يجتمع في فيينا اليوم وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ـ بريطانيا وفرنسا وألمانيا ـ مع كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي لاريجاني لإجراء ما توصف بأنها محادثات الفرصة الأخيرة قبيل أي إجراء دولي محتمل بشأن برنامج إيران النووي.
فيما أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن بلاده ستستأنف أنشطتها النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية واتهمت طهران واشنطن بمحاولة إفشال المسعى الروسي للوساطة، ووردت أول إشارة عن محادثات اللحظات الأخيرة من جانب لاريجاني في موسكو الذي قال: ان طهران ستجتمع مع الثلاثي الأوروبي قبل اجتماع حاسم للوكالة الدولية للطاقة الذرية مقرر يوم السادس من مارس الجاري. ويقول مصدر بريطاني ان الثلاثي الأوروبي ليس لديه مقترحات جديدة لعرضها خلال لقاء اليوم.
وقال لاريجاني: «محادثاتنا مع الثلاثي الأوروبي ستجرى لنقول إننا مع إجراء مفاوضات بناءة». لكنه لم يشر إلى النقطة الحساسة المتعلقة باستجابة بلاده للضغوط الغربية لوقف تخصيب اليورانيوم في أراضيها . ولم يظهر لاريجاني أي علامة على التراجع بشأن ما يصفه بحق إيران «السيادي» لتخصيب اليورانيوم على أراضيها كدولة موقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي.ولم يذكر لاريجاني في موسكو النقطة المهمة المتعلقة بما إذا كانت طهران ستذعن لدعوات الغرب لها لوقف تخصيب اليورانيوم داخل البلاد.
وعرضت روسيا كحل وسط مشروعا مشتركا لتخصيب اليوارنيوم في أراضيها لصالح محطات الطاقة النووية الإيرانية. وأشار لاريجاني إلى أنه لم يتحدد موعد لإجراء جولة جديدة من المحادثات بشأن الاقتراح الروسي. ولكنه انتهز الفرصة ليهاجم واشنطن ويقول إن إصرار الولايات المتحدة على إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي بسبب أنشطتها النووية يظهر بوضوح تقويض الاقتراح الروسي .
على صعيد آخر قال الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس ان بلاده ستستأنف أنشطتها النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال احمدي نجاد خلال مترجم في مؤتمر صحافي مشترك في كوالالمبور مع رئيس الوزراء الماليزي عبدالله احمد بدوي: ستستأنف أنشطتنا في سياق وإطار الوكالة ومعاهدة حظر الانتشار النووي، وسنمضي قدما في هذا الطريق تحت إشراف الوكالة ووفقا للقوانين.
وحذر الرئيس الإيراني من انه سيعترض على أي مطالب مبالغ فيها من الدول العظمى. وأوضح احمدي نجاد في كلمة ألقاها أمام رجال أعمال في كوالالمبور: «نحترم كرامة كل إنسان وكل جنس وكل دين. يجب معاملة الناس على أساس العدل، ولا ينبغي الاستهزاء بأحد». وأضاف «علينا الوقوف أمام هذا السيل المهيمن» دون أي إشارة إلى النزاع القائم بينه وبين الغرب بشأن برنامج بلاده النووي.
وأشاد الرئيس الإيراني بصحوة الدول النامية ضد الأكثر غنى واعتبر انه حتى داخل أوروبا تنظم المقاومة صفوفها، متهما الدول الغنية بالرغبة في السيطرة على كل موارد العالم والحصول على النفط بسعر رخيص. وقال «هذا يعني عدم السماح بظهور أي قوى أخرى».
ومن جانبه شدد وزير الخارجية الماليزي سيد حميد البر، الذي دعا العام الماضي إلى عدم «حشر إيران في الزاوية»، على ضرورة تفادي نزاع عسكري آخر مثل العراق وقال: «ما زلنا نعتقد انه يتعين السماح بالتكنولوجيا النووية المتطورة للحصول على الطاقة النووية لأغراض سلمية وبما يتفق مع معاهدة عدم الانتشار النووي».
وردا على سؤال ـ باعتبار بلاده رئيساً لحركة عدم الانحياز ـ حول ضمان عدم استخدام إيران التكنولوجيا النووية في أغراض عسكرية، اعتبر الوزير ان على الحركة الثقة في كلمة إيران. وأضاف «بعد ذلك نضع إجراءات أمنية تضمن احترام» هذه الكلمة. في موازاة ذلك، حض السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون اليابان على التعاون مع واشنطن لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية بالرغم من اعتزام طوكيو تطوير حقل نفط إيراني.
وتعتزم اليابان التي تعاني نقصا شديدا في الموارد الطبيعية تطوير حقل نفط ازديجان في إيران الذي يقدر انه يضم ثاني اكبر احتياطي للنفط في العالم بالرغم من اعتراض واشنطن. وقال كبير الناطقين باسم الحكومة اليابانية شينزو ابي ان طوكيو ستحاول تحقيق توازن بين استقرار إمدادات الطاقة وحظر الانتشار النووي.
ومن جانبها دعت الصين إيران إلى التعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ووقف أنشطة التخصيب النووي لتضيف بذلك إلى الضغوط الدولية على طهران قبل اجتماع مهم.(وكالات)