توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت باستخدام «قبضة من حديد» ضد المقاومين الفلسطينيين، مؤكداً إصداره أوامر لجيش الاحتلال ب«توجيه ضربات» لهم في قطاع غزة والضفة الغربية، في وقت عبرت تل أبيب وواشنطن عن غضبهما من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس«أبومازن» اثر إعلانه عن نيته تسليم حركة «حماس» السيطرة على أجهزة الأمن باستثناء المخابرات.

وقال أولمرت خلال مؤتمر صحافي اثر لقائه الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف في القدس أمس: «أصدرت أمراً لكل قوات الأمن في إسرائيل لاستخدام طرق خاصة للتصدي للأعمال الإرهابية في مهدها». وأضاف بأن إسرائيل «ستستخدم قبضة من حديد ضد اي محاولة لتجديد الأعمال الإرهابية وأنها ستستخدم إجراءات عنيفة في كل المناطق الحساسة».

وقال إن «منطقتنا موبوءة بالإرهاب ونحن نكافح الإرهاب ولذلك ووفقا لتعليمات واضحة أصدرتها لأجهزة الأمن فإنه لا توجد بعد الان أي قيود عليهم بكل ما يتعلق بالنشاط لمنع وإحباط عمليات ضد أهداف إسرائيلية في كل مكان في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، وهذه العمليات (لجهاز الامن الإسرائيلي) تتم بنجاح ومن دون تردد».

ووجه أولمرت تهديدا للقيادي في حركة حماس والمكلف بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة إسماعيل هنية وقال ان «لا نية لدي بتاتا للقاء إسماعيل هنية لكني انوي محاربة الإرهاب اذا كان هو (أي هنية) ضالع فيه».

في موازاة ذلك ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة ان الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي يمارسان ضغطا مكثفا على رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «أبومازن» لإقناعه بالتراجع عن نيته وضع أغلب الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحت سيطرة حركة حماس.

وقالت المصادر ان الإدارة الأميركية أصيبت بالذعر من قرار ابومازن الذي اعلنه في قناة الجزيرة الفضائية مساء أول من امس، والذي اشار فيه الى نيته تسليم «حماس» أجهزة الأمن الفلسطينية ما عدا المخابرات وانه سيخول صلاحيات الأمن الوطني الفلسطيني لحكومة حماس لضمان التنسيق بين الجميع.

وأكدت ان الإدارة الأميركية أخبرت أبومازن ان خريطة الطريق نصت على توحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية والأمن الوطني الفلسطيني تحت قيادة واحدة وان تسليم الامن الفلسطيني لحماس سيجعل من المستحيل على الإدارة الموافقة على تحويل اية مبالغ مالية لها. وكانت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية نقلت عن مصادر فلسطينية أمس قولها انه في حالة عدم تسليم حماس بالشروط التي وضعها الرئيس الفلسطيني في خطاب التكليف فان الحكومة الفلسطينية التي ستشكلها حماس لن تصمد في الحكم أكثر من عدة أشهر حسب المصادر.

من ناحيتها نقلت صحيفة «هآرتس » الإسرائيلية عن مقربين من ابو مازن قولهم إنه «لا ينوي التخلي عن السيطرة العملية على الأجهزة الأمنية، بل ان يمنح حكومة حماس دور الرقابة على الأجهزة وليس السيطرة العملية عليها». وأضافوا ان النية تتجه إلى إبقاء صلاحيات تعيين الضباط وإقالتهم، وكذا مسألة تمويل أجهزة الأمن، بيد رئيس السلطة الفلسطينية الذي يقرره الدستور الفلسطيني - قائدا أعلى للقوات المسلحة».

وأوضحوا ـ وفقا لهآرتس ـ بأنه من «ناحية التسلسل الإداري فان الأجهزة وقادتها سينقلون التقارير وينفذون تعليمات رئيس السلطة وذلك على نحو يشبه الدول العربية الأخرى، مثل الأردن حيث تخضع أجهزة الأمن لوزارة الداخلية، أما عمليا فانها تنفذ أوامر الملك». الى ذلك تبدأ حركة «حماس» مسعاها لكسب شرعية دولية اليوم الجمعة بزيارة رسمية لروسيا تمثل اول محادثات تجريها الحركة مع قوة كبرى معنية بعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري أمس إن وفد حماس سيستمع لرؤية الحكومة الروسية بشأن الصراع العربي الإسرائيلي وسيوضح رؤيته الخاصة. وأضاف إن الزيارة في حد ذاتها تمثل إعلان فشل الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على العالم لمحاصرة حماس وإن الحركة الآن على أعتاب الشرعية الدولية بفضل زيارة زعماء الحركة لموسكو.

أما الرجل الثاني في المكتب السياسي لحركة «حماس» موسي أبومرزوق فقال أمس لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية ان روسيا يمكنها تصحيح «أخطاء سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وان تملأ الفراغ الذي أحدثته ». وأضاف «تستطيع روسيا أن تظهر للعالم رؤية أكثر صحة وشفافية للمشكلة الفلسطينية، بخلاف من يستندون في مواقفهم فقط الى مصالح إسرائيل»، في إشارة الى واشنطن».

القدس المحتلة ،غزة ـ «البيان» والوكالات: