رافقت بدء اجتماعات المجلس الثوري لحركة «فتح» في رام الله أمس مؤشرات رفض الحركة المشاركة في حكومة «حماس»، التي بدأت من جهتها في بلورة حكومتها بعيداً عن «فتح»،بينما أنهى وفد «حماس »بقيادة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل زيارة موسكو بتجديد رفض الاعتراف بإسرائيل، لكنه أبقى الباب مفتوحا أمام التنفيذ المتزامن للاتفاقيات.

ويدرس المجلس الثوري ل«فتح» في دورته التي تستمر ثلاثة أيام نتائج الانتخابات الأخيرة وسبل إعادة بناء وإحياء دور الحركة،وقال نبيل شعث عضو اللجنة المركزية للحركة إن لجنة من «الثوري» و«المركزية» أعدت ورقة عمل لمناقشتها في هذه الدورة حول سبل إعادة بناء «فتح»، تضمنت اقتراحات لتعزيز الخدمات الاجتماعية للمواطنين وذلك في محاولة لتقليد الدور الاجتماعي والخدماتي الذي قامت به «حماس» وساهم في نجاحها في الانتخابات.

ورجح أعضاء في المجلس الثوري أن يحدد في ختام اجتماعاته غدا الاثنين الأساس للمشاركة في حكومة حماس وفي مقدمتها إقرار واعتراف الحركة بكل الاتفاقات التي عقدتها السلطة منذ تأسيسها عام 1994، والإقرار ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وقراراتها والاتفاقات التي توصلت إليها وبضمنها اتفاق أوسلو. وقال أحمد عبد الرحمن الناطق الرسمي باسم فتح لوكالة «فرانس برس»: «لم نسمع من حماس عن أي برنامج حتى الآن، لم يعقد سوى لقاء واحد معها، وحماس لم تقدم برنامج». وأضاف «على ضوء ما يتم تقديمه من برنامح سيكون رد القيادة في فتح».

في موازاة ذلك، بدأت «حماس» تعد لتشكيل الحكومة في معزل عن «فتح». وكشفت مصادر مقربة من الحركة ل«البيان» عن أن الشكل النهائي للحكومة بدأ في التبلور لكن «حماس» لن تعلن عن تشكيلة حكومتها قبل نهاية الفترة القانونية. ومضى يقول: «سننتظر فتح حتى النهاية رغم قناعتنا أنها اتخذت قرارها». وأشارت هذه المصادر الى ان الجبهة الشعبية هي التنظيم الوحيد الذي أبلغ حماس موافقة رسمية على المشاركة في الحكومة. ورجحت هذه المصادر ان تضم الحكومة الى جانب الشعبية (يرجح إسناد حقيبة وزارية لها ومنصب وكيل وزارة)عددا من المستقلين.

وبحسب مصادر موقع شبكة فلسطين الإخبارية فقد حسمت «حماس» أربع وزارات على الأقل سوف تشغلها قيادات في الحركة منها وزارة المالية والخارجية والداخلية والإعلام. ومن الأسماء القيادية في الحركة المرشحة لان تشغل مناصب وزارية القيادي سعيد صيام ومحمود الزهار والمحامي فرج الغول. وفي موسكو قال نائب رئيس المكتب السياسي ل«حماس» موسى أبو مرزوق لوكالة «رويترز» إن الاعتراف بإسرائيل سيلغي جميع حقوق الفلسطينيين ولذلك فإنه غير وارد.

وقال محمد نزال العضو في وفد «حماس» لوكالة «فرانس برس»: «نعتبر هذه الزيارة بأنها اختراق مهم». وأضاف «الإدارة الأميركية تسعى إلى عزل حماس والى محاصرتنا سياسيا. وهذه الزيارة الى روسيا هي الأولى لنا ونأمل في إقامة علاقات جيدة مستقبلا بين حماس وروسيا».

وصرح رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل خلال مؤتمر صحافي مساء الجمعة في موسكو بأنه «لا سلام» قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967واضاف «لقد جلس ياسر عرفات مع المسؤولين الإسرائيليين الى طاولة المفاوضات لأكثر من 10 سنوات. والنتيجة هي ان إسرائيل قتلت عرفات».

ومضى يقول «في حال أعربت إسرائيل رسمياً عن استعدادها (...) للانسحاب من الأراضي المحتلة في 1967 والسماح بعودة اللاجئين وهدم الجدار الفاصل وإطلاق جميع المعتقلين، عندها سنقوم من جانبنا بخطوات مهة لضمان السلام». ولم يستقبل الرئيس الروسي الذي وجه شخصيا دعوة إلى حماس لزيارة موسكو، وفد الحركة. والتقى الوفد مع وزير الخارجية سيرغي لافروف.

واستقبل مفتي موسكو وعموم روسيا الشيخ راويل عين الدين أمس مسؤولي «حماس »وعرض عليهم خدماته «الدبلوماسية الشعبية» للمساهمة في التوصل إلى تسوية في الشرق الأوسط.

رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات: