أكدت واشنطن أن أزمة تفجير مرقد سامراء في العراق رغم محاصرتها إلا أن المخاطر لا تزال قائمة من تفجر حرب أهلية شاملة في ظل وضع داخلي حرج استحكم فيه الافتراق السياسي مع تمسك «الائتلاف العراقي الموحد» الشيعي بمرشحه لرئاسة الوزراء إبراهيم الجعفري في وجه المحاولات السنية والكردية لاستبعاده، وسط نية ثلاث محافظات إعلان فيدرالية الجنوب رغم أنف الحكومة المركزية في بغداد، وذلك على أبواب الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد المرتقب عقدها في 12 مارس الجاري.

وقال عضو مجلس النواب ناصر الساعدي، عضو الائتلاف من الكتلة الصدرية أمس «إن الائتلاف العراقي الموحد اتفق على عدم تغيير مرشحه لرئاسة الوزراء». وأضاف «نرفض الابتزاز الذي تمارسه بعض القوائم الساعية إلى الاصطياد في الماء العكر»، مشدداً على إننا لن نخضع للأهواء الشخصية التي تحاول بعض الأطراف فرضها علينا،

العراق الجديد لن يسير على الأهواء الشخصية وإن العملية السياسية ليست لعبة بيد احد يسيرها كيفما يشاء وإن الائتلاف يمثل إرادة الجماهير التي انتخبته ولن يرضخ لمثل هذه الضغوط التي تمارس للمصالح الشخصية فقط».

وهاجم حيدر العبادي القيادي في حزب الدعوة ومستشار رئيس الوزراء، المعارضين لهذا الترشيح متهماً إياهم بمحاولة عرقلة تشكيل الحكومة. وأشار إلى أن بعض العناصر في التكتلات السياسية الأخرى تتحرك ضد الجعفري بناء على خلافات شخصية.

في موازاة ذلك، كشف محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي أمس عن نية محافظات الجنوب الثلاث الكبرى إعلان الفيدرالية حتى ولو لم تستجب الحكومة المركزية في بغداد. وأعلن الوائلي طبقاً لما نقلته وكالة الأنباء العراقية عن تنظيم مسيرات جماهيرية في المحافظات الثلاثة تطالب بالتعجيل بتشكيل الحكومة العراقية وتعيين المخصصات المالية المناسبة لمحافظات الجنوب الثلاث البصرة وميسان وذي قار.

إلى ذلك، قالت مصادر حكومية أمس انه من المرجح أن يعقد البرلمان العراقي الجديد أول جلسة له منذ انتخابه في ديسمبر الماضي خلال الأيام العشرة المقبلة وعلى الأرجح يوم 12 مارس. ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد المصادر ان «الاجتماع سيعقد في ذلك الوقت تقريباً. يمكن أن يعقد يوم 11، لكن حتى الآن الحديث يدور حول 12 مارس»، مشيراً إلى المهلة التي يحددها الدستور لاجتماع البرلمان بعد الإعلان عن النتائج الانتخابية النهائية.

وفي إطار جهود احتواء نذر الفتنة، دعا خطباء وأئمة الشيعة والسنة في خطب الجمعة أمس إلى وحدة العراق بينما أقيمت صلاة موحدة بين الشيعة والسنة في العمارة بعد التوتر بين الطائفتين، اثر تفجير مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء الأسبوع الماضي. ودعا الشيخ شاكر محمود إمام مسجد حي ادرار السني في حي المنصور الراقي غرب بغداد «جميع العراقيين إلى أن يقفوا وقفة رجل واحد ويتكاتفوا لحماية مساجد الله لأنها لله تعالى وليست لأحد ولا بد أن نفوت الفرصة على الأعداء بألا يقتل بعضنا البعض ويعتدي بعضنا على الآخر».

في هذه الأثناء، قال قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كيسي إن أزمة سامراء مرت، لكنه رفض استبعاد احتمال نشوب حرب أهلية. ووصف الوضع الحالي في العراق بـ «الحرج جداً». وتزايد القلق والمخاوف في الإدارة الأميركية من احتمال اندلاع حرب أهلية شاملة بعد تقارير توفرت لأجهزة الاستخبارات الأميركية بأن تنظيم «القاعدة» يخطط لتنفيذ هجمات كبرى تكون بمثابة صاعق التفجير لها.

وقال الجنرال جورج كيسي قائد القوات الأميركية في العراق ان أجهزة الاستخبارات الأميركية تلقت تقارير موثوقة تفيد بأن أبومصعب الزرقاوي يخطط لتنفيذ هجمات إرهابية كبرى ضد أهداف عدة، أو هجوم كبير، وصفه المسؤولون الأميركيون «بالضربة الكبرى»، يدفع العراق إلى الحرب الأهلية.

وفيما يتعلق بخطة الإدارة إذا اندلعت الحرب الأهلية الشاملة، وإن كانت ستزيد عدد قواتها إلى ضعف ما هو عليه الآن 134 ألف جندي، قال مصدر أميركي كبير لـ «البيان» إنه ليست لدى الإدارة أي خطة لزيادة عدد القوات، وهي غير قادرة على توفير 130 أو 150 ألف جندي إضافي.

وقال إن الوضع الهش الراهن والمخاوف والقلق من اندلاع الحرب الأهلية، يثير الشكوك حول خطة الإدارة الهادفة إلى خفض عدد القوات الأميركية في العراق إلى مئة ألف جندي، أو إلى 80 ألف جندي مع حلول نهاية هذا العام، وفي هذا الشأن قال الجنرال كيسي أمس إن القرار بخفض القوات لم يتخذ بعد، وقال: إن التوصية بحجم القوات في العراق سيتم اتخاذه في الربيع المقبل.

واشنطن ـ محمد صادق:

بغداد ـ «البيان» والوكالات: