جدد الميدان التربوي مطالبته بإعادة النظر في محتوى مناهج التربية الإسلامية التي اقتصرت على تعاليم الدين الإسلامي وأحكامه من دون الأخذ بالتطورات الحاصلة في العالم ومواكبتها كي يستعيد الإسلام عافيته من خلال جيل الشباب المسلح بالعلم، ليواجه المعاصرة في المجتمعات المسلمة.

ودعا الدكتور رضوان بن غربية رئيس قسم الشريعة في كلية الدراسات الإسلامية إلى تجديد الخطاب الديني الإسلامي وإعادة النظر في كثير من قضاياه الفكرية والممارسات السلوكية المرتبطة به، من خلال منهاج يتعامل مع الواقع في ضوء المعطيات الجديدة والانفتاح العالمي، ويتم تدريسه بشكل وسطي معتدل بعيداً عن التشدد، لأن الإسلام دين الاعتدال، مشيراً إلى أن الكثير يعتقد أن مناهجنا مصدرها عقائد متشددة، وبالتالي فإن ما يدرسه الطالب في الكتب المقررة يجب أن يكون مسايراً للواقع من دون المساس بالثوابت الدينية.

وأشار بن غربية إلى أن واقعنا العربي يتطلب تغيير المناهج باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية في تشكيل فكر وسلوك جيل كامل على أن يتم تعديل أساليب التدريس التي تعتمد على حشو «الأدمغة» والتلقين التي تخرج أجيالاً غير قادرة على التحاور بالمنطق والعقلانية واستخدام العلم والأساليب المنهجية، داعياً إلى تدريس الدين بمنظور جديد يشجع فيه التفكير المنطقي بعيداً عن التعصب أو التشدد.

ويطالب الدكتور عبدالله كمالي موجه أول التربية الإسلامية في وزارة التربية والتعليم بإعطاء الناشئين فرصة التفكير وإبداء الرأي والمشاركة في صياغة المناهج على ضوء التحديات الجديدة. وقال إن المناهج بشكلها الحالي لا تحتاج إلى تغيير، لأن مناهج التربية الإسلامية تغرس حب النبي عليه الصلاة والسلام في نفوس الطلبة عبر دراسة سيرته العطرة وما تحتويه من مواقف نبوية وبيان الافتراءات التي تثار حول شخص الرسول الكريم وأبرزها شبهة انتشار الإسلام بالسيف ومكانة المارة وتعدد الزوجات وغيره.

إضافة إلى تركيز المناهج على التشريعات التي جاء بها النبي الكريم مع بيان الحكمة والكمال والرحمة فيها وانعكاس ذلك على حياة المؤمن، مضيفاً أن هذه المعاني أكدتها المناهج المطورة التي نحت منحى يعمق حب النبي باعتماد منهج موضوعي بدل التاريخي في الدراسة، بحيث يدرس الطالب سيرة النبي أباً وزوجاً وداعياً وحاكماً.

وقال أحمد المساعدة موجه التربية الإسلامية في منطقة عجمان التعليمية إن مناهج التربية الإسلامية عاجزة عن خلق جيل من الشباب المسلم القادر على مواجهة الهجمات الشرسة التي يتعرض لها الدين وآخرها ما حدث من قبل الدنمارك التي وجهت ضربة قاسية للمسلمين عبر الإساءة إلى شخص الرسول عليه السلام، وأظهرت حاجة مناهج التربية الإسلامية على وجه الخصوص إلى التطوير والتغيير في أسلوب الطرح أو المحتوى، خاصة أن غالبية المواد تتناول أحكام الدين الإسلامي وتعاليمه فقط، داعياً القائمين على تطوير المناهج مراعاة الطفرة العلمية التي يعيشها العالم.

عقدة المؤامرة

وأيدت موزة غزال رئيسة قسم المناهج والبرامج في منطقة الشارقة التعليمية حاجة مناهج التربية الإسلامية إلى تعديل شامل يراعي تطور العالم، وضرورة استحداث مناهج أكثر شمولية وواقعية والتخفيف من المواضيع المحفوظة، إلى جانب التبصير بالقضايا التي يهاجم عبرها أعداء الإسلام الدين والتسلح بالحجج المنطقية المبنية على أسس علمية، مشيرة إلى أن ما يحدث من حولنا يؤكد قصور الخطاب الإسلامي الموجه للغرب، لافتة إلى أن الأصوات التي تنادي إلى محاورة الآخر بالمنطق يجب أن تكون بعيدة عن شعورنا بعقدة المؤامرة التي يحيكها الغرب لنا، ويجب ألا ننتظر اشتعال الفتيل حتى نتحرك.

ويرى علي خليفة الشعالي رئيس قسم البرامج والمناهج في منطقة عجمان التعليمية ان المشكلة لا تكمن في محتوى المناهج ونصوصها بل في من يدرس المنهج ومدى قدرته على ربط الأحداث بالعالم المحيط، داعياً إلى تعديل أساليب التدريس بسبب روح التعصب والعنف السائدة لدى بعض الشباب الذين يعتقدون أن إثارة الفوضى هو الحل.

الشارقة ـ نورا الأمير: