لم يغب الحديث في مجمله صباح أمس بين المعلمين والمعلمات المواطنين في المدارس عن مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتخصيص ثلاثة آلاف سهم من شركة «الاتصالات المتكاملة» لكل معلم ومعلمة، في أجواء يسودها التفاؤل والاستبشار، بينما لم يكن واقع مديري تلك المدارس في الأجواء نفسها بعدما بدأت تتسرب إليهم الأخبار بعدم شمول المكرمة للإداريين العاملين في المدارس.

وقال يوسف الصايغ معلم الاقتصاد في مدرسة المعهد الديني بدبي ان صدى تلك المكرمة في مدارس البنين لم يكن بحجمه في مدارس الإناث نتيجة لزيادة عدد المعلمات المواطنات هناك، رغم أن مفعول هذا الخبر كان كما السحر بالنسبة للجميع، ومن المؤكد أن هذه الخطوة تمثل البداية نحو الوصول بالتعليم إلى مرحلة القدسية.

وأضاف أن نمو المجتمع مقرون بنمو قطاع التعليم الذي يرتكز على مدى عطاء المعلم، وهذه هي المرة الأولى التي يرى المعلم مصالحه المستقبلية تنفذ سريعاً، حيث كان الحديث سابقاً منصباً على الوعودات الكثيرة، لكن متابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للواقع وحرصه على التطوير منح المعلمين مواطنين ووافدين دفعة قوية للبقاء والاستمرار، وبكل تأكيد هذه المكرمة تمثل بوابة لواقع جديد للتعليم.

وتنوي وفاء الحمادي معلمة العلوم في مدرسة الخلفاء الراشدين بدبي التوجه اليوم وبأقصى سرعة لحجز الثلاثة آلاف سهم التي أمر صاحب السمو بتخصيصها للمعلمين، بعد أن وصلها الخبر أول من أمس الجمعة عبر رسالة نصية تداولتها المعلمات، مضيفة أنها دخلت سوق الأسهم من قبل ولكنها توقفت لتخوفها، إلا أن هذه المبادرة الكريمة أوجدت الكثير من الجرأة والتحفز للتعامل مع الأسهم لدى جميع المعلمات اللواتي استقبلن الخبر ببالغ السرور والامتنان. وذهبت ندى أحمد شاهين المعلمة في روضة الآمال إلى أبعد من ذلك حيث قالت أن المبادرة هذه شجعت المعلمة للدخول في عالم المال والاستثمار على مستوى الوطن، وغداً على مستوى العالم بأسره، فهي مبادرة تشجع على بناء جيل جديد والنهوض بالعملية التعليمية وبالمعلمين لما هو أفضل.

وسمعت أمينة صالح مديرة مدرسة المدينة المنورة بأن الإدارة غير مشمولة في تخصيص أسهم «اتصالات المتكاملة»، مؤكدة أن ملامح الفرح والاستبشار كانت بائنة على وجوه جميع من في إدارة المدرسة، ومصرة على أن المكرمة كان يقصد بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد جميع من في المدرسة.

وأشارت إلى ان سموه أظهر الكثير من الاهتمام الفعلي بتطوير العملية التعليمية في الفترة القريبة الماضية، وحتى لو لم يكن الإداريون مشمولين، فإن المستقبل القريب سيظهر مزيداً من الدعم والتطوير للرقي بالعملية التعليمية للعاملين جميعاً، واهتمام سموه بالتعليم حتماً سيشمل الجميع في الدعم والمكرمات المعهودة عنه.

وأكد عارف فضل مدير مدرسة محمد نور في دبي أن المكرمة تشكل حافزاً للاستمرار في مجال التربية والتعليم بعد تردد البعض في ذلك، فصاحب السمو طالما وعد بأن يعيد للمعلم هيبته ويمنحه القيمة والمكانة الحقيقية التي يستحقها فسوف يحدث ذلك، وقال: لدي في المدرسة 4 معلمين مواطنين و53 وافداً، خمسة وأربعون من المعلمين الوافدين يسكنون إما في الشارقة أو في عجمان نتيجة للارتفاع الكبير في أسعار السكن في دبي، يأملون في أن تحل مشكلاتهم وأن تشملهم الرعاية الكريمة.

التخصيص يرفع معدلات التوطين في الفجيرة

الفجيرة ـ فراس العويسي:

عبرت الأوساط التربوية في الفجيرة عن سعادتها بالمكرمة، وأكدوا انها تعكس مدى اهتمام سموه بالمعلم ومكانته في المجتمع وتشكل نقطة تحول نحو رد اعتبار للمعلم لأنها من شأنها أن تعيد له هيبته ووقاره في المجتمع والتي شابها الكثير من التراجع، موضحين أن هذا التخصيص سيساهم بشكل فاعل في تحفيز المعلم نحو البذل والعطاء ومن شأنه أيضاً أن يرفع من معدلات التوطين.

وقال صالح أحمد سليمان نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية للإدارة والشؤون المالية ان هذا القرار يشكل نقطة تحول على طريق اعادة الاعتبار لمكانة المعلم في المجتمع لأنه يعطيه الهيبة والوقار والمكانة الاجتماعية المرموقة التي يستحقها بما يعزز مكانته في المجتمع والتي شابها الكثير من النظرة السلبية والدونية، والتي أدت إلى عزوف المواطنين عن هذه المهنة، مشيراً إلى أنه سيساهم بشكل فاعل في تحفيز المعلم نحو البذل والعطاء، وفي رفع معدلات التوطين وخاصة من قبل الذكور على اعتبار أنها اصبحت مهنة مرموقة وليست ثانوية أو مهنة من لا مهنة له.

وقال مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية بمنطقة الفجيرة التعليمية ان التخصيص سيساهم في رفع مكانة وأداء المعلم لما فيه مصلحة العملية التعليمية، فهذه المكرمة إلى جانب الزيارة التي قام بها سموه إلى المدارس ابتداء من الفجيرة للتعرف على احوال وهموم المعلمين والمعلمات تعد مؤشرات مهمة على أن التعليم هو أول اهتمامات حكومتنا الرشيدة في الفترة المقبلة.

وقال علي الزحمي رئيس قسم المناهج والبرامج التعليمية ان هذه الخطوة رائدة وفاعلة على طريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دعم العملية التعليمية، مشيراً إلى أن المكرمة ستساعد على تخفيف الأعباء المادية على المعلم والنهوض بمستواه وكفاءته فضلا عن المساهمة الفاعلة في تحقيق الاستقرار المادي والمعنوي للمعلم والمعلمة.

وقال علي الحفيتي رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية ان القرار ساهم في رفع الروح المعنوية لدى المعلمين والمعلمات، حيث اصبح المعلم يشعر بأن له أهمية كبيرة في المجتمع فقد أصبح موضع اهتمام المجتمع بكل أطرافه وعلى رأسه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. فتمييز المعلم عن غيره بحوافز وامتيازات وترقيات، تحقق له مكانة اجتماعية ومادية مميزة وتغري الجميع بالالتحاق بهذه المهنة.

وأوضح محمد علي مدير مدرسة حمد بن عبدالله الشرقي ان القرار من شأنه اعادة الثقة لمكانة المعلم وأن يحفزه نحو البذل والعطاء.

وقال ابراهيم يوسف معلم تاريخ بمدرسة أبو جندل ان القرار يعبر عن نظرة ثاقبة من سموه فالاهتمام بالمعلم ورعايته هو أساس النهضة الشاملة والتنمية التي ينشدها المجتمع، فالقرار من شأنه أن يغري العنصر المواطن للانخراط بميدان التربية والتعليم ويقف هائلاً أمام عزوف المواطنين عن كليات التربية، بحثا عن وظائف اخرى أقل جهدا وأكثر دخلاً.

عنان كتانة: