تواصلت أمس مؤشرات تفكك جدار الحصار الدولي حول السلطة الفلسطينية، الذي ظهرت لبناته الأولى مع فوز حركة «حماس» بالانتخابات التشريعية، اذ قرر الاتحاد الاوروبي الافراج عن مساعدات مالية رئيسية ل«السلطة» لتفادي انهيارها، بينما حذرت «حماس» من مخطط لاغتيال زعيمها خالد مشعل، وهو ما سارع القياديان الفلسطينيان محمد دحلان وتوفيق الطيراوي الى نفيه.

وأعلنت المفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو ـ فالدنر أمس الإفراج عن 120 مليون يورو لمساعدة الشعب الفلسطيني داعية الدول المانحة الاخرى الى القيام بالمثل. واوضحت ان 40 مليون يورو ستستخدم لتغطية فواتير الطاقة للسلطة الفلسطينية مباشرة و64 مليون يورو ستأخذ شكل مساعدة مباشرة عبر الامم المتحدة .

كما اكدت المفوضية أنها ترغب في ان يتم الافراج عن 5, 17 مليون يورو تسحب من صندوق للبنك الدولي، للمساعدة في دفع الرواتب في الحكومة الفلسطينية. وهذا المبلغ يشكل نصف الاموال التي تقدمها المفوضية لهذا الصندوق (35 مليون يورو). وكان دفع هذه الاموال جمد في نهاية 2005 .

وقالت فيريرو ـ فالدنر ان «المفوضية تعتبر ان الاموال التي تدفع من هذا الصندوق يجب ان تستأنف لكن في ما يتعلق بنا فان هذا الاستئناف سيتناول نصف الاموال التي تقدمها المفوضية».

وأوضحت ان «هذه الأموال يجب ان توضع في تصرف الحكومة الانتقالية» لكن «من الضروري ان تنفق بكاملها قبل وصول حكومة جديدة» تشكلها «حماس».

وجاء هذا التحول في الموقف الاوروبي بالتزامن مع تأكيد الموفد الخاص للجنة الرباعية الدولية جيمس وولفنسون في رسالة بعث بها الى اللجنة ان السلطة الفلسطينية مهددة بـ «انهيار مالي» خلال «أسبوعين» في حال لم تتلق الاموال التي تقتطعها اسرائيل كرسوم للبضائع الفلسطينية. ووصفت «حماس» قرار الاتحاد الاوروبي ب«الموقف العقلاني جدا» داعية الدول المانحة الاخرى الى القيام بالمثل».

في موازاة ذلك، حذرالناطق باسم كتلة «حماس» في المجلس التشريعي في قطاع غزة صلاح البردويل امس من أن أي عملية تستهدف أحد قيادات الحركة سيكون لها مردود كبير جدا على الفاعل والمنطقة كلها .

واستبعد تورط أي طرف فلسطيني فيما سماه «المؤامرة الأميركية الإسرائيلية» التي كشف عنها اخيرا لـ «التخلص من رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل». وكانت مجلة «الاذاعة والتلفزيون» المصرية تحدثت امس عن «مؤامرة أميركية إسرائيلية بمشاركة أطراف فلسطينية» لاغتيال مشعل.

ووصف النائب من حركة «فتح» محمد دحلان هذا التقرير بأنه «كلام مدسوس لا يستحق الرد والنفي». واضاف في بيان وزعه مكتبه في غزة امس ان «كل ما ورد في التقرير المشار إليه هو مجرد أقاويل من نسج خيال صاحبه». مؤكدا على انه سيتابع الامر مع الجهات الرسمية المختصة في مصر وسيلاحق كاتب هذا التقرير والمجلة التي نشرته قانونيا».

كما نفى نائب رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء توفيق الطيراوي، أن يكون جهازي المخابرات والامن الوقائي الفلسطينيين أجريا اتصالات مع جهاز «الموساد» الإسرائيلي لاغتيال مشعل.

غزة ـ «البيان» والوكالات :