كشفت مصادر الجامعة العربية عن اتجاه وزراء الخارجية العرب الذين بدأوا اجتماعات في القاهرة أمس تبني مشروع قرار بدعم حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، في مواجهة «الشروط المجحفة» المفروضة عليها ويدعو إلى اعتماد مبادرة السلام العربية كأساس لتسوية عادلة للصراع العربي ـ الإسرائيلي. والدعوة إلى إخلاء منطقة الخليج والشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.
وشدد معالي محمد حسين الشعالي وزير الدولة للشؤون الخارجية، خلال ترؤسه اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري لمؤتمر القمة المرتقب عقده في الخرطوم أواخر الشهر الجاري على إن القمة المقبلة تأتي والمنطقة «كأنما تسير في الاتجاه المعاكس». وأكد على ضرورة التضامن وتفعيل العمل العربي المشترك.
وينص مشروع القرار الذي ينتظر أن يرفع في ما بعد إلى القادة العرب في قمتهم التي ستعقد في الخرطوم في 28 و29 مارس الجاري، على «دعوة المجتمع الدولي ولا سيما اللجنة الرباعية الدولية إلى احترام إرادة الشعب الفلسطيني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية بما في ذلك حريته في اختيار قيادته بشكل ديمقراطي وتجنب إصدار أحكام مسبقة وفرض شروط مجحفة للتعامل مع قيادته المنتخبة».
ويدعو مشروع القرار الذي حصلت وكالة «فرانس برس» على نسخة منه، اللجنة الرباعية إلى اعتماد «مبادرة السلام العربية كأساس للسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط»، إلى جانب خطة «خارطة الطريق» والى السعي من اجل «استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتبني مبادرة السلام العربية باعتبارها وثيقة الصلة بخارطة الطريق».
ويؤكد مشروع القرار أن هذه المبادرة العربية «هي الطريق لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة والتأكيد على الالتزام العربي الجماعي بها والعمل على تفعيلها». وقالت مصادر عربية ل«البيان»: «إن وزراء الخارجية، سيؤكدون في قرار آخر على سيادة دولة الإمارات الكاملة على جزرها: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتأييد كل الإجراءات والوسائل التي تتخذها لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة، وضرورة إخلاء منطقة الخليج والشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل».
من جانب آخر، قال الشعالي إن هذه الدورة «تنعقد وأمتنا العربية مازالت تعاني الكثير من المشكلات. وقد أصبحت أرضنا العربية ساحة للأحداث تتجاذبها المشاكل وتقذف بها الأنواء من أزمة إلى أخرى»، مضيفاً أن المنطقة «كأنما تسير في الاتجاه المعاكس». وأكد على ضرورة التضامن وتفعيل العمل العربي المشترك والإحساس بالمسؤولية والالتزام بميثاق الجامعة العربية، وقال إن لا سبيل إلى تحقيق ذلك إلا عن طريق إصلاح منظومة العمل العربي المشترك.
ونبه وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى أن حلم الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة يواجه عقبات رفض إسرائيل للحقوق المشروعة للفلسطينيين، داعيا إلى ضرورة احترام إرادة الشعب الفلسطيني واختياراته لقيادته الشرعية. وأشاد بالحوار الجاري الآن بين القوى الوطنية اللبنانية، معربا عن أمله في أن يكلل هذا الحوار بالنجاح ليحفظ للبنان أمنه ووحدته واستقراره، ودعا إلى ضرورة مواصلة الجهود العربية لدعم السودان في مختلف المجالات ومواصلة الجامعة العربية جهودها وتنسيقها مع الاتحاد الإفريقي.
وطالب المجتمع الدولي بضرورة تضافر الجهود الدولية للقضاء على ظاهرة الإرهاب الذي أصبح ظاهرة عالمية لا تقتصر على دولة أو دين أو عقيدة. وأدان الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ جميع الإجراءات لصون وحماية العقائد والديانات السماوية من الإساءة إليها.
إلى ذلك، بحث وزراء الخارجية العرب، في الاجتماع التحضيري الوضع العراقي وأكدوا على نبذ العنف والتحذير من مخاطر الحرب الأهلية والدعوة إلى الوفاق الداخلي فيه. وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى «إن الوضع في العراق مأساوي وبحاجة إلى تدخل جميع الأطراف من أجل نزع فتيل الأزمة، التي شدد على أن وراءها أصابع خبيثة لا تريد الخير للعراق كله ولا تريد الخير لهذه الطائفة أو تلك».
وأضاف موسى أن «العراق يواجه تهديداً خطيراً وهذا يجعل من المهم أن نتحرك إلى عقد مؤتمر الوفاق الوطني». وأشار إلى أن الجامعة العربية ستقوم بفتح مكتب تمثيلي لها في بغداد برئاسة الدبلوماسي المغربي مختار الأمين. ونقلت وكالة «يونايتد برس انترناشونال» عن مصدر مطلع أن من أولى مهام الأمين التنسيق بين مختلف القوى والفصائل العراقية لعقد مؤتمر الوفاق الوطني في العراق في الأسبوع الأول من شهر يونيو المقبل.
وبحث الاجتماع أيضاً الأوضاع في لبنان وسوريا، وأشار موسى إلى أهمية اجتماعات الحوار الوطني التي بدأت في بيروت الأسبوع الماضي بين مختلف القوى السياسية اللبنانية. إلى ذلك، قالت مصادر دبلوماسية عربية إن جدول أعمال القمة العربية المقبلة سيتضمن تسعة بنود، من بينها العراق وفلسطين ولبنان والوضع في إقليم دارفور السوداني والإصلاحات العربية، إلى جانب مناقشة اقتراح الرئيس المصري حسني مبارك لعقد قمم عربية تشاورية وقال إنه اقتراح جاء في وقته.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم والوكالات:

