سبق وأن نبهت «البيان» إلى ضرورة إعادة النظر في قوانين وشروط الأمن والسلامة لوضع اسطوانات الغاز في المطاعم والمحال التجارية وأهمية تفعيل التنسيق بين إدارات الدفاع المدني والبلديات والدوائر الاقتصادية، من أجل إحكام الرقابة على هذه المحال لتحقيق متطلبات الأمن والسلامة. وتالياً نستعرض دور البلديات والدوائر الاقتصادية في هذا المجال الحيوي المهم.

بداية أوضح المهندس رضا سلمان رئيس قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي بأن التوجيهات الصادرة من قبل بلدية دبي تحدد متطلبات السلامة اللازمة لتخزين وتوزيع وبيع اسطوانات الغاز في الإمارة، وعلى جميع المنشآت المعنية الالتزام بهذه المتطلبات والإجراءات والضوابط اللازمة للسلامة العامة في دبي.

وأوضح أن هذه الشروط تتلخص في عدم جواز توزيع اسطوانات الغاز في إمارة دبي إلا إذا تم تعبئتها بواسطة شركة «غاز الإمارات لتعبئة الغاز المحدود»، أو أية شركة أخرى تنشأ مستقبلاً ويتم الموافقة عليها من قبل بلدية دبي ودائرة التنمية الاقتصادية، ويحظر القيام بتعبئة أو تخزين أو توزيع أو بيع اسطوانات غاز البترول المسال من شركات غير مرخصة في الإمارة، أو تخزين اسطوانات الغاز المعبأة في المناطق السكنية أو تخزين أو بيع اسطوانات الغاز بواسطة أي سوبر ماركت أو بقالة أو محل آخر أو بيع اسطوانات الغاز بواسطة السيارات العادية، ويحظر على الشركات التي تقوم بتعبئة أو توزيع أو بيع اسطوانات الغاز بالجملة من القيام بتسليم اسطوانات الغاز إلا إلى مخازن مستودعات مرخصة.

وفي ما يتعلق بالترخيص التجاري، أضاف بأنه لا يتم البت في أي طلب لإصدار رخصة جديدة أو تجديد رخصة قائمة إلا إذا كان مصحوباً برسالة من شركة «غاز الإمارات» أو أي شركة مرخصة، تبين التزام الشركة الموزعة بمتطلبات السلامة وأن لديها عقداً صريحاً مع شركة «غاز الإمارات»، وعلى دائرة التنمية الاقتصادية عدم تجديد أو إصدار رخصة جديدة إلا إذا تم الحصول على موافقة قسم حماية البيئة والسلامة ببلدية دبي، وفي حالة طلب الحصول على ترخيص جديد فإن على مقدم الطلب تقديم موافقة إدارة المباني والإسكان بالبلدية على موقع تخزين اسطوانات الغاز وموافقة إدارة الدفاع المدني بدبي وموافقة قسم حماية البيئة والسلامة بالبلدية.

وأضاف: على جميع موزعي غاز البترول المسال أو الغاز المنزلي في إمارة دبي الالتزام بمعايير السلامة وهي تخزين اسطوانات غاز البتول المسال في منطقة مغطاة وذات تهوية جيدة شريطة ألا يتم تخزين هذه الاسطوانات مع اسطوانات غاز غير متوافقة، كما يجب أن يستوفي المخزن متطلبات دليل الممارسة بشأن إدارة البضائع الخطرة في الإمارة ويجب توفير طفايات الحريق في مناطق التخزين وصيانتها دورياً حيث ينبغي مراعاة الحد الأدنى للمتطلبات التالية حتى 400 كغم من غاز البترول المسال (طفايتان) من نوع ثاني أكسيد الكربون وزن 6 كغم للطفاية الواحدة، ومن 400 كغم إلى ألف كغم من غاز البترول المسال، طفايتان وزن 12 كغم للطفاية الواحدة ويجب عدم تخزين المواد القابلة للاحتراق مثل إطارات السيارات الكرتون، الورق الخ مع اسطوانات الغاز ولا يسمح بالطبخ أو وجود لهب مكشوف بأية صورة كانت في مناطق تخزين اسطوانات الغاز ينبغي وضع علامات ممنوع التدخين في أماكن تخزين اسطوانات الغاز.

الرقابة الغذائية

في جولة على بعض أحياء مدينة أبوظبي تبين أنه لا يوجد مطعم صغير أو كبير في بعض شوارع مدينة أبوظبي لا يلتزم بوضع اسطوانات الغاز الكبيرة أو الصغيرة خارج المطعم، ولكن الصندوق يجب أن يكون مضبوطاً ومقفلاً مع ترك فتحات تسمح بدخول الهواء إليه، هذا الصندوق يختلف الالتزام بشروطه من محل لآخر، أو حتى يتفاوت الالتزام بإقامته أصلاً.

فأحد المطاعم التي لم تضع صندوقاً عند مدخلها، أكد لنا عاملها أن الاسطوانات في الجهة الخلفية للمطعم، فقد فرضت عليهم البلدية منذ نحو شهرين، نقل الاسطوانات إلى خارج المطعم، فاختاروا نقلها إلى الجهة الخلفية للمطعم والتي تبين أنها ليست مفتوحة، وأشبه بمخزن كبير على شكل زقاق مقفل، حيث معظم أنابيب المحال المواجهة للشارع حاجياتها غير المستعملة فيه. كما أن القوارير المذكورة لم توضع داخل صندوق، وتم توصيلها من خلال أنابيب مطاطية وليس من النحاس.

مطعم شعبي آخر اختار أن ينقل اسطواناته إلى الجهة الخلفية للمطعم، ولكنه ركنها في صندوق خشبي مكسر مفتوح البابين وحتى الاسطوانة الكبيرة غير مركونة داخله تماماً، ولما هممنا بالتصوير استمهلنا إلى حين تسوية الأمر قليلاً أي إدخال القارورة وإقفال الصندوق، وخلال جولتنا أيضاً صادفنا إحدى الشاحنات الموزعة للاسطوانات، تنقل إحدى الاسطوانات إلى جانب أحد الصناديق وتترك الاسطوانة وسط الرصيف على ما يبدو لحين عودة صاحب المطعم، وفي مكان آخر شاهدنا إحدى الاسطوانات الصغيرة متروكة إلى جانب آلة شواء شاورما لا تعمل، وكما يوضح صاحبها، فهي مركونة هناك من دون أي تمديدات لحين تشغيلها وذلك كما يقول تفادياً لوضعها في الداخل.

أما المطاعم الكبيرة فتلتزم بصورة أكبر بوضع الصناديق، فإدارة أحدها جعلت من صناديق القوارير بالإضافة إلى صناديق المكيفات جزءاً من الديكور الخارجي للمطعم، أي قدمتهم في صناديق لائقة تلبي الشروط المطلوبة. وكما يقول سليمان قويدر، مدير أحد محلات الحلويات المعروفة التي التزمت هي الأخرى بالصندوق الإجباري للاسطوانات فإن موضوع التمديدات الخارجية مفروضة من الدفاع المدني، ويجب أن تكون نحاسية من الجهة الخارجية، كما يجب أن يكون هناك دائماً «مطافئ» في الداخل، ويقوم الدفاع المدني بشكل دائم بالتحقيق في مراعاة هذه الشروط.

وكما يقول حسين العامل في المحل ذاته، فإن مسألة السلامة لا تتطلب الكثير من المعرفة، فجميع العمال في المطعم يحسنون استخدام المطافئ. أما المخابز الكبيرة وكما قال أحد العمال فيها فلا تستعمل الغاز، بل «الديزل» لأن الأفران تتطلب قوة لهيب أكبر لا يؤمنها الغاز، ولاستعمال «الديزل» شروط، وهي وضع الخزان خارج المحل على ارتفاع كافٍ لتفادي المخاطر، وهذا ما يرد في شروط الترخيص، وكما أكد فإن البلدية تعاود من وقت لآخر معاينة تطبيق هذه الشروط.

البلدية غير معنية

أما البلدية فتقول على لسان مسؤول شعبة النظافة في دائرة الصحة العامة التابعة لها علي العبيدي إن لا دخل لها بمراقبة موضوع الشروط الخاصة بالسلامة المتعلقة بأنابيب الغاز والاسطوانات، فالبلدية ومن أجل الموافقة على الترخيص لأي منشأ يجب أن تحصل على موافقة وتوقيع الدفاع المدني، والذي يتولى موضوع التدقيق في موضوع تمديدات الغاز والاسطوانات حتى إن البلدية ليست هي الجهة التي تقوم بمراقبة تنفيذ الشروط واستمراريتها وإنما الدفاع المدني، فالبلدية تتابع وتراقب الشروط الصحية كالنظافة وعدم وجود قوارض.. ولكن في الوقت ذاته كما قال العبيدي، هناك تنسيق وتواصل مع الدفاع المدني في شؤون كثيرة أخرى، مثلاً حين وجود مخلفات في الشارع أو حوادث كبيرة، يتم التنسيق بين الجهتين.

إذن تتوزع الأدوار بين البلديات والدفاع المدني. ويقول رئيس قسم العلاقات العامة في الدفاع المدني إن البلديات من أكثر الإدارات تعاوناً مع الدفاع المدني، فأي مخططات لأي منشأة جديدة على أرض الدولة سواء كانت مباني سكنية أو صحية أو ترفيهية لابد أن تمر على الدفاع المدني لدراستها ووضع اشتراطات السلامة والوقوف على أمور عدة، منها مخارج البناية والسلالم ووجود إنذار الحريق ثم أثناء التنفيذ يتم التأكد في المرحلة النهائية للمشروع من هذه الشروط.

ويشير العقيد محمد صالح بداه إلى أن هناك تعاوناً كبيراً من الجمهور حيث يتلقى الدفاع المدني العديد من الاتصالات حول وجود مخالفات لبعض المحال من قبل الجمهور ويتحرك على الفور للتأكد من وجود هذه المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة.

الأبنية القديمة عائق

وفي الشارقة يقول طارق الديماس مدير الإدارة العامة لتوزيع الغاز الطبيعي بالشارقة: إن الهيئة مددت الغاز إلى 80% من مناطق الشارقة وتم توصيل الغاز إلى 450 مطعماً وكافتيريا و60 ألف شقة سكنية و12 ألف فيلا وهي بالتالي تخدم المستهلك التجاري والصناعي والسكني بالإضافة إلى أن هناك أربعة مصانع تعمل على الشبكة ومراكز تجارية كبرى وبعض الفنادق.

وأشار إلى أنه بعد إصدار سمو ولي عهد ونائب حاكم الشارقة قراره بإلزام تمديد الغاز عملت الهيئة على مخاطبة أصحاب المطاعم ومحال صياغة الذهب الموجودة في المناطق السكنية عن استعداد الهيئة لتمديد الغاز إليها والذي يعتبر أرخص تكلفة وأكثر أمناً من غاز الاسطوانات، ومنوهاً بأن تشريع قانون ينص على الإلزام بتمديد الغاز هو في المصلحة العامة لأن الأضرار التي تسببها الحوادث الناجمة عن الغاز خطرها كبير جداً، ويتعدى المكان الذي توجد فيه الاسطوانة.

وذكر أن المشكلة التي تواجه الهيئة تتمثل في الأبنية القديمة لأن الأبنية الجديدة لا تقوم بتمديد الكهرباء إلا بعد استكمال تمديد الشبكة الداخلية للغاز والتي يراعى فيها شروط الأمن والسلامة وتكون التوصيلات حسب المواصفات العالمية وتحت إشراف هيئات حكومية منوهاً بأن غاز الاسطوانة يكون ضغطه بشكل عام جداً ويبقى في حال تسربه داخل المكان، بينما غاز الهيئة ضغطه بسيط ولا يبقى في المكان في حال تسربه.

وحول كيفية تمديد الغاز وفقاً لشروط الأمن والسلامة، قال: إن الهيئة تمدد الغاز المضغوط بنسبة 31 مللي بار وبنسبة 75% للمطاعم ولا يمكن تجاوز هذه النسبة التي تسبب خطراً على المصلحة العامة وتتجاوز شروط الأمان والسلامة، مع التأكيد على عدم توصيل الغاز إلى الأجهزة غير الصالحة في الأبنية إلا بعد إصلاحها أو تغييرها.

ونفى ما يتداوله أصحاب بعض المطاعم وهو أن تكون الهيئة ترفض تمديد الغاز إليها لأن هناك عدداً من المطاعم تم تمديد الغاز لها وإنما تكمن المشكلة مع أصحاب المطاعم باعتماد الأسلوب السريع وغير المكلف في تمديد الغاز ورفض بعضهم تمديد غاز الهيئة في البداية لأن القرار لم يكن إلزامياً وقتها، وأشار إلى أن المطاعم الجديدة تتقدم إلى الهيئة بنفسها لتمديد خدمة الغاز إليها.

وعن أعمال التوعية التي تقوم بها الهيئة في هذا الخصوص قال: لقد نظمت مؤتمراً لتوضيح العمل في هذا المشروع كما أجرينا لقاءات عدة في وسائل الإعلام المختلفة بالإضافة إلى إجراءات التوعية في المدارس. وأوضح أن هناك تنسيقاً كبيراً مع إدارة الدفاع المدني حيث يتم تزويدهم بآخر المستجدات التي تقوم بها بالنسبة للشبكة لنعمل على شكل منظومة كاملة مع الجهات المختصة الأخرى.

وعن الدور الذي تقوم به دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة في منح الترخيص للمطاعم أوضح علي سالم المحمود مدير الدائرة الاقتصادية أنه بخصوص الموافقة المبدئية والاسم التجاري يتعين على المستثمر مراجعة قسم الأغذية في البلدية، حيث يتولى القسم فحص الموقع المقترح وإعداد تقرير من حيث المساحة التي يتم تحديدها وفقاً لحجم المطعم وطبيعة خدماته، إن كان (كافتيريا) صغيرة أو مطعماً صغيراً أو متوسط الحجم أم كبيراً وينبغي ألا تقل مساحته عن 75 متراً مربعاً بجانب تحديد مدى ملاءمة الموقع للنشاط المطلوب وتوافر الشروط المطلوبة للموقع وفي حالة وجود تمديدات يتم توجيه المستثمر لمراجعة القسم الفني بالبلدية.

وأضاف مدير الدائرة الاقتصادية ان قسم رقابة الأغذية يصدر موافقة مبدئية تنص على عدم ممانعة قيام المنشأة شرط موافقة جميع جهات الاختصاص مثل الكهرباء والماء وجهة تصديق العقود والقسم الهندسي في البلدية لمعرفة الشركة المنفذة للديكور وعند التأكد من استيفاء الشروط كافة، يصدر قسم الأغذية تقريره النهائي والذي تستند الدائرة عليه لإصدار ترخيصها لقيام المطعم المعني وفي إطار من التنسيق المحكم مع جميع الجهات المعنية.

وأما فيما يتعلق بدور البلدية فقد أوضح محمد عمر البناي رئيس قسم الأغذية في بلدية الشارقة أن البلدية تلزم أصحاب المطاعم بوضع اسطوانات الغاز ضمن صندوق معدني له فتحات تهوية تم تصميم الشكل له من قبل القسم الهندسي بالبلدية لوضعه خارج مبنى المطعم وبصورة لا يشوه المنظر العام للشارع. وأوضح أن بلدية الشارقة تتعاون مع الجهات الاختصاصية كإدارة الدفاع المدني، حيث يوجد مندوب من قبل إدارة الدفاع المدني بدائرة التنمية الاقتصادية وهناك تنسيق يتم بين كل جهة عند الترخيص حسب متطلباتها والشروط الخاصة بها.

وفي رأس الخيمة يقول نجيب عبد الله الشامسي مدير عام الدائرة الاقتصادية: في ظل التعاون مع الجهات المعنية الأخرى فإننا نلزم محلات الغاز قبل حصولها على الترخيص لمزاولة نشاطها بأن تكون ملتزمة بشروط الوقاية والسلامة المقررة من قبل الدفاع المدني. ويضيف الشامسي: إلى جانب التأكد من مدى صلاحية اسطوانات الغاز من حيث العمر الافتراضي فإننا نراقب أموراً أخرى مهمة مثل كمية الغاز داخل الاسطوانة ونوعيته والأسعار كذلك.

ويذكر الشامسي أن الدائرة الاقتصادية لا تكتفي بالتعاميم بل تنظم حملات مراقبة ميدانية تشمل المصانع ومحال بيع الغاز. وفي الإطار ذاته أكد سيف سالم الشامسي نائب مدير عام بلدية عجمان حرص واهتمام بلدية عجمان في عملية الرقابة والتفتيش على محلات بيع وتعبئة اسطوانات الغاز، كما في المطاعم والمخابز والتأكد من الالتزام بجميع شروط الأمن والسلامة.

وأشار الشامسي إلى أن القرار المحلي رقم (1) لسنة 2005م الذي أصدره سمو ولي عهد عجمان الخاص بتنظيم وتعبئة اسطوانات الغاز يأتي في إطار حرص حكومة عجمان على تطوير قطاع توزيع وتعبئة اسطوانات الغاز ليواكب النهضة العمرانية الشاملة التي تشهدها الإمارة. كما أشار إلى أن القرار يرمي في الأساس إلى توفير جميع وسائل الأمن والسلامة الخاصة بالتعامل مع اسطوانات الغاز إضافة إلى أن البلدية تحرص على تحقيق كل شروط الأمن والسلامة.

وأكد نائب مدير عام بلدية عجمان وجود التنسيق الدائم بين البلدية وإدارة الدفاع المدني فيما يخص إصدار الرخص التجارية ولا سيما الرخص الخاصة بمحلات توزيع اسطوانات الغاز. وفيما يخص مخالفة بعض المطاعم والمخابز لشروط الأمن والسلامة الخاصة بالتعامل مع اسطوانات الغاز، وأكد أن البلدية تخالف أي محل لا يلتزم بشروط الأمن والسلامة.

تحقيق: أسامة أحمد، عمر بدران، ماجدة ملاوي، ضياء حيدر، داوود محمد