عاد التشدد إلى الموقفين الإيراني والأميركي قبل بدء اجتماع وكالة الطاقة الذرية غداً في فيينا، وكشفت تقارير أميركية عن سعي واشنطن إلى إقناع مجلس الأمن الدولي بإمهال طهران 30 يوماً لوقف برنامجها النووي أو مواجهة عقوبات، معتبرة أن اجتماع الغد يمهد لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن من دون الحاجة إلى قرار جديد للوكالة.

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس أن الولايات المتحدة تريد إقناع مجلس الأمن الدولي بأن يحدد لإيران مهلة 30 يوماً لكي توقف برنامجها النووي. وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية تتحضر لإحالة الملف النووي الإيراني على مجلس الأمن خلال أيام بعد اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية غداً. وفي تصريح لصحيفة «واشنطن بوست»، قال دبلوماسيون «أوروبيون وأميركيون» طلبوا عدم الكشف عن اسمهم إن الأميركيين يستعدون ل«مفاوضات صعبة» بين أعضاء مجلس الأمن ال15، مشيرين إلى أن «الكثير من الأمور مرتبطة (بموقف) روسيا».

وقالت الصحيفة إن «الدبلوماسيين الأميركيين وضعوا مشروع قرار لكي يصار إلى تبنيه من قبل مجلس الأمن استناداً إلى المعطيات الأخيرة التي تم تحديثها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأضاف المصدر ذاته أن «الدبلوماسيين أشاروا إلى أن المشروع الأميركي يعطي إيران مهلة 30 يوما لتعليق نشاطاتها النووية والتعاون مع المفتشين وإلا تعرضت لعقوبات دبلوماسية أكثر صرامة».

وأضافت الصحيفة انه من بين الإجراءات الواردة منع القادة الإيرانيين من السفر أو فرض عقوبات اقتصادية أو حظر نفطي على إيران. وقال مسؤول أميركي كبير للصحيفة إن «الفكرة هي البدء بهدوء من خلال إعلان للرئيس( بوش) ووضع جدول زمني وتحديد مهلة للإيرانيين للرد. بعد ذلك، سنزيد الضغوط من خلال قرار في مجلس الأمن » بفرض عقوبات.

في وقت سابق قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ادم ايرلي الجمعة، إن اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية سيتيح «مناقشة تقرير المدير العام (محمد البرادعي) بشأن إيران، والذي يؤكد كثيرا من الهواجس والأسئلة التي نثيرها منذ فترة». وأضاف إن هذا الاجتماع الذي يبدأ الاثنين وقد يستمر أياماً عدة، سيشكل مناسبة «لتقويم التقدم أو عدم التقدم الذي حققته إيران ردا على طلبات مجلس (الحكام) خلال اجتماعه الأخير في 4 فبراير، والتي تتلخص في اتخاذ طهران تدابير لفتح منشآتها والرد على أسئلة الوكالة الذرية».

وتابع ايرلي «بعد هذا الاجتماع لمجلس (الحكام) سترفع القضية إلى مجلس الأمن». وأوضح أن اجتماع الوكالة الذرية «ليس مجرد إجراء شكلي بل مناقشة في العمق لمشكلة خطيرة، ودرس للإجراءات التي اتخذتها إيران أو لم تتخذها ردا على مجلس الحكام وتمهيداً لمناقشته داخل مجلس الأمن». وترى واشنطن أن لا ضرورة لقرار جديد تصدره الوكالة الذرية لإحالة الملف الإيراني على مجلس الأمن، الأمر الذي يمكن أن يحصل في الأيام المقبلة. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم كشف هويته لوكالة «فرانس برس»: «لا نعتقد أن من الضروري إصدار قرار جديد حول إيران» من جانب الوكالة الذرية.

وينتظر وصول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد غد الثلاثاء إلى واشنطن حيث سيجري محادثات مع الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات: