تسارعت عجلة الضغوط على حركة «حماس» قبل استكمال مشاوراتها لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، مع كشف مصادر في حركة «فتح» عن حسم قرارها لجهة رفض المشاركة في هذه الحكومة وتفضيل موقع المعارضة ، بالتزامن مع تحذير الرئيس الأميركي جورج بوش الحركة من أن «الاستشهاد أسهل من تولي رئاسة بلدية او وزارة».
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» في حديث لشبكة «أي تي في 1» البريطانية «إذا لم أكن قادرا على الوفاء بدوري وفقاً لرؤيتي الخاصة فسأستقيل». داعيا إسرائيل والمجتمع الدولي الى عدم تضييق الخناق على «حماس» والسماح بدلا من ذلك للقوى المعتدلة «مثل روسيا» بتوجيه قادة «حماس» إلى طريق أقل تشددا. وبحسب الاذاعة الاسرائيلية فإن الرئيس الفلسطيني ، الذي غادر أمس الى الاردن في جولة تشمل عددا من دول الخليج ،أشاد بقيادي «حماس» إسماعيل هنية الذي كلفه تشكيل الحكومة الفلسطينية ووصفه بأنه «حكيم وعقلاني، كما أنه مرن ودبلوماسي».
إلى ذلك، قال مسؤولون في السلطة إن ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميريكية، الذي زار امس المناطق الفلسطينية، برر قطع المساعدات بالصعوبات التي تواجهها الإدارة الأميركية في إقناع «الكونغرس» باستمرار المساعدات بعد صعود ما سماه بـ «منظمة مدرجة على قائمة الإرهاب» للحكم.كما طالب وولش السلطة إعادة مبلغ 60 مليون دولار كانت الادارة قدمتها للسلطة قبل الانتخابات الأخيرة.
ويواصل هنية، في هذه الاثناء، جهوده الرامية الى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وعلمت «البيان» أن حركة «فتح» قررت نهائيا عدم المشاركة في هذه الحكومة، وقال مسؤول في الحركة إن «فتح ترى أن مصلحتها البقاء في المعارضة واعداد نفسها للانتخابات المقبلة بعد أربع سنوات»، مشيرا الى أن الحركة وضعت شروطا غير مقبولة من قبل «حماس« كي لا تظهر أنها (أي فتح) هي الرافضة للمشاركة.
اضاف «وفي كل الأحوال استقر رأي قيادة الحركة وبصورة شبه جماعية على ضرورة عدم المشاركة. فنحن في المعارضة نكون أقوى وأكثر قدرة على إعادة بناء حركتنا والاستعداد للعودة الى السلطة في الانتخابات المقبلة». وفي واشنطن قال بوش أمس «من الاسهل أن يستشهد المرء من أن يصبح رئيس بلدية او وزيرا«، في تحذير ضمني الى «حماس« من صعوبة الوفاء بوعودها من دون مساعدة مالية دولية أو اميركية.
وقال في خطاب للمحاربين القدماء «يجب أن يأتي القادة المنتخبون بتغيير فعلي في حياة الناس والا اسقطهم الناخبون في الانتخابات التالية». واكد على أن «قادة حماس امام خيار. فاذا ارادوا مساعدة من اميركا والمجتمع الدولي لبناء دولة فلسطينية مزدهرة ومستقلة عليهم أن يعترفوا باسرائيل وأن ينزعوا سلاحهم وينبذوا الارهاب ويعملوا على سلام دائم».
اضاف «يجب أن يستمر المجتمع الدولي بافهام حماس بوضوح أن القادة الذين ينتخبون ديمقراطيا لا يمكن أن تكون لهم قدم في معسكر الديمقراطية واخرى في معسكر الارهاب«. وختم يقول «العالم ينتظر ليرى خيار حماس». في غضون ذلك، اعتبر الرئيس السابق لجهازالاستخبارات الاسرائيلية(الموساد) افراييم هليفي انه يمكن في المرحلة الحالية التوصل الى «هدنة» مع «حماس» وليس اتفاق سلام.
وقال هليفي «في اي تفاوض للوصول الى اتفاق نهائي، لا يمكننا أن نتنازل عن مبدا أن تقر حماس بحقوقنا، في موازاة الحقوق التي تطالبنا بأن نعترف بها». لكنه أضاف أن «الوقت اكثر ملاءمة لاتفاقات مؤقتة طويلة المدى، المطلوب في الوضع الحالي هدنة».
رام الله - محمد ابراهيم والوكالات: