في موازاة تقرير روسي يؤكد على صنع القنبلة النووية الإيرانية في غضون خمس سنوات، سارعت طهران إلى تدارك فشل مفاوضاتها أمس مع دول «الترويكا» الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق كامل مع موسكو يتضمن اقتراحات تحفظ ماء الوجه لكل الأطراف في ما يتعلق بملفها النووي الذي تبحثه وكالة الطاقة الذرية الاثنين المقبل.
وأكد مسؤول إيراني على هامش المباحثات مع الأوروبيين في فيينا أمس، على أن إيران وروسيا توصلتا إلى «اتفاق كامل» بشأن الملف النووي الإيراني، مشيرا إلى أن الاتفاق يتضمن رزمة تشمل كل مطالب المجتمع الدولي وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن تفاصيل هذه الرزمة سلمت إلى الأوروبيين وتنتظر طهران منهم جوابا واضحا على هذا الاقتراح الكامل. وشدد على أن هذا العرض هو الأفضل ويأخذ في الاعتبار وجهتي نظر الأوروبيين وإيران ويبدد القلق الدولي، معتبرا أن هذا الاقتراح يشكل نوعا ما وسيلة لحفظ ماء الوجه لإيران ولأوروبا في الوقت نفسه.
واستضافت فيينا أمس محادثات بين «الترويكا» الأوروبية وإيران التي مثلها مسؤول ملفها النووي علي لاريجاني، لم تنته إلى اتفاق على الملف الإيراني، بحسب ما قال وزيرا الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي والألماني فرانك فالتر شتاينماير. وشددا على أن المحادثات كانت بناءة ولكنها لم تتح التوصل إلى اتفاق.
وأعرب دوست بلازي عن أسفه لكون إيران غير مستعدة لتلبية طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وقال «ندعوها إلى تلبية تلك الطلبات من دون تأخير»، وشدد على أن التعليق الكامل للأنشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم، بما فيها الأبحاث والتطوير، يشكل مفتاح أي حل، وأنها مشكلة ثقة. وفي المقابل، اعتبر مسؤول إيراني انه مع أخذ مناخ المفاوضات في الاعتبار، فإن المحادثات ستتواصل على الأرجح في الإطار المتفق عليه.
وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي الذي يرافق الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في زيارته إلى ماليزيا «نحن نعد مواقفنا، تمهيدا للتوصل إلى تسوية تقوم على أساس مراعاة مصالح كل الأطراف، وهذا يعني حصول إيران على حقوقها الأساسية التي هي تمكينها من حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية لأهداف سلمية من جهة، ومن جهة ثانية تبديد أي قلق إذا وجد لدى الأطراف الدولية».
ويعقد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يضم 35 دولة اجتماعا كما هو مقرر يوم الاثنين المقبل لمناقشة البرنامج النووي الإيراني ودراسة تقرير مقدم من المدير العام للوكالة محمد البرادعي، يقول إن إيران تجاهلت دعوة الرابع من فبراير للعودة إلى تعليق أنشطة التخصيب لكسب ثقة العالم. وكانت الوكالة قدمت تقريرا عن إيران إلى مجلس الأمن لكنها لن تتخذ أي قرار قبل اجتماع السادس من مارس.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعتبر أن تسوية سلمية للملف النووي لا تزال ممكنة، شرط أن تعاود إيران تعليق تخصيب اليورانيوم. وقال لافروف في مؤتمر صحافي «هناك دائما امكان للتوصل إلى اتفاق». وأضاف «اذا تمت الموافقة على كل عناصر المفاوضات، بما فيها موضوع تعليق تخصيب اليورانيوم في إيران ومسالة البروتوكول الإضافي الذي يوسع إطار أعمال تفتيش الوكالة الدولية، فان النتيجة ستكون ايجابية».
وحذر تقرير أعده خبراء لمجلس السياسة الخارجية والدفاع الروسي، وهو هيئة استشارية، من انه سيكون لدى إيران أسلحة نووية خلال خمس سنوات على الأكثر وعلى العالم أن يعتاد من الآن على هذه الفكرة. وأوضح التقرير، أنه وفقا لقلة من الخبراء فإن ذلك (صنع القنبلة الإيرانية) «قد يتحقق خلال فترة تتراوح من ستة أشهر إلى سنة أو سنتين. في حين ترى الغالبية انه يتطلب بضع سنوات قد تصل إلى خمس».
وقال واضعو التقرير بأنه من الأفضل للعالم البدء منذ الآن في التعود على التعايش مع إيران كقوة نووية واعتبروا أن الاحتمال ضئيل في لجوء الولايات المتحدة إلى ضرب إيران عسكريا في المستقبل القريب. وفي ما يتعلق بالشأن الداخلي الإيراني، انفجرت قنبلة صغيرة في مدينة الأهواز النفطية الواقعة جنوب غرب إيران، مما أدى إلى تحطيم نوافذ ولكنها لم تسبب إصابات.
وشنقت إيران أول من أمس رجلين في الأهواز بعد أن أدانتهما بتفجير أدى إلى قتل ستة أشخاص في أكتوبر الماضي. (وكالات)