انضمت أخيراً قناة الرسالة الفضائية الإسلامية إلى باقة القنوات الدينية المتخصصة التي تبث برامجها الدينية المتنوعة للجماهير المسلمة، ومن ضمن هذه القنوات قناة «اقرأ» السباقة في هذا الجانب تلتها فضائية المجد بقناتيها المنوعة والقرآنية، وقناة الفجر القرآنية المميزة بعرض قراءات لكبار ومشاهير قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي، والقراء الجدد، تشجيعا لهم على السير قدماً في هذا الطريق.

ووجود هذه القنوات يغطي فراغاً إعلامياً كبيراً لدى الجماهير ويستند على ميراث علمي أكاديمي كبير، وميراث تطبيقي وخبرات إعلامية منها من تمرس في هذا العمل، ومنها من تأهل دراسيا في كليات الإعلام والصحافة.

وعلى الرغم من وجود هذه القنوات المتخصصة في الإعلام الديني، إلا أن المجال لا يزال بحاجة إلى دخول قنوات أخرى، مثل ما نشاهده من الكم الهائل للقنوات الإخبارية والقنوات الغنائية وقنوات الأفلام والمنوعات، ويجب على القائمين عليها أن يتعرفوا على جماهيرهم والفئات التي يخاطبونها، والتعرف على احتياجاتهم الإعلامية وتلبيتها وخاصة في ظل وجود تعطش للمادة الدينية المتكاملة، وبعد أن أصبح التلفزيون من أهم وسائل الإعلام والتثقيف لدى العديد من الفئات مقارنة بالوسائل الإعلامية الأخرى، ويكون ذلك عن طريق البرامج العامة والفئوية وكما يقول الأستاذ يحيى بسيوني مصطفى والدكتور عادل الصيرفي في كتابهما المتميز «التلفزيون الإسلامي ودوره في التنمية»:

«التلفزيون الإسلامي ليس التلفزيون المتخصص في برامج دينية متخصصة كل برامجها هي القرآن والتفسير والحديث وأصول الفقه والتشريع دون سواها ولكن التلفزيون الإسلامي الذي نعنيه هنا هو التلفزيون الذي يضم البرامج العامة والفئوية والأركان المتخصصة في كل علم وفن واتجاه، والذي تقدم برامجه في هيئة المنوعات والحديث والحوار والندوة والفيلم التسجيلي والفن الشعبي وعرض التراث والتاريخ واللقاءات والتقارير والتحقيقات والمسلسلات الدرامية والمواد الثقافية والدينية والترويحية المختلفة ، بحيث تتضمن في ثناياها عرض الأمور العامة من خلال التصور الإسلامي الشامل لحياة الناس» أو بمعنى آخر أن تصاغ البرامج والمضامين والمواد المعروضة على الجمهور في ضوء تعاليم الإسلام وتصوراته وحدوده بحيث يسهم هذا الجهاز بنصيب وافر في بناء الإنسان الصالح المتزن القادر على التطور والتقدم والأخذ بيده ليقوم بدوره في تنمية المجتمع وموارده.

وأدرك أن القائمين على قناة «الرسالة» وعلى رأسهم الدكتور طارق سويدان مدركون لرسالتهم الإعلامية الإسلامية، والتي نتمنى خلال الفترة المقبلة أن تحوز على رضا أكبر عدد من المشاهدين عن طريق التنوع في برامجها وتلبية الاحتياجات المتزايدة لهم، ومناقشة القضايا التي تهمهم .

إن حاجة الناس إلى القنوات الدينية كبيرة لا يكفي لها قناة أو خمس قنوات بل على ضعف هذا العدد، وتدار بعقلية الإعلامي الإسلامي المدرك لأهمية الرسالة التي يبثها، والمنطلقة من الدين الإسلامي الحنيف ومن القرآن الكريم الذي يعتبر الوسيلة الإعلامية الأولى التي خاطبت عقول جميع البشر، ومن ذلك قوله سبحانه «ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك»، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم».

فهي رسالة من أجلّ الرسائل وأهمها على الإطلاق توجه إلى الجماهير المسلمة لتبصيرهم بدينهم وبعظمته وبعالميته وبقيمه الإنسانية الرفيعة.