«أطفالي كلهم مصابون بالربو وتنتاب أحدهم حالة صرع نتيجة ضجيج الطيران المتواصل» هذا ما قاله أحد سكان منطقة الطوار 3 بدبي وهي ليست الوحيدة بل حال معظم السكان الذين يبلغ عددهم نحو 4 آلاف نسمة يسكنون 752 وحدة سكنية ، أجمع معظمهم على انتشار مرض الربو بين أبنائهم وهو ما أكدته إحصائيات عيادة الطوار.

تمتد الطوار 3 على طول مطار دبي الدولي من جهة الشرق، التي لا يفصل بيوتها عن مدرج الطائرات سوى أمتار قليلة ، حيث يشعر السكان وكأن الطائرة ستهبط على سطوح منازلهم، وحيث الجو ملوث دائما بالأتربة المتطايرة بسبب أعمال التوسعة القائمة منذ سنوات وبعوادم الطائرات وعوادم مئات الآلاف من السيارات التي تعبر شارع الإمارات يوميا والملاصق للمنطقة.

افتقد سكان المنطقة لسنوات طويلة مضت التمتع بساعة نوم، وعجز أبناؤهم عن الدراسة بسبب الضجيج المتواصل ، وأكدوا مرارا عدم قدرتهم على التواصل بالحديث أو الحوار الذي يقطعه أزيز الطائرات في حال هبوطها أو إقلاعها ، إضافة إلى تحول إحدى ساحات منطقة «الطوار3» التي خصصتها بلدية دبي لحدائق وملاعب الأطفال والتي لم تر النور بعد إلى مستودعات تضع فيها الشركات حوائجها ومعداتها.

لقد فقد أهالي المنطقة المتعة بالحياة وتحولت حياتهم إلى كابوس مزعج يعيشونه - والكلام للسكان - مع أي توسعة جديدة للمطار ومع اكتشافهم كل يوم حالات ربو جديدة بأبنائهم. «البيان» زارت الطوار 3 واستمعت لآراء وشكاوى السكان الذين تعبوا من تقديم شكاواهم عبر الهاتف للجهات المعنية والذين ما زالوا ينتظرون الفرج .

التوسعة والسكن

قال خلفان السويدي إنه قبل إنشاء المنطقة عام 1990 وقبل تخصيص الأراضي طلبت منه الجهة المانحة زيارة المنطقة للتعرف عليها لأخذ الموافقة على السكن فيها وكان المطار يومها صغيرا ومحدودا فوافق بعد قياس درجة الضجيج حيث أكد انه لم يكن بهذه القوة.

وأشار إلى أن أحدا لم يذكر أنه ستتم عملية توسعة المطار بهذه الصورة الضخمة وانه لو خير ذلك الوقت بقبول السكن في المنطقة مع علمه بهذه التوسعة لرفض هذا العرض حتى لو اضطر للسكن بالإيجار.وأضاف إنه منذ ثلاث سنوات زادت نسبة تلوث الجو بالأتربة بصورة كبيرة وغير محتمل بسبب التوسعة التي يشهدها المطار، وأن أسقف المنازل تراكمت عليها الأتربة بارتفاع 20 سنتيمتراً وهو ما يمنع السكان من فتح النوافذ أو التمتع بجو الشتاء الجميل.

إصابات الربو

وأشار السويدي إلى إصابة أبنائه الأربعة بمرض الربو وأكد أن هذا المرض منتشر بين أبناء السكان جميعا إضافة إلى أمراض الحساسية الأخرى وهو أمر بات معروفا في المنطقة ، إضافة إلى تلوث أحواض السباحة بعوادم الطائرات وبالغبار المتطاير بسبب مشاريع توسعة المطار. وأوضح أن الشركات العاملة في المشاريع لم تستغل الأساليب الحديثة في منع انتشار أتربتها المتطايرة لإيقاف الأذى عن الناس وعملت بصورة عشوائية وغير منظمة.

جدولة الرحلات

أما محمد المري فطالب إدارة مطار دبي بإعادة جدولة مواعيد رحلات الطيران ليتمكن وعائلته من النوم على الأقل ساعات الليل وأكد المري أن مايزيد حالة الاستياء لدى السكان هو أن ذروة حركة الطيران تبدأ الساعة 12 ليلاً وأن هناك طائرات روسية الصنع لها صوت ضجيج مرتفع لا يمكن تحمله يعمل على إثارة الغضب عند الناس وخاصة أثناء الليل .

وأشار إلى أن الضجيج يمنع المرء من إكمال الحديث دون انقطاع فلا يكاد المرء يكمل عبارته حتى يقطعه صوت هبوط أو إقلاع طائرة وقد زاد الضجيج منذ بدء الأعمال بالتوسعة القائمة حيث تنتشر الشاحنات في شوارع المنطقة وبسبب قصر الشوارع تخرج من الشاحنات أصوات الفرامل المزعجة هذا عدا انتشار الأتربة بسبب سرعتها أثناء النقل.

وتمنى المري على إدارة شرطة دبي تحديد ساعات لسير هذه الشاحنات وعدم السماح لهم العمل 24 ساعة أسوة بالشوارع والمناطق الأخرى. وأشار إلى أن بلدية دبي لم تجهز أرصفة الشارع القريب من المطار وتجاهلت زراعة الجزيرة وسط الشارع بسبب الغبار الذي يملأ المكان ، والذي تسبب بإصابة 2 من أبنائه بمرض الربو.

يهجرون المنطقة

وأكد خالد سليطين هجران أكثر من 30 أسرة مواطنة المنطقة القريبة من المطار بسبب الإزعاجات الكثيرة وترك أكثر من 30 أخرى غير مستكملة لاكتشافهم أثناء إنشائها صعوبة السكن فيها.

وأشار إلى رغبة جميع المواطنين بتأجير منازلهم والخروج من المنطقة للبحث عن مكان مريح آخر بعيدا عن التلوث والضوضاء وأوضح أن العائق الوحيد هو عدم إيجاد مستأجر يرغب بالسكن في «الطوار 3 » وإذا وجد أحدنا مستأجرا فسريعا ما يرحل لعجزه عن التحمل وقليلون هم الذين يكملون عقدهم السنوي وبعض المستأجرين يرحلون في اليوم التالي.

وأشار إلى استغلال الشركات العاملة في توسعة المطار للساحات المخصصة من قبل البلدية للخدمات العامة ولملاعب الأطفال ووضع معداتها الثقيلة فيها وانتشار شاحنات النقل بصورة كبيرة وسيرها وسط شوارع المنطقة الداخلية ما يشكل خطرا على الأبناء أثناء ذهابهم للمدرسة صباحا وأثناء تنقلهم أو لعبهم إضافة إلى تشويه المنظر الجمالي وانتشار العمال فيها بكثرة وتجمعهم في هذه الساحات.

حقوق السكان

وطالب خالد إدارة مطار دبي الدولي احترام حقوق سكان المنطقة وقال إن تجاهل إدارة مطار دبي الدولي لحقوق السكان والمرضى وكبار السن الذين بحاجة للراحة وللطلاب الذين تمنعهم أصوات الطائرات من الدراسة ولأصحاب الأعمال المطلوب منهم الاستيقاظ صباحا للقيام بأعمالهم أمر يجب عدم السكوت عليه لأنه يسيء للسكان ويضر بمصالحهم، وعليهم إيجاب حل لرحلاتهم المتواصلة ليل نهار.

وتخوف من حالة الفزع التي تصيب صغاره أثناء نومهم حيث ينتبهون من نومهم مذعورين ومرعوبين من أصوات الطائرات عند هبوطها وتمنى على إدارة المطار إعادة جدولة رحلات الطيران وتخفيض عددها وإيقافها تماما بعد الساعة العاشرة ليلا وحتى السادسة صباحا كي يتمكن الناس وأطفالهم من النوم أسوة بالمطارات الدولية الأخرى في الدول المتطورة.

وقال يجب على إدارة المطار استخدام وسائل تخفف من حدة الصوت كبناء جدار عازل حول المطار مهما كان ذلك الجدار مكلفا أو تشجير الطريق الفاصل بين المنطقة والمطار لأن سلامة الناس وصحتهم من الحقوق التي لا يجب الاعتداء عليها أو المساس بها. وأشار إلى إصابة 2 من أطفاله بمرض الربو وإصابة 5 من أولاد أخته بالربو أيضاً.

مسؤولية الشركات

أما سالم محمد العرقوبي فيحمل الشركات العاملة على توسعة المطار أسباب مرض ولديه بالربو وأضاف أن أحد الولدين يرقد منذ أسبوع في مستشفى دبي حيث تنتابه حالات ربو قاسية نضطر بسببها إلى نقله للمستشفى بين الفترة والأخرى.

وأشار إلى أن إدارة مطار دبي الدولي مطالبة بالإفصاح عن التوسعات المستقبلية للمطار لمعرفة ما سيؤول إليها حال المنطقة، ووجه نداءه للمعنيين عن حل مشكلة سكان الطوار بعمل استفتاء لقياس مستوى استياء الناس من قرب توسعات المطار إلى المنطقة والتصاقها ببيوتها. وطالب الجهات المعنية بعمل صيانة لمعظم منازل المنطقة التي تشققت جدرانها بسبب عوامل التوسعة والارتجاجات التي تقع بفعل هبوط الطائرات المتكرر. واقترح على الجهات المعنية إيجاد بديل للسكان لتخليصهم من المعاناة المستمرة والتي لا يبدو أن نهايتها قريبة حسب قوله.

احتجاج على البلدية

واحتج العرقوبي على تكتم بلدية دبي أثناء توزيع الأراضي للناس قبل إنشاء المنطقة على التوسعات التي تجري حاليا وتساءل هل كانت البلدية تعرف أن هناك توسعات للمطار؟ وإذا كان الجواب نعم فلماذا لم يقولوا لنا ذلك ولماذا وزعوا الأراضي أصلا وكان الأجدر بهم أن يتركوها كحد فاصل بين السكن والمطار، ولو فعلوا ذلك لكانوا أخلوا مسؤوليتهم وبلغوا ما يجب عليهم تبليغه.

منازل أم عيادات؟

وقال راشد محمد السويدي إنه لا يخلو منزل من منازل المنطقة من غرفة خصصت كعيادة للعناية بالأطفال المصابين بالربو وأشار إلى أنه كان تأقلم على صوت الطائرات التي كانت بعيدة نسبيا قبل التوسعة ولكن أصبح الأمر لا يحتمل بعد حصول التوسعة ومضاعفة الضجيج الحاصل وتعرض 3 من أبنائه لمرض الربو ولمشكلات صحية أخرى بسبب تلوث الجو بالغبار المتطاير من الشركات التي تعمل على التوسعة.

وقال إن من المضايقات التي تصدر عن شركات المقاولات رنين جرس بدء العمل الساعة السادسة صباحا الذي يوقظ السكان وكأن حالة طوارئ اجتاحت المنطقة. وأشار إلى أن المنطقة المحيطة بالمطارات في دول العالم المتحضر تعد منطقة محرمة لا يستطيع أحد الاقتراب إليها في حين أن أحد الشوارع العامة عندنا ملاصق تماما للمطار، كما أن قرب الطائرات يعد غير آمن لسكان المنطقة وللطائرات بحد ذاتها.

نظر المشكلة

وطالب السويدي بتشكيل لجنة على مستوى حكومة دبي للنظر في مشكلة أهالي المنطقة والعمل على حلها، ولإصدار الأوامر لدوائر الاختصاص لوضع الآلية المناسبة التي تنصف السكان وتخلصهم من الخطر الذي يلاحقهم ويقض مضجعهم. وطالب بلدية دبي بإرسال لجنة لقياس نسبة تلوث الجو في المنطقة وإعلان النتائج بكل شجاعة وموضوعية للعلن، وبإبعاد الكسارات الثلاث التي تعمل في مجال توسعة حرم المطار عن أطراف المنازل حيث تتطاير منها مواد الاسمنت ورائحة الغازولين مع الغبار.

وأكد أن غرفة نوم أطفاله لا تبعد عن مدرج الطائرات أكثر من 100 متر الأمر الذي جعل من المشكلة مأساة يعيشونها بصورة يومية.

أما عبداللطيف محمد فأشار إلى مرض أبنائه الستة بالربو وقال: «إن الأمر لا يحتمل وإنه كارثة إنسانية لسكان المنطقة بكل المقاييس وأوضح أن أحد أطفاله أصابه ضعف في سمعه نتيجة تأثره بضجيج الطائرات المتواصل». وقال إنه كان يسمع من قبل عن إصابة أشخاص بأمراض نفسانية واضطراب بسبب تعرضهم لضجيج غير أنه عانى من بعض الأعراض العصبية بعد انتقاله للمنطقة قبل ثلاث سنوات حيث أصبح كثير التوتر والصراخ في المنزل لأتفه الأسباب وهو ما ضر بعلاقته مع أفراد أسرته كلهم.

وأوضح أن كثيراً من سكان المنطقة عندهم تقارير طبية تشير إلى إصابتهم بأمراض نفسانية وعصبية نتيجة الضجيج المتواصل غير أن ثقافتهم ومكانتهم الاجتماعية بين الناس وخوفهم من كلامهم تمنعهم من الإفصاح عن ذلك. وعلق قائلاً: من الصعب أن يعرف المرء عدد الأشخاص المصابين بأمراض سواء صحية أو نفسية بسبب الضجيج لأنه عدد كبير والأفضل أن يسأل المرء عن عدد الأشخاص الأصحاء بالمنطقة بدل السؤال عن عدد المرضى.

وقال بدر سعيد حمد إنه كثيراً ما حاول تقديم شكوى لقسم شرطة القصيص وقصد المحاكم لرفع قضية ضد إدارة المطار لعدم تحديد ساعات لحركة الطائرات ولسماحها للطائرات بالهبوط والإقلاع ساعات الليل غير أن طلبه رفض بدعوى أن القانون لا يسمح برفع قضية ضد دائرة حكومية بصورة مباشرة!. وأوضح أنه راجع بلدية دبي أكثر من مرة لمساعدته في وجود حل قالوا له هذا ليس من اختصاصنا ! وأشار إلى أن احد أبنائه مصاب بمرض الربو وتصيبه حالات شديدة من الإعياء وضيق النفس وكثيرا ما تعرضت حياته للخطر.

ونفى أن يكون تقدم لإدارة المطار بأي شكوى لعلمه المسبق أنه من الصعب أن يواجه المرء قاضيا ومتهما في آن واحد. وعلق بدر على توسعات المطار قائلا «نفتخر بأن في دبي مطارا كبيرا وخدماته ممتازة ومشهود له بالنجاح على صعيد العالم ولكننا في الوقت ذاته نطالب بحقنا في الحياة ونقول إن إدارة المطار والجهات المعنية لم تنظر بصورة جدية في مشكلتنا ولم يراعوا ظروفنا وأصبحنا يوما بعد يوم ضحايا هذا التطور». وطالب بدر الجهات المعنية بإيجاد حل لسكان المنطقة أو على الأقل لأصحاب المنازل القريبة جدا من المطار وتوفير بديل لهم في مناطق أبعد ما تكون عن المطار.

ذبذبات الرادارات

وأكد جمال المناعي أنه يبحث عن سكن بديل منذ سنتين غير أنه لم يوفق في ذلك وأوضح أنه متخوف من كل ما يحدث في المطار بدءاً بعوادم الطائرات والتوسعات التي تلوث الجو بالغبار وبالغازات ومرورا بالضجيج المتواصل وصولا لذبذبات الرادارات التي لا يستطيع أحد توقع أضرارها.. وأكد أنه قام خلال السنتين الماضيتين بتبديل زجاج نوافذ المنزل أكثر من 5 مرات التي تكسرت نتيجة الصوت المرتفع الذي يصيب المنزل بسبب قربه من المطار وخاصة من قبل الطائرات روسية الصنع والقديمة..

وأوضح أن ابنه صاحب السنوات السبع مريض بالربو منذ ولادته ويدفع له شهريا ما يقارب 1500 درهم للعلاج بصورة متواصلة وكل مرة يراجع فيها المستشفى فور تعرضه لنوبة المرض يؤكد له الطبيب ضرورة إبعاد الصغير عن الغبار، ويتساءل المناعي أين أضع الطفل وهو يريد اللعب كغيره من الأطفال؟ وأضاف أن انعزاله عن اللعب مع الأطفال في باحة المنزل أو في ساحة الحي جعل منه طفلا انطوائيا وانعزاليا لا يعرف التعامل مع الأولاد أو اللعب معهم.

عاجزون عن الدراسة

وقال الطالب علي بن دخان ان أخته وأباه مصابان بمرض الربو نتيجة الغبار المتطاير ، وأكد أنه عاجز عن المذاكرة داخل المنزل لذلك «أقصد بيت أصدقائي المقيمين في منطقة «الطوار 1» لأن الصوت يصلهم بمستوى خافت». وأيده في ذلك أحمد محمد بقوله أذهب للمعهد من أجل الدراسة أو أقصد منازل أقربائي للهرب من ضجيج الطائرات المتواصل. وأوضح أن أمه وأخاه مصابان بمرض الربو ويتعذبان كثيراً عندما تأتيهما نوبة المرض.

وقال سالم خالد «طالب» انه يعاني من مرض الربو منذ خمس سنوات ويشعر بضيق شديد في التنفس عندما تأتيه نوبة السعال وأحيانا لا يستطيع التنفس دون استخدام الأدوية والبخاخات في الفم. وأكد عبد الله خالد «طالب» عدم تمكنه من الدراسة بصورة صحيحة بسبب الضجيج المتواصل.

الغبار والضجيج

وعن سلامة البيئة في المنطقة أكد رئيس قسم حماية البيئة والسلامة ببلدية دبي رضا سلمان عدم وجود تعد لمستويات تلوث جو المنطقة المنصوص عليها حسب معايير منظمة الصحة العالمية بالنسبة للملوثات الغازية فيما أكد وجود تلوث للجو بالنسبة للأتربة وللتلوث السمعي. وطمأن رضا سكان منطقة الطوار بعدم وجود أي تلوث غازي في المنطقة من عوادم الطائرات بسبب الاحتراق الكامل لوقود الطائرات ولانفتاح المنطقة، وأوضح أنه لم تسجل أجهزة القياس القريبة من المنطقة أي تلوث للغازات الضارة في الجو.

وعن المصانع العاملة في توسعة المطار الخاصة بتحضير مواد البناء الإسمنتية وخلط الرمال أشار إلى أنها أجهزة مؤقتة تبنى في المنطقة لتسهيل عملية البناء وتوفير الوقت وضمان عدم تلوث الجو أثناء نقل الأتربة من مكان صنعها إلى مكان الإنشاء في حال كان بعيدا ، وأوضح أن إقامتها في حرم المطار الخارجي جاء بناء على اتفاقية بين إدارة المطار والبلدية..

وأوضح أن المعدات المؤقتة في المطار تخضع لزيارات فجائية ودورية للتأكد من التزامها باتباع شروط السلامة كالتغطية أو توفر «الفلاتر» وغيرها، وفي حال التأكد من عدم اتباع الشروط تفرض غرامة مالية تصل إلى 15 ألف درهم. وأوضح أن هناك نسبة ضجيج مرتفعة في المنطقة بسبب حركة الطيران وأنه من الممكن اتباع إجراءات تكنولوجية ذات علاقة بالإنشاء لتخفيف نسبتها.

التلوث والربو

من ناحيته نفى الدكتور ميرزا علي الصايغ اختصاصي الأمراض الصدرية أن يكون الغبار هو المسبب الرئيس لمرض الربو وقال إنه لم يتم التعرف حتى الآن على أسباب مرض الربو غير أن هناك مهيجات للربو من أهمها الغبار وتلوث البيئة بالغازات المضرة كعوادم السيارات ، وأوضح أن كثرة التعرض لها ترفع من نسبة تهيؤ الجسم لقبول الحساسية التي تثير الربو.

ونصح الصايغ مرضى الربو الابتعاد عن الأماكن التي يكثر فيها الغبار المتطاير وعدم التعرض للزوابع الهوائية قدر الإمكان وعدم الخروج من المنزل في حال هبوب الرياح وإحكام إغلاق النوافذ والأبواب لمنع دخول الغبار وخاصة بالنسبة للأطفال الصغار.

الضجيج والجنون

وأكد الدكتور عدنان عباس فضلي اختصاصي الأمراض النفسية وجود حالات عصبية ونفسية بسبب تعرضهم لضجيج مزعج وأوضح أن لكل إنسان حداً لتحمل الضوضاء، وفي حال زيادة نسبته تحدث له إرهاقاً عصبياً وتوتراً وإجهاداً قد يؤدي إلى مشكلات نفسية.

وأوضح أن سكان المناطق القريبة من المطار يحدث لهم تخريب في الجهاز العصبي إذا ما تعرضوا لفترات طويلة من الضجيج حيث يؤثر على مجرى نوم الشخص والاتزان النفسي والهيجان النفسي ومضاعفة حالات الاكتئاب. وأكد أن أكثر الأشخاص عرضة لإصابات نفسية هم المصابون أصلا بالاكتئاب والذين يميلون للعزلة وللهدوء ويكرهون الأصوات المرتفعة والضجيج أيا كان مصدره.

وأضاف أنه من المحتمل إصابة الأجنة في بطون أمهاتهم بتخلف عقلي بعد الولادة إذا ما تعرضت الأم أثناء حمله لضجيج متواصل وأثبتت الدراسات أن النساء العاملات في معامل فيها آلات ارتجاجية وأصوات ضوضاء متواصلة يلدن أولاداً متخلفين عقلياً. وطالب الدكتور عدنان إدارة مطار دبي الدولي بعدم السماح للطائرات بالإقلاع أو الهبوط ليلا لإعطاء سكان منطقة الطوار مهلة من الراحة كي يسلموا من المشكلات النفسية والعصبية التي قد تصيبهم، لما في الأمر من تعد على خصوصية الإنسان وحقه في الراحة داخل منزله..

فيما أكد الدكتور حسين السيد اختصاصي الأذن أن الضجيج المتواصل حتى ولو كان منخفضا يؤثر في انخفاض نسبة السمع عند الإنسان وأوضح أن هناك نسبة معينة لدرجة السمع تختلف من شخص لآخر، وقد تضر المرء في حال ارتفاعها. وأشار إلى أن الضجيج قد يحدث طنينا متواصلا يسمعه المريض طول حياته ولا يستطيع التخلص منه ولم يتوصل العلم الحديث لعلاج لإزالة هذا الضجيج الذي قد يحدث أمراضاً نفسية أو يصيب صاحبه باضطرابات عصبية أو اكتئاب وخاصة لكبار السن.

تحقيق: محمد زاهر