أكدت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم أن الإمارات قامت بجهود عديدة لدعم وتعزيز الاستقرار الأسري وإقامة علاقات زوجية متينة مبنية على أسس راسخة، مؤكدة أن الزواج الناجح هو بوابة الاستقرار العائلي.

وقالت في كلمتها أمام مؤتمر المرأة الثقافي العالمي في دورته الثانية بقاعة نادي ضباط شرطة دبي وألقتها نيابة عنها فاطمة السري إن أساسيات الزواج الناجح تتمثل في التفاهم والانسجام، ومعرفة البعد الكبير والتعمق في مفهوم الزواج، وهو الرباط المقدس الذي يحث عليه ديننا الإسلامي الحنيف، مؤكدة أن صندوق الزواج رافد كبير في نهر العطاء الإنساني والاجتماعي وتوفير الأمان للزوجين.

وقالت سمو الشيخة هند إن المؤتمر خطوة كبيرة يمكن أن تساهم في طرح العديد من القضايا التي تهم المرأة ثقافياً واجتماعياً، مع التركيز على موضوع الزواج وكيفية تحقيق أهدافه السامية، وهو بوابة جديدة ومتجددة للتشاور والتنسيق خدمة لرسالة المرأة الحضارية وخدمة المجتمع المحلي.

أسرة واحدة

وأوضحت إيمان إسماعيل عبد الله رئيسة المؤتمر في كلمتها الافتتاحية أن المؤتمر ينظم في دورته الثانية برعاية رابطة سيدات السلك الدبلوماسي ومركز كاريزما للسيدات ويناقش أسرار الزواج الناجح، مشيرة إلى أن الأسرة تعتبر من أفضل الأنظمة للطهارة والعفة والشرف والنقاء، حيث إن الخالق العظيم سبحانه وتعالى يعلم في أي الأمور صلاحنا وخيرنا ومنفعتنا ورفعة شأننا، فجعل لنا المتعة والتنعيم في حياة آمنة مستقرة هانئة، مؤكدة أن في نظام الأسرة تكمن السعادة في أعظم صورها وهيئتها، وما أجمل أن نخدم مجتمعنا بمواضيع تخدم أسرنا وتقوي روابطنا، ونصنع أحداثنا بالعمل والفعل وبروح الفريق مع العالم الآخر.

وقالت إن دولتنا العظيمة مركزية في التجارة والسياحة والاستثمار، فالبيئة الرائعة والصحراء والتكنولوجيا الحديثة لعبت دوراً فعالاً في تفعيل دور الدولة بين الدول ولتكون مسرحاً مهماً يجمع كل الأسرة في شعار أسرة واحدة من كل الجنسيات واللغات.

وأضافت أن من هذه الفكرة انطلق مؤتمر المرأة الثقافي العالمي لتساهم المرأة المسلمة والمرأة العربية في تفعيل دورها مع المؤسسات الاجتماعية والإنسانية والثقافية والأوروبية والأميركية والآسيوية والإفريقية وأستراليا وغيرها، ليتعرف العالم على أنشطة المرأة في دولة الإمارات من جميع الجوانب في المحافل المحلية والعالمية، من خلال مؤتمر المرأة الثقافي العالمي، والذي ينعقد كل عام بموضوع أسري مهم يهتم بشؤون الأسرة محلياً وعالمياً، والوقوف على نقاط القوة ونقاط الضعف في الأسرة، ليتم تفعيله من خلال المؤتمر.

وأشارت إلى أن الدورة الأولى للمؤتمر كانت بعنوان «القيم الأسرية» شاركت فيها 35 دولة من دول العالم، وساهمت مساهمة فعالة بتعريف العالم بأهمية القيم الأسرية لكل دولة من دول العالم، وتم العمل بتوصيات مهمة من قبل المشاركات في المؤتمر، على أن تكون الدورة الثانية عن الطلاق وأثره في المجتمعات المحلية تكون على جزأين، فتم العمل بالجزئية الأولى من خلال ورش العمل المكثفة والبحوث المقدمة وكانت النتيجة المؤلمة أن جميع الأسر في العالم تعاني من تفكك حقيقي لا وهمي وأن ظاهرة الطلاق ظاهرة اجتماعية محلية وعالمية ويتأثر فيها أفراد الأسرة والمجتمع، فكانت التوصيات للجزئية الثانية للمؤتمر تحت شعار «الزواج الناجح وأسراره» ليساهم بتعريف كل من الزوجين بأهمية التفاهم وتعزيز العلاقة الزوجية بالثقافة الأسرية السليمة وتحقيق التوافق الأسري بين الزوجين وكيفية حل الخلافات وترسيخ المودة والمحبة بينهما.

وأشار بيتر نيشولز الملحق الثقافي لقنصلية الولايات المتحدة الأميركية في دبي إلى أن معدل الطلاق في أميركا يفوق ال50%، وعزا هذا إلى عدم التوافق بين الزوجين وأن عدة زيجات تنتهي بالطلاق هذه الأيام لأن أحد الزوجين ينفرد بعيدا وباحثا عن تحقيق الذات، أو لعدم وفائه للشريك وتقديم احتياجات الذات على احتياجات الجماعة، وقال بيتر إن أسهل الطرق للحصول على السعادة هو عدم السعي وراءها، أو على الأقل عدم السعي وراءها بالشكل المباشر.

الحد من مخاطر الطلاق

وأكدت الشيخة أمينة بنت حميد الطاير رئيسة جمعية النهضة النسائية في دبي في كلمتها بمناسبة انعقاد المؤتمر أن الدولة تركز على الاستقرار الأسري وتوفير أقصى درجات الأمن والأمان للطفولة والناشئة، والتأكيد على الروابط الزوجية واتباع كل السبل لتحقيق أعلى معدلات النجاح في بناء الاستقرار الأسري والزوجي.

وقالت إن جمعية النهضة النسائية ممثلة في مركز النهضة للاستشارات والتدريب بادرت بخدمة متميزة من خلال برامج الاستشارات الزوجية والاستشارات الشرعية في خدمة الإصلاح الزوجي والتي ساهمت في حل كثير من المشاكل الزوجية والحد من مخاطر الطلاق ونتائجه السيئة على الأسرة والأطفال، وأضافت أن الأسرة هي الحاضر والمستقبل، ولا يمكن أن نحقق أو نبني مجتمعاً فعالاً دون أسرة متماسكة في ظل حياة زوجية ناجحة مثمرة.

وقالت منى السويدي من الاتحاد النسائي العام إن الاتحاد قام بدور كبير في مساعدة الأسرة والمرأة، وله مشاركات كبيرة في مجال الاستقرار الأسري وتقديم الدعم للمرأة المنتجة، وتنظيم ورش العمل والندوات لتعريف المرأة بكيفية الدخول إلى العمل التجاري، مشيرة إلى أن الدورات التثقيفية للشباب والفتيات لها أهميتها في الزواج الناجح، واستقرار المجتمع والتقليل من معدلات الطلاق.

وأوضحت السويدي أن الاتحاد يقوم بحل المشاكل الزوجية، وحل الأزمات بعد الطلاق وتنظيم رؤية الأطفال في مكان معين في مقر الاتحاد، مؤكدة أن واقع المرأة في الإمارات مشرف بفضل جهود حكامها، وتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.

إدارة رعاية حقوق الإنسان.

وقال الرائد عارف باقر من إدارة رعاية حقوق الإنسان إن الفريق ضاحي خلفان بن تميم القائد العام لشرطة دبي أصدر أمراً بتاريخ: 13 سبتمبر من عام 1995، يقضي بإنشاء (قسم لرعاية حقوق الإنسان) وشرع القسم يمارس خدماته السامية فاتسع نشاطه وتكاثرت مهامه وإنجازاته وذاع صيته وسرعان ما جاءت الأوامر بتحويل القسم إلى إدارة تتوفر فيها كل المتطلبات التي تمكنها من القيام بمهامها الإنسانية النبيلة المناطة بها على مستوى المواطن والمقيم.

وأضاف ان إدارة رعاية حقوق الإنسان تمارس نشاطها بناء على القواعد الدستورية، والقوانين الاتحادية والمحلية المنصوص عليها فيما له صلة بحقوق الإنسان لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الاجتماعية قبل تفاقمها ووصولها إلى المحاكم. ونظرا لأهمية الأسرة في المجتمع حيث أنها اللبنة الأساسية لبناء هذا المجتمع الذي قد أعطاه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان جل الاهتمام، حيث كان دائما يركز على الإنسان وعلى تنمية الأفراد في المجتمع الإماراتي. ومن مظاهر هذه العناية الاهتمام الفائق بالأسرة وبالمحافظة على هذه المؤسسة واستقرارها وحمايتها من الانهيار.

عوامل الاستقرار

وأشار عارف باقر إلى أنه لابد أن يكون هناك مرجعية لدى الزوجين يرجعان إليها عند حل الخلافات بينهما، ويظهر هنا أهمية الالتزام بالتعاليم السماوية فالزواج الملتزم بحدود الدين العارف حق الله وحق العباد، يستطيع أن يقف عند الحق ولا يتعداه ولا يظلم، وكذلك المرأة الملتزمة بأخلاق الإسلام الحنيف تستطيع أن تقدر زوجها وتحترمه وترجع إلى الصواب إن أخطأت في حقه، وتغفر له إساءته، وتطيعه وتقوم بخدمته حق القيام.

دبي ـ السيد الطنطاوي: