انطلقت أمس في بيروت جلسة الحوار الوطني بين القوى السياسية اللبنانية في محاولة لتذليل الخلافات المستحكمة بين القوى السياسية، دون أي وساطات خارجية للمرة الأولى في تاريخ لبنان منذ استقلاله عام 1943، ووصفت أجواء الاجتماع بأنها «جدية وايجابية». فيما لوحظ أن الأمين العام لحزب الله قد صافح قبل الجلسة كلاً من رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في أول لقاء تاريخي بينهما، ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في أول مصافحة بينهما منذ خلافهما الأخير قبل أشهر عدة.
ووسط إجراءات أمنية مشددة في محيط البرلمان الذي يحتضن الحوار لمدة عشرة أيام، شارك في الجلسة التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس كتلة «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري وجنبلاط وجعجع ونصرالله ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والرئيس الأعلى لحزب الكتائب امين الجميل ورئيس «التكتل الطرابلسي» وزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي ورئيس «الكتلة الشعبية» النائب الياس سكاف والنائب بطرس حرب عن «لقاء قرنة شهوان» والنائبان غسان تويني وميشال المر عن الطائفة الأرثوذكسية وكتلة النواب الأرمن برئاسة آغوب بقرادونيان.
وسبق بدء الحوار خلوة بين بري وجعجع، وأخرى بين بري وعون. وكان الحريري ونصر الله استبقا الحوار باجتماع طويل بينهما استمر سبع ساعات ليل أول من أمس في محاولة للتفاهم حول قواسم مشتركة حيال الموضوعات المدرجة على مؤتمر الحوار.
واستهل اللقاء بالنشيد الوطني، ثم ألقى بري كلمة أكد فيها أن «المطلوب هو أن نتفق على كل شيء، واذا حصل الاتفاق، فيكون من حظنا جميعاً. أما الأمور التي هي محل خلاف فسنتفق على تنظيم اختلافنا حولها». وطرح بري ثلاثة عناوين للحوار هي: الحقيقة والتحقيق في جريمة اغتيال رئيس مجلس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وموضوع القرار 1559 الذي ينتقد تمديد ولاية الرئيس إميل لحود ويدعو إلى نزع سلاح الميليشيات في إشارة إلى حزب الله والمخيمات الفلسطينية، وموضوع العلاقات اللبنانية ـ السورية. غير أن البند الأبرز المتوقع أن يلقي بظلاله على المتحاورين مسألة تمديد ولاية لحود ومطالبة «قوى 14 مارس» بإنهائها وانتخاب رئيس جديد.
وأعلن بري للصحافيين في ختام الجلسة الأولى أن المشاركين في الحوار اللبناني أجمعوا على تأييد القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية بشأن التحقيق في اغتيال الحريري وكلفوا هذه الحكومة متابعة هذا الموضوع وما تفرع منه. وقال «الأجواء ليست فقط جدية وإنما إيجابية رغم المواقف المتنوعة بين أطراف الحوار».
بيروت ـ علي بردى:

