الآباء والأبناء ثنائية اجتماعية تحكمها عادات وقيم ثقافية ودينية تتطور بتغير المجتمعات وتتباين باختلاف الثقافات، تعتمد على مواجهة صريحة لفتح باب حوار مكشوف دون رتوش أو تجميل، وهذه مبادئ يطبقها الدكتور حسن المرزوقي مساعد عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة الإمارات مع ابنيه اللذين رفض أن يتوسط لهما في دخول جامعة الإمارات ونصحهما بالدراسة حيث المستقبل الالكتروني في كلية التقنية العليا في العين، ويوجههما دائما إلى كثرة القراءة ويتعامل معهما بود ورحمة ولكنهما يصفونه بأنه قنبلة موقوتة في حالة الغضب.
يقول الدكتور المرزوقي: إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» والزينة تحتاج لمن يرعاها ويحافظ عليها كما هو المال يحتاج إلى من يرعاه ويحافظ عليه ويسخر في الخير والعمل الصالح، فإذا كان أولادنا غير صالحين فقد فقدنا عنصر الزينة».
وأشار إلى أن الأولاد يمرون في حياتهم بثلاث مراحل الأولى من الولادة حتى سبع سنوات، ومن سبع إلى أربع عشرة ومن ثم المرحلة الثالثة لغاية العشرين، الأولى يحتاج فيها الابن للحب والرعاية والحنان والعطف ،وفي الثانية تبدأ مرحلة جديدة من التوجيه ويصبح الطفل صديقا لوالديه ولكنه بحاجة لتوجيههم، وعندما يصل الثالثة يصبح الابن أخاً ومعيناً يتبادل مع والده الآراء والأفكار.
القرار والمسؤولية
وينصح المرزوقي بعدم رفض ما يطرحه أبناؤه، مع الحذر من الاستسلام لما يطلبون، فالمسألة تخضع للنقاش ليبين لهم السلبيات والايجابيات ويترك لهم حرية الخيار، فان رجحت كفه الايجابيات فترجع كفة الشيء، وان كثرة السلبيات فالمسألة خاضعة لإعادة النظر، وعلى من يختار أن يتحمل مسؤولية ونتائج قراره، كما أنه لا يفرق بين ذكر وأنثى والخط مفتوح معهم جمعياً، وعندما يراجعه أحدهم يناقش معه الأمر ولا يفرض عليه رأياً بل يعطيه مقترحات بالحلول.
وفي علاقات أبنائه بالآخرين لا يفرض عليهم صداقاتهم لكنه يتابع خياراتهم، كما أنه لا يرفض عليهم المشاركة في رحلات أو مناسبات أو حتى أنشطة معينة، وهو على علم أين يذهبون ومع من يقضون أوقاتهم وماذا سيفعلون خلال غيابهم، وإن بدر منهم تصرف خاطئ في حق شخص ما، لا يتردد في الذهاب مع ابنه لذاك الشخص والاعتذار له.
وعن تحديد خيارتهم العلمية والدراسية يقول: لدي عبد الله وعبد الرحمن، عندما نجحا في الثانوية اختار احدهما القسم الأدبي والثاني العلمي بعد حوار عائلي أعطيت فيه النصائح على ضوء إمكانات كل واحد منهما، بغض النظر عن الألقاب العلمية والاجتماعية التي يسعى إليها بعض أولياء الأمور على حساب قدرات أبنائهم وإمكاناتهم.
وعندما تخرجا في الثانوية العامة، ذهبا معاً إلى كليات التقنية العليا ولم يلزمهما بالدراسة الجامعية لسببين الأول أن معدلاتهما لا تؤهلاتهما لدخول الجامعة، وعلى الرغم من الضغوطات ووجود إمكانية القبول الاستثنائي بالجامعة، لم يمارس ذلك أبداً وأعطاهما حرية الدراسة في كليات تقنية المعلومات. ويضيف: عندما يقرر أبنائي الزواج لن أفرض عليهم شريكة حياتهم، فربما كانت فتاة بسيطة من عائلة مستورة ومحترمة أفضل لهما بكثير من فتاة من أسرة غنية وذات مكانة اجتماعية.
قنبلة موقوتة
المرزوقي يعتبره أولاده قنبلة موقوتة لأنه يمكن أن ينفجر في أي وقت رغم هدوئه وطولة باله، كما انه صارم معهما في بعض الأمور فهو لا يسمح لابنه أن يترك شعره مقلداً بعض الصرعات التي لا تفيد من قريب أو بعيد وانطلاقا، من دوره كمربٍ وأستاذ جامعي لا يقبل أن يكون أولاده غير منضبطين، ويوجههم الالتزام بالقيم والتقاليد وفي الوقت نفسه الظهور بمظهر لائق ومحترم، كما يوصيهما دائماً بالقراءة حتى لو كان قصاصة ورقة على قارعة الطريق.
ولم يسبق له أن أطلق على أي منهم لقباً غير لائق لكرامة الإنسان كما يفعل الآخرين فلم استخدم إطلاق الحيوانات والبهائم أو أي نوع من الشتائم.
في المقابل ماذا يقول عبد الله الابن الأكبر خلال مواجهته مع والده : العلاقة بيننا تتعدى مسألة الأب والابن فتلك مفروغ منها، فنحن أصدقاء نتحاور ونتشاور ونتبادل الأفكار ولنا حرية الاختيار.
ويقول عبد الرحمن .. والدنا يترك لنا حركة الخيار والقرار بعد أن يقوم بدوره في التوجيه والإرشاد، وهو لم يلزمني يوما برأي أو قرار، وعندما اخترت الدراسة في القسم الأدبي، وأخي اختار العلمي، ذهبنا إلى كليات التقنية العليا حيث لم يسمح لنا المعدل بدخول الثانوية، وعندما طلبنا منه الحصول على استثناء كونه عضو هيئة تدريس.. شرح لنا الموقف بكل شفافية وصراحة فذهبنا إلى حيث القناعة.
ويضيف: والدي لا يحب التوسط أو الوساطة في القضايا الحساسة، بدليل انه رفض التوسط للحصول على استثناء لقبولي في جامعة الإمارات، لكنه توسط لي بالحصول على رقم موبايل مميز ورقم سيارة مميز.
العين ـ داوود محمد:
