حذرت أجهزة الاستخبارات الأميركية، من اندلاع نزاع اقليمي في الشرق الأوسط حال نشوب حرب أهلية في العراق، في وقت اعلنت عشائر السنة في منطقة الحويجة العراقية الحرب على اتباع الارهابي ابومصعب الزرقاوي وأهدرت دم خاطفي الرهائن وقتلة الأبرياء. وقال رئيس الاستخبارات الاميركية جون نيغروبونتي، امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ عن احتمال اندلاع نزاع اقليمي حال نشوب حرب اهلية في العراق «انها امكانية». وتوقع ان تنجر ايران الى الوقوف في صف الشيعة العراقيين، بينما السعودية والأردن في صف السنة.

اضاف نيغروبونتي الذي كان سفيرا في العراق حتى بداية العام الماضي ان «حربا اهلية ستكون لها انعكاسات على بقية الشرق الاوسط وعلى العالم». واوضح نيغروبونتي، الذي يشرف على مجمل اجهزة الاستخبارات الاميركية بينها الاستخبارات العسكرية، ان الدول المجاورة للعراق «قد تتحفظ في البداية على التورط» لكن قد تنجر بعد ذلك حسب تطور الوضع. ورأى انه «قد ينفجر نزاع بين السنة والشيعة مثلا. لدينا معلومات تشير الى ان ايران تقيم علاقات وثيقة مع عناصر شيعية متطرفة في العراق».

ولفت الى ان حربا اهلية تتطلب «غيابا كاملا لسيطرة الحكومة المركزية في المجال الامني (...) وتفكك او تدهور وضع القوات الامنية في البلاد وتوقف العملية السياسية» والوضع ليس كذلك حاليا، منبها الى ان حكومة لا تضم كل المجموعات بشكل متوازن «قد تؤدي الى استمرار التمرد وفي المقابل قد يؤدي تشكيل حكومة وحدة وطنية الى تراجع العنف».

وقالت مصادر مطلعة في واشنطن ان البيت الابيض جمد في الوقت الحاضر فكرة سحب بعض القوات الموجودة في العراق وبخاصة اثر تفجير سامراء وما تلاه من احداث. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش يستعد للاعلان خلال الشهرين المقبلين رسميا عن سحب بعض هذه القوات، حسب المصادرالتي كشفت عن ان البيت الابيض يتداول الان مع وزارة الدفاع الاميركية لايجاد سبل لتهدئة الاوضاع في العراق.

في موازاة ذلك، اعلن شيوخ العشائر السنية في ناحية الحويجة شمال بغداد، احدى اكثر مناطق العراق توترا، حربا على المجموعات المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة»في العراق بزعامة الزرقاوي. وأباح شيوخ القبائل «هدر دم من يشترك في عمليات تخريب وقتل وخطف استهداف عناصر الشرطة والجيش ومهاجمة خطوط انابيب النفط والغاز والشاحنات والصهاريج التي تنقل الوقود واغتيال الشخصيات الدينية والعشائرية والفنيين والمهندسيين والاطباء».

كما شمل قرارهم «كل من يقوم باي عملية من شأنها ان تعود بالضرر على ابناء العراق وكركوك خصوصا ومحاربة اي تنظيم يقوم بمثل هذه الاعمال ولا سيما تنظيم القاعدة ويعد خارجا عن الدين والشرع الاسلامي». واوضح بيان وقعه العشرات من شيوخ القبائل ان «مدينة الحويجة لم تكن يوما من الايام مأوى للارهابيين والهاربين والفارين وستتم معاملة كل من يأوي ارهابيين بالمعاملة نفسها التي تخصص للمجرمين والارهابيين».

في غضون ذلك، قال الناطق باسم هيئة علماء السنة ،عبد السلام الكبيسي في مؤتمر صحافي نقلته قناة «الجزيرة» التلفزيونية الفضائية ان على الاخوة في شتى المناطق حماية المساجد متهما الحكومة بالفشل في القيام بذلك. واتهم حكومة ابراهيم الجعفري والقوات الاميركية بالمسؤولية عن الحوادث التي تشعل نيران الفتنة الطائفية.

وعدد الكبيسي ـ بغضب ـ الهجمات التي وقعت على السنة في مختلف ارجاء العراق متهما الشرطة الشيعية بمهاجمة منزل حارث الضاري رئيس الهيئة في بغداد يوم السبت مما أسفر عن اصابة عدد من بنات أخوته.

بغداد، واشنطن ـ «البيان» والوكالات: