من مزايا الاخلاق في الاسلام انها عامة شاملة تستوعب شؤون الدين والحياة، فهي تشيع في كل عبادة، وترى في كل حكم، وتظهر في كل توجيه، وتلمس في كل نظام. ففي الحلم والأناة والرفق يقول ربنا جل جلاله: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ

عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» سورة آل عمران الآية 134.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج أشج عبد القيس: «ان فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة» رواه مسلم. وفي العفو والصفح يقول ربنا جل جلاله: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» سورة الاعراف الآية 199.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعقبة رضي الله عنه: «يا عقبة صل من قطعك، وأعط من حرمك وأعرض عمن ظلمك» رواه أحمد والطبراني.

وفي مجازاة السيئة بالحسنة بل بما هو أحسن يقول ربنا جل جلاله: « وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ» سورة فصلت الآيتان 34 ـ35.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا» رواه الترمذي.

وفي التواضع والقصد والاعتدال يقول ربنا جل جلاله: « وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ

وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» سورة لقمان الآيتان 18 ـ 19.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس العبد عبد تخيل واختال ونسى الكبير المتعال بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسى الجبار الأعلى بئس العبد عبد سها ولها ونسى المقابر والبلى بِئْسَ العْبْدُ عَبْدٌ عَتا وَطَغى وَنَسِيَ الْمُبتَدا والمنتهى بِسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَخْتلُ الدُنيا بالدِّين بِئْسَ العبد عَبدٌ يختلُ الدِّينَ بالشُّبُهاتِ بِئسَ العَبدُ عَبدٌ طَمَعٌ يقُودُهُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدُ عَبْدٌ هَوى يُضِلُّهُ بِئْسَ العَبدُ عَبْدٌ رغب يُذِلُّهُ» رواه الترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان. تخيل: أي تخيل أنه خير من غيره. اختال: تكبر. يختل: أي يطلب الدنيا بعمل الآخرة.

وفي أداء الأمانات والحكم بين الناس بالعدل يقول ربُّنا رجلَّ جلالهُ: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) سورة النساء الآية 58.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانه له ولا دين لمن لا عهد له» رواه أحمد. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «.. إنَّه لا قُدِّست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقهُ غير متعتع» (أي يأخذ حقه بغير إزعاج أو قلق) رواه ابن ماجه وفي اجتناب ما يثير العداء والبغضاء بينَ الناس من السخرية واللمز والتنابز بالألقاب وإساءة الظنِّ والتجسس والغيبة يقول ربنا جل جلاله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ سورة الحجرات الآيتان 11 ـ و12.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: : «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعضٍ وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمهُ ولاَ يخذلهُ ولا يحقرهُ، التقوى ها هنا» ويشير إلى صدرهِ ثلاثَ مراتٍ «بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاهُ المسلمَ كُلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ دمهُ ومالهُ وعرضهُ» رواه مسلم.

صُور وألوان من مكارم الأخلاقِ

وفيما يجب أن يكون عليه الإنسان من أخلاق فاضلة وسيرة حسنة نحو الله ووالديه وذوي القربى واليتامى والمساكين والجيران والأصحاب وأبناء السبيل والمماليك يقول ربنا جل جلاله: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) سورة النساء الآية 36.

وعن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقِ اللهَ حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالقِ الناس بخلقٍ حسنٍ» رواه الترمذي. إنها ألوانٌ من الأخلاق والآدابِ والقيم والوصايا التي ترتقي بالأفراد والأمم أعلى درجات الشرف والكمال. ولقد طبق المسلمون الأوائل هذه التعاليم الأخلاقية فعزوا وسادوا وفتحوا مشارق الأرضِ ومغاربها، وسطعت شمسُ حضارتهم على العالم قروناً طويلة.

د. قطب عبدالحميد قطب