أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة مضيها قدما نحو اتخاذ المزيد من التدابير والإجراءات المهمة الرامية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في أوساط المجتمع الإماراتي بما فيه تمكين المرأة المواطنة في المشاركة بصنع القرار. جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية امام اجتماع الدورة الخمسين للجنة وضع المرأة التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والتي باشرت أعمالها منذ يوم الاثنين الماضي وتستمر حتى العاشر من مارس الجاري.

وأوضح أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة الإمارات وخصوصا خلال العامين الماضيين تثبت توجهاتها تجاه تطوير وضع ومكانة وفاعلية المرأة الإماراتية في مجتمعها معطيا مثالا على ذلك بانضمام الدولة مؤخرا إلى اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة وتعيين وزيرتين لأول مرة لتسلم حقيبتي وزارتي الاقتصاد والشؤون الاجتماعية فضلاً عن ترقية أول امرأة إماراتية إلى رتبة عميد في الجيش.

ونوه السفير الشامسي إلى أن الإمارات كانت من الدول السباقة في التقيد بتنفيذ توصيات ونتائج كافة المؤتمرات الدولية والإقليمية المعنية بالنهوض بالمرأة وفي مقدمتها إعلان خطة عمل بكين ونتائج الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين للجمعية العامة والتي وصفها جميعها بأنها كانت منسجمة مع السياسة التنموية للدولة ومع قناعتها بأن المرأة متساوية مع الرجل في الإنسانية والكرامة والأهلية وكافة الحقوق والواجبات وذلك بوصفها شريكا فاعلا في عملية التنمية.

وقال إنه وحرصاً منها على تهيئة البيئة المساعدة لتحقيق المساواة بين الجنسين وضعت الدولة التشريعات الدستورية التي أكدت على المساواة بين المرأة والرجل في كافة المجالات بما في ذلك العمل والضمان الاجتماعي والتملك وضمان تكافؤ الفرص في كافة الميادين والتمتع بجميع خدمات التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية إضافة إلى الامتيازات التي حظيت بها في قانون الخدمة المدنية والتي اشتملت على ابرام تسع اتفاقيات دولية حول تنظيم ساعات العمل وتساوي الأجر للمرأة إضافة إلى امتيازات اجازة الوضع ورعاية الأطفال إلى جانب سن تشريعات قانونية تتيح لأبناء المواطنات الأرامل والمطلقات من أزواج أجانب اكتساب جنسية الأم.

وتطرق السفير الشامسي إلى ما صدر في سبتمبر الماضي من تعديلات خاصة بأحكام علاوة الأبناء وبدل السكن للموظفة المواطنة بما يحقق المساواة وإزالة الفروقات بين العاملين والعاملات من المواطنين والمواطنات.

وقال : لقد أنشأت الدولة ست آليات وطنية يتقدمها الإتحاد النسائي العام بتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لتنفيذ توصيات المؤتمرات الدولية والإقليمية المعنية بالمرأة كما سنت التشريعات والقوانين التي تكفل احترام حقوق الإنسان للمرأة المواطنة والمقيمة وتضمن حمايتها من جميع أشكال العنف بما فيه العنف المنزلي والاستغلال والاتجار وتجريم هذه الأفعال والممارسات وتطبق علي مرتكبيها عقوبات صارمة.

وذكر أنه وادراكاً منها بأهمية الدور الذي تقوم به المرأة الإماراتية في الأسرة هناك فكرة قيد البحث والدراسة لانشاء مجلس أعلى للطفولة والأمومة ليعمل كآلية وطنية مستقلة ترعى شؤون المرأة والطفل في كافة المجالات وفي عام 2005 وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد والذي شارك الإتحاد النسائي العام بفعالية في مناقشات اعداده والذي يشتمل على 362 مادة تعالج كافة القضايا المتعلقة بالأسرة.

ونوه إلى أنه ودعماً للأنشطة الاستثمارية الخاصة للمرأة تم عام 2002 تأسيس مجلس لسيدات الأعمال بدعم من اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة.. مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات التي تديرها ما يزيد عن 1200 سيدة في البلاد تقدر بحوالي 5ر12 مليار درهم أي ما يعادل حوالي 4 مليارات دولار.

وقال إنه وفي إطار هذه البيئة التمكينية الداعمة حصلت المرأة الإماراتية على مكاسب ملحوظة في ميادين التعليم والصحة والعمل منها على سبيل المثال.. أولاً: بلوغ نسبة قيد الفتيات في المرحلة الابتدائية 83 بالمائة وباتت الإناث يشكلن 62 في المائة من الطلبة المنتسبين إلى التعليم العالي مع تزايد نسبة الحاصلات على شهادات الماجستير والدكتوراه بصورة مطردة.

ثانياً: انخفاض معدل وفيات النفاس بين الأمهات بنسبة 86 بالمائة وبلوغ نسبة الولادات التي تجري تحت إشراف موظفي صحة مرخصين 100 بالمائة كما انخفضت مستويات وفاة حديثي الولادة إلى 4.54 لكل ألف مولود بينما انخفضت مستويات وفيات الأطفال حتى سن خمس سنوات إلى 7.7 لكل ألف طفل. ثالثاً.. ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في إجمالي القوة العاملة في القطاع الحكومي إلى 66 بالمائة في كافة المجالات بما فيها التعليم والطب والسلك الدبلوماسي والقوات المسلحة من بينها 30 بالمائة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار.

وقال السفير الشامسي إن الدولة تحرص دوما على مواصلة جهودها لتعميم ونشر ثقافة المساواة والعدالة في كافة مؤسسات الدولة لاسيما في المدارس ووسائل الإعلام بما فيها ثقافة إزالة الحواجز الاجتماعية والنفسية أمام الاندماج الكامل للمرأة في كافة قطاعات العمل وتخصصاته.

وحول مساهمات الدولة في جهود النهوض بوضع المرأة في العالم قال السفير الشامسي إن دولة الإمارات العربية المتحدة والمجتمعات المدنية فيها في مقدمتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية لعبت دورا كبيرا في تقديم المعونات المالية والعينية إلى العديد من الدول النامية والمناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية والصراعات المسلحة والاحتلال الأجنبي والتي تعاني فيها النساء من الفقر والأمراض الخطيرة والعنف والتشرد وانتهاكات حقوق الإنسان لتنفيذ برامج التنمية الاجتماعية فيها والنهوض بالمرأة فضلاً عن المساعدات المباشرة للأسر المحتاجة والأيتام والأرامل واللاجئين والمشردين.

وتطرق السفير الشامسي إلى الأوضاع الإنسانية والاقتصادية السيئة للغاية التي تعيشها المرأة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة.. داعياً المجتمع الدولي إلى عمل كل ما يمكن لتحسين هذه الأوضاع والتي أرجعها إلى سياسات القمع والعنف والإغلاق التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال وطالب المجمتع الدولي إلى مضاعفة جهوده اللازمة لإلزام إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة باحترام القوانين الإنسانية الدولية ذات الصلة وخصوصاً معاهدة جنيف الرابعة في تعاملها مع المدنيين الفلسطينين.

ودعا السفير عبد العزيز الشامسي المجتمع الدولي إلى تعزيز المساعدات التنموية التي يقدمها للدول النامية لتمكينها من تهيئة بيئة ملائمة للنهوض بمجتمعاتها بصورة عامة وبالمرأة بصورة خاصة. (وام)