أسفر تفجير انتحاري بسيارة مفخخة أمس عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل بينهم دبلوماسي أميركي بالقرب من القنصلية الأميركية في مدينة كراتشي جنوب باكستان، كما أصيب أكثر من أربعين آخرين فيما تمسك الرئيس الأميركي جورج بوش بزيارته لإسلام آباد غدا قائلا إن التفجير لن يثنيه عن زيارة باكستان.

وأعلن بوش بنفسه مقتل الدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ في نيودلهي، المحطة الثانية في جولته في جنوب آسيا بعد أفغانستان. وقال الرئيس الأميركي: «أبلغت بالتفجيرات، وفقدنا على الأقل مواطنا أميركيا فيها هو دبلوماسي». لكن بوش أكد انه سيواصل جولته قائلا إن «الإرهابيين والقتلة لن يمنعوني من الذهاب إلى باكستان».

وقال مسؤول امني باكستاني إن انتحاريا صدم بسيارته المفخخة على الأرجح سيارة رباعية الدفع تابعة للقنصلية كانت في الشارع الذي يفصل القنصلية عن فندق ماريوت المجاور. وكان في السيارة دبلوماسيان أميركيان آخران، وفق المسؤول الأمني الذي قال إن سيارة القنصلية ارتفعت بفعل الاصطدام والانفجار في الهواء وسقطت على الجانب الآخر من جدار يبلغ ارتفاعه نحو مترين. وقتل كذلك السائق الباكستاني للسيارة.

وأحدث الانفجار أضرارا في موقف سيارات فندق الماريوت في هذه المنطقة الشديدة الحراسة مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص هم جندي مكلف حراسة الفندق، وامرأة ورجل عثر على جثته بلا رأس يفترض المحققون أن يكون الانتحاري. كما أصيب نحو أربعين شخصا بجروح وتعرضت نحو عشر سيارات على الأقل للتدمير بما فيها سيارات تابعة للقنصلية في موقف الماريوت.

وقال الناطق باسم حكومة ولاية السند وعاصمتها كراتشي صلاح الدين حيدر أنه يجرى التحقيق في دوافع من يقفون وراء التفجير، لكن يبدو انه اعد ليتزامن مع زيارة بوش». وقال وزير الإعلام الباكستاني شيخ رشيد إن التفجير لن يؤثر على زيارة الرئيس بوش، متهما متطرفين يسعون إلى إثارة قلاقل في المنطقة بالوقوف وراءه.

وأشار صلاح الدين حيدر إلى أن تفجيرا واحدا هو السيارة المفخخة، وان الانفجار الذي سمع على الأثر ناجم عن انفجار خزان للوقود تحت تأثير عصف الانفجار الأول. وتصاعدت سحابة من الدخان الأسود من السيارات المحترقة في موقف سيارات الماريوت، حيث انتشرت السيارات المتفحمة مع وصول رجال الإسعاف والإطفاء إلى الموقع.

واغلق رجال الشرطة المنطقة التي لا يفصلها عن القنصلية الأميركية سوى شارع ضيق. وكان الانفجار قويا جدا بحيث انه خلف حفرة بعمق متر وعرض ثلاثة أمتار. كما سقطت قطع من السيارة المنفجرة في قاعة استقبال الفندق. وتضرر عدد من المحلات التجارية في فندق شيراتون المجاور، كما تضرر جدار مستشفى البحرية الباكستانية.

وكانت القنصلية الأميركية التي يفصلها عن الفندق شارع مغلق أمام حركة السير ومحاط بجدران اسمنتية عالية، هدفا لعدة هجمات كان آخرها في 14 يونيو 2002 هجوم بسيارة مفخخة أدى إلى مقتل 12 باكستانيا. ونفذ هذا الهجوم ضمن سلسلة هجمات تستهدف مصالح أميركية وغربية بعد إعلان الرئيس برويز مشرف تحالفه إلى جانب الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب. (الوكالات)