أكدت مصادر قضائية وقانونية ضرورة التشدد في تطبيق القوانين المتعلقة بالغش التجاري ولاسيما المتعلق منها بالأغذية والأدوية الفاسدة التي بدأت تظهر في أماكن مختلفة من الدولة ولاسيما في المناطق النائية التي تفتقد إلى عمليات التفتيش المنظمة والدقيقة التي تحول دون بيع مثل هذه المنتجات المخالفة والخطيرة على الصحة، كما طالبت تلك الجهات بتشديد الرقابة على المنافذ التي يتم من خلالها إدخال هذه المواد إلى الدولة منوهة إلى أنه تم مؤخراً اكتشاف مستودعات تزور أكثر من 22 سلعة غذائية، وشركة تزور في صلاحية اللحوم، بالإضافة إلى وجود أنواع من الحبوب المسكنة للآلام تحتوي على مواد مضرة في الصحة بالأسواق.

وقال المستشار علي سعيد الخضر رئيس المحكمة الابتدائية الاتحادية بالشارقة يجب أن يكون العقاب بما يتناسب مع الواقعة المطروحة التي صدر الحكم فيها ويجب أن تكون العقوبة الرادعة لبعض الجرائم التي ترتكب بحق المجتمع فهناك جرائم يراها البعض بسيطة، كاكتشاف مادة غذائية منتهية الصلاحية أو دواء معين انتهت صلاحيته، وتكرار هذه العملية في أكثر من محل تجاري ولاسيما في المناطق النائية البعيدة عن العمران والتي غالباً ما يقطنها أناس بسطاء لا توجد لديهم الثقافة الكافية في بعض الأحيان لقراءة التعليمات الموجودة على المنتح من تاريخ انتهاء الصلاحية أو المكونات التي يحتويها هذا المنتج أو ذاك وهذا بدوره طبعاً يدفع بعض التجار إلى المتاجرة بأرواح الناس في سبيل الكسب المادي.

تطوير القوانين

وأشار إلى أن الخطورة تكمن أكثر في الأدوية الفاسدة لما تخلفه من خطر شديد على صحة الإنسان التي يتناولها بهدف الشفاء من مرض ما، مبيناً أنه قبل القوانين يجب أن تكون هناك رقابة صارمة من جهات الاختصاص الممثلة بمفتشي الصحة لأن التساهل في مثل هذه الحالات عند قيام التفتيش قد يؤدي إلى حدوث تجاوزات تقود إلى وجود مثل هذه الأغذية الفاسدة ولذلك ندعو الوزارات المعنية بالتعامل مع هذه القضايا بحزم حرصاً على سلامة سكان الدولة مواطنين ووافدين، وأكد أن الفترة المقبلة تبشر بانحسار الكثير من الظواهر السلبية ولاسيما مع تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي يعمل بكل حزم للقضاء على جميع المخالفات والتجاوزات التي كان يقوم بها البعض.

ونوه إلى ضرورة تطوير بعض القوانين بما يتناسب مع التطورات الحاصلة في العالم بصورة عامة والدولة بخاصة حيث إن هناك قوانين وضعت مع بداية الاتحاد وهي لا تصلح الآن فيجب تعديلها وهناك من القوانين ما لابد أن يتطور وتشدد العقوبة فيه وفقاً لمعطيات الفعل المرتكب كالقوانين الخاصة بالبلديات والمواد الغذائية والقوانين المتعلقة بالأدوية والرقابة عليها، لما لها من أثر كبير على المجتمع والمحافظة على البيئة لأن كل فعل مباح إلى أن يأتي ما يجرمه ومن هذا المنطلق يمكن إيجاد قوانين خاصة تجرم بعض الظواهر التي ترصد المجتمع ويكون لها أثر كبير على الصحة العامة أو قد تسبب إصابة أفراد المجتمع بأمراض أو تعريض حياتهم للخطر مع التأكيد على ضرورة وضع هذه القوانين بحضور رجال قانون اختصاصيين.

العقوبة حسب الواقعة

ويقول القاضي عبدالله ناصر هلال من محكمة الشارقة الابتدائية إن واقعة ضبط حالات الغش في المواد الغذائية أو تغيير صلاحية مدتها تكون بدلالة قسم المختص من البلديات أوعن طريق الشرطة وبعد عملية ضبط المواد الفاسدة أو منتهية الصلاحية تعرض تلك المواد على المختبر الاختصاصي في البلديات لبيان إذا ما كانت تلك الأطعمة تالفة وفاسدة وفي حالة ورود تقرير من ذلك المختبر بعدم صلاحية تلك المواد أو انتهاء صلاحيتها فإن الأمر يعرض على الشرطة التي تباشر جمع الأدلة وبيان اسم الشخص المتسبب أو الشركة التي قامت بذلك ويتم إحالة الأوراق إلى النيابة العامة التي تباشر التحقيق وتحيل المتسبب إلى المحكمة المعنية لمحاكمته وفقاً لأحكام القانون.

وأشار إلى أنه في حال قيام بعض المحال التجارية أو البقالات ببيع أدوية فاسدة فإن البائع يكون مسؤولاً إذا ثبت قيامه بالبيع ولا مسؤولية على الشركة التي باعته وذلك لأنها أثناء البيع قامت ببيع أدوية صالحة واستمر بعدها البائع في البيع بعد انتهاء الصلاحية ويعتبر هو المسؤول عن ذلك، وقال: تختلف العقوبة حسب كل واقعة من ناحية التسبب بالضرر على المستخدم لهذه الأدوية والأغذية الفاسدة.

تشديد الرقابة

ويقول المحامي محمد عيد عزام الاستشاري في مكتب راشد عرب للمحاماة إن القانون الإماراتي حدد عقوبات واضحة بالنسبة للمخالفين في مثل هذه الأمور ولاسيما أنها تهدد حياة الناس إلا أن المطلوب هو تشديد الرقابة على مثل هذه البضائع لمنع تداولها في الأسواق، ومنع دخولها في الأساس إلى الدولة وانتشارها في الأماكن البعيدة التي يجنح سكانها إلى البساطة وعدم التدقيق في بعض الأغذية والأدوية التي تصل إليهم ولاسيما مع عمليات التزوير التي يقوم بها البعض باستخدام الوسائل المختلفة لتغيير تاريخ الصلاحية وبعض المواصفات بطريقة مشابهة تماماً للمعلومات الواردة بما يصعب كشفه.

عقوبات قانونية

وأشار إلى أن القانون يعاقب في مثل هذه الحالات بالحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين على كل من قام بغش كل متعاقد في حقيقة بضاعته أو أحد صفاتها الجوهرية أو العناصر الداخلة في تركيبها أو نوع البضاعة أو مصدرها وذلك في الأحوال التي يعتبر في ذلك سبباً أساسياً في التعاقد، وتطرق التجريم إلى عدد البضاعة أو مقدارها قياساً أو كيلاً أو وزناً أو طاقاتها أو في ذاتية البضاعة كما أنه عاقب كذلك كل من استورد أو اشترى أو روج هذه البضاعة بقصد التجارة فيها شريطة أن يعلم حقيقتها.

كما أن قانون العقوبات ينص على أن من يعرض حياة الناس للخطر بالقول أو بالفعل أو بالإيذاء وكل من ارتكب فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس وصحتهم للخطر عوقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين فإذا ما ترتب على هذه الجريمة حدوث ضرر أياً كان نوعه تكون العقوبة حسب الضرر المتسبب به، ومن هذا فإن الغش في الأدوية يدخل ضمن هذا القانون لما يتضمنه من خطورة على صحة أفراد المجتمع، ونوه إلى أن هناك قانوناً اتحادياً لتنظيم مهنة الصيدلة ينص على منع تداول وشطب الأدوية المنتهية الصلاحية وإتلافها وتسجيل هذه الواقعة في الوزارة المعنية.

الشارقة ـ عمر بدران: