أكد مديرو عدد من الدوائر الحكومية في الشارقة أن مشكلة الازدحام المروري التي تشهدها الإمارة في الفترة الحالية تعتبر مرحلية وسيتم حلها في الفترة المقبلة وذلك بعد الانتهاء من المشاريع القريبة والبعيدة المدى التي يعتزم تنفيذها والتي تحتاج إلى فترة زمنية لإنجازها.

وفي الموقف المقابل عبر عدد من المواطنين عن وجهة نظرهم بأن الأزمة المرورية الحالية ستبقى مستمرة إلى فترة طويلة ولا يمكن أن تحل خلال العام الحالي نظراً لحجم التطور الكبير في المشاريع التي تشهدها الدولة، مطالبين بتوفير مواصلات عامة والتقليل من ترخيص السيارات وإجراء تعديل في أوقات دوام المدارس والدوائر الحكومية بصورة تسهم في التخفيف من حدة الأزمة وإيجاد حلول جزئية سريعة لها حتى يتم الانتهاء من المشاريع التي سيتم إنجازها لهذه الغاية.

زمن للتنفيذ

وأوضح العقيد راشد غريب شعبان المحمود مدير عام إدارة المرور والترخيص في الشارقة أن الأزمة المرورية التي تشهدها طرقات الشارقة ناتجة عن تراكم عوامل عدة وهي في طريقها إلى الحل على المدى القريب والبعيد، نظراً لارتباطها بحلول هندسية ومشاريع توسعية والتي يأتي تنفيذها على مراحل بما يتناسب مع الوضع المروري العام لأن البدء بها جميعاً يخلق أزمة أكبر من الأزمة الحالية، فلا يمكن البدء بمشروع إلا بعد الانتهاء تماماً من المشروع السابق وهكذا.

وقال إن المشاريع قيد التنفيذ والمطروحة من قبل حكومة الشارقة تعتبر مشاريع مستقبلية لإنهاء الأزمة المرورية كلياً في السنوات المقبلة، وستكون متناسقة في جميع مناطق الإمارة وملحقاتها وهي متعددة بدأت بطريق الشارقة الدائري بمراحله الأولى والثانية والثالثة، وسوف يتم قريباً البدء بالمرحلة الرابعة والخامسة منه.

وأدى هذا الطريق إلى انسيابية كبيرة في حركة المرور العابرة وباكتمال مراحله كلها سوف يشكل نقلة نوعية في حركة المركبات العابرة والداخلة للإمارة من الإمارات الأخرى والمنطقة الشرقية، كما سيشكل انسيابية كبيرة لحركة المركبات الأخرى من إمارة الشارقة والمتجهة للإمارات الأخرى.

أما المشروع الآخر الذي ينصب في عملية تسهيل الحركة المرورية فهو طريق الملك عبدالعزيز الذي يمتد من منطقة المدينة الجامعية وينتهي بمنطقة اللية وبالعكس مروراً بالطريق الدائري الحالي ويشتمل على خط طولي بثلاث حارات لكل اتجاه وتقاطع بجسور علوية وأنفاق وجسور بحرية تمتد من منطقة اللية والتي يوجد فيها معظم الدوائر الحكومية وهذا يسهل حركة جميع المركبات الموجودة في الشارقة والمتجهة لمختلف مناطق الإمارة والمتجهة إلى الإمارات الأخرى أيضاً.

مشاريع مستقبلية

وأكد أن هناك مشاريع مستقبلية لإزالة بعض الدوارات وإحلالها بتقاطعات علوية متعامدة وبمستويات مختلفة حسب طبيعة المنطقة والدوار وكذلك عمل أنفاق من مستويات مختلفة تؤدي إلى تسهيل الحركة المرورية الداخلية لمختلف مناطق الإمارة أو بالنسبة للذين يودون الذهاب إلى الإمارات الأخرى عبر الشارقة ونوه إلى أن اكتمال هذه المشاريع يحل الأزمة المرورية بصورة كاملة.

وحول إمكانية تخفيف الرخص الممنوحة للسيارات قال من الممكن تطبيق هذا الاقتراح لأنه يسهم في توفير حل سريع وآني للأزمة المرورية إلا انه يحتاج إلى توفير المواصلات العامة أولاً، وأضاف.. ان اقتراح تعديل أوقات دوام المدارس يعتبر من الحلول الجيدة ولكن لابد من مناقشته مع الجهات المعنية في وزارة التربية والتعليم للخروج بحلول ترضي الطرفين وتكون في مصلحة الطلبة ولاسيما في مرحلة التعليم الابتدائي والإعدادي إلا أن هذا الأمر يمكن أن تطبقه الجامعات التي تستطيع مد المحاضرات إلى ساعات المساء أكثر من المدارس.

إجراءات ملموسة

وقال الدكتور المهندس عبيد بن أحمد الطنيجي عضو المجلس التنفيذي مدير عام دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة ان الأزمة المرورية الحالية التي يعاني منها سكان إمارة الشارقة لن تستمر نظراً إلى المشروعات الكثيرة التي يتم إنجازها لمواكبة النهضة العمرانية والاقتصادية غير المسبوقة التي تشهدها الإمارة والتي حققت معدلات نمو قياسية في مشروعات البنية التحتية اللازمة لتدعيم هيكل الإمارة العمراني والاقتصادي.

وأشار إلى أن الإمارة اتخذت إجراءات ملموسة لمعالجة هذه الأزمة من خلال شبكة الطرق والجسور الضخمة والتي تصل إلى مئات الكيلومترات من الطرق المرصوفة وما يرافقها من عمليات تحديث للشبكة الطرقية في المدينة ورفع كفاءتها، ونوه إلى أنه مع تنفيذ المشروعات الحالية سيخف الزحام وسط المدينة وذلك بنقل حركة المرور بصورة مثلى إلى كل من طريق الشارقة الدائري وطريق الشارقة كلباء.

وأشار إلى أنه من الممكن اتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها التخفيف من الأزمة المرورية ومنها توقيع مؤسسة الشارقة للمواصلات مع نظيرتها في دبي اتفاقية لسير حافلات لنقل العمال بين الإماراتين كما أشار إلى الاقتراح المقدم من جهات معنية حول تغيير دوام المدارس بما يتناسب مع الأزمة يسهم في حلها بالإضافة إلى بعض الإجراءات التي من الممكن اتخاذها من الجهات ذات الاختصاص لحل الأزمة.

وفي المقابل عبر عدد من المواطنين عن رأيهم بالأزمة المرورية الحالية التي تترك آثارها السلبية عليهم فقال محمد إبراهيم موظف في إحدى الدوائر الحكومية: بعد توسيع الشوارع الجانبية خف الازدحام عن السابق ولكن الذي يسبب الزحام إلى الآن هو الدوارات والإشارات المرورية التي تمرر عدداً قليلاً من السيارات، وأشار إلى أنه يخرج قبل الوقت المحدد بصورة دائمة تحسباً للازدحام الذي سوف يصادفه بطرقات الشارقة حتى أصبحت لديه عادة.

ودعا الجهات المعنية إلى إيجاد الحلول المناسبة للتخفيف من عدد السيارات التي أصبحت كثيرة جداً بما لا يتناسب مع حجم الشوارع واتساعها، وليكون على الأقل تحديد عدد السيارات لكل عائلة مثلاً أو منع الترخيص لعدد جديد حتى يتم إنجاز المشاريع التي يعتزم تنفيذها لحل الأزمة المرورية التي أصبحت بنظره مزمنة.

أعداد الوافدين

ويقول علي عباس الموظف في وزارة الداخلية إن ذهابه إلى عمله يستغرق ساعتين يومياً وهذا ما يجعله في كثير من الأحيان متوتر الأعصاب ومرهقاً ويؤثر بالتالي على إنجازه في العمل، وتوقع أنه على ضوء المشاريع الكثيرة التي يعتزم تنفيذها في الشارقة أن تحل الأزمة، إلا أن المشكلة كما قال تكمن في أن هناك تزايداً دائماً في أعداد الوافدين إلى الدولة وزيادة في أعداد السيارات، أي أن الأمر سوف يؤدي إلى وجود ازدحام آخر ولهذا لابد من الأخذ بعين الاعتبار التوسع الذي تشهده الدولة عند إنجاز أي مشروع حتى لا تتكرر مشكلة الازدحام في الفترة المقبلة.

أوقات الذروة

أما عيسى عمران الموظف في وزارة الداخلية أيضاً اعتبر أن هناك أماكن تحسنت فيها الحالة بينما الازدحام بقي في أماكن أخرى كما هو عليه بالإضافة إلى أن الأماكن التي تحسن فيها الازدحام تبقى في أوقات الذروة مزدحمة كشارع الإمارات مثلاً ودوار ناشيونال، وقال: أعاني بصورة دائمة من التأخر عن عملي وذلك لأني اجتاز هذه الطرق وما يحدث أنه لا يمكن أن أحدد وقتاً معيناً للخروج من المنزل فقد يكون الازدحام كبيراً في يوم ما بينما في اليوم الآخر أقل وهكذا، وعلى كل حال فإني أخرج من منزلي قبل وقت دوامي بأكثر من ساعة حتى لا أتأخر كثيراً عن عملي بشكل يومي فأخسر بالتالي راتبي، أو جزء منه.

وأشار إلى أنه من الممكن اتخاذ إجراءات عدة تخفف من الازدحام في الفترة المقبلة كإنشاء عدد من الأنفاق والجسور بدل الدوارات، بالإضافة إلى التخفيف من تسجيل السيارات وإيجاد مواصلات عامة ما يخفف من عدد السيارات الموجودة في الشوارع ويسمح بحل الأزمة لاحقاً.

كثافة السيارات

ويرى محمد عبد الله أن الازدحام مازال مستمراً رغم الأنفاق والجسور الجديدة التي يتم إنشاؤها وذلك نظراً لكثرة القادمين إلى الدولة وكثرة ترخيص السيارات، ومن الممكن لحل هذه الأزمة، بنظره، تحديد عدد السيارات لكل عائلة سواء كانت وافدة أو مواطنة، وقال: كما أن هناك مشكلة نواجهها كثيراً وهي اعتياد الناس على شارع معين وعدم الانتقال إلى الشوارع الأخرى البديلة التي تم إنشاؤها لتسهيل المرور مما يؤدي إلى ازدحام السير في أماكن وقلته في أماكن أخرى، واعتقد أن الأزمة سوف تستمر إذا استمر الوضع على ما هو عليه رغم المشاريع الجديدة المقرر إنشاؤها إذا لم يتم اتخاذ إجراءات مستقبلية قائلاً: كنا ننتظر شارع الإمارات ليحل الأزمة وها هو انتهى ومازالت الأزمة قائمة.

المواصلات العامة

ويرى عبد الله خالد (أعمال حرة) أن الازدحام مازال قائماً إلى الآن كما أنه سيستمر في الفترة المقبلة نظراً للتطور الكبير الذي تشهده الإمارات بصورة عامة ولاسيما إمارة دبي التي يعمل بها الكثير من العمال والموظفين الذين يسكنون بالشارقة، وهذا يؤدي إلى ذهابهم في وقت واحد تقريباً إلى عملهم ما يخلق حالة أزمة حقيقية ولاسيما أن أغلبهم لديهم سيارات خاصة وهذا ما يؤدي إلى حدوث الاختناقات المرورية أوقات الذروة ويشعر مرتاد هذه الشوارع ولاسيما التي تصل بين الشارقة ودبي بالضجر ويؤدي إلى وقوع حوادث وغيرها من المشكلات المرورية التي تعرقل السير أكثر وأكثر.

واقترح عبد الله أن على جميع الشركات حكومية وخاصة أن تخصص نقلاً جماعياً لعمالها مما يقلل من عدد السيارات الموجودة في الشوارع فبدلاً من أن تسير ثلاثين سيارة مثلاً في وقت الذروة تسير سيارة واحدة ولابد عندها أن يشعر الجميع بالفرق.

الأزمة مستمرة

وتوقع محمد الشامسي الموظف في هيئة الكهرباء بالشارقة أن الأزمة المرورية ستستمر إلى فترة طويلة قد تصل إلى أعوام مقبلة لأن الخطط الموجودة في تطوير الطرق والشوارع وغيرها لا تتناسب مع حجم التطور الذي تشهده الدولة حيث إن هناك مشاريع كبيرة تنشأ وهي بالتالي تشكل ضغطاً على الخدمات الحالية حيث أن هذه المشاريع تتطلب أعداداً كبيرة من العمال والآليات وغيرها.

وأشار إلى أن تزامن دوام المدارس مع أوقات الدوام الرسمي في كثير من الدوائر الحكومية والخاصة يوجد حالة كبيرة من الازدحام ومن الممكن توزيع الدوام بين المدارس والدوائر والمؤسسات الأخرى الخاصة والحكومية بحيث توزع على الساعات الصباحية بما يقضي على التجمع الكبير للسيارات في وقت واحد.

وأشار إلى أن هناك قلة في عدد دوريات الشرطة التي تعمل على تنظيم السير ما يؤدي إلى حدوث الكثير من التجاوزات والأخطاء التي تعرقل السير وتؤدي إلى تضخم حالة الازدحام ولاسيما مع فقدان الثقافة المرورية لدى كثير من السكان.

الشارقة ـ عمر بدران