تغيير جذري جرى على نظام الضمان المصرفي على منشآت القطاع الخاص بالدولة بعد ان تم تعديله ليطبق على جميع العمال العاملين لدى المنشآت التي تخضع له « القدامى والجدد » وفقا لتصنيفها المعتمد بالوزارة وتترواح قيمته بين « 3 الاف والف درهم » وصولا الى الحد الاقصى لكل فئة ومن ثم يتم اعفاء أي عمالة من الضمان تستقدمها المنشآت بعد ذلك.

والجديد في نظام نظام الضمان « المعدل » والذي سيطبق بأثر رجعي ان المنشآت ستكون ملزمة بسداده على كامل العمال لديها بعد ان كان مطبقا فقط على العمالة الجديدة التي استقدمتها المنشآت بعد العمل بنظام الضمان لاول مرة في عام 2001 أي قبل نحو 4 سنوات من الان حيث انه لم يطبق على العمال قبل ذلك التاريخ ولكن وفقا للنظام الجديد فان المنشآت اصبحت ملزمة به على جميع العمال حتى العاملين لديها قبل هذا النظام حتى يصل رصيدها الى الحد الاقصى لكل فئة ومن ثم تعفى من تقديمه.

وجاء التعديل الجديد لنظام الضمان بعد ان اكتشفت الوزارة ثغرات النظام السابق وعدم تحقيقه للاهداف التي اقر من اجلها وهي عديدة حيث كانت الوزارة تهدف من خلاله الى القضاء على بعض المشكلات التي يعاني منها سوق العمل وعلى رأسها الوفاء بمستحقات العمال من اجور متأخرة وخلافة في حال عدم قدرة المنشآت على السداد.

وعلى الرغم من الاهداف النبيلة التي جاء من اجلها واقر نظام الضمان المصرفي على العمال الا انه حتى الان لم يساهم في تحقيق أي منها ولعل في مقدمتها تأخير حصول العمال على رواتبهم واجورهم ومستحقاتهم المالية لدى المنشآت التي يعملون بها والتي اصابت سوق العمل في « مقتل » بعد ان تزايد وانتشرت ظاهرة التوقف والاضراب عن العمل بما لذلك من انعكاسات سلبية على سمعة الدولة في المحافل الدولية .

وفي الواقع فإن مجلس الوزراء حدد حالات لا يجوز معها للوزارة تسييل الضمان او استقطاع اية مبالغ منه واداؤها للعامل الا فيها فقط وهي نفقات عودة العامل الى موطنه او الى المكان المتفق عليه مع صاحب العمل والمبالغ التي يقر صاحب العمل او من يمثله امام دائرة العمل المختصة باستحقاق العامل لها وفي حالة صدور حكم قضائي من أي جهة من أي من محاكم الدولة بالوفاء بحقوق العامل وانه في حالة تسييل الضمان لاداء حق العامل يلتزم صاحب العمل بسداد المبالغ اللازمة لاستكمال قيمة الضمان المترتب عليه.

وهذه الحالات معروفة وواردة بقرار مجلس الوزراء رقم 14 لسنة 2001 بشأن الضمان المصرفي السابق والقرار الجديد الذي الغاه رقم 19 لسنة 2005. وعلى الرغم من ذلك فان الوزارة لم تضم بتسييل الضمان في اي من تلك الحالات على الرغم من حدوث الكثير من المشكلات والقضايا العالمية والتي صدرت فيها احكام للعمال للحصول على حقوقهم او رغبة العمل في العودة الى بلاده وعدم تحمل الكفيل بالنفقات وغيرها من الاساب التي تستدعي ضرورة تسييل الضمان إلا انه لم يسيل الا في حالات قليلة تعد على اصابع اليد الامر الذي افرغه من مضمونه والاهداف التي جاء من اجلها.

واذا كانت الوزارة كانت تتعلل في السابق بعدم كفاية مبالغ الضمان للوفاء بالتزامات المنشآت نحو عمالها نظرا لضعف قيمته وعدم تحصيله على جميع العمال في حينه فان الوضع اختلف الان في ظل الزام المنشآت بسداده على جميع العمال وبأثر رجعي الامر الذي يمكن ان يجعل لها رصيد من الضمان يكفي لسداد حقوق أي عامل في حال حدوث اية مشكلات على الرغم من ان الاصل في العلاقة العمالية ان يحصل العمال على حقوقهم أولاً بأول والاستثناء هو تأخيرها عنهم وبالتالي فإن الضمان جاء ليعالج ويصحح تلك الاستثناءات وعدم الشعور بالمسؤولية من جانب بعض اصحاب العمل نحو عمالهم.

فهل يحقق النظام الجديد للضمان ما عجز عنه النظام السابق ويساهم في حل مشكلات تأخر اجور ورواتب العمال ومستحقاتهم بحق المنشآت ويعالج تشوهات سوق العمل المزمنة؟.

ممدوح عبد الحميد: