وضع وفد حركة «حماس» الذي وصل أمس إلى موسكو، إمكان إقامة «عملية تقارب دولي» على رأس أجندة محادثاته مع المسؤولين الروس، لكن واشنطن سارعت إلى قطع الخطوط على «حماس» بالإعلان عن تمسكها بعزلها ماليا وسياسيا حتى تواجه «صعوبات كبيرة»، في وقت طالبت أجهزة الأمن الفلسطينية رئيس السلطة محمود عباس «أبو مازن» بمنع نقل صلاحية السيطرة عليها إلى «حماس».
وقال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، الذي أجرى محادثات أمس مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إن الحركة ستبحث في موسكو إمكان إقامة «عملية تقارب دولي». وقال إن التفاعل مع المجتمع الدولي يعد من أولويات الحركة. ورأي أن زيارة «حماس» إلى موسكو «وهي عاصمة قوة عظمى في العالم» تعد بداية عمل الحركة في إقامة اتصالات مع العالم.
وذكر أن «حماس» تريد أيضا أن تبعث برسالة للعالم بشأن موقفها في الشرق الأوسط عن طريق روسيا التي تمثل المجتمع الدولي بوصفها أحد الأوساط الدولية الأربعة التي تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقال إن الحركة «مستعدة تماما» لتطوير مواقفها لكن «كل شيء» مرتبط بإسرائيل، وأضاف أن «حماس مستعدة تماما للسير قدما قدر الإمكان. كل شيء مرتبط الآن بسياسة إسرائيل».
من جهته ابلغ لافروف الحركة بأن موسكو تتوقع منها الالتزام بجميع الاتفاقات السابقة المبرمة مع إسرائيل. وقال: «نعتمد على حماس...في أن تسهم في الوفاء الكامل والشامل بجميع الاتفاقات السابقة». إلى ذلك أفاد قصر الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى أمس محادثة هاتفية مع نظيره المصري حسني مبارك تناول خلالها الزيارة التي يقوم بها وفد «حماس». وأكد الكرملين في بيان على «أن الرئيسين بحثا الوضع في الشرق الأوسط ولا سيما على ضوء اتصالات العمل التي بدأت مع حماس» في العاصمة الروسية.
من جهته قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف، أن دعوة روسيا لقادة «حماس» تشكل ضربة أخرى لمحاولات إسرائيل عزل الحركة. أضاف «إن إسرائيل قلقة من أن إعطاء الشرعية لحماس قبل أن يحصل تغيير لديها (تغيير سياسي) سيفشل إمكان تحولها من منظمة إرهابية إلى حزب سياسي».
في موازاة ذلك أعلن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش مساء الخميس عن أن الولايات المتحدة تريد عزل «حماس» ماليا وسياسيا حتى تواجه «صعوبات كبيرة» في تولي إدارة الحكم. وذكر أمام الكونغرس بأن واشنطن تحاول منع البلدان الأخرى من لقاء قادة حماس لعزل هذه الحركة. وقال «ندعوهم إلى تجنب أي اتصال بالحركة، لأن العزل والضغوط في رأينا يجب أن يكونا السياسة المطبقة في هذا الوقت». وأوضح وولش أن الاستراتيجية الأميركية تقضي «بوضع كثير من الصعوبات أمام حماس لعرقلة توليها الحكم».
وأشار وولش إلى أن الولايات المتحدة التي طالبت أبو مازن بإعادة مساعدة مباشرة تناهز قيمتها الـ 50 مليون دولار منحت إلى الفلسطينيين العام الماضي بالإضافة إلى 76 ألف دولار أفرج عنها في وقت سابق، تلقت الأربعاء قسما كبيرا منها. وأضاف «تسلمنا الـ 76 ألف دولار وثلثي المبلغ الباقي، أي 30 مليون دولار وان السلطة الفلسطينية وعدت برد 20مليون دولار أخرى قبل أن تتولى حماس الحكم». وتابع: بحلول الوقت الذي تترك فيه هذه الحكومة الانتقالية السلطة يجب ألا يكون في أيديهم (حماس) دولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين».
من جهة أخرى بعثت الأجهزة الأمنية الفلسطينية رسالة عاجلة لأبو مازن طالبته فيها بضرورة العمل على إبقاء صلاحيات الأجهزة الأمنية بين يده وبخاصة الشرطة والأمن الوقائي والدفاع المدني بل ونقلها من صلاحيات وزارة الداخلية التي من المفترض أن تصبح تابعة لحركة حماس حال انتهائها من تشكيل الحكومة في الفترة المقبلة إلى سلطته.
وجاء في الرسالة إن «الأجهزة الأمنية هي نتاج لعمل دؤوب وإنجازات كبيرة وعظيمة أنجزها أبناء فتح العظام بل وضحوا من اجلها ليثبتوا القوانين وليقدموا أروع الأمثلة في مراكمة الإنجازات على مدى السنوات العشر للشعب الفلسطيني ولذا نطالبك ونناشدك أن تكون هذه الأجهزة من صلاحياتك من اجل العمل على مركزتها وإصلاحها وإعادة هيكلتها».
