداية أول تشريع في الدولة إلى اليوم.

* طاهر محمد التميمي:

تعليق بسيط على مسالة الفئات المستحقة التي ذكرها القانون، ربما اختلفت المسميات لكن المحتوى بقي نفسه، وقد يكون ذكر هذه الفئات بصيغة قانونية أخرى أسلس أو أشمل من أن يكون لها تفصيل.

فمثلا، الابن حتى سن الثامنة عشرة موجود في التعريفات ومع ذلك يعتبر الابن في كنف رب الأسرة ولو جاوز هذه السن إذا ثبت استمراره في التعليم، أي حتى تمام تعليمه أو التحاقه بعمل. من الواضح أن الدولة أيضا راعت أوضاع هذه الفئة من المواطنين وأعطتهم مساعدة باعتبار أن الأسرة ذات الدخل الضعيف قد لا تستطيع أن تتكفل بتكاليف معيشتهم والسير معهم بمراحل الدراسة. حتى طلبة الجامعة، تستمر لهم المساعدة وتصرف للمتزوج كما للجامعي إذا لم يكن هناك من عمل.

* د. محمد المطوع:

وأحيانا الجامعات نفسها تعطي مساعدات للطلبة. فالطلبة الذين يحتاجون مساعدات أو معونات مالية تدرس الجامعة أوضاعهم وتصرف لهم من خلال صندوق معونة اجتماعية تكون عبارة عن راتب بسيط يساعده على تسيير حياته داخل الجامعة وتلبية احتياجاته الأساسية حتى وان لم يكن متزوجا.

معصومة أحمد عبدالله: أود أن اعلق على قانون الضمان الاجتماعي، ما لاحظناه بالنسبة لكبار السن خصوصا من منهم الموجودين في دور المسنين، أن اهلهم يذهبون لاستلام المستحقات العائدة لهم من الشؤون ويتصرفون بشؤونهم المالية شهرياً، لكن المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية لا يلجأون إلى التأكد من أوضاع هؤلاء المسنين. مثلا من لديه وكالة من مسنة تقيم في دار المسنين، يأخذ الوكالة ويذهب شهريا لاستلام المساعدة الاجتماعية العائدة لها.

ليت وزارة الشؤون تحقق في السبب الذي يحول دون استلام المسن المساعدة؟ لماذا مثلا يأتي دوما شخص آخر نيابة عنه لاستلام المساعدة؟ لماذا لا يجري التأكد من أوضاع هؤلاء المسنين لمعرفة هل هم في دار للمسنين فعلا وهل هم غير قادرين على المجيء بأنفسهم. هناك حاجة إلى تقارير طبية، لأن هناك من يستفيد من المعونات الاجتماعية، وأحيانا الجار قد يكون لديه وكالة ويذهب ليأخذ المعونة الاجتماعية ويستخدمها لنفسه.

ليت الوزارة تشدد على وجود تقارير طبية متواصلة للتأكد من وصول المعونة إلى من يستحقها. مثلا في استراحة الشواب، نبعث رسائل لوزارة الشؤون أحيانا نخبرهم فيها أن لدينا أناسا مستحقين لا تأتيهم مساعدة ونطلب إيقافها وأحيانا يأتي أهلهم يشتكون لماذا قمنا بذلك. فنرجو من الوزارة المزيد من التشدد في هذا الموضوع.

* حسين الشيخ:

بالنسبة لنظام صرف المساعدات الاجتماعية وإجراءاته، طبعا هذا النظام أدخلت عليه بعض التعديلات على مر السنين. مثلا كان هناك نظام المعرفين. وفي مرحلة من مراحل تطور القانون عرف نظام المعرفين انتشارا. وهذا المعرف هو عبارة عن خبير في منطقته ومدركا بمن هم الأكثر احتياجا من الأفراد والأسر في هذه المنطقة، وبالتالي، يعين من قبل الوزارة أو يعتمد من قبل الوزارة كمعرف، بمعنى جهة تعرف أو تصادق على أحقية بعض الأفراد بعد البحث الاجتماعي وما شابه ذلك. وطبعا هذا المعرف له أهمية كبيرة في المصادقة على استحقاق هذه الفئة أو الشخص أو الأسرة للمساعدة الاجتماعية.

لكن بعد تطور الأنظمة في دولة الإمارات سواء في الدوائر المحلية أو المؤسسات الاتحادية، أصبحت أدوار المعرفين ثانوية ولم تعد لها أهمية كبيرة جدا، وبالتالي الغي دور المعرف.

في ما يخص التوكيلات، هناك نظام موجود في إدارة الضمان الاجتماعي للتوكيلات الاجتماعية، وذلك مراعاة لظروف بعض الأشخاص المستحقين للمساعدة الاجتماعية والمرتبطين بنظام المساعدات الاجتماعية لظروف ما قد تكون صحية أو مرضية لا يستطيعون استلام المساعدة الاجتماعية، فهناك نظام التوكيلات وهذا التوكيل دائما يؤخذ لأقرب المقربين من الشخص المستحق للمساعدة الاجتماعية.

وأيضاً هناك إجراء آخر يخص عملية إعادة البحث الاجتماعي. القانون ينص على ضرورة إعادة البحث الاجتماعي على الأقل مرتين في العام أي كل 6 شهور يعاد البحث للتأكد من استمرارية الظروف المسوغة لمنح المساعدة الاجتماعية. وبالتالي لو تأخر هذا البحث لمدة شهرين، يعلم المسؤول في إدارة الضمان الاجتماعي أن هذه الحالة لم يجدد لها البحث الاجتماعي وبالتالي تعاد دراستها من جديد.

فمسألة التوكيلات لها نظامها الخاص. وبالنسبة للنقطة التي أشارت إليها الأخت معصومة بالنسبة للمسنين المقيمين في دور المسنين، قد تكون هناك بعض الحالات، لكنها حالات فردية، في أن يقوم الوكيل باستلام المساعدة المخصصة للمسن وهذا المسن في رعاية الدولة في مركز رعاية المسنين لفترة ليست طويلة. المساعدة وضعت في تصرف الأخصائيين الاجتماعيين في دور المسنين أنفسهم لتلبية بعض الأمور التي تعتبر كمالية، إذ أن الموجودين في دور رعاية المسنين يوفر لهم جميع مستلزمات الحياة لناحية رعاية صحية ونفسية وخدمات تمريضية وشخصية ووجبات وغيره، وبالتالي المقيم في دور المسنين ليس بحاجة إلى المال لمتابعة حياته اليومية، ولكن نظرا لأنه مستحق لنظام المساعدة الاجتماعية فقد يستفيد من هذا المبلغ في أمور أخرى، ويمكن أن يعطيها للأخصائي الاجتماعي لشراء بعض الاحتياجات، لكن متى عرف عن أي وكيل انه أساء استخدام الوكالة تسحب منه الوكالة بشكل فوري.

* د. محمد المطوع:

وكم عدد الحالات التي تستحق مساعدات اجتماعية في الوزارة؟

* حسين الشيخ:

مجموع المساعدات حاليا 5,31 ألفا بمجموع مستفيدين 68 ألف شخص.

* د. محمد المطوع:

تجرون إعادة دراسة كل هذه الحالات كل 6 أشهر. هل لديكم فريق العمل المناسب لتغطية إعادة دراسة هذا العدد من الحالات؟

* حسين الشيخ:

نعم لدينا.

* د. محمد المطوع :

ألا تجد أن في ذلك إرهاقاً واستنزافاً للجهود؟ لماذا لا تعيدون دراسة الحالات مرة في السنة؟

* حسين الشيخ:

اعتقد أن إعادة البحث كل ستة أشهر يكون أضمن لمراقبة التغيرات على حياة الشخص المستفيد من المساعدة الاجتماعية، لأنه في بعض الحالات مثلا لا سمح الله في حالات الوفاة لا بد من أن تسقط المساعدة عن الشخص الذي توفي إذا كان مشمولا في رعاية أو نفقة أو مستفيدا من المساعدة الاجتماعية. في حالات الزواج أيضا، عندما تكون البنت في كنف والدها ووالدها مستحق للمساعدة الاجتماعية، هي أيضا تأخذ مساعدة عن نفسها بالإضافة إلى مساعدة الأب، لكن ما ان تتزوج وبالتالي ما ان تخرج عن مسؤولية النفقة تجاه الأب وتصبح على الزوج حتى يسقط اسمها من عدد الأفراد المشمولين بالرعاية أو بالمساعدة الخاصة باستمارة الأب. وبالتالي، التدقيق كل 6 أشهر هو لمعالجة بعض التغيرات الاقتصادية أو الاجتماعية الخاصة بصاحب الحالة. فإذا مدت الفترة إلى سنة يعني أن هناك صرفاً لمستحقات عملية استرجاعها أمر صعب.

* النقيب خالد لوتاه:

في موضوع دراسة الحالة كما يبدو لي من خلال اطلاعي على أكثر من حالة وصلت إلينا في شرطة دبي، أن دراسة الحالة في الواقع تستمر بشكل شهري تقريبا. شهريا يطلب الجواز من مستحق المساعدة سواء كان لامرأة عجوز أو لرجل. المشكلة انه في حال لم يكن لهؤلاء أولاد أو من يتحمل مسؤولية جلب المساعدة لهم، يصبح لزاما عليهم وضع مندوبة للقيام بذلك، وهذه الأخيرة تأخذ نسبة وبالتالي، ما يبقى لهم من هذه المساعدة قد يصل إلى النصف. وهناك حالات أوضاعها فعلا تراجعت إلى هذا الحد. وأرى بالنسبة لدراسة الحالة أن يقوموا بمد المدة اللازمة لدراسة الحالة لفترات أطول حتى لو كان هناك احتمال في أن تتغير ظروف بعض الحالات، فكل الأموال التي ستصرف لن تزيد عن 5000 درهم أو 10000 درهم خلال 5 أشهر. هذا بالنسبة لتمديد مدد دراسة الحالة وأقصد بذلك إعطاء فترات أطول لدراسة الحالات دوريا.

أما بالنسبة للموضوع الثاني الذي أردت أن أثيره، فهناك برنامج لدينا أعلن عنه منذ فترة ويدعى «بالوالدين إحسانا». شاهدنا حالات إنسانية خاصة بمواطنين تدمع لها العين سواء لنساء أو لرجال.

عندما يكون رجل عجوز متزوجا من جنسية غير عربية سواء آسيوية أو غيرها، برأيكم المبلغ الذي تتسلمه الأسرة، من يتحكم فيه؟ تتحكم فيه الزوجة وتتحكم بالبيت كاملا ونرى هذا الرجل يمكن أن يعيش على البلاط إذ أن زوجته هي من يتحكم بتوزيع المبالغ. وهو قد لا يكون بحاجة إلى مبالغ مالية أصلا بل إلى أكثر من ذلك، بحاجة إلى من يدير له البيت. قد لا تكون حاجته فقط للمال لأن هذا الرجل لا يستطيع أن يتصرف أصلا بالمال حتى لو أعطي مالا فهو رجل لا يعرف كيف يديره.

وأذكر السيدة معصومة جزاها الله خيرا، أن المكان الذي لديهم لا يستطيع أن يؤوى أكثر من 28 حالة. تخيلوا في إمارة واحدة كم من الناس المحتاجين إلى هذا السرير أو الكرسي أو المكان، وأجد أنه علينا على الأقل إلى جانب تخصيص هذا المبلغ إيجاد برنامج آخر لهم مثل برنامج «بالوالدين إحسانا» وذلك للاهتمام بهم والاطمئنان عليهم وتغطية أوضاعهم، وهذا الأمر طبعا يحتاج إلى ميزانية.

وبرنامج «بالوالدين إحسانا» أهدافه الاجتماعية واضحة.

ومن أهدافه الاجتماعية التواصل والزيارات والاتصالات المستمرة من قبل فريق العمل وطلاب المدارس لجميع الحالات لإشعارهم بالتقدير والاحترام، وكذلك إمكانية الرعاية المالية من خلال رواتب شهرية ثابتة لكبار السن إضافة إلى المساعدات التي يحصلون عليها من الوزارة، حيث قد لا تكفيهم هذه المبالغ.

* د. محمد المطوع:

لماذا لا يتم التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية؟ بدل أن تكون هناك جهتان تهتمان بنفس الموضوع، لماذا لا يتم إنشاء لجنة مشتركة لرعاية هذه الحالات؟

النقيب خالد لوتاه: هناك تنسيق مع جماعة الرعاية الصحية ومع دائرة الصحة. لديهم مجموعة من الأخوات العاملات يساعدن في زيارة هذه الحالات للتأكد من حالتهم الصحية لكن العاملين في هذا المجال ما زال عددهم قليلاً حاليا، كذلك، هناك متطلبات عينية لهؤلاء المسنين مثل تصليحات كهربائية وصيانة مبان وغيرها من أمور. وصيانة المباني مثلما ذكرت، هذه لا تحتاج أموالا إنما تحتاج إلى إدارة ورعاية. ويبقى استغلال المال من قبل شخص آخر هذا هو السلبي في مجمل الموضوع.

برنامج «بالوالدين إحسانا» ما زال قائما ونتمنى أن تلقى نتائجه ترحيباً من الجميع وأن يقف الجميع وقفة واحدة لدعمه فهو يؤدي دورا كبيرا فعلا.

أريد أن أثير قضية أفراد ممن كانوا يتعاطون مخدرات وباتوا الآن من التائبين، ما وضع هؤلاء في الوزارة؟ يرفضونهم لكونهم مدمنين أو لكونهم لا سمح الله مرضى ايدز أو غيره. هؤلاء الشباب ما وضعهم الآن؟ وهل الوزارة ستنظر في وضع هذه الحالات؟ قال لي أحدهم انه يعمل لفترة ولكن ما ان تعرف المؤسسة بمرضه حتى ترسل له فورا إشعارا تنهي خدماته. هذا ما وضعه؟

* يوسف الشريف:

طبعا أنا أقول كقاعدة قانونية وكلنا نتفق عليها لا شك انه «لا يعذر المرء بجهله القانون». رأينا أن المتزوج الذي يكمل تعليمه يحصل على معونة اجتماعية وهي فعلا موجودة في نص القانون، لكن أين هو دور وزارة الشؤون حاليا أو إدارة الشؤون سابقا بتعريف الناس في هذا الأمر؟ أين كان دورهم في إعلام الناس بان المتزوج من ليس لديه عمل يستحق مساعدة؟ لماذا نحن نتقشف في حين الدولة موفرة كل الإمكانيات؟ لماذا يكون تصرفنا بحذر، مثلما تفضل النقيب خالد وقال بأن هناك أناسا عاجزين ماديا ومصابين بالأمراض أو أصحاب عاهات؟ لماذا لا يكون هناك توعية إعلامية من خلال وزارة الشؤون حاليا بوضعهم؟ وأنا لا أريد أن أحمل الوزارة المسؤولية، فهي لم تكن وزارة حينها بل إدارة للشؤون الاجتماعية. فالإدارة هذه لم تدع الناس حول هذه النقاط ولم تدع الشباب بدل الانحراف إلى الاتصال بها مظهرة استعدادها لمعونتهم بما في ذلك المدمنين.

إذا هناك حاجة لتربية إعلامية شاملة لا تعتمد التقشف خصوصا وأن تقديم مساعدة لـ 000,68 شخص ليس بالكثير.

* د. محمد المطوع:

ما يوازي 10% من عدد المواطنين يتلقون مساعدات وهذا الرقم كبير، أن يكون 10% من المواطنين معتمدين اعتمادا كليا على المساعدات الاجتماعية ليس بأمر بسيط، وهذا الرقم قد يكون أكبر من ذلك. يقدر عدد المواطنين بين 000,700 و000,800. وفي دراسات سابقة كانوا يقولون أن 25% من المواطنين يعتمدون على المساعدات.

يوسف الشريف: نحن نتكلم عن المبلغ المصروف. في ظل دولة مثل دولة الإمارات الحمد لله تنعم بالخير والاستقرار، المبالغ بسيطة جدا. الدولة كانت كفيلة بأن توفر هذه الأمور، لماذا لا تكون التوعية أكبر، لأنه بهذه الحالة سوف نصرف مبلغا مقدما لكننا بالنتيجة سنتفادى ما سيترتب على الدولة من علاجات للمدمن والمنحرف أو لأمراض كثيرة تعم المجتمع. الوقاية خير من العلاج في كل الأحوال. وبالتالي هناك دور غاب عن إدارة الشؤون في توعية الناس بمستحقاتهم، وطبعا خيرا فعلت الحكومة الجديدة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن فصلت العمل عن الشؤون الاجتماعية لأن مشاكلهم كثيرة جدا، وسموه في أول زياراته بادر إلى زيارة هؤلاء الأشخاص. فسؤال للأستاذ حسين الشيخ، أين كان الدور الإعلامي من قبلكم؟

* د. محمد عبدالله المطوع:

أرجو ألا تتحول الجلسة إلى محاكمة لوزارة الشؤون الاجتماعية.

* حسين الشيخ:

نحن مستعدون لأي سؤال. ما شاء الله الشرطة موجودة والمحامي موجود والحقوقي موجود. في تناول أي مشكلة لا يوجد إحراج من طرح أي موضوع. اعتقد الموضوع فيه ثراء كثير وقد فتح أبواباً كثيرة.

مسألة الرعاية الوالدية أو برنامج «بالوالدين إحسانا» هذا يختص بكبار السن وكيفية رعايتهم. ويمكن الموضوع الذي طرحه الأخ يوسف يتعلق بمعرفة الجمهور بأنواع الخدمات المتوفرة في الدولة، وهذه اعتقد نقطة مهمة جدا في مجتمع الإمارات. في دول كثيرة من العالم، في ظل تطور التكنولوجيا والانترنت وما شابه ذلك، جرى استحداث مراكز وصفحات الكترونية توضح للأفراد جميع الخدمات المتوفرة في المحيط القريب منهم وتبذل أوجه المساعدة الممكنة للوصول إلى غاياتهم أو احتياجاتهم أو حقوقهم. هذه نقطة نوافذ الخدمة كانت غائبة في مجتمع الإمارات ونأمل في الحكومة الجديدة أن يكون هناك توجه لفتح مثل هذه النوافذ للتعريف بالخدمة.

النقطة الأخرى اعتقد أن مجتمع الإمارات أيضاً غني من ناحية المؤسسات التي تقدم خدمات اجتماعية، لدينا عدد كبير جدا من الجمعيات الأهلية والخيرية التي توظف جزءا كبيرا من دخلها من التبرعات والأوقاف وغيرها لرعاية الفئات المحتاجة. فإذا هناك رعاية من الدولة ورعاية أيضا من المجتمع الأهلي. طبعا هناك برامج أخرى ولا بد أن نشير هنا إلى برنامج شرطة دبي من خلال إدارة حقوق الإنسان، فهذه الإدارة لديها مساهماتها في احتواء المشكلات سواء على مستوى مشكلات العمل أو الصحة أو الخدمات الاجتماعية. فالمشكلة هي مسالة معرفة الناس بهذه الخدمات وهذا يقود إلى ضرورة وجود نوافذ للتعريف بالخدمات في الإمارات.

إذا عدنا مرة ثانية لموضوع المساعدات الاجتماعية، أنا اعتقد أن الموضوع هو في كيفية التصرف في هذه المساعدة، ممكن أن يكون هذا باباً للمناقشة، هل من الضروري أن تكون المساعدة الاجتماعية نقدية مباشرة أو يمكن أن تكون مساعدة عن طريق خدمات.

* د. محمد المطوع:

نناقش هذا الموضوع في محور تطوير المساعدات الاجتماعية. هناك اليوم جهات تساعد متمثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية بالإضافة إلى الجمعيات الخيرية. ألا تعتقدون الآن بعد قيام وزارة خاصة للشؤون الاجتماعية أنه لا بد من إيجاد نوع من آلية أو هيئة تضم وزارة الشؤون الاجتماعية والجهات الأخرى التي تهتم بالموضوع الاجتماعي كي لا يكون هناك تعددية، مثلا أن يتم إنشاء هيئة واحدة تضم المؤسسات كلها وهي تقوم بدراسة المساعدات الاجتماعية والحالات المستحقة ودراسة الحالات. وبالتالي وزارة الشؤون الاجتماعية الآن يفترض بها أن تتناول المشكلات التي يعاني منها أبناء الإمارات سواء المساعدات الاجتماعية أو المشكلات الاجتماعية الأخرى، الآن هناك وزارة متكاملة.

* طاهر محمد التميمي:

الدور الإعلامي للوزارة هو في تبني مسألة توعية الناس بخدماتها. فعندما تحدد الوزارة هدفها ورسالتها من العمل فجانب أساسي في ذلك هو مراعاة مسألة الانتماء، أي شعور الإنسان أو المواطن بأنه منتم لهذه الدولة، وأن الوزارة سترعاه في حالة المحنة واكبر محنة يواجهها الإنسان تتعلق بالجانب المادي. وعندما يشعر المواطن انه يعيش في أمن وطمأنينة سوف يكف نفسه عن تلقي المساعدة ويشعر انه فعلا ينتمي إلى وطن يرعاه، سواء كبير السن الذي يشعر بأن أعماله قد قدرت أو الشاب الذي يشعر انه لا بد أن يتفاعل مع هذه المساعدة بحيث يبحث عن عمل أو يبتكر عملا يمكن أن يعينه ويكف عن تلقي المساعدات بحيث أنها تصرف على من هو أحوج منه، لأنه ما زال عنده طاقته وقوته.

لذا اعتقد أن التوجيه الإعلامي ضروري لإشعار المواطن بانتمائه لهذا البلد مع وجود التحفيز للشباب على العمل. أما بالنسبة لوجود هيئة، اعتقد أن هذا مهم وضروري لأنه باعتقادي أن المؤسسة الرسمية تتعامل مع القانون واللوائح وضوابطها وغير ذلك، في حين أنه لما تختلط مثل هذه المؤسسات الحكومية مع المؤسسات الأهلية سوف توجد جوا من التفاعل وقربا أكثر من الواقع.

* د. محمد المطوع:

لكن هذه أيضا تحتاج إلى لوائح، هذه أمور لا بد منها وتعود لطبيعة عملها.

* طاهر التميمي:

اقصد انه حتى هذه اللوائح عندما توضع، يجري وضعها بواقعية لأن الأهالي هم أكثر احتكاكا بالمجتمعات وأكثر انغراسا في الأحياء، بحيث انه حتى لو تمت صياغة اللوائح سوف تكون صياغتها اقرب إلى الواقع.

* يوسف الشريف:

أوافق إلى ما ذهب إليه د. المطوع حول الصيغة التي يمكن أن تنشأ بين الهيئات الخيرية ووزارة الشؤون الاجتماعية، لماذا لا يصار إلى تقنين هذه العملية مع الهيئات بحيث إنها تصب في الأخير عند الوزارة التي تقوم بدورها بتوزيع المساعدات على المستحقين حسبما تظهره الدراسة، أما ان تتعدد الدراسات وتتعدد طرق التسول من خلال العمليات التي نشاهدها يوميا، وقد بدأنا نصادف أنواعا جديدة وكثيرة منها، فهذا جهد ضائع. اليوم أنواع التسول تعددت بحجة التقصير في الدخل، وهناك من يتوجه إلى هيئة من الهيئات الخيرية يريد أن تجري دراسة لوضعه وتأخذ هذه العملية من الهيئة جهدا كبيرا وقد لا يكون الشخص مستحقا. لماذا لا يصار إلى صيغة تعاون بين الهيئة نفسها والهيئات الخيرية ووزارة الشؤون الاجتماعية.

وطبعا عندما يثار موضوع أن المسالة لم تعد تحتمل المزيد، وما أثاره د. المطوع بان 10% من المواطنين هم من الفئة المحتاجة، هذا لا ننكره، لكن يخطر على بالي الواقعة التي رآها سيدنا عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين، عن رجل يهودي تعب في عيشته وتسول، قال «أخذنا منه الجزية شابا عندما كان يعمل، فيجب علينا الآن إعانته».

أود أن أذهب إلى ابعد من ذلك، لماذا تقتصر المعونة على المواطن فقط لماذا لا يصار إلى دراسة حالات بعض المقيمين؟ فهناك من أفنى عمره في الدولة كي يدرسنا ويعلمنا ولا نستطيع أن ننكر هذا مهما حصل، لا نستطيع أن ننكر دور إخواننا العرب بالذات في أنهم درسونا وعلمونا وجلبوا خبراتهم ومنحوها لنا. فلماذا لا يصار إلى دراسة حالتهم والنظر في معاناتهم؟

* د. محمد المطوع:

أنا أقول أكثر أخي يوسف، هناك جانبان للموضوع، هناك أناس كثر أفاضل من التجار يقدمون معونات ويساعدون اسر المواطنين، ولا أحد يعرف عنهم أو يدري بما يقدمون. يعينون مجموعة كبيرة من العوائل ولا أحد يدري بما يفعلون، لكن هذه ما عادت تنفع في الوضع الحالي، فنحن انتقلنا من المجتمع الصغير حيث كل واحد يعرف الآخر، نحن الآن توسعنا وزاد عددنا، بالنسبة للإخوة العرب، الكثير من رجال الأعمال لم يقصروا في هذا المجال، بالعكس بل اعرف حالات كثيرة قدمت لهم خدمات وتكفل بتعليم أولادهم إلى أن انهوا الجامعات.

* يوسف الشريف: نتكلم نحن هنا عن الدولة.

* د. محمد المطوع:

الدولة لديها إشكالية رئيسية وهي أنها مرتبطة بالقانون وبالدستور. والدستور يعطي الحق للتعامل مع المواطنين، أما إذا استحدثت لجنة مستقبلا أخذت بعين الاعتبار أوضاع المقيمين لدينا في الدولة خاصة مما قدموا خدمات جليلة للبلد وصاغتها بطريقة ما هذا أمر ممكن، لكن اعتقد أن هذه المساعدات موجودة بشكل من الأشكال لكنها غير معلنة.

* يوسف الشريف: طبعا لا يمكن أن ننكر دور رجال الأعمال الخيري. لكن اعتقد انه إذا استطاع رجل أعمال أن يتكفل ب 1000 حالة شخصيا تستطيع الدولة أن تتكفل ب100 ألف حالة. وبالتالي، نحن لا ننكر المساعدات التي تكفل بها المتبرعون، ولكن أنا أريد أن أصل إلى تفصيل معين وهو أن تقنن هذه الأمور. لماذا لا تكون هناك دراسة لحالة بعض المقيمين، هناك مدرسون يعيشون في الإمارات منذ أواخر الستينات لا يستلمون مساعدات ويحاولون أن يضاربوا بسوق الأسهم لعلهم يوفقون.

* د. محمد المطوع:

أتقصد من إخواننا العرب والموجودين منذ الستينات، أغلبهم حصل على الجنسية، والدولة اهتمت بأوضاعهم.

* يوسف الشريف:

أغلبهم لكن ليس جميعهم.

* حسين الشيخ:

هناك بعض المداخلات لا بد من الإشارة إليها، بالنسبة للمدمنين المتعافين، قبل فصل الوزارة وتسميتها بوزارة الشؤون الاجتماعية، قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ممثلة بمريم الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعية حاليا ووكيلة الوزارة لقطاع الشؤون الاجتماعية آنذاك، بتوقيع مذكرة تفاهم مع مركز تأهيل المدمنين في شرطة دبي. كان هدف المذكرة بحث حالات المدمنين المتعافين وإمكانية ربطهم بنظام المساعدات الاجتماعية لحين حصولهم على عمل، مع سعي الوزارة من خلال المؤسسات والجمعيات التي تحت إشرافها لتوظيف هؤلاء الأشخاص. هذه القضية هي واحدة من الآليات التي اتبعتها الوزارة وتعاونت فيها مع مؤسسات المجتمع.

في ما يخص مسألة استخدام التكنولوجيا في برنامج المساعدات الاجتماعية، حاليا نظام المساعدات الاجتماعية نظام آلي كليا مرتبط مع عدد من الدوائر المحلية ومكتب صاحب السمو رئيس الدولة. كانت هناك محاولة السنة الماضية أو قبلها للربط مع الجمعيات الخيرية. كان النظام موجوداً لربط هذه الجمعيات بالوزارة التي كان هدفها الأساسي هو منع الازدواجية في الحصول على مساعدات وإيصال المساعدة المستحقة لأنه يوجد بعض المستحقين لا تصل إليهم المساعدة الاجتماعية في حين البعض الآخر قد يتلقى أكثر من مساعدة من أكثر من جهة. واعتقد انه من خلال الوزارة الجديدة سوف يكون هناك نوع من التجديد لهذا المشروع والمزيد من توحيد الجهود.

بالنسبة للمدمن، الفترة التي يكون فيها خاضعا للعلاج هو تحت رعاية الجهة التي هو خاضع لها. بعد أن يخرج من المركز أو يتعافى من الإدمان، يمكن أن ينتقل إلى حالة، وهي حالة انتقالية، تبدأ من اللحظة التي يخرج فيها من المركز إلى حين حصوله على عمل. هذه المرحلة الانتقالية يمكن فيها أن يستفيد من نظام المساعدات الاجتماعية لأنه يعتبر انه عاطل عن العمل والقانون أجاز للوزارة صرف مبالغ للعاطلين عن العمل لفترة مؤقتة وهي 6 أشهر قابلة للتجديد. بالنسبة للمدمنين لا اعتقد أن هناك مشكلة في إيجاد مصدر مالي للانتقال بهم من هذه المرحلة، مرحلة البحث عن عمل، إلى حين الاستقرار في عمل.

* النقيب خالد لوتاه:

بالنسبة لبرامج إدارة حقوق الإنسان، وقد ذكر موضوع المساعدات لغير المواطنين، اذكر أن أحد البرامج التي أقامتها الإدارة في المرحلة الأخيرة هناك برنامج يسمونه «العناية بالضحية»، ونحن نتعاون مع هيئة آل مكتوم الخيرية التي تتكرم بمبلغ سنوي، هذا المبلغ يغطي فقط الحالات التي تعتبر ضحايا في أية قضية كانت. عندنا برامج للمسجونين أو الموقوفين، عندنا برنامج اسمه «التائبون» كذلك هناك برامج إفطار الصائم وكسوة العيد وقسائم وعيدية، برامج كثيرة نعمل على إيصال المساعدة للموقوف شخصيا إذا دعت الحاجة.

كنت أود أن أذكر بعض الإحصائيات التي تشير إلى نسبة المساعدات الإنسانية التي تقدمها الإدارة، صراحة هي نسبة تعتبر كبيرة، وهذه المساعدات للجميع وباب إدارة حقوق الإنسان مفتوح للجميع سواء كانت القضية شكوى أو خدمة إنسانية أو اجتماعية. وإذا كان موضوعنا اليوم عن الخدمات الاجتماعية أو الإنسانية، فان ما يصل إلى إدارة حقوق الإنسان يوميا لا يقل عن 10 حالات من هذا النوع.

* يوسف الشريف:

هل المساعدات مستمرة أم مقطوعة؟

* النقيب خالد لوتاه:

نحن دورنا أن نتواصل مع الجمعيات الخيرية في الدولة سواء مؤسسة الشيخ محمد بن راشد أو هيئة آل مكتوم الخيرية أو أيتام البر، ولدينا الكثير من الجمعيات الخيرية في الدولة. عندما يأتي الشخص إلينا نوصي فيه بعد دراسة حالته ونبعث برسالة إلى الجهة المعنية لمساعدته. أحيانا، قد نتصل بالشؤون الاجتماعية إذا كان هناك شخص يستحق المساعدة الاجتماعية ودرسنا حالته وتأكدنا منها.

* د. محمد المطوع:

نعم وهناك حالة النساء المتزوجات من غير المواطنين، والتي صار فيها إشكالية مع الوزارة؟

* يوسف الشريف:

أنا ما اقصده من طرح فكرة مساعدة المقيمين، بمعنى أنها تقنن بشكل رسمي ولا تبقى مساعدات مقطوعة. يجب أن تكون بشكل رسمي ان كان يستحق المعونة تعطى له وإن لم يكن تلغى.

* د. محمد المطوع:

هناك جانبان للموضوع. جانب يعود لظرف طارئ يوكل إلى الهيئات الاجتماعية، وهناك من جهة أخرى المستهدف من المساعدة، وترى أنه يجب إيجاد آلية لكيفية مساعدة غير المواطنين ممن قدموا خدمات في البلد. وهذا موضوع آخر.

أدار الندوة : د. محمد عبدالله المطوع

أعدها للنشر : نهى حوّا - وحدة الدراسات