فتح رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري، باباً جديداً للشقاق مع الرئيس العراقي جلال طالباني الذي استغرب قيام الجعفري ونائبه أحمد الجلبي بزيارة تركيا فجأة ومن دون علمه، في وقت تصاعدت وتيرة العنف بمقتل أكثر من 50 عراقياً من بينهم 21 في انفجار سيارة مفخخة أمام مسجد شيعي بعد أسبوع دامٍ أعقب تفجير مرقد الإمامين في سامراء، قتل خلاله 379 عراقيا.
فيما قتل جنديان بريطانيان وثالث أميركي، في وقت خير الرئيس الأميركي جورج بوش العراقيين بين الفوضى والوحدة، وسط تحذير استخباراته العسكرية من هشاشة الأوضاع في العراق.
وأبدى مكتب الرئيس العراقي أمس في بيان استغرابه لسفر الجعفري إلى تركيا من دون إبلاغ أطراف الحكومة في بغداد، وقال في بيان «فوجئت رئاسة الجمهورية بسفر رئيس مجلس الوزراء إبراهيم الجعفري المنتهية ولايته إلى الجمهورية التركية من دون إخبار أطراف الحكومة العراقية التي تتألف وفق المادتين 24 و25 من قانون إدارة الدولة، الذي لا يزال ساري المفعول، من مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ورئاسة الجمعية الوطنية ورئيس هيئة القضاء الأعلى».
وأوضح البيان أن «زيارة رئيس الوزراء إلى تركيا تتم من دون مراعاة حقيقة أن الوزارة الحالية مهمتها تصريف الأعمال مما لا يعطيها الحق في خوض محادثات مع دول أخرى قد تسفر عن اتفاق أو حتى إصدار بيان مشترك أو مذكرة تفاهم مما قد يفرض على الحكومة العراقية الدائمة التزامات لن تكون قادرة على الإيفاء بها».
وأضاف «إننا إذ نعرب عن أسفنا البالغ لهذا القرار الذي لا ينسجم مع تأكيدات الجعفري بأنه سيلتزم ضوابط العمل الجماعي الذي يعكس إرادة الحكومة، نرى أنه وقبل أن يحوز ثقة مجلس النواب بالتكليف لرئاسة الوزارة يصر على نهج الانفراد والتجاوز».
وأكد مكتب طالباني على انه «في ضوء هذا كله فان الحكومة العراقية غير ملزمة بأي اتفاق قد يتوصل إليه رئيس الوزراء مع الجمهورية التركية الشقيقة التي نحرص على إقامة أفضل العلاقات معها على أساس القانون وروابط حسن الجوار».
وبحث الجعفري مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في موجة أعمال العنف الطائفية التي تهز بلاده وتثير قلق تركيا. وأعلن الجعفري للصحافيين عقب اللقاء «ان أحداثا مؤسفة تجري في العراق. انها أعمال إرهابية ترتكب وفق مخطط».
وفي محاولة لطمأنة المخاوف التركية أكد رئيس الوزراء العراقي ان «الوضع تحت السيطرة» وان «الأحداث لن تؤثر سلبا على العملية السياسية وتشكيل الحكومة».
في هذه الأثناء قال الرئيس الأميركي جورج بوش أمس ان الشعب العراقي يواجه خياراً بين «الفوضى والوحدة»، مشيراً إلى ان القادة العراقيين أكدوا له انهم سيسعون للتغلب على العنف الطائفي الدموي.
وأكد بوش «على الشعب العراقي وقادته الاختيار ما بين الفوضى والوحدة، والاختيار ما بين مجتمع حر ومجتمع يتحكم به الأشرار الذين يقتلون الأبرياء».
من ناحيته قال رئيس الاستخبارات العسكرية الأميركية أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أمس ان العراق لم يدخل بعد في حرب أهلية إلا ان الوضع «هش»، مؤكدا ان أية هجمات أخرى يمكن ان ينفذها المسلحون سيكون لها «انعكاسات كبيرة للغاية».
وصرح الجنرال مايكل ميبلز مدير وكالة استخبارات الدفاع ان العنف في العراق ازداد بشكل كبير في أعقاب تفجير مرقد الإمامين العسكري والهادي في سامراء الأربعاء.
ميدانياً قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية طلب عدم الكشف عن هويته ان «سيارتين ملغومتين انفجرتا بالإضافة إلى قيام انتحاري يرتدي حزاما ناسفا بتفجير نفسه، في مناطق متفرقة من بغداد أمس، ما أدى إلى مقتل 30 عراقيا وإصابة 136 آخرين». وأوضح المصدر ان «6 أشخاص قتلوا وأصيب 18 بجروح في الانفجار الأول الذي وقع بالقرب من سوق ارخيتة في منطقة الكرادة».
مضيفاً أن «24 شخصاً قتلوا وأصيب 118 بجروح في تفجير سيارة ملغومة في الشارع العام في منطقة بغداد الجديدة، وفي هجوم انتحاري في محطة للتزود بالوقود في منطقة الأمين».
كما أعلن مصدر في وزارة الدفاع العراقية أمس، عن مقتل خمسة وإصابة سبعة من حراس مستشار وزير الدفاع الفريق دحام راضي العسل بانفجار عبوة على مرور موكبه في شارع الربيعي بمنطقة زيتونة شرق بغداد.
كما أعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية أمس عن قيام مسلحين مجهولين بتفجير مسجد «الحرية» السني في منطقة الحرية شمال بغداد. بينما عثر الجيش العراقي في بعقوبة على تسع جثث بها آثار طلقات رصاص.
كما أعلنت وزارة الداخلية العراقية مقتل ما لا يقل عن 21 شخصا وإصابة 43 آخرين مساء أمس في انفجار سيارة مفخخة على مقربة من مسجد شيعي وسوق للدواجن في حي شعبي شمال شرق بغداد.
وأكدت الحكومة العراقية في بيان أمس على مقتل 379 وجرح 458 عراقياً منذ تفجير مرقد الإمامين الهادي والعسكري في سامراء الأربعاء الماضي.
وفي لندن أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن جنديين بريطانيين قتلا أمس بهجوم وقع في منطقة العمارة جنوب العراق.
وقال ناطق باسم الوزارة إن جندياً ثالثاً أصيب بجروح في العمارة. ولم يؤكد جنسية الجندي المصاب لكنه أشار إلى أن الجندي من عناصر القوة المتعددة الجنسية. وفي وقت لاحق أمس أعلن الجيش الأميركي عن مقتل احد جنوده الاثنين بإطلاق نار غرب بغداد.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
