نقاش حاد... وجدل ساخن... وحالة من الهرج لا حدود لها. كل ذلك يدور في منزل راشد ويتكرر كل يوم. الجيران هنا ليسوا في حاجة لاستراق السمع ذلك أن ما يحدث بين راشد وزوجته من معارك كلامية يسمعها أهل «الفريج» لارتفاع أصواتهما، التي تتجاوز كل حدود الكياسة واللباقة، وحتى الشجار بين الأهل. ومع ذلك لم يتجرأ أحد على التدخل لإسكات الزوجين، وعذرهم في ذلك أن زوجة راشد من صنف الحريم العنيد التي لا تعرف الاقتناع بالرأي الآخر، لذلك عمل أهل «الفريج» رجالاً ونساء بالمثل القائل: «الباب الذي يأتي منه الريح سده واستريح».
حوار الطرشان
مرت أيام عدة وراشد يحاول جاهداً إقناع زوجته بأن شراء سيارة للولد حمد وهو في السادسة عشرة من العمر أمر مرفوض، بل هي الكارثة بعينها، لكن الزوجة مصممة على رأيها، ومصرة على أن يمتلك ابنها سيارة حتى ولو كان في المهد. أصابت راشد حالة من الإحباط والملل وأدرك أنه يمارس مع زوجته جدلاً بيزنطياً لا طائل من ورائه، فقرر حسم المشكلة بأن يوافق على شراء سيارة للولد وكفى الله المؤمنين شر القتال. وفضل أن يعلن ذلك النبأ المفرح على مائدة الغداء.
جاءت اللحظة التي يتمناها راشد.. جلس الجميع على المائدة. نظر راشد إلى زوجته وقبل أن يقول شيئاً بادرته قائلة: «شو عندك أكيد تبغي تعلمنا شيئاً مهماً، لكن قبل أن تكلف نفسك عناء السوالف التي لا «تدش» في المخ أريدك أن تعلم جيداً بأنني مازلت مصرة أكثر من ذي قبل على أن تشتري لحمد سيارة.. زين خبرنا أنت شو تبغي تقول، ها، اسمعنا من فضلك».
صمت راشد برهة أملاً أن تهدأ ثورة زوجته ثم قال: «بالتأكيد أنا على قناعة بأنك لن تتنازلي عن رأيك أبداً وأعتقد إذا حدث ذلك فإنه يمكن أن يكون من علامات الساعة والأكثر قناعة في نفسي هو أنك «تبغين تودين الولد حمد في داهية»، أو بالأحرى إلى القبر وأبوه إلى السجن»، أم حمد تنتفض على الكرسي وتستشيط غضباً ثم تسأل راشد بانفعال: «شو تقول أنا أودي ولدي في داهية وبعد اقتله والله أمرك عجيب».
راشد يقاطع زوجته بحده: أرجوك اتركيني أكمل كلامي. أنا مقتنع تماماً بأن من ضروريات الحياة أن نوفر لحمد حياة كريمة يتمتع فيها بكل الوسائل التي تفيده في مستقبله وليس تلك التي ترمي به إلى التهلكة.
مرة أخرى تدخلت الزوجة مقاطعة زوجها دون استئذان «يا بو حمد شو فيك اليوم تتمنى للولد التهلكة والموت» كل ما هناك نريد ان يكون حمد معززا مكرما بين ربعه، أم انك تريد تفشله أمامهم وهم جميعا يملكون أحدث موديلات السيارات وهو الوحيد الذي ليس عنده «موتر» فيجيبها راشد صدقيني يا أم حمد الولد في عيوني و «الموتر» ليس مشكلة بل يمكن الحصول عليه بأسهل الطرق في وقتنا الحاضر لكن حمد ليس جاهزا لقيادته، واعني أنه لم يحصل على رخصة قيادة من المرور لكن أقول: «فالك طيب ولك ما في خاطرك سوف ينفذ اليوم قبل باكر» يبدو أم حمد لم تكن على قناعة بما قاله زوجها ولذلك اعتبرت حديثة ضربا من «الغشمرة» فقبل ان تغادر المائدة التفتت إليه.
وقالت: اسمعني جيدا لن يكون بيني وبينك من حديث الا بعدما أرى ابني حمد يقود سيارته الجديدة، و «يحوط» بها في كل اتجاه، شأنه شأن أولاد «الفريج» رأى راشد في كلام زوجته بداية الخراب للأسرة كلها، وهو لا يتمنى، ذلك لكن مشاعر الخوف على ابنه تسيطر عليه فقال لنفسه: الولد لا يزال صغيرا ولا يمتلك الخبرة الكافية لقيادة السيارة ويكفي أنه لم يدخل مدرسة للتعليم ولم يحصل على رخصة قيادة من إدارة المرور والترخيص، ولذلك فإن حياته وحياة غيره من الناس يمكن ان تكون عرضة للخطر، حالة من القلق وقشعريرة الخوف تنتاب راشد لكنه سرعان ما تخلص منها وتناول مفتاح سيارته الجيب وقبل ان يصعد إلى داخلها سمع الخادمة تناديه بابا بابا فالتفت إليها ليجدها تحمل دلة القهوة واكتفى باحتساء فنجان واحد منها ثم غادر البيت قاصدا شركة السيارات.
حفاوة بالغة
عند المدخل استقبله العاملون بحفاوة منقطعة النظير. مجموعة من الموظفين بكامل اناقتهم قابلوه بوجوه باسمة ثم طافوا به على «موديلات» السيارات الجديدة وفتحوا له أبوابها وأداروا محركاتها، ثم اتجهوا في موكبهم إلى مكتب المدير العام الذي هرول هو الآخر لاستقباله خارج مكتبه وحين بلغ الباب أذن له المدير بالدخول قبله إمعاناً في الاحترام، ثم جلس إلى جواره ولم يكتف المدير بذلك بل أمر اثنين من الفراشين بالوقوف على مقربة من الباب يحمل احدهما دلة قهوة والآخر ابريق شاي. بدا راشد مبهورا لما يجري له، ونظر إلى المدير العام وقال له بصوت مضطرب: «بصراحة ما قصرتم أبدا لكنكم لم تخبروني بالأسعار»!! ابتسم المدير العام وقال: يا أبو.. فقاطعه راشد أبو حمد أهلا وسهلا أبو حمد، أمثالك نهتم بأمرهم ونسعى لأن يحصلوا على السيارة التي تروق لهم أما الاسعار فلا تنشغل بها، لكن راشد لايزال ينصب جل تفكيره على معرفة الأسعار قبل السيارات.
خطة مرسومة
حدث راشد نفسه: حين أعرف قيمة السيارة يمكن أن اتخذ القرار الصحيح. خاصة وان راتب التقاعد الذي احصل عليه بالكاد يكفي لسداد احتياجات الأسرة الملحة جدا. وشرد راشد مع عمليات شائكة من الجمع والطرح والقسمة. وبدا أكثر انزعاجاً حين أدرك بأن الأمور لا يمكنها أن تستقيم بوجود راتب ضعيف. أراد ان ينهض من مقعده لكن المدير العام لاحظ ذلك فبادره قائلاً: يا بوحمد لماذا أنت قلق ومهموم. إذا كانت الألوان غير مناسبة و«الموديلات» والأشكال التي بالمعرض لا تروق لك فإنني أبشرك بأن الوكالة لديها في معرضها الرئيسي العديد من السيارات التي لا تخطر على البال وبإمكاننا عرضها عليك هنا في رأس الخيمة دون أن تتكبد مشاق الانتقال لرؤيتها في دبي. واستطرد المدير العام مبتسماً: ما يهمك يا بوحمد الآن ستعرف كل شيء. ثم قرع الجرس فإذا بالفراش ينتصب أمامه بكل احترام. من فضلك اطلب لي جميع مديري أقسام الحسابات، المبيعات، التسويق، الترويج وأيضاً مدير العلاقات العامة إذا عاد من اجازته الاضطرارية.
استغرب راشد مما يفعله المدير العام لكنه آثر الصمت وعدم استباق الاحداث وتساءل في نفسه «هلكنا المدير العام أريد أن أنفك منه فليأت بمن يشاء». لم تمر دقائق معدودة حتى كان فريق متكامل يحيط براشد من كل اتجاه، وعلى مسمع منه أكد لهم المدير العام أن يقدموا لراشد كل التسهيلات وقال لهم بما يشبه التحذير. من فضلكم لا أسمح لكم بأن يخرج بوحمد من هنا إلا وهو بصحبة السيارة الجديدة. فجأة غادر المدير العام مكتبه تاركاً راشد في مواجهة المديرين الذين تحدثوا له عن كل شيء عدا الأسعار.
وقف راشد مذعورا وقال لهم بصوت مشحون بالغضب: «شو فيكم أخذتم كل وقتي ومع ذلك لم تحدثوني عن الاسعار، المهم سامحوني أنا خارج من هنا».
اعتذر له احدهم وقال له: اجلس يا رجل لم يبق لنا سوى أن نطلعك على الأسعار وهي أقل مما يخطر على بالك. عاد راشد إلى مقعده. وجاءه الفراش بفنجان قهوة. ونظر إلى المديرين وهم يتهامسون ويتمتمون.
ثم تبرع مدير التسويق شارحاً أسعار السيارات. أصيب راشد بالذهول وهو يسمع الأرقام الفلكية واكتفى بإسناد خده إلى كفه ثم سرح بفكره بعيداً وخطر له ان المديرين فهموا خطأ بأنه يرغب في شراء جميع سيارات المعرض، وتحدث في سريرته لو لم يكن الأمر كذلك فما الداعي لكل هذه «العفسه»، تأكد مديرو الأقسام بان راشد غائب عن عالمهم تماماً وغير مدرك للأسعار التي يتحدثون عنها فطلبوا من الفراش ان يصب له فنجاناً من القهوة، وقبل ان يحتسي راشد القهوة أخرج هاتفه من جيبه واتصل بزوجته وتحدث إليها بصوت مخنوق.
جدل بيزنطي
يا أم حمد أنا أكلمك من وكالة السيارات. وقبل أن يكمل حديثه قاطعته مبروك وما قصرت يا بوحمد إن شاءالله اخترت للولد السيارة الشبابية ويكون لونها «وايد» حلو، يتنفس بوحمد الصعداء ثم يقول: من فضلك يا أم حمد اسمعيني قليلاً حتى أكمل كلامي. السيارات «وايد» حلوة لكن أسعارها غالية جدا. بصراحة نار جهنم. وأنت اعلم من غيرك بأن ظروفنا المالية لا مجال فيها لشراء دراجة هوائية ناهيك عن سيارة.
ردت أم حمد غاضبة «شو فيك أنت . هل نحن أقل شأنا من كل هؤلاء الناس أم انك تريد تفشل ولدنا أمام ربعه».
راشد يتدخل مستاء قولي كيف نتصرف الآن هل نسرق أم نتسول؟
ردت أم حمد بصوت حاد. «بصراحة أنت أمرك عجيب حقاً، أنا اقدر أتصرف أحسن منك .. شوف سير حق البنوك أو شركات التمويل هي ستدفع لك قيمة السيارة كاملة وتقوم أنت بسدادها بالتقسيط المريح ـ ها شو تقول؟»؟
سحب راشد نفساً عميقاً ثم زفرة حرّى، وقبل أن ينطق بكلمة وقف أمامه مدير التسويق قائلاً: إذا كنت تفكر في التمويل فنحن لدينا شركة تمويل لديها خدمات ممتازة، اجلس هنا وحرر «الشيكات» بالأقساط المطلوبة ثم استلم مفتاح السيارة. قبل ان تمضي ساعات كان كل شيء جاهزاً من طرف راشد الذي وقع على «الشيكات» المطلوبة.
بداية المأساة
في اليوم التالي جاء حمد فرحاً بصحبة «ربيعه» إلى الوكالة واختاروا السيارة الفارهة والأسرع .. ومنذ امتلك حمد السيارة لم يكن لديه هم غيرها، فقد تفرغ لها تماماً وصار يقضي جل وقته بداخلها فلا يغادرها إلا نادراً، ولم يأت إلى أسرته إلا مع ساعات الفجر، اشتكت المدرسة من عدم انتظامه وتدهور مستواه التعليمي.. ذات مرة استدعى مدير المدرسة راشد ليبلغه بأن ابنه حمد لم يعد يأتي الى المدرسة نهائياً.
غضب راشد أيما غضب وعندما عاد إلى المنزل ابلغ زوجته بما سمع من المدير فقالت: لا تخف على ابنك فهو ذكي وبإمكانه النجاح حتى لو لم يذاكر أو يحضر الحصص.
في حيص بيص
مرت الأيام بخطى سريعة واقترب موعد صرف «الشيكات» التي حررها راشد لوكالة السيارات، وبدأت المخاوف تساوره فهو يعلم ان رصيده لا شيء فيه قدمت الوكالة «الشيك» الأول ثم الثاني، فالثالث لكنها كلها عادت لعدم وجود الرصيد في الحساب. انزعجت وكالة السيارات واستدعت راشد وطالبته بسداد قيمة «الشيكات» نقداً وأمهلته أياماً قليلة لتنفيذ ذلك. لكن راشد حين فشل في تحقيق ذلك لجأ لبيع سيارته الجيب بمبلغ أقل من قيمة «الشيكات»، وقبل أن يرتاح من هموم «الشيكات» الثلاث الأولى حل موعد صرف دفعه أخرى من «الشيكات» فوجد نفسه في محنة حقيقية.
بات ملاحقاً من الوكالة والشرطة والنيابة العامة. وصار يخاف من رنين هاتفه لذلك كان يغلقه طوال الوقت. اصبح راشد مجرماً في نظر الناس ولذلك توارى عن الأماكن العامة ولم يعد يشتهي مقابلة أحد. وحين يرى شخصاً من أهل «الفريج» يخفي وجهه بغترته. واذا ما صلى في مسجد فإنه بعد السلام يسابق الأطفال في الخروج خوفاً من أن يراه أحد.
تعب راشد من الحالة التي وقع فيها، ولجأ إلى أفراد أسرته طالباً منهم الوقوف معه في محنته لكنهم لم يعبأوا بما يقول.. حاول اقناعهم ببيع سيارة حمد علها تساهم في تغطية جزء من «الشيكات» لكن حمد وأمه رفضا الفكرة نهائياً. عيل صبر وكالة السيارات على «شيكات» راشد التي ترتد باستمرار، فقامت بإبلاغ النيابة العامة التي لم تتأخر في إرسال راشد إلى السجن بجريمة إصدار «شيكات» بدون رصيد. دخل راشد السجن ووجد نفسه زميلاً لمجموعة من عتاة مجرمي القتل والمخدرات والسرقة والاحتيال.
وسعى لإقناع نفسه بأنه ليس على شاكلة هؤلاء الذين معه وإنما الظروف هي التي جاءت به إلى السجن، لكن راشد حين ينظر إلى الملابس الخضراء التي يرتديها والأبواب المغلقة أمامه بالأصفاد يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنه بات جزءاً من ثلة المجرمين، فاتخذ له مكاناً منفرداً داخل السجن لا يكلم أحداً إلا نادراً، وشفعت له جريمة «الشيكات» بمعاملة خاصة عند رجال شرطة السجن الذين هم أيضاً غارقون في الديون، لكن من حسن حظهم لم يحرروا «شيكات» بلا رصيد، وإلا لبسوا الملابس ذاتها وأودعوا المكان الذي يقبع فيه راشد. لكن المعاملة الخاصة لم تقنع راشد بالاستسلام للسجن، فقام بالعديد من المساعي لأجل إطلاق سراحه وأكثر ما أحزنه هو تخلي أسرته عنه.
.. وقعت الفاجعة
وذات يوم فوجئ بمسؤول السجن يستدعيه مع شروق الشمس، خطر له أن فاعل خير قام بسداد ديونه فنهض من مكانه وتوجه إلى مكتب المسؤول الذي طلب منه الجلوس، ثم تحدث إليه عن أمور الدين والدنيا والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره.
شعر راشد بأن كل ما يقال له في هذه اللحظة لا علاقه له بمشكلته الحقيقية المتمثلة في «الشيكات» المرتجعة.. حاول مسؤول السجن الاقتراب أكثر فأكثر من الخبر الذي يود إبلاغه لراشد، فتحدث له عن مشاكل الشباب وطيشهم وضحاياهم بسبب حوادث السيارات. نهض راشد مذعوراً.. أرجوك ماذا حدث لابني حمد؟!.. فقال له: الله يرحمه توفي في حادث مروري مع صديق له. انهار راشد وبكى بكاء مريراً. وهب الجميع إليه يواسونه لكنهم لم يتمكنوا من التفريج عنه.
الحقيقة
من وجهة نظر قاضي المحكمة المرورية برأس الخيمة محمد عبدالله دلك فان الأم التي تتعامل بعواطفها مع مطالب الابن كانت في واقع الأمر تؤذي ابنها وربما عجل ذلك بدماره والقضاء عليه.
ويقول دلك الذي عمل في القضاء المروري أكثر من عشرين عاماً: الأمر الأخطر في ذلك يكون في اهداء الأم سيارة لابنها وهي تعلم انه لا يزال في عمر صغير، أو تجبر زوجها على فعل ذلك الشيء الخطير وكانت النتيجة حينئذ الكارثة بعينها ومن واقع التجارب المريرة المحزنة لدينا قضية مرورية المتهم فيها حدث لم يتجاوز عمره 15 عاماً قاد سيارة وتسبب في وقوع حادث مروري أسفر عن وفاة والد الطفل وهو رجل عجوز فضلا عن إصابة خمسة أشخاص آخرين.
إذن فإن الأم عندما تمكن طفلها الذي لم يحصل على رخصة سياقة من الاستحواذ على سيارة والجلوس خلف مقودها فإنها بالتأكيد تساعده أو بالأحرى تدفعه لقتل نفسه وغيره وفي أحسن الأحوال تؤذيه وربما تقعده معاقاً إلى الأبد. ويرى القاضي دلك عدم ترك الأمور تسير على هوى عاطفة الأمومة قائلا: ان المصلحة تقتضي تحكيم العقل حينما يتعلق الأمر بهموم الأطفال.
هذه واحدة من القصص الإنسانية المثيرة للحزن والندم. وبحكم عملي كصحافي أتيحت لي الفرصة لأكون قريباً من مجريات أحداثها فحضرت جلساتها في المحكمة وتحدثت لبعض شخوصها وحزنت لنتائجها. ومن خلال سطورها يكتشف القارئ الذكي ان العاطفة ان خرجت عن مسارها الصحيح تتحول إلى قنبلة مدمرة. واقعتنا التي نطالعها اليوم يمكن ان يكون أبطالها عديدين في مجتمعنا وكذلك ضحاياها وأملنا ان تساهم في كبح عواطف الأمهات مؤقتاً.
إعداد: سليمان الماحي