يمثل التعميم الذي أصدرته الصحة بشأن ضبط الإعلانات الصحية خطوة على الطريق الصحيح على صعيد حماية المواطنين والمقيمين من أن يقعوا فريسة خداع العديد من الشركات التي تلجأ إلى مثل هذه الإعلانات مستغلة فوضى سوق الإعلانات لتحقيق أرباح تفوق الخيال.
ففي محاولة لضبط الوضع المتعلق بهذا الجانب عممت الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي على وسائل الإعلام المحلية وصحف الإعلانات بعدم عرض أو نشر أية إعلانات تتضمن أموراً صحية إلا بترخيص من إدارة التراخيص الطبية في الهيئة.
وأشارت الهيئة إلى أن العديد من المؤسسات الصحية الموجودة في أبوظبي تقوم بنشر إعلاناتها إما بدون ترخيص أو بتراخيص قديمة صادرة من لجنة الإعلانات الصحية في وزارة الصحة. ومن هنا كان تشديد الهيئة على الإشارة إلى أن مهمة لجنة الإعلانات بوزارة الصحة في منح التراخيص انتهت في إمارة أبوظبي بتاريخ الأول من يوليو العام الماضي وهو التاريخ الذي حدده المجلس التنفيذي ومجلس الوزراء بنقل تبعية الرقابة والإشراف على قطاع مزاولة المهن الطبية الخاصة بقسميه الطبي والصيدلاني من وزارة الصحة إلى الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي.
وعلى ذلك أوجبت الهيئة على كل المؤسسات الصحية من مستشفيات خاصة ومراكز طبية ومراكز الأعشاب والطب البديل والمراكز الصحية التي تقوم بنشر إعلاناتها الرجوع إليها لاستصدار ترخيص بالنشر لمدة شهر أو شهرين أو أكثر حسب طبيعة الإعلان، في الوقت الذي لا تعترف فيه الهيئة بالتراخيص القديمة التي صدرت عن لجنة الإعلانات الصحية في وزارة الصحة طالما أن المؤسسة الخاصة صاحبة الإعلان تقع ضمن النطاق الجغرافي لإمارة أبوظبي.
ولعل ما دفع هيئة الخدمات الصحية إلى إصدار هذا التعميم هو »هوجة« الإعلانات الصحية التي تنشر في الصحف المحلية وصحف الإعلانات بدون رقيب أو حسيب مستغلة في ذلك الفترة الانتقالية لانضمام قطاع المهن الطبية الخاصة إلى الهيئة، حيث أصبحنا نشاهد إعلانات ودعايات لا تتعارض فقط مع المعايير والضوابط والأسس المنصوص عليها في نشر الإعلان بل أصبح بعضها يمس العادات والتقاليد المعروفة في مجتمع الإمارات فضلا عن أن العديد منها لا أساس له من الصحة والأكثر من ذلك هناك العديد من الإعلانات التي تعتمد أسلوب المبالغة والتهويل تعود لمراكز وعيادات أو منتجات ومستحضرات طبية غير مسجلة داخل الدولة.
وباستعراض سريع للإعلانات الصحية المنشورة في الصحف اليومية وعلى وجه الخصوص صحف الإعلانات نجد أن كل إعلان يتعارض مع شرط أو عدة شروط من الشروط المختلفة التي أقرتها لجنة الإعلانات في وزارة الصحة ما يؤكد حقيقة أنها لا تخضع لأية معايير أو أسس أو ضوابط لنشرها. ونتمنى من هيئة الخدمات الصحية لإمارة أبوظبي ألا تكتفي بالتعميم على الصحف بل يجب اتخاذ إجراءات صارمة ضد المؤسسات الصحية التي تخالف شروط نشر الإعلانات، وان تقوم بوضع نظام محكم لعملية استيفاء الإعلانات القابلة للنشر طالما ان الموضوع يتعلق بصورة مباشرة بصحة الناس وحياتهم.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة: