رفض مدير جامعة الشارقة اعتبارها من الجامعات التي تسعى للربح المادي قائلاً إنها تتلقى دعماً من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للجامعة يصل لأكثر من 30 مليون درهم سنوياً، موضحاً أن رسوم الدراسة «70 ألف درهم» في السنة لكلية الطب مناسبة تماماً، لما تقدمه الجامعة من برامج اكاديمية وما تستقطبه من أساتذة وكفاءات علمية تقوم بعملية التدريس في كل كلياتها وليس
في كلية الطب.
وقال الدكتور إسماعيل البشري إن ميزانية جامعة الشارقة 224 مليون درهم تمثل الرسوم الجامعية منها 150 مليوناً والإيرادات الجامعية 20 مليوناً والجزء الباقي من الميزانية دعم مباشر من صاحب السمو حاكم الشارقة.
واعترف البشري في حوار مع «البيان» بأن الجامعة فصلت 16 طالباً هذا العام لعدم الكفاءة من بين 7500 طالب وطالبة ينتمون لكل الكليات، وأن نسبة التوطين في الهيئة التدريسية نسبة ضعيفة ولا تتعدى 7% وتتمثل في توظيف مساعدي هيئة التدريس.
وفيما يلي نص الحوار :
* يشكو بعض أولياء الأمور ارتفاعاً ملحوظاً في الرسوم الدراسية 80 ألف درهم لكلية الطب مقارنة بالجامعات الأخرى على أرض الدولة، فهل لذلك ما يبرره؟
ـ مصروفات جامعة الشارقة ليست مرتفعة ورسوم الدراسة في كلية الطب 70 ألفاً وليست 80 وفي كلية طب الأسنان 40 ألفاً والصيدلة 35 ألفاً وبقية البرامج العلمية 30، وأما البرامج النظرية فمصروفاتها 24 ألفاً وقد رفعنا تلك الرسوم بنسبة 3%، ويمكنك أن تجد جامعة تحصل نصف هذه الرسوم على أرض الدولة، ولكن العبرة والأساس في التقييم هو نوعية البرامج الأكاديمية والخدمات التي تقدمها الجامعة والظروف المهيأة للطالب.
* وما هو مقدار أرباحكم في الجامعة من الرسوم؟
ـ جامعة الشارقة ليست جامعة ربحية بنص المرسوم الأميري لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للجامعة ونتيجة لأن الرسوم التي تحصل، رغم القول بارتفاعها، لا تغطي التكاليف الفعلية المطلوبة سنوياً، ولذلك فالجامعة مدعومة بأكثر من 30 مليون درهم من صاحب السمو حاكم الشارقة.
* والموازنة الجامعية ككل كم مليون؟
ـ الموازنة وصلت لرقم 224 مليوناً، الرسوم الجامعية تغطي 150 مليوناً والإيرادات الجامعية 20 أو تزيد ويأتي الدعم الكبير الذي يقدمه سمو الحاكم لا ليكمل عجز الموازنة فقط ولكن ليتحمل سموه أيضاً تكاليف بناء المستشفى الجامعي التعليمي التي بدأ إنشاؤها وستفتتح في 2007.
* لاشك أن الاهتمام بالطالب أساس عملكم فكيف يتحقق ذلك في جامعة الشارقة؟
ـ ذلك محور عملنا والآخرين في التعليم العالي ولك أن تعرف أن بالجامعة 70 مختبراً علمياً، وعدداً من المكتبات المتخصصة، إلى جانب المكتبة العامة ومجالات الأنشطة الطلابية رياضياً وثقافياً واجتماعياً وتدريباً محلياً ودولياً، والأندية النوعية، كل ذلك يكاد يكون مكتملاً وأحدثها مجمع رياضي للطالبات على أرقى المستويات العالمية، ولا أعتقد أن المجال يسمح للتعديد والتفصيل في تلك المجالات.
* وما هو موقف الجامعة من الطلبة المتعثرين دراسياً؟
ـ الجامعة تتعامل مع هؤلاء بمسؤولية تجاه الطالب وولي أمره وهذه المسؤولية فرضت على الجامعة اتخاذ قرار بفصل 16 طالباً من هؤلاء.
* المسؤولية تقتضي مساعدتهم على الاستمرار في الدراسة؟
ـ هذا صحيح وهؤلاء الطلاب لم يتقرر فصلهم إلا بعد أن حصلوا على الإنذار الخامس والسادس، والطالب يحول إلى كلية أخرى أو برنامج دراسي آخر وقد يعطى فرصتين أخريين لتحسين وضعه الدراسي في تخصصه الأصلي، ولكن من تقرر فصله هو صاحب المستوى المتدني إذ لم يحصل على النسبة المطلوبة في المعدل التراكمي.
* ألا يحكم الفصل إلى مرونة منكم كجامعة خاصة؟
ـ المرونة محققة من خلال لائحة الإنذارات، ومن المسؤولية ألا نكلف أولياء الأمور المزيد من الأعباء المالية لطالب ليست لديه القدرة على مواصلة الدراسة.
* الجامعة كمركز إشعاع فكري مطلب مجتمعي في أي مكان، فأين جامعة الشارقة من تلك القاعدة؟
ـ صلة الجامعة بالمجتمع قوية من خلال عدة مراكز وصل عددها إلى حوالي خمسة مراكز، تعد جزءا من ثقافة الجامعات، منها مركز التعليم المستمر وخدمة المجتمع ولها فلسفتها في العمل الأكاديمي لأنها تقوم بعمل لا يمكن أن يستخدم معه مصطلح كلية أو إدارة من ذلك خدمة المجتمع.
* وما هو شكل العلاقة التي تربط الجامعة بوزارة التربية والتعليم؟
ـ علاقة تعاون واستفادة مما لدى الوزارة من خبرات ولكنها بالدرجة الأولى علاقة تنصب في مجال الاعتماد الأكاديمي لبرامج الجامعة من قبل هيئة الاعتماد الأكاديمي بالتعليم العالي، والجامعة تقدم دبلوم التربية بالتعاون مع الوزارة، حيث يتم ترشيح الطلاب سنوياً بمعدل من 15 إلى 20 طالباً في كل فصل دراسي.
برامج الجامعة
* وما هو موقفكم من عدم الاعتماد وإلى أي حد يمكن القول إن برامج الجامعة معتمدة؟
ـ جميع برامج الجامعة معتمدة عدا ثلاثة حديثة هي طب الأسنان، كلية المجتمع والدبلوم التربوي وجاري الانتهاء من إجراءات الاعتماد.
* وهل توظف الجامعة برامج الماجستير لخدمة المجتمع طبقا لرؤيتها ؟
ـ برامج الماجستير وصلت إلى ثلاثة عشر برنامجا والجامعة تخطط لفتح برامج أخرى جديدة وتوجه الدارسين إلى أهمية أن تتوافق رسائلهم مع متطلبات التنمية في دولة الإمارات وحصل على تلك الشهادة (الماجستير) أكثر من 70 طالباً منها وما هو في الشريعة والكمبيوتر وغيره من التخصصات الجامعية.
* وهل تسعى الجامعة للتوافق مع القضية الأساسية في المجتمع وهي التوطين في الهيئة التدريسية خاصة وما هي النسبة التي وصلت إليها؟
ـ يتمثل التوطين في توظيف مساعدي التدريس الذين تهيأ لهم الفرصة لإكمال دراستهم العليا ومن ثم العمل في الجامعة وكذلك في الجوانب الإدارية هذا من جانب وعلى الجانب الآخر فجامعة الشارقة ترحب بأعضاء هيئة التدريس من المواطنين ونعترف بضعف النسبة جداً 7% وأسباب ذلك معروفة.
* أثيرت مؤخراً قضية عدم توافق بعض أعضاء الهيئة التدريسية مع التقنيات في عملية التدريس باستخدام أجهزة الحاسوب أثناء فعاليات 2005 عام التكنولوجيا، فهل هذا صحيح؟
ـ بعض التخصصات بصفة عامة تطبيقات الحاسوب فيها حديثة وعام التكنولوجيا كان الهدف منه نشر ثقافة تكنولوجيا المعلومات وحقق أهدافه بنسبة مرتفعة وحقق ما كانت الجامعة تسعى إليه من تواصل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس ورفع مستويات التعامل، ولكن ما أثير في احدى الصحف بهذا الخصوص كان مبالغاً فيه، فالأمر يتعلق بأعداد فردية ولا تشكل ظاهرة.
* وما هي ملامح الصلة والتفاعل مع المؤسسات العلمية العربية والدولية؟
ـ الجامعة على علاقة مباشرة مع الكثير من تلك المؤسسات وكل كلية لدينا عقدت اتفاقية توأمة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للجامعة لتكون بدايتها من حيث انتهى الآخرون ومن هذه الجامعات أريزونا في أميركا، ماكماستر في كندا، اكستر ورويال أكاديمي في بريطانيا، أميركية بيروت وموناش واداليد الاسترالية وغير ذلك.
إضافة إلى ذلك فالجامعة عضو في رابطة الجامعات الإسلامية ومديرها رئيس المؤتمر الثالث للرابطة وعضو المجلس التنفيذي للجامعات العربية، والفائدة في تبادل المعلومات والخبرات والدوريات العلمية المحكمة والاستفادة من كل ذلك تعود على أعضاء الهيئة التدريسية، والجدير بالذكر في هذا المجال أن علاقتنا قوية مع منظمة التدريب الطلابي العالمية (الإياستا)، وسنوياً نحصل على فرصة التدريب ل20 طالباً في ألمانيا وفرنسا، ونستقبل مثل هذا العدد ليتدربوا داخل الدولة، وهو ما يعتبر خطوة مهمة في مجال تبادل الخبرات.
جودة التعليم
* الحديث عن الجودة في التعليم العالي أسفر عن القول بأن نسبة تطبيقها في الجامعات العربية لا تزيد على 25%، فكيف يرى الدكتور البشري هذه النسبة؟
ـ هي نسبة جيدة لأن الجودة حديثة عالميا وبدأت في التسعينات وهي عمليات صعبة المتابعة والقياس وبدأت تنتقل للجامعات العربية منذ عام 2000، لذلك فالنسبة مع قلتها ولكن مقارنة بحداثة التجربة في الجامعات العربية تعتبر جيدة.
* وإذا قلنا ما النسبة في جامعة الشارقة؟
ـ سؤال صعب، ولكن من دون عواطف فالجامعة بعد موافقة مجلس الأمناء على تأسيس وحدة البحوث المؤسسية فيها، والتي ترعى تطبيقات الجودة اللازمة للتعليم العالي من خلال التقييم والتحليل للمخرجات الجامعية، يمكن القول إن جامعة الشارقة لديها قدر كبير من تطبيقات الجودة في التعليم العالي.
* وبالقياس مع الجامعات الأخرى على أرض الدولة؟
ـ هناك جامعات تحقق الحد الأدنى من جودة التعليم ولا يمكن مقارنتها بجامعات أخرى، العبرة بالاعتماد الأكاديمي وهو في موقف صعب!
* وبماذا يفسر مدير جامعة الشارقة هذا الانتشار الواسع لمؤسسات التعليم العالي؟
ـ الحرية الشاملة تعليمياً في دولة الإمارات إلى جانب أنها ظاهرة صحية هيأت الفرصة لبعض المؤسسات لافتتاح فروع لها، إلا أن الجهات الرسمية تخضع هذه الجامعات لضوابط الاعتماد الأكاديمي ومن خلال ذلك إضافة للتنافس بين تلك المؤسسات يتحقق المزيد من الجودة.
حوار فتحي عبد الكريم: