أكد عمر بن حيدر رجل الأعمال والمدير التنفيذي لمجموعة شركات بن حيدر أن مخرجات العملية التعليمية لا تلبي احتياجات سوق العمل حيث توجد فجوة عميقة بين متطلبات العمل والشهادات الدراسية الحاصل عليها الخريجون مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من المدارس الخاصة أصبحت تجارية أكثر منها تعليمية لحرص بعض أصحابها على تحقيق أعلى نسبة من الأرباح دون التفاتهم إلى مستوى الخريجين.
وأضاف بن حيدر في حواره مع «البيان» ان سياسة الوزارة التعليمية تحتاج إلى إجراء تغييرات في أسلوبها وأدائها حتى تتمكن من إجراء تقييم علمي وصحيح للمدارس الخاصة وإحكام الرقابة عليها مشيرا إلى أن خصخصة التعليم ضرورة لابد منها ويجب أن تكون مصحوبة بضوابط تتضمن استمرار العملية التعليمية بشكل متميز.
وحول توطين التعليم كشف بن حيدر عن استعداده التام لتشغيل الكفاءات الوطنية من الجنسين سواء في مجال التعليم أو في مجموعة شركاته مؤكدا أنه أعلن عن طلب مواطنين ومواطنات في الصحف للعمل في مجال التعليم أو الإدارة ولكن لم يتقدم أي مواطن أو مواطنة بينما انهالت عليه «السير الذاتية» من الجنسيات الأخرى.
وبنظرة ثاقبة وتفكير عميق جمع فيهما مابين اهتمامات رجل الأعمال وحرص المواطن الغيور على مصلحة وطنه ورفعة شعبه أفضى بن حيدر لـ «البيان» بهذا الحوار:
ـ ما هي الأسباب التي دفعتكم للاستثمار في قطاع التعليم؟
- حرصت على اقتحام المجالات التي تفيد الوطن وأبناءه والارتقاء بالأداء في المجتمع بكل أشكاله علما بأن الربح المادي لم يكن الهدف الأساسي من دخول هذا المجال وخاصة أن هناك الكثير من المجالات الأخرى التي تحقق أرباحاً أعلى من الاستثمار في التعليم، كما ان التحول الذي شهدته الدولة يقتضى منا أن نساهم بفاعلية في الوصول إلى مخرجات تعليمية جيدة من خلال إيجاد مدارس تتمتع بأنظمة إدارية حديثة وكفاءات تربوية قادرة على بناء وإعداد جيل المستقبل بشكل علمي متميز.
ـ هل انتم مع خصخصة التعليم أم استمراره في أحضان الحكومة وما هي فوائد الخصخصة؟
ـ نحن مع خصخصة التعليم ولكن وفق ضوابط محددة تضمن تميز العملية التعليمية وعدم هيمنة أي طرف عليها وإحداث أي تغيرات يمكن أن تؤثر على التعليم في الدولة بشكل سلبي فقد أصبحت الخصخصة ضرورة لابد منها وخاصة بعد قرار الدولة بوقف قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية، ويجب على وزارة التربية استغلال المدارس الحكومية التي أصبحت بلا طلاب ولا يسكنها سوى الأشباح بعد صدور هذا القرار وصولا إلى استغلال امثل إلى لهذه المدارس من خلال إتاحة الفرصة لتأجيرها لأصحاب مدارس الفلل على سبيل المثال وخاصة أنها تعاني من التكدس والعديد من المشكلات الأخرى التي توجد داخلها.
ـ ما هو رأيكم في المجالس التعليمية وهل ترون أن وزارة التربية تسير في الاتجاه الصحيح بشأن المدارس الخاصة؟
- مجالس التعليم يمكنها أن تساهم بفاعلية في إثراء العملية التعليمية حيث يستطيع كل مجلس أن يقدم المزيد من المشاريع التربوية التي تثري الحياة التعليمية ومما يساهم في الوصول إلى مخرجات تعليمية جيدة، أما فيما يتعلق بتوجهات الوزارة فإننا نأمل أن يكون هناك المزيد من المتابعة والتقييم لأداء المدارس الخاصة حتى تستطيع هذه المدارس أن تعرف في أي اتجاه تسير علما بأن الشروط التي وضعتها الوزارة لإنشاء المدارس الخاصة تعتبر صعبة إلى حد ما ولكن الوزارة مطالبة بالمزيد من الرقابة والمتابعة حفاظا على مستوى العملية التعليمية في تلك المدارس والتأكد من حسن سيرها.
ـ أعلنتم عن تطبيق سياسة تعليمية وإدارية جديدة في مدرسة الثريا فما هي طبيعة هذه السياسة؟
ـ لقد تم إعادة فرز الكادر الإداري والتربوي في المدرسة وصولا إلى كادر يتمتع بالكفاءة والمهارة اللازمين لنجاح العملية التعليمية وخاصة أننا اكتشفنا أن رئيس قسم اللغة الانجليزية لا يجيد الانجليزية بطلاقة فكيف له أن يؤدي عمله بنجاح ويختار معلمين متميزين وفى المجال الإداري تم تغيير رواتب المعلمين بشكل كلى حيث كان أعلى معلم يحصل على 1800 درهم بينما يحصل اقل معلم الآن على أربعة آلاف درهم وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص المدرسة لتوفير حياة كريمة للمعلمين حتى يتمكنوا من أداء عملهم بمهارة وإتقان.
حيث تم عمل نظام إداري وتربوي متكامل يعطي الطلاب الدارسين مزيداً من التميز والرعاية ويجعلهم أكثر قدرة على التحصيل العلمي والمعرفي. كما تم تحديث المعامل اللغوية والعلمية وفصل معامل الذكور عن الإناث بالإضافة إلى تزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات وخاصة أن العملية التعليمية تتطلب الآن من المدارس أن تتماشى مع التطورات التي تحدث في المجتمع.
ـ إلى أي مدى يمكن أن يؤثر سعي المستثمرين إلى الحصول على أرباح مالية كبيرة على حساب العملية التعليمية وكيف يمكن التصدي لهذه الحالات؟
ـ المستثمر الذي يسعى إلى تحقيق الأرباح المادية فقط يؤثر سلباً على التعليم، حيث تأتي الأرباح المالية الطائلة على حساب إهمال المختبرات وعدم الاهتمام بالنواحي الإدارية والتربوية داخل المدرسة، ولكن المستثمرين من هذا النوع سرعان ما يسقطون وخاصة أن الربح المادي في هذه الحالة يكون على حساب المخرجات التعليمية، ولكن الميدان يوجد به الكثير من المستثمرين الذين يحرصون على الارتقاء بالعملية التعليمية والوصول إلى مخرجات تعليمية جيدة والإنفاق بسخاء على مدارسهم. كذلك لا تعتبر الرسوم الدراسية مقياساً لنجاح أو فشل المدرسة، فهناك الكثير من المدارس التي تبالغ بشكل خيالي في رسومها وبالرغم من ذلك فان مخرجاتها دون المستوى، وعلى العكس من ذلك توجد مدارس أخرى رسومها اقل بكثير ولكنها تتميز بنظام تعليمي وإداري ممتاز ومخرجات جيدة بالمقارنة مع المدارس الأخرى.
ـ هل أصبح التعليم الخاص يتفوق على التعليم الحكومي؟
ـ على العكس من ذلك ظلت مخرجات المدارس الحكومية خلال الفترات الماضية أكثر تميزاً، والدليل على ذلك إن معظم، إن لم يكن كل أصحاب المناصب العليا في الدولة من خريجي المدارس الحكومية، حيث يتمتع التعليم الحكومي في الدولة باهتمام ورعاية وتوفير كل الاحتياجات من معامل ومختبرات وغيرها من المتطلبات الأخرى الخاصة بالعملية التعليمية، ولكن في الوقت نفسه توجد العديد من المدارس الخاصة التي أصبحت تتميز بمخرجاتها وتحرص على توفير كل الاحتياجات اللازمة للعملية التعليمية فلا مانع من أن تحصل هذه المدارس على أموال مرتفعة، ولكن يجب أن تكون المخرجات ومستوى التعليم متناسباً مع هذه الأموال التي يدفعها الطلاب، لذلك يجب ألا يتم النظر إلى الرسوم القليلة على أنها تعاني من الفوضى، بل على العكس من ذلك فنحن وضعنا رسوماً قليلة وفي الوقت نفسه عملنا على إيجاد نظام إداري وتعليمي متميز وصولا إلى مخرجات أكثر تميزاً تضاهي المدارس التي تحصل على أضعاف الرسوم التي نحصل عليها.
حوار: رمضان العباسي