أعلن في الأردن أمس عن انتهاء تمرد غير مسبوق لمتطرفين في ثلاثة سجون هي الجويدة وسواقة وقفقفا، احتجزوا خلاله 13 من رجال الأمن بينهم ضابط كبير يشغل منصب مدير سجن الجويدة، احتجاجا على نقل اثنين من المحكومين بالإعدام. وأوضحت مصادر أمنية أردنية أن احتجاز الرهائن تم بعدما اشتبكت قوات الأمن مع سجناء أصوليين في السجون الثلاثة الرئيسية، عندما حاولت هذه القوات نقل معتقلين خطرين تفرض عليهم ترتيبات أمنية مشددة، وان مئات من أفراد القوات الخاصة استخدموا الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لشق طريقهم إلى زنازين المتشددين في السجون، التي تضم بعضا من أخطر أتباع تنظيم «القاعدة» في العراق الذي يقوده الأردني أبو مصعب الزرقاوي.
وأكدت مصادر أمنية أن أعمال الشغب أثارها نقل السجين الليبي سالم بن سويد،الذي حكم عليه بالإعدام في عام 2004 في قضية قتل الدبلوماسي الأميركي لورانس فولي في عمان في أكتوبر 2002، إذ خشي الأصوليون أن يكون نقل بن سويد وشريكه الأردني ياسر فريحات بالقوة هو بهدف إعدامهما. وتسببت الاشتباكات في إصابة ثمانية على الأقل في سجن الجويدة وإصابة أربعة في سواقة، بينما اندلعت اشتباكات أصغر في سجن قفقفا،حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع للسيطرة على 36 سجينا أثاروا أعمال شغب.
وتحدثت مصادر إسلامية عن مقتل سجين أثناء الاشتباكات، وهو ما نفته السلطات الأردنية التي أكدت على إصابة عدد من ضباط وأفراد الشرطة والسجناء بجروح وكسور. واحتجز السجناء 13 من رجال الأمن بينهم مدير سجن الجويدة العقيد سعد العجرمي، وأعلنوا عن مطالبهم ومنها إطلاق العراقية ساجدة الريشاوي، المحتجزة في سجن الجويدة والتي حاولت نسف نفسها في إطار هجمات انتحارية متزامنة في ثلاثة فنادق في عمان في نوفمبر وأدت إلى مقتل أكثر من 50 شخصا.
وفي وقت لاحق، أعلن وزير الداخلية الأردني عيد الفايز عن انتهاء عملية احتجاز الرهائن بعد إطلاقهم جميعا بعد مفاوضات مع السجناء، وقال أمام مجلس النواب ان «الضباط والجنود دخلوا إلى مهاجع المساجين من دون ان يكون سلاحهم معهم.. ففوجئوا بأن المساجين كانوا مسلحين ببعض الهراوات والعصي الحديدية التي حصلوا عليها من أسرهم داخل المهاجع». وتابع انه «نتيجة لعملية الاحتكاك التي وقعت أصيب عدد من ضباط وأفراد الشرطة بجروح وكسور في الأيدي والأرجل، مثلما أصيب عدد من المساجين». وأضاف انه «بعد مفاوضات أطلق المساجين ثمانية محتجزين من أصل 13 ثم قاموا نتيجة لاستمرار المفاوضات معهم بإطلاق المتبقين».
وأوضح الوزير الأردني انه «كانت للمساجين مطالب منها ان يتم تجميعهم في مهجع واحد وإطلاق ساجدة (الريشاوي) إحدى منفذي التفجيرات الإرهابية التي وقعت في الأردن». وأكد الناطق الإعلامي لمديرية الأمن العام الأردني الرائد بشير الدعجة في بيان مساء أمس، على انه «تمت السيطرة على الوضع بطريقة سلمية وعادت الأمور إلى طبيعتها» داخل السجن، موضحا ان عدد الإسلاميين في سجن الجويدة يبلغ 79 من بين 180 في السجون الأردنية.
وبين السجناء عزمي جيوسي، وهو أردني من معاوني الزرقاوي صدر عليه حكم بالإعدام الشهر الماضي عن دوره القيادي في التخطيط لهجمات كيميائية في 2004. (وكالات)
عمان ـ لقمان اسكندر والوكالات: