الأسرة الإماراتية والفضائيات في عصر العولمة.. عنوان اختاره مجلس أمهات منطقة أبوظبي التعليمية لمؤتمره الذي عقد صباح أمس وانتقد خلاله الفضائيات واعتبر معظمها مربية الكترونية سيئة السمعة تنتهك الحرية الشخصية وتبث برامج ورسائل تتسبب في زيادة نسبة الطلاق.
وافتتح المؤتمر بكلمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية للمجلس وألقاها نيابة عن سموها معالي حميد القطامي وزير الصحة أشارت فيها إلى ان الفضائيات بما تقدمه من أعمال درامية ومواد إعلامية وإعلانية أصبحت تشكل وجدان الناس وتساهم في تربية العقول وتشكيل وعي الجماهير وقالت ان تأثير الأسرة على أطفالها ونفوذها عليهم أصبح يواجه منافسة كبيرة ليس من المدرسة أو المجتمع فحسب بل ومن وسائل الإعلام وهي الأخطر والأسرع في التأثير.
وأوضحت سموها ان مسؤولية الفضائيات والقائمين عليها كبيرة جدا تجاه الوطن والمواطنين ودعت إلى الالتزام بما يقدمونه من اعمال فنية ودرامية، بما يساهم في تعزيز انتماء الجيل الصاعد الواعي بتراث أجداده وبما يساهم في تنمية الانتماء للوطن والتمسك بهوية المجتمع وان يعكس الإعلام في شتى برامجه وأعماله القيم الأصيلة لمجتمعنا وللأهداف النبيلة والمبادئ السامية التي كرس الأجداد حياتهم من اجل تحقيقها على ارض الواقع.
ولفتت سموها إلى أهمية المواضيع والقضايا التي يناقشها المؤتمر والتي باتت تهدد استقرار الأسر وتساهم في تشكيل وعي النشء من الابناء وفقا لدراسات اعدها خبراء من علم الاجتماع والمختصين في شؤون الأسرة. واستهلت أعمال المؤتمر بورقة للفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي حول الفضائيات العربية بين المصالح المجتمعية والمطامح الربحية، ناقش من خلالها العديد من المحاور التي تتصل بايجابيات وسلبيات الفضائيات وأضرارها المجتمعية وكذلك الهابطة منها.
وأوضح ان الخطورة تكمن في ان غالبيتها تبث من خارج الحدود ولذلك فان تقليص الآثار السلبية لها يكون محدودا أو معدوما. كما ان أساليب المنع والحد من الدخول تكون غير مقبولة ولا تتماشى مع اتجاهات العصر الداعية إلى الحرية.
وحذر الفريق ضاحي خلفان من أن بعض المحطات أصبحت أدوات نافذة لجهات معادية تسعى إلى تحقيق أهدافها المؤذية من خلال «دس السم في العسل» مشيرا إلى أن ما يتضمنه بث بعض الفضائيات سواء بهدف تضخيم الربحية أو التدمير المخطط هو بمثابة سم وقال ان طغيان الفضائيات أصبح في الوقت الراهن ينافس الأم في قدر التأثير على الأبناء والخطير في الأمر ان بعض الدراسات أثبتت ان العديد من الأمهات والآباء اظهروا سعادتهم بهذه العلاقة حيث وجدوا أن التلفزيون يمكن أن يلعب ببراعة دور المربية الالكترونية رغم ما يتسم به تأثير التلفزيون من خطورة اذا ما ترك الطفل تحت تأثير التقليد والمحاكاة دون رقيب.
ونفى الفريق ضاحي أن تكون الفضائيات بما بثته من مواد إعلامية كلها ضارة مشيرا إلى فوائدها المتمثلة في التعرف على الأحداث الجارية والاطلاع على الثقافات الأخرى ومتابعة التطورات الصحية وتحفيز القنوات المحلية على تطوير أدائها وتوسيع دائرة الاختيار بين ما تعرضه، وتخطي القيود غير العادلة الا أنها في الوقت نفسه تسبب العديد من الأضرار وتفرز سلبيات كثيرة منها طمس الهوية الوطنية وخلخلة منظومة القيم المجتمعية وإضعاف التماسك الاجتماعي وتبديد الوقت وإذكاء الروح الاستهلاكية المفرطة وإضعاف روح الولاء للمجتمع وتأجيج العدوانية وتأسيس العنف لدى الأطفال واثارة الغرائز الجنسية وخدش الحياء العام.
وتطرق الفريق ضاحي للفضائيات العربية ودورها المأمول مشيرا إلى دورها المهم كأدوات تواصل وتلاحم واندماج بين الشعوب العربية ومعايشة أحداث الوطن وربط المهاجرين العرب بوطنهم الأم وتقوية الصلات بين هؤلاء المهاجرين وجذورهم. كما يمكنها أن تعكس للعالم الخارجي ما حققته الدول العربية من انجازات بهدف تغيير النظرة عنها وتشجيع وتنشيط السياحة إليها.
كما تناول بعض اشكال الانفلات في الرسائل التلفزيونية المبثوثة عبر الفضائيات الغنائية ومنها عبارات الغزل الفاضحة والاقتتال اللفظي والتلاسن البذيء وانتهاك الأسماء والألقاب وتعمد تلويث سمعة الإناث وانتهاك الحرية الشخصية للآخرين وإشعال الفتنة وإثارة النعرة الإقليمية مشيرا إلى ما سببته بعض الماسجات التلفزيونية من وقوع بعض حالات الطلاق حسب الصحف اليومية التي تصدر في الدول العربية.
وأوضح ان هذه الفضائيات الهابطة وجدت إقبالاً من الشباب بسبب ما يعانون من الفراغ بكل أشكاله الديني والأخلاقي والعلمي والعملي والعائلي والكبت الزائد للفتيات المراهقات والانعزالية داخل المنزل من خلال تخصيص تلفزيون لكل فرد وأغلال القيم وتدهور الأخلاق وتلاشي الخجل وإشباع الذات المريضة ومحاولة التفوق على الآخرين بإقامة علاقات غير سوية مع أكبر عدد من الجنس الآخر.
ولفت إلى أن الأرباح الخرافية التي تحققها الفضائيات الهابطة والتي يصل دخل الواحدة منها شهرياً بين 10 و20 مليون درهم يجعل أصحاب هذه المحطات يتشبثون بكل ما أوتوا من قوة ونفوذ للاحتفاظ بمكاسبهم وزيادتها، منوها إلى ما صدر عن جمعية رعاية وتوعية الأحداث من توصيات في جلسة سابقة وتشكيل لجنة لزيارة القنوات الفضائية وحثها على الالتزام بميثاق شرف يراعي الأخلاق الإسلامية والقيم المجتمعية كما تم تنظيم أربع حملات تحت شعار لا للفضائيات الهابطة الا ان المعركة في هذا الخصوص مازالت مستمرة وتحتاج إلى مزيد من الدعم والتكاتف.
وقدم الدكتور عماد إبراهيم خبير الإعلام والاتصال الجماهيري بكلية الخوارزمي الدولية ورقة بعنوان «الفضائيات العربية تحليل نقدي في ضوء المسؤوليات والممارسات والتأثيرات».
أشار من خلالها إلى أن صيحات الاحتجاج التي صدرت ضد ما بثته بعض الفضائيات العربية كانت ولا تزال صيحات جماهيرية تصدر عن أفراد عاديين استفزتهم هذه القنوات في الاتجاه المعادي بينما أثر جهاز الدولة في الوطن العربي ان ينأى بنفسه عن متابعة أداء هذه القنوات ولم يصدر عن أي من ممثليه أي شكل من أشكال الاحتجاج أو الرفض أو الادانة على الرغم مما يزخر به التراث القانوني العربي من نصوص لمواد تلاحق كل نشاط إعلامي يمس ثوابت الأمة ويلحق ضررا بالآداب العامة ويروج لإشاعة الفاحشة وإثارة الغرائز.
ورغم ذلك لم يبادر جهاز الدولة بتحريك أي دعوى قانونية من اجل تفعيل هذه النصوص وتطبيقها سيما وان موقعه يحتم عليه ان يكون الحارس الأمين لعقيدة الأمة وأخلاقياتها وآدابها العامة والمحافظة على شبابها ونسائها وأطفالها وهو الذي يسرع في حالات ومواقف أخرى إلى استدعاء هذه النصوص ليطبقها غالبا على أولئك الذين يعملون من اجل توظيف وسائل الإعلام في اتجاه يقوم على كشف ألوان الانحراف ومظاهر الفساد وتقويم السياسات العامة.
وبعد الافتتاح تفقد المسؤولون والحضور المعرض المصاحب.
أبوظبي ـ عبدالرزاق المعاني:
