دراسة حديثة أجرتها مدرسة عن المشكلات السلوكية لدى طلابها أظهرت الكثير من التصرفات الخاطئة والمسببة لمشكلات تربوية وسلوكية قد تعصف بالعملية التعليمية لاحقاً وتضع مزيداً من العوائق أمام تقدمها، لا سيما إذا ما قورنت أو عممت تلك النتائج على بقية البيئات المدرسية التي ربما تحوي بين أسوارها ما هو أقسى من أمور لا يقبلها المجتمع.
أبرز السلوكيات التي طفت إلى السطح في الدراسة التي أجريت على طلاب مدرسة الاتحاد الخاصة في الممزر كانت الألفاظ النابية وتعالي بعض الطلاب على أقرانهم نتيجة للترف الزائد في حياتهم، والسخرية واللامبالاة وحركات وكلمات بذيئة ومعاكسات، أما أولياء الأمور فأضافوا إلى ما سبق سلوكاً سلبياً آخر يعيشه الطلاب المراهقون وهو الميوعة الزائدة.
هذه السلوكيات وربما ما هو أشد منها موجودة في مدارسنا عامة، وهي مؤشر خطير يسهم في تدني مستوى العملية التعليمية سنة بعد أخرى، فتفاقم هذه الأفعال والتي قد تبدو بسيطة في بدايتها يجعل من تقدم أو عودة العملية التعليمية إلى سابق عهدها من الاحترام والتقدير أمراً صعباً، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على مستوى تحصيل الطالب.
ما سبق يبدو في غاية الأهمية، خصوصاً وأنها مشكلات سلوكية يعيشها أبناؤنا وارتبط مفهومها بمفهوم العصر الحديث والحياة المتطورة كما يسميها البعض، ولكن الأهم أن تجد كل بيئة مسؤولة حلولاً مادية سريعة للتخفيف من آثار مثل هذه الممارسات الخاطئة في مجتمع المدرسة الممثل للتربية والتعليم، وليس الوقوف عند هذه النتائج والتعامل معها من الخارج ودون ملامسة الواقع وإسعاف الجيل.
ما يجب فعله حقيقة هو الوقوف عند حجم المشكلات التي تعاني منها كل بيئة مدرسية بدقة وبموضوعية وإيجاد الحلول الناجعة لها، ومن ثم حمل جيل من الطلاب إلى مجموعة من القيم والأخلاق التي يطمح الكثير من الآباء إلى غرسها في نفوس أبنائهم، وذلك من شأنه أن ينقذ العملية التعليمية من هفواتها ويجعلها في صالح الطالب أولاً، واستمرار الحال على ما هو عليه أمر خطير ستكشف عواقبه في المستقبل القريب، لأن انضباط واحترام المتعلم للمحيطين به أساس متين لسير العملية التعليمية.
عنان كتانة