جاءت دعوة معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل مؤخراً لإيقاف المنشآت غير الملتزمة بسداد الأجور والرواتب للعمال في مواعيدها لتطرح وتلقي الضوء مجددا على عدم الالتزام بسداد الأجور في مواعيدها والتي تعد أهم المشكلات التي يعانيها سوق العمل في الدولة والتي لا احد يبررها ويشجعها ولكن ما يستحق الوقوف أمامه وتأمله هو الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تلك الظاهرة والتي ترجع إلى سبب وحيد لا ثاني له الا وهو تأخير حصول الشركات على مستحقاتها المالية لدى الجهات الحكومية صاحبة المشاريع والتي تقدمها بدورها للشركات على شكل دفعات.

وانطلاقا من ذلك فان الشركات تسأل بدورها عن من يدفع مستحقاتها المتأخرة لدى الجهات التي تتعامل معها «حكومية أو خاصة » أو ما يطلق عليه « الدفعات المستحقة » في ظل أزمات ومشاكل العمل مع شركاتهم وعدم حصولهم على أجورهم ورواتبهم بانتظام وتأخرهم لشهور وربما لسنوات وإفراز ذلك لظاهرة التوقف عن العمل والتجمعات العمالية التي أدت إلى اهتزاز صورة الدولة خارجيا بعدما تناقلتها وسائل الإعلام!!

وفي الواقع ان هذا السؤال يتداول منذ فترة طويلة في سوق العمل من قبل الشركات التي تتأخر عن سداد مستحقات العمال لفترات طويلة، حيث يؤكد أصحاب العمل والمسؤولون عن الشركات ان تأخر الدفعات المستحقة لهم لدى الجهات الحكومية اتحادية أو محلية صاحبة المشاريع والمسؤولة عنها هي السبب في المشكلات التي يتعرضون لها وخاصة تلك المتعلقة بعدم الانتظام في سداد الأجور والرواتب الشهرية.

ويمكن القول: أنه على الرغم من أهمية ذلك باعتباره بالفعل السبب المباشر الوحيد والاهم في عملية التأخير، إلا أن أحداً لم يهتم بهذا الأمر وكأنه من نسج خيال أصحاب العمل لتبرئة أنفسهم أمام وزارة العمل، وأنهم يتخذون من ذلك حجة لتبرير عدم السداد في المواعيد المتفق عليها في العقود المبرمة بين الطرفين.

وقد تنبهت الجهات المعنية لخطورة هذا الأمر وأصدرت أوامرها بالتزام الجهات صاحبة المشاريع بسداد مستحقات الشركات في مواعيدها، كما أن المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قام بدوره في هذا الصدد، حيث كانت هناك تعليمات للجهات المحلية بعدم التأخر في سداد مستحقات الشركات التي تنفذ المشاريع بعد ان كثرت الشكاوى العمالية للمطالبة بالرواتب المتأخرة إثر تحول هذا الأمر إلى ظاهرة في الدولة، وكثرت حالات التوقف عن العمل في مختلف إمارات الدولة.

وكان لتدخل وزير العمل شخصيا بعد توليه الوزارة مباشرة دور في الإسراع بحل مشكلة تأخر رواتب أكثر من الفي عامل باحدى شركات المقاولات في أبوظبي لأكثر من عام تقريباً والتي جاءت بسبب تأخر حصول الشركة على مستحقاتها لدى جهات حكومية عندما صدرت أوامر عليا لجهة اقتصادية محلية في أبوظبي بسداد مستحقات العمال حين حصول الشركة على الدفعات المستحقة لها لدى الجهات صاحبة المشاريع وبادرت تلك الجهة بناء على توجيهات عليا بتوفير الاعتمادات المالية لسداد مستحقات العمال وانتهت الوزارة قبل اقل من عام من هذه المشكلة تماما.

وبالطبع فان هذا يكشف ان المشكلة تكمن في تأخر الدفعات والمسؤولة عنها الجهات الحكومية. صحيح ان هناك أسباباً أخرى تقف وراء عملية التأخير ولكن لكي نقضي على جذور المشكلة لابد من وضع آليات لمخاطبة الجهات الحكومية للالتزام بسداد الدفعات للشركات في المواعيد ونتخذ من مبادرة وتدخل وزير العمل في هذا الصدد قبل أكثر من عام مثالا يمكن تطبيقه للقضاء على تأخر صرف وسداد الرواتب في مواعيدها.

ممدوح عبد الحميد: